توسّع طاقة الرياح البحرية في أوروبا يصطدم بسوء التخطيط لا بنقص المساحة (تقرير)
نوار صبح
- المساحة المطلوبة من الاتحاد الأوروبي لتحقيق أهدافه في مجال طاقة الرياح البحرية ضئيلة للغاية
- يُمكن لأوروبا توسيع نطاق طاقة الرياح البحرية بشكل كبير دون إزاحة مستخدمي المياه الآخرين
- الاتحاد الأوروبي يواجه ضغوطًا متزايدة لتوسيع نطاق طاقة الرياح البحرية بسرعة لتحقيق أهداف المناخ
- طاقة الرياح البحرية ستشغل أقل من 1% من مياه الاتحاد الأوروبي
يُعدّ سوء التخطيط من أبرز الأسباب المعوّقة لتوسّع طاقة الرياح البحرية في أوروبا، ويمكن التغلّب على هذه التحديات دون إزاحة مستعملي المياه الآخرين.
وسارت وتيرة توسيع نطاق طاقة الرياح البحرية في أوروبا بوتيرة أبطأ من المتوقع، وهو ما دفع المفوضية الأوروبية إلى طرح مقترحات سياسية متنوعة، مثل المناطق المستهدفة، ومناطق تسريع الطاقة المتجددة، بهدف تسريع تطوير مشروعات طاقة الرياح البحرية، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
ويُظهر تحليل حديث صادر عن الصندوق العالمي للطبيعة أن المساحة المطلوبة من الاتحاد الأوروبي لتحقيق أهدافه في مجال طاقة الرياح البحرية ضئيلة للغاية، إذ تشغل 0.19% فقط من بحار الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، وترتفع إلى 0.58% بحلول عام 2040.
وهذا يترك الغالبية العظمى من البحار متاحة لحماية البيئة البحرية، ومصايد الأسماك، والاستعمالات الأخرى، وسط حاجة أوروبا إلى الوفاء بالتزاماتها المناخية وضمان أمن الطاقة في مواجهة الأزمات الجيوسياسية.
توسيع نطاق طاقة الرياح البحرية في أوروبا
يخلص التحليل الصادر عن الصندوق العالمي للطبيعة إلى أن الاتحاد الأوروبي يواجه ضغوطًا متزايدة لتوسيع نطاق طاقة الرياح البحرية بسرعة لتحقيق أهداف المناخ وتقليل الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري المتقلّبة.
في الوقت نفسه، تتصاعد التوترات في البحار، إذ أعربت بعض قطاعات الصيد عن مخاوفها من أن طاقة الرياح البحرية تُزاحم الأنشطة الأخرى، ويُظهر هذا التحليل الحديث أن هذه المخاوف قد تكون مُبالغًا فيها، وفقًا لتقرير نشرته منصة "سبلاش 24".
وبحلول عام 2040، لن تحتاج سوى 4 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى أكثر من 5% من مساحتها البحرية لطاقة الرياح البحرية، ما يُظهر أن ادعاءات بعض قطاعات صناعة صيد الأسماك بنقص المساحة البحرية لجميع العاملين لا يمكن ربطها بطاقة الرياح البحرية أو حماية البيئة البحرية.

وترى مسؤولة السياسات البحرية لدى الصندوق العالمي للطبيعة بالاتحاد الأوروبي، أليكي كولوفو، أن فكرة أن بحار أوروبا مكتظة هي خرافة.
وتوضح كولوفو أن طاقة الرياح البحرية ستشغل أقل من 1% من مياه الاتحاد الأوروبي، وحتى مع هدف الاتحاد الأوروبي بحماية 30% من بحاره، فإن ما يقرب من 70% منها لا يزال متاحًا لاستعمالات أخرى.
وترى أنه من خلال تخطيط مكاني بحري أكثر فاعلية ورسم خرائط حساسية بيئية، يمكن ضمان تعايش طاقة الرياح البحرية والطبيعة وسبل العيش الساحلية.
وبدلًا من نقص المساحة، يُشير التقرير إلى ضعف التخطيط المكاني وتشتت عملية صنع القرار بوصفهما المشكلتَين الأساسيتَين وراء التأخيرات والنزاعات.
التقييمات البيئية الإستراتيجية
لمعالجة هذه المشكلة، يدعو الصندوق العالمي للطبيعة إلى جعل التقييمات البيئية الإستراتيجية ملزمة، وإلى دمج رسم خرائط الحساسية على مستوى الاتحاد الأوروبي بصورة منهجية فيها.
ويُستعمل هذا النهج البيانات البيئية لتحديد كل من المناطق الأكثر ثراءً بالتنوع البيولوجي التي تحتاج إلى الحماية، والمناطق التي يمكن فيها إجراء التنمية بأقل قدر من التأثير.
ومن شأن دمج هذه التقييمات البيئية الإستراتيجية المعزّزة في توجيه التخطيط المكاني البحري أن يمكّن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من تحديد المناطق الأقل حساسية وتخصيصها لمشروعات طاقة الرياح البحرية وغيرها من أنشطة الاقتصاد البحري.
ويُسهم هذا في ضمان تخصيص المناطق الأكثر قيمة للحماية البحرية، ما يساعد الاتحاد الأوروبي في تحقيق هدفه المتمثل في تخصيص 30% من المناطق للحماية.
وهذا يفيد الصيادين، حيث تساعد المناطق البحرية المحمية المُدارة بصورة سليمة على إعادة بناء مخزون الأسماك؛ ما يسمح لها بالنمو والتكاثر بشكل أكثر فاعلية، ويخلق أثرًا إيجابيًا غير مباشر.
ويمكن لهذا التخطيط الإستراتيجي في وقت مبكر من العملية أن يبسط مشروعات طاقة الرياح البحرية في أوروبا، ويقلّل إجراءات الترخيص المطولة، وردود الفعل السلبية ومخاطر تأخير التنفيذ، ويحافظ على تقييمات الأثر البيئي بوصفه أداة رئيسة دون إضعاف التدابير البيئية.

وتوضح مسؤولة السياسات البحرية لدى الصندوق العالمي للطبيعة بالاتحاد الأوروبي، أليكي كولوفو، أنه بفضل قانون المحيطات المرتقب، تُتاح للمفوضية الأوروبية فرصة ذهبية لإصلاح عملية التخطيط لديها وتخصيص مساحة كافية في البحر لطاقة الرياح البحرية وحماية البيئة البحرية.
وترى أنه من خلال تضمين أهداف البيئة البحرية والمناخية في القانون، تستطيع المفوضية ضمان إسهامات البحار المشتركة في تلبية جميع احتياجات المجتمع.
موضوعات متعلقة..
- طفرة طاقة الرياح البحرية في أوروبا تواجه تهديدًا (تقرير)
- طاقة الرياح البحرية في أوروبا تترقب مزاد بولندا.. هل تتجاوز الفشل؟
- طاقة الرياح البحرية في أوروبا.. فرص للنمو ترتبط بتطوير المواني (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية
المصادر:
سوء التخطيط، وليس نقص المساحة البحرية، هو ما يُبطئ نمو طاقة الرياح البحرية في أوروبا، من "سبلاش 24".





