طفرة طاقة الرياح البحرية في أوروبا تواجه تهديدًا (تقرير)
دينا قدري

أثارت طفرة طاقة الرياح البحرية في أوروبا آمالًا في تحقيق القارة العجوز أهداف المناخ، ولكن سرعان ما قوبل هذا التوسع بمخاطر تهدد خطط اعتماد هذا المصدر للكهرباء النظيفة.
ووفق تقرير حديث -اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة- يشهد توليد طاقة الرياح البحرية في أوروبا نموًا أسرع من قدرة الشبكة الكهربائية، وقد يؤدي خفض الإنتاج السنوي في المستقبل إلى هدر مئات التيراواط/ساعة من الكهرباء ومليارات الدولارات من المال العام.
ويستكشف التقرير -الذي نشرته شركة الاستشارات العالمية للطاقة "إكسودوس" (Xodus)، بالتعاون مع شركة "صب سي 7" (Subsea 7)- مستقبل التخزين المشترك للكهرباء في عرض البحر.
ويؤكد التقرير أن التخزين المشترك في المواقع البحرية هو الحل الأمثل والأكثر فاعلية من حيث السرعة والتوسع للحد من خفض الإنتاج، وتخفيف اختناقات شبكة الكهرباء، وخلق قيمة تجارية جديدة.
خفض إنتاج طاقة الرياح البحرية في أوروبا
أصبح خفض الإنتاج التقني لطاقة الرياح البحرية أكثر شيوعًا في مناطق مثل الدنمارك وساحل بحر الشمال وكذلك إسكتلندا (المملكة المتحدة)، إذ تكون ظروف الرياح ممتازة ولكن خطوط النقل إلى المدن الرئيسية (أي مراكز الطلب) محدودة.
وعندما تتزامن الرياح القوية مع انخفاض الطلب المحلي، لا يملك مشغل النظام خيارًا سوى خفض إنتاج التوربينات.
وتتضافر عدة عوامل في حدوث هذه الاختناقات:
- التوسع السريع في مزارع الرياح البحرية: تُشغل مزارع الرياح الجديدة بوتيرة أسرع من خطوط النقل الجديدة.
- عدم التوازن الجغرافي بين العرض والطلب: يؤدي إلى اختلال التوازن، خاصة في المملكة المتحدة، إذ تقع معظم سعة مزارع الرياح البحرية قبالة سواحل إسكتلندا، في حين يتركز الطلب في إنجلترا.
- تقادم البنية التحتية للشبكة: لم تُصمم أجزاء كثيرة من الشبكة لاستيعاب تدفقات كبيرة ومتغيرة من الكهرباء المتجددة.
- التأخير في إصلاح الشبكة وإدارة قوائم انتظار التوصيل: في جميع أنحاء أوروبا، يؤدي بطء تنفيذ إصلاحات قوائم انتظار التوصيل الجديدة إلى تمديد الجداول الزمنية للمشروعات وتفاقم مخاطر الازدحام.
- بطء إجراءات الترخيص والإنشاء: يستغرق بناء مزارع الرياح البحرية سنوات، وقد يستغرق إنشاء ممرات شبكة كهربائية جديدة عقدًا أو أكثر.
ويُهدر تقليص الإنتاج الطاقة النظيفة، ويزيد تكاليف النظام، ويُبطئ التقدم نحو تحقيق أهداف المناخ.
كما يُسلط الضوء على تحدٍ أوسع: لا يقتصر التحول في قطاع الطاقة على بناء التوربينات فحسب، بل يشمل بناء البنية التحتية التي تربطها بالمنازل والشركات.
مخاطر طاقة الرياح البحرية في أوروبا
تعليقًا على المخاطر التي تواجه طاقة الرياح البحرية في أوروبا، قال المدير الاستشاري العالمي في شركة إكسودوس أوليفييه ميت: "يتضح جليًا أنه مع تزايد تركيب توربينات الرياح في بحر الشمال ومناطق أخرى في أوروبا، تغير التحدي".
وتابع: "لم تعد الصعوبة تكمن في توليد كهرباء نظيفة، بل في ضمان تخزين الكهرباء ونقلها بكفاءة، إذا تحقق ذلك يمكن استعمال طاقة الرياح المولدة عند الحاجة، ما يُعزز أمن الطاقة بصورة أكبر".
وأضاف المدير التقني في شركة صب سي 7 أوليفييه لوديهو: "في ظل حالة عدم اليقين وتزايد الطلب على أمن الطاقة، يمثل تخزين الطاقة البحرية خطوة محورية في تطور قطاع طاقة الرياح البحرية، ويكمن التحدي الآن في كيفية تعظيم قيمة الطاقة على مستوى النظام، ومن خلال دمج التخزين مع البنية التحتية البحرية خلق فرص تجارية جديدة".
كما قال: "يحدد هذا التقرير إطارًا واضحًا للأولويات والمعالم الرئيسة للمساعدة في تحقيق هذه الإمكانات، الأمر الذي يتطلب اتخاذ إجراءات حاسمة، وتنسيقًا قويًا للسياسات، وتعاونًا وثيقًا في جميع أنحاء القطاع، وذلك لتوفير نظام طاقة بحرية مرن وجاهز للمستقبل".

وفي ظلّ حالة عدم استقرار الطاقة على المستوى العالمي، تشير نتائج دراسات شاملة لقطاعات متعددة إلى أنه دون تدخل قد يتجاوز الخفض السنوي في إنتاج طاقة الرياح البحرية في المملكة المتحدة وألمانيا والدنمارك وهولندا 300 تيراواط/ساعة بحلول عام 2040.
وفي عام 2024، انخفض إنتاج طاقة الرياح بمقدار 72 تيراواط/ساعة، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى ضعفين أو 3 أضعاف بحلول عام 2030.
ويشير التقرير إلى خريطة طريق مقترحة تتألف من 3 مراحل رئيسة حتى عام 2040، تركز على 3 مجالات حيوية قادرة على وقف هذا التوجه: النشر التقني، والجدوى التجارية، وإصلاح السياسات.
ويكمن مفتاح تنفيذ هذه الخريطة ونجاحها المحتمل في أهمية التعاون وكسب تأييد صانعي السياسات والجهات المعنية في القطاع.
تخزين طاقة الرياح البحرية
أظهر التقرير -بعنوان "التخزين المشترك في المواقع البحرية: البطاريات وما بعدها لتحقيق الحياد الكربوني"- أن تخزين طاقة الرياح البحرية في مواقع مشتركة يُوفر الحل الأمثل والأكثر قابلية للتوسع، ما يُتيح نشره بسرعة، وتخفيف الاختناقات، والحد من تقليص الإنتاج وتكاليف النقل.
ويؤكد التقرير أن هذه المواقع المشتركة ليست بديلًا عن تعزيز الشبكة، بل هي إجراء مُكمّل يُمكن تطبيقه جنبًا إلى جنب مع عمليات التطوير الحالية والمستقبلية للشبكة، ما يساعد على إدارة القيود أثناء تنفيذ تحسينات البنية التحتية الأكبر.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة، تبدأ الإستراتيجية باستعمال بطاريات الليثيوم أيون المُكيّفة للعمليات البحرية بوصفها عناصر أساسية، ثم تنتقل لاحقًا إلى تخزين الكهرباء لفترات طويلة بوصفها ركيزة أساسية لطاقة الرياح البحرية القابلة للتوزيع.
كما يُشدد التقرير على أهمية توافر شروط مُعينة لضمان تحوّل مشروعات طاقة الرياح وتخزين الكهرباء من مشروعات مُحفوفة بالمخاطر إلى فئة أصول تجارية مُجدية.
ويبرز التحليل الحاجة إلى معيار جديد -التكلفة المستوية للطاقة بالإضافة إلى التخزين- الذي يغطي التكلفة المُجمّعة للإنتاج والتخزين؛ ما يساعد المخططين والمستثمرين على تقييم فوائد النظام ككل.
ويُنظر إلى إصلاح السياسات بوصفها العامل الثالث الحاسم والأساسي لإطلاق الإمكانات الكاملة لتخزين طاقة الرياح البحرية، ويدعو التقرير إلى تطوير نموذج عقود الفروقات في المملكة المتحدة، الذي يُشكل حاليًا عائقًا هيكليًا أمام استعمال التخزين من خلال تعويض الطاقة المُهدرة.

ويشير التقرير إلى أن خفض الإنتاج بحلول عام 2024 يُكلف القطاع بالفعل 8.9 مليار يورو (10.45 مليار دولار) لإدارة الاختناق، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم مع ازدياد خفض الإنتاج.
كما يتناول التحليل النفقات الرأسمالية لتخزين الكهرباء، ويخلص إلى أن التخزين البحري المشترك يمثل مسارًا اقتصاديًا مُجديًا على المدى الطويل، بالإضافة إلى كونه فرصة تحويلية لتعزيز قيمة طاقة الرياح البحرية وموثوقيتها.
ومن المتوقع أن تستفيد بطاريات الليثيوم أيون وأنظمة الضغط الهيدروليكي الهوائي من انخفاضات كبيرة في التكاليف على المدى الطويل، مع توسع نطاق النشر ونضوج سلاسل التوريد.
وبحلول عام 2040، من المتوقع أن تنخفض النفقات الرأسمالية لكل منهما بنسبة تتراوح بين 35 و40%.
موضوعات متعلقة..
- طاقة الرياح البحرية في أوروبا تواجه معضلة بسبب الصين (تقرير)
- طاقة الرياح البحرية في أوروبا.. فرص للنمو ترتبط بتطوير المواني (تقرير)
- استثمارات طاقة الرياح البحرية في أوروبا تهبط 80% خلال 2024
نرشح لكم..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن مصافي النفط في الدول العربية
المصدر:





