رئيسيةتقارير الهيدروجينهيدروجين

تمويل مشروعات الهيدروجين في أوروبا يصطدم بالواقع (تقرير)

دينا قدري

اصطدم تمويل مشروعات الهيدروجين في أوروبا بواقع يخيّم عليه التباطؤ الشديد في التنفيذ، وسط غضب الجمعيات الوطنية بشان آلية تخصيص الأموال.

ووفق تقرير حديث اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، لم يُخصص سوى نحو 300 مليون يورو (346.7 مليون دولار) لمشروعات فعلية، من أصل 1.2 مليار يورو (1.39 مليار دولار) مُتاحة في المزاد الثاني لبنك الهيدروجين الأوروبي.

ويعكس هذا الوضع المعاناة التي يواجهها قطاع الهيدروجين في أوروبا، نظرًا لتباطؤ واضح في النمو مقارنةً بالتوقعات التي كانت تبشّر بمستقبل واعد.

ولذلك، طالبت جمعيات الهيدروجين الوطنية في أكثر من 12 دولة -من بينها إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وأيرلندا وفنلندا والنرويج- المفوضية الأوروبية بإصلاح آلية تخصيص التمويل وتنفيذه.

أزمة تمويل مشروعات الهيدروجين في أوروبا

من المفارقات أن أزمة تمويل مشروعات الهيدروجين في أوروبا لا تكمن في قلة الاهتمام؛ إذ شهدت مزادات بنك الهيدروجين الأوروبي الأولى مشاركة قوية، واجتذبت الجولة الثالثة عروضًا تُعادل 6 أضعاف الميزانية المُتاحة تقريبًا.

ومع ذلك، ووفقًا للجهات الموقعة، قدّم العديد من المتقدمين طلبات دعم منخفضة للغاية لزيادة فرصهم في الفوز، وهي مستويات غالبًا ما أثبتت عدم جدواها الاقتصادية بعد الحصول على التمويل.

ونتيجةً لذلك، انسحب العديد من الفائزين لاحقًا خلال مرحلة إبرام العقد أو إتمام التمويل؛ ففي إسبانيا وحدها، انسحبت 4 مشروعات حائزة على المنح، في حين واصلت 3 مشروعات أخرى توقيع اتفاقيات المنح.

ويُعطي نموذج بنك الهيدروجين الأوروبي الأولوية للمشروعات التي تطلب أقل دعم لكل كيلوغرام من الهيدروجين المُنتَج، حسب تقرير لمجلة "بي في ماغازين" (PV Magazine).

ورغم أن هذا النهج مُصمّم لتعظيم كفاءة الإنفاق العام، فإنه أوجد أيضًا حوافز للمزايدة المنخفضة بشكل مُبالغ فيه، حتى في الحالات التي يكون فيها تنفيذ المشروع غير واقعي.

وتُجادل مجموعات الصناعة بأن هذا شجّع على تقديم عروض مضاربة تُجمّد الأموال العامة وتُؤخّر دعم المشروعات الأكثر جدوى.

ويتضح هذا الأمر جليًا في المزاد الثاني؛ فبعد عمليات السحب الأولية، حاولت المفوضية إعادة تخصيص الأموال للمشروعات ذات التصنيف الأدنى، لكن العديد منها لم يكن ناضجًا بما يكفي للمضي قدمًا، وفي النهاية، بقي نحو ثلاثة أرباع الميزانية دون إنفاق.

أجهزة التحليل الكهربائي لإنتاج الهيدروجين في أوروبا
أجهزة التحليل الكهربائي في موقع بميناء روتردام - الصورة من شركة "إير ليكيد"

عقبات قطاع الهيدروجين في أوروبا

إلى جانب تصميم المزادات، يُشير قطاع الهيدروجين في أوروبا إلى قيد هيكلي، وهو ضعف الطلب على الهيدروجين الأخضر وعدم يقينه.

فعلى عكس تقنيات الطاقة الأخرى، يعتمد تطوير الهيدروجين الأخضر على اتفاقيات شراء طويلة الأجل لضمان إيرادات قادرة على دعم المشروعات كثيفة رأس المال.

ومع ذلك، ما يزال العديد من المستعمِلين الصناعيين يؤجّلون قرارات الاستثمار النهائية، بانتظار تنظيمات أوضح وتكاليف أقل.

كما يُشار إلى تأخيرات تطبيق التوجيه الثالث للطاقة المتجددة (RED III) التابع للاتحاد الأوروبي على المستوى الوطني كونه عاملًا يُبطئ نمو السوق؛ إذ ينص هذا التوجيه على رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 42.5% من إجمالي الاستهلاك بحلول عام 2030، مع إمكان الوصول إلى 45%.

وتُحذّر الجمعيات الصناعية من أن القواعد الصارمة للغاية قد تعوق نشر هذه التقنية، داعيةً إلى مزيد من المرونة في التعامل مع المراحل الرئيسة، لا سيما مواعيد التشغيل، عندما تنجم التأخيرات عن عوامل خارجة عن سيطرة المطورين.

كما تحثّ على إعادة تقييم المتطلبات المتعلقة بالترابط الزمني والجغرافي بين إنتاج الكهرباء المتجددة والهيدروجين، وهي قضية خلافية في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.

ووفقًا للقطاع، فإن التشدد المفرط يزيد من تكاليف الإنتاج ويُضعف جدوى المشروعات.

وتتطلب مشروعات الهيدروجين الأخضر استثمارات بملايين اليورو في أجهزة التحليل الكهربائي، وتوليد الطاقة المتجددة، والبنية التحتية للنقل والتخزين،وقد يُؤجل المستثمرون قراراتهم أو يتراجعون عنها، دون مؤشرات واضحة على استمرار التنظيم.

ولهذا السبب، تُطالب الجمعيات في القطاع باستمرار عمل بنك الهيدروجين الأوروبي لما بعد المزاد الثالث المُخطط له حاليًا، إلى جانب ضمان إجراء 3 جولات أخرى على الأقل، مؤكدةً أن القدرة على التنبؤ بالمزادات المستقبلية أساس لتمكين التخطيط الصناعي واسع النطاق.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق