رئيسيةتقارير الطاقة المتجددةطاقة متجددة

طاقة الرياح البحرية في أوروبا.. إمدادات الكهرباء النظيفة تواجه تحديات أمنية

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • كابلات التصدير والمحطات الفرعية وأصول طاقة الرياح البحرية تنتشر على مساحات واسعة
  • طاقة الرياح تُعدّ بنية تحتية إستراتيجية وحيوية، وحمايتها المادية شرط أساس لأمن الطاقة
  • طاقة الرياح البحرية تُقلل اعتماد أوروبا على الوقود الأحفوري المستورد
  • الأمن المادي لمشروعات طاقة الرياح البحرية يجب أن يكون إلزاميًا من حيث المبدأ

يمثّل قطاع طاقة الرياح البحرية في أوروبا إحدى ركائز السياسات الخضراء وأحد مصادر الكهرباء النظيفة، ولذلك  يُعدّ تعزيز حماية البنية التحتية للقطاع ضرورة ملحّة وسط ازدياد وتيرة المخاطر الأمنية.

وأصبحت طاقة الرياح عنصرًا أساسيًا في منظومة الطاقة الأوروبية، وتُشكّل مزارع الرياح ركيزة أساسية لأمن الطاقة، إذ تُولِّد 20% من إجمالي الكهرباء المُستهلكة في أوروبا، وتُعدّ بنية تحتية حيوية للطاقة، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

في ظل بيئة التهديدات المتغيرة، تحتاج القارة العجوز إلى تعزيز الحماية المادية لبُنيتها التحتية لطاقة الرياح، ولذلك تُقدّم "ويند يورب" (WindEurope) - هيئة صناعة الرياح الأوروبية- ورقة سياسات جديدة بشأن الأمن المادي للبنية التحتية لطاقة الرياح البحرية في أوروبا.

يأتي ذلك في ظل تغيُّر بيئة التهديدات المادية، ففي جميع أنحاء البحار الأوروبية، تتعرض البنية التحتية للطاقة للتخريب والتدخل والأنشطة الهجينة، ما يستدعي اتخاذ تدابير وقائية لحماية القطاع.

أصول طاقة الرياح البحرية في أوروبا

تنتشر كابلات التصدير والمحطات الفرعية وأصول طاقة الرياح البحرية في أوروبا على مساحات واسعة، وهي بطبيعتها صعبة الحماية.

ولن تقتصر الاضطرابات على المشروعات الفردية، بل ستؤثّر في شبكات الكهرباء والصناعة والمنازل.

ففي قمة بحر الشمال بمدينة هامبورغ بألمانيا، اتفقت الحكومات على أن حماية مزارع الرياح البحرية لم تعد خيارًا، بل مسؤولية أوروبية مشتركة تتطلب جهودًا منسقة، وفهمًا دقيقًا للوضع، وأطر تمويل واضحة.

إزاء ذلك، يبذل قطاع طاقة الرياح في أوروبا قصارى جهده لحماية مزارع الرياح البحرية، بحسب ما تقول الرئيسة التنفيذية لهيئة صناعة الرياح الأوروبية ويند يورب، تين فان دير ستراتن.

وتوضح تين فان دير ستراتن أنه من خلال ورقة السياسة الجديدة، تؤكد الهيئة ضرورة التعامل مع الأمن المادي لتوربينات الرياح الأوروبية بصفته جزءًا لا يتجزأ من أمن الطاقة، وليس أمرًا ثانويًا.

وتشير إلى أن توربينات الرياح تُعدّ بنية تحتية حيوية للطاقة، وحمايتها تتطلب توزيعًا واضحًا ومتناسبًا للتكاليف بين الحكومة والقطاع الخاص، بناءً على تقييم المخاطر.

مزرعة كاسكاسي الجديدة لطاقة الرياح البحرية في ألمانيا
مزرعة كاسكاسي الجديدة لطاقة الرياح البحرية في ألمانيا – الصورة من رويترز

نهج قائم على مخاطر الأمن

ترى هيئة صناعة الرياح الأوروبية "ويند يورب" أنه ينبغي دمج الأمن المادي لبنية طاقة الرياح التحتية في المراحل الأولى من تصميم المشروع.

ويتعين تنفيذ ذلك من خلال أطر تنظيمية وتراخيص مستقرة، لا من خلال المزادات، فالأمن ضرورة حتمية، وليس مجالًا للمنافسة.

وتضيف الهيئة أن مزارع الرياح تُعدّ أصولًا مدنية، ويجب أن تبقى كذلك، وهذا يعني عدم جواز عسكرتها. وترى أن مشغّلي مزارع الرياح البحرية ليسوا جهات أمنية، ولذلك تحتفظ الدول بمسؤولية الدفاع والاستجابة وإنفاذ القانون.

وتوضح أن مطوري طاقة الرياح البحرية في أوروبا مسؤولون عن حماية الأصول، بتمويل مشترك من القطاع العام، حيث تدعم التدابير الأمنية الأمن القومي الأوسع، إذ يتمثل دور المطورين في رصد أيّ نشاط غير طبيعي وتوثيقه والإبلاغ عنه.

بالمثل، فإن أيّ تغييرات تنظيمية غير منسّقة في هذا التوازن ستؤثّر تأثيرًا حاسمًا بجدوى مشروعات طاقة الرياح البحرية في أوروبا.

توربينات الرياح في أوروبا

تشير حماية توربينات الرياح في أوروبا إلى الردع من خلال الرصد، والتدابير المتناسبة والقائمة على المخاطر، والتنسيق الواضح مع السلطات العامة.

ويعني النهج القائم على المخاطر الاعتماد على تقييمات شفافة ومحددة للموقع للتهديدات والمخاطر، وتحديدها في وقت مبكر من دورة حياة المشروع لتعزيز المرونة دون المساس بالقدرة التنافسية أو الجدوى الاقتصادية أو سرعة التنفيذ.

وتُعدّ طاقة الرياح بنية تحتية إستراتيجية وحيوية، وحمايتها المادية شرط أساس لأمن الطاقة.

وفي عالم يزداد اضطرابًا، لا سبيل أمام أوروبا لضمان استمرار إمدادات الطاقة إلّا بالتخطيط المبكر، والحوكمة الرشيدة، والتعاون الوثيق بين قطاع الطاقة والسلطات العامة، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

توفير الكهرباء المحلية

تُسهم طاقة الرياح البحرية في أوروبا بشكلٍ موثوق في توفير كميات كبيرة من الكهرباء المحلية، ما يُقلل اعتماد دول القارة على الوقود الأحفوري المستورد.

وتُولّد توربينات الرياح البحرية حاليًا 4% من كهرباء أوروبا، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة بسرعة.

وتعهدت دول بحر الشمال وحدها بامتلاك قدرة 300 غيغاواط من طاقة الرياح البحرية بحلول عام 2050، مقارنةً بـ 39 غيغاواط حاليًا.

وفي بحر البلطيق، تستعد بولندا لتصبح رائدةً جديدةً في مجال طاقة الرياح البحرية، مع تشغيل أول توربينات الرياح البحرية لديها.

وستعزز طاقة الرياح العائمة قدرات توليد الكهرباء في إسبانيا، وستستفيد دول أخرى في جنوب أوروبا من إمكاناتها في مجال طاقة الرياح البحرية.

أمن طاقة الرياح البحرية في أوروبا

تُقدّم ورقة سياسات هيئة صناعة الرياح الأوروبية ويند يورب توصيات استرشادية مفادها أن الأمن المادي لمشروعات طاقة الرياح البحرية في أوروبا يجب أن يكون إلزاميًا من حيث المبدأ، وأن يُنفّذ من خلال أطر تنظيمية أو تراخيص واضحة، بدلًا من معايير المزايدة غير السعرية.

وهذا يضمن أن تصبح الحماية أساسًا ثابتًا بدلًا من كونها متغيرًا تنافسيًا، إذ ينبغي تمويل التدابير الحكومية والدفاعية تمويلًا عامًا، لأنها تخدم أهداف المراقبة الوطنية والحماية المدنية وتعزيز المرونة على نطاق أوسع، بما يتجاوز المشروعات الفردية.

وتبقى حماية الأصول المحددة مسؤولية المطور، مع تمويل مشترك عام حيثما تُعزز التدابير حماية البنية التحتية الوطنية الحيوية أو تُسهم في الوعي الظرفي الوطني.

وحيثما أمكن، ينبغي أولًا تقييم أنظمة الرصد والاستشعار المُستعملة لأغراض بيئية أو أمنية أو تشغيلية، من حيث إسهامها المحتمل في المراقبة الأمنية.

وقد تكون الأنظمة ذات الاستعمال المزدوج، التي تدعم احتياجات المشغّل وأهداف المرونة الوطنية، مؤهلة للحصول على تمويل مشترك عام أو تمويل مشترك متوافق مع حلف الناتو.

ولذلك ينبغي أن تظل جميع المتطلبات متناسبة، استنادًا إلى تقييمات شفافة للتهديدات والمخاطر خاصة بكل موقع، وأن تُحدّد في وقت مبكر من دورة حياة المشروع لتعزيز المرونة دون المساس بالقدرة التنافسية أو الجدوى الاقتصادية أو سرعة التنفيذ.

في المقابل، تتطلب عمليات التحديث وإعادة تأهيل محطات طاقة الرياح القائمة مناهج تنفيذ مختلفة، حيث تختلف ظروفها الفنية والاقتصادية عن ظروف المشروعات الجديدة.

مزرعة رياح بحرية بالقرب من مدينة إيسبيرغ في الدنمارك
مزرعة رياح بحرية بالقرب من مدينة إيسبيرغ في الدنمارك – الصورة من أسوشيتد برس

أصول الطاقة

أصبحت طاقة الرياح البحرية في أوروبا من أهم أصول الطاقة الإستراتيجية للقارة العجوز، إذ أُعيد تأكيد ضرورة تعزيز مرونة البنية التحتية البحرية خلال قمة بحر الشمال لعام 2026 في مدينة هامبورغ بألمانيا.

في القمة، اتفق رؤساء الدول والحكومات ووزراء الطاقة على أن حماية البنية التحتية لطاقة الرياح البحرية من التهديدات المادية والإلكترونية والهجينة تتطلب تعاونًا أوثق بين الحكومات والشركات المشغّلة والقطاع الصناعي.

وتؤكد إعلانات قمة هامبورغ تحسين مراقبة المناطق البحرية، وتعزيز قدرات الرصد والكشف، ووضوح قنوات الإبلاغ عن الحوادث، وتحسين الوعي الظرفي، وتسريع الاستجابة المنسّقة وقدرات التعافي للبُنية التحتية البحرية.

وتقدّم ورقة السياسات الصادرة  عن هيئة صناعة الرياح الأوروبية ويند يورب نهجًا مدنيًا قائمًا على المخاطر، يمكن من خلاله لطاقة الرياح البحرية أن تُسهم في تحقيق هذه الأهداف عبر تعزيز الكشف المبكر، ووضوح الأدلة، ودعم تحديد المسؤولية، وسرعة الإصلاح.

يأتي ذلك مع الحفاظ على الطابع غير العسكري لأصول طاقة الرياح البحرية في أوروبا، وضمان استدامة التدابير الأمنية اقتصاديًا.

البنية التحتية لطاقة الرياح البحرية

تتوافق التوصيات الإرشادية لمبادرة ويند يوروب مع التزامات قمة بحر الشمال بشأن تعزيز حماية ومرونة البنية التحتية لطاقة الرياح البحرية في أوروبا.

لذا، يُعدّ تبنّي نهج أمني مادي متناسب خيارًا حكيمًا ومستدامًا يُعزّز القدرة على الصمود، ويدعم ثقة المستثمرين، ويُقلّل من مخاطر الاضطرابات التي يُمكن تجنّبها.

وتتناول ورقة السياسات، التي أعدّها فريق الدفاع والأمن التابع لدى هيئة صناعة الرياح الأوروبية ويند يورب، طريقة معالجة الأمن المادي لطاقة الرياح البحرية جزءًا من إطار عمل الطاقة والمرونة في أوروبا. بالتوازي مع ورقة السياسات هذه، أصدرت شركة تيرما إيه/إس الدنماركية (Terma A/S) دراسة تقنية تُحدّد مفهومًا أمنيًا شاملًا، بما في ذلك تقييمات التكلفة.

وتأتي الإشارات الواردة في الورقة السياسية إلى المفاهيم التقنية أو بنى الأنظمة لأغراض التوضيح فقط، وتُسهم في إثراء النقاش بشأن السياسات.

ولا تُمثّل هذه الإشارات حلًا أمنيًا حصريًا مُعتمدًا لدى هيئة صناعة الرياح الأوروبية ويند يورب، أو معيارًا تقنيًا إلزاميًا، بل تُبيّن وجود حلول أمنية مادية مُناسبة يُمكن دمجها في مشروعات طاقة الرياح البحرية.

ويُعترف بأمن الفضاء الإلكتروني وأمن تكنولوجيا التشغيل بصفتهما عنصرين أساسين في تعزيز مرونة مشروعات طاقة الرياح البحرية، إلّا أنها تُناقش في مسارات عمل منفصلة ضمن هيئة صناعة الرياح الأوروبية ويند يورب، وليس في ورقة السياسات هذه.

وبناءً على أمثلة المشروعات التمثيلية التي تمّ تقييمها في هذه الورقة، فإن دمج تدابير الأمن المادي على مستوى الأصول يُقابله استثمار إضافي يتراوح بين 4 و12 مليون يورو (4.70 و14.09 مليون دولار).

 * (اليورو = 1.17 دولارًا أميركيًا)

ويتوافق ذلك مع حجم المشروع، بالإضافة إلى تكاليف تشغيل سنوية تُقدَّر بنحو 0.5 إلى 1.2 مليون يورو للمراقبة وتشغيل النظام وصيانته.

وتُعدّ الأرقام استرشادية، وتعتمد على تصميم المشروع، وتقييمات المخاطر الخاصة بالموقع، والمتطلبات التنظيمية الوطنية.

وعند دمج التدابير الأمنية في وقت مبكر من مرحلة التصميم، يُمكن دمجها بكفاءة أكبر وبتكلفة مماثلة لهذه التقديرات.

ونتيجة لتوسُّع نطاق طاقة الرياح البحرية في بحر الشمال وبحر البلطيق والبحر الأبيض المتوسط، بات هذا القطاع محوريًا في أمن الطاقة الأوروبي وإستراتيجيته الصناعية ومسار خفض الانبعاثات الكربونية.

لذلك، تحتاج قطاعات الصناعات الثقيلة والنقل في أوروبا إلى التحول السريع نحو الكهربة، وسط تزايد الطلب على التدفئة والتبريد المنزليين بالكهرباء.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق