النشرة الاسبوعيةرئيسيةسلايدر الرئيسيةغازمقالات الغاز

انسحاب شركات النفط والغاز من المغرب.. ماذا في باطن الأرض؟ (مقال)

اقرأ في هذا المقال

  • في عام 2017 بدأ مسلسل انسحاب شركات النفط والغاز من المغرب، بعد تخارج شركة سيركل أويل الأيرلندية
  • أغلب الشركات التي انسحبت من المغرب نجحت في تحقيق اكتشافات.. لكن في النهاية فشلت في حشد التمويل أو إقناع الشركاء
  • هذه الشركات حصلت على امتيازات كبيرة من الحكومة في عمليات التراخيص وأيضًا التمديد لعدّة سنوات
  • الطبيعة الجيولوجية للتربة في المملكة تحتاج إلى شركات عالمية لديها من الخبرة والتكنولوجيا ما يكفي لفهم أنسب طرق الحفر
  • معظم اكتشافات النفط والغاز في المغرب غير مُعلن حجم احتياطياتها رسميًا.. وأغلبها لم يُطَوَّر

يمثّل انسحاب شركات النفط والغاز من المغرب لغزًا كبيرًا في ضوء بيانات متضاربة وتصريحات رسمية لا تعكس الواقع بدقة كبيرة حول جدوى الاكتشافات وحجم الاحتياطيات.

ففي صباح الثلاثاء 4 أغسطس/آب 2026، انضمت ساوند إنرجي البريطانية إلى قائمة الشركات التي تخارجت من قطاع النفط والغاز المغربي، من خلال اتفاقية بيع وشراء نهائية لصالح شركة مناجم المغربية.

إن هذا التخارج أو الانسحاب ينبغي التوقف كثيرًا عند أسبابه ودلالاته، خاصةً إذا علمنا أن ساوند إنرجي هي واحدة من أقدم الشركات الأجنبية المستثمر بقطاع الطاقة المغربي، إذ تعود بداياتها إلى يونيو/حزيران من عام 2015.

كما أنها واحدة من أنشط الشركات خلال السنوات الماضية، سواء من حيث حجم الاستثمارات أو عدد الآبار التي حفرتها.. ثم ماذا؟

بدأت الشركة التخلص من حصصها تدريجيًا، إلى أن كتبت الفصل الأخير ببيع الـ20% المتبقية من امتياز حقل تندرارة، وتخلّت عن حصتها البالغة 27.5% في ترخيص حقل أنوال، وتنازلت عن حقوقها في ترخيص استكشاف تندرارة الكبير.

لغز الشركات البريطانية

في أثناء تتبُّعي لمسار انسحاب شركات النفط والغاز من المغرب خلال السنوات القليلة الماضية، اتّضح أن جميعها تحمل الجنسية البريطانية، باستثناء شركتين: إنرجيان اليونانية، وسيركل أويل الأيرلندية.

لم يكن ذلك هو اللغز الأبرز هنا، فربما تحصل الشركات البريطانية على معاملة تفضيلية مثلًا، وهذا أمر جائز، أو حتى ربما من قبيل الصدفة.

إنما الأهم هنا -من وجهة نظري- أن غالبية هذه الشركات نجح بالفعل في تحقيق اكتشافات نفط وغاز خلال السنوات الـ10 الماضية، ثم وضع خططًا لبدء الإنتاج.. لكن بعد ذلك توقفت الأمور تمامًا بشكل مفاجئ!!، فما السبب؟

على سبيل المثال، اكتشفت شركة سيركل أويل Circle Oil الأيرلندية الغاز في امتياز سبو البري عام 2014، دون إعلان حجم الاحتياطيات، ثم خرجت من المغرب في 2017 دون تطوير الاكتشاف.

في 2015، أعلنت غلف ساندز البريطانية اكتشافًا نفطيًا في "سبو البري" أيضًا (دون الإفصاح عن حجم الاكتشاف)، ثم ظلت تبحث عن شريك لتمويل عمليات الحفر، إلى أن فشلت في ذلك وخرجت من المغرب بعدها بعامين.

الامتياز نفسه "سبو" شهد اكتشاف غاز (دون إعلان حجم احتياطياته) في سبتمبر/أيلول 2023 على يد شركة إس دي إكس إنرجي (SDX Energy) البريطانية، بعد حفر بئر كية إس آر-21 (KSR-21).

وبعد أن وقعت "إس دي إكس" اتفاقية مع شركة "ديكا موروكو أفريكا" (Dika Morocco Africa) للدفع المسبق مقابل شحنات، وحتى تتمكن من تمويل استكمال الحفر والإنتاج، اختفت "SDX Energy" من المشهد تمامًا.. نعم اختفت.

حاولتُ تتبُّع أنشطة الشركة وأخبارها، فاكتشفتُ أن موقها الإلكتروني لم يعُد موجودًا، وصفحتها في موقعَي لينكدإن و"إكس" غير مُفعّلة منذ عامين.

10 مليارات برميل نفط في أكادير.. ثم انسحاب!

قبل نهاية عام 2020 حصلت شركة يوروبا أويل آند غاز البريطانية على ترخيص للتنقيب في "إنزكان في حوض أغادير، وحينها صرّحت بأن هناك نحو 30 موقعًا محتملًا باحتياطيات قد تصل إلى 10 مليارات برميل نفط.

بعدها، اختارت الشركة موقعين باحتياطيات قالت، إنها تبلغ نحو مليار برميل من النفط المكافئ، وهما فالكون الذي قد يحتوي على 827 مليون برميل، وترتل الذي يُتوقع احتواؤه على 204 ملايين برميل.

لكن ما حدث بعدها بعامين كان صادمًا، إذ قررت الشركة الانسحاب وعدم المُضي قدمًا في استكمال أعمال التنقيب، بعد فشلها في العثور على شريك لتمويل الحفر، وهو ما أراه غير منطقي، في ضوء تقديرات الشركة للاحتياطيات الضخمة.

نلاحظ هنا هذه المعلومات عن إنزكان:

حقل إنزكان في المغرب

الشركات المنسحبة من المغرب

ترصد القائمة التالية أبرز شركات النفط والغاز التي انسحبت من المغرب خلال السنوات الأخيرة:

  1. سيركل أويل الأيرلندية، بدأت في 2006، ثم تخارجت في 2017 بعد بيع حصصها لشركة SDX Energy.
  2. شركة غلف ساندز البريطانية Gulfsands بدأت عملياتها في يناير/2013، وبدأت تصفية أنشطتها في نوفمبر/تشرين الثاني 2017.
  3. شركة يوروبا أويل آند غاز البريطانية بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2020، ثم أعلنت الانسحاب في نوفمبر/تشرين الثاني 2022.
  4. شركة إس دي إكس إنرجي (SDX Energy) البريطانية بدأت عملياتها في يناير 2017، ثم اختفت عن المشهد تمامًا منذ 2024.
  5. إنرجيان اليونانية بدأت في أبريل/نيسان 2024، ثم تخارجت رسميًا في مايو/أيار 2025.
  6. شركة جينيل إنرجي البريطانية بدأت عملياتها في 2014 أعمال التنقيب عن النفط في سيدي موسى، ثم تخارجت في مايو/أيار 2025.
  7. ساوند إنرجي بدأت في يونيو/حزيران 2015، وتخارجت في أغسطس/آب 2026.

وثمة سؤال مهم قد يطرحه البعض هنا: هل مناخ الاستثمار في المغرب غير جاذب، ولذلك تنسحب الشركات؟

الإجابة، لا.. إطلاقًا، فالمغرب من أبرز دول شمال أفريقيا الجاذبة للاستثمارات الأجنبية، ويعطي حوافز كبيرة للغاية للشركات.

فمثلًا فيما يتعلق بقطاع النفط والغاز، عادة تحصل الشركات الأجنبية على نسبة 75% من ترخيص التنقيب، مقابل 25% للدولة ممثلة في المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن.

إذًا -وبشكل واضح- مناخ الاستثمار هنا بريء من انسحاب شركات النفط والغاز من المغرب.

تضارب البيانات

الإشكال الأكبر في قطاع النفط والغاز المغربي، يتمحور حول تضارب البيانات، سواء رسمية أو من جانب الشركات المطورة لعدد من الحقول والاكتشافات، فلا يمكنك أن تعرف بدقة حجم أيّ اكتشاف أو احتياطيات حقل ما، بل ستجد الفارق كبيرًا للغاية بين شركتين -مثلًا- تطوران حقلًا واحدًا.

دعونا نبدأ من عام 2009، حين اكتشف المغرب ما وصفه حينها بأنه أكبر حقل غاز في البلاد، وهو حقل أنشوا البحري ضمن منطقة ترخيص "ليكسوس" قبالة سواحل مدينة العرائش.

ومع اختلاف التقديرات حول حجم الاحتياطيات، وذهاب بعضهم إلى أنها قد تصل إلى 1.4 تريليون قدم مكعبة، فإن بيان انسحاب شركة إنرجيان اليونانية عام 2025 ذكرَ جملة مهمة، وهي أن نتائج بئر "أنشوا-3" جاءت أقل من التوقعات.

فقد كانت الشركة تعقد آمالها فقط على اكتشاف كميات تجارية، ولو في حدود 30 مليار متر مكعب، لكن ذلك لم يتحقق.

مثال آخر على التضارب الفج واللامنطق.. ففي أغسطس/آب 2024، صرّح الرئيس التنفيذي لشركة ساوند إنرجي البريطانية غراهام ليون، في حوار مع الموقع المحلي "اقتصادكم"، بأن المغرب يحتاج إلى ما وصفه بـ"المعجزات" من أجل أن يصبح رائدًا عالميًا في الغاز؛ نظرًا إلى صغر حجم الاحتياطيات المكتشفة مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.

وقال حينها: "إن احتياطات الغاز في المغرب قليلة جدًا.. الغاز المكتشف في المملكة يتمحور أساسًا حول مشروع حقل تندرارة في الشرق، ومشروع بحري آخر، ربما يكون على بُعد 3 أو 4 سنوات من التطوير".

ثم بعدها بـ6 أشهر، وتحديدًا في فبراير/شباط 2025، صرّح غراهام ليون في حوار مع منصة الطاقة، بأن "إمكانات المغرب الجيولوجية قد تتجاوز 20 تريليون قدم مكعبة من الغاز".

ماذا في باطن الأرض؟

قد يكون العامل المشترك الذي يمكننا استخلاصه من تصريحات وبيانات الشركات العالمية التي انسحبت من المغرب، أن هذه الشركات لم تنجح في التعامل مع الطبيعة الجيولوجية للتربة في المملكة.

وبناءً عليه، تعرضت أغلب الآبار لمشكلة تسرب الماء، التي تعرقل في بعض الأحيان معرفة الحجم الحقيقي للاحتياطيات في باطن الأرض.

أيضًا هناك إشكال آخر، يتمثل في وجود كميات كبيرة من الطين يصعب السيطرة عليها خلال الحفر، تتسبب في النهاية بانسداد مكامن عميقة للنفط أو الغاز.

كما نلحظ أن الشركات المنسحبة، أو حتى تلك التي ما زالت تعمل بقطاع النفط والغاز المغربي، كلّها شركات صغيرة قليلة الخبرة، ربما كان الاستثناء شركة إنرجيان اليونانية فقط.

ولذلك، يحتاج المغرب إلى جذب شركات عالمية من المستوى الأول، لديها الخبرات والتكنولوجيا الكافية للتعامل مع طبيعة التربة والحفر في المملكة، مثل أرامكو السعودية أو شيفرون وإكسون موبيل الأميركيتين، أو إيني الإيطالية أو بي بي البريطانية، والقائمة طويلة.

انسحاب شركات النفط والغاز من المغرب
خزان ومرافق الغاز المسال في حقل تندرارة - الصورة من شركة ساوند إنرجي على منصة إكس

أرقام حول احتياطيات النفط والغاز في المغرب

  • احتياطيات المغرب من الصخر النفطي (53 مليار برميل) - المصدر: المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن.
  • احتياطيات الغاز الصخري في المغرب (في حوضَي تاندوف وتادلة) تعادل 20 تريليون قدم مكعبة - المصدر: إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
  • احتياطيات النفط الصخري في المغرب (في حوضي تاندوف وتادلة) تعادل 200 مليون برميل - المصدر: إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
  • احتياطيات الغاز التقليدي: 51 مليار قدم مكعبة (حتى 2023) - المصدر: أويل آند غاز جورنال.
  • احتياطيات النفط التقليدي: 684 مليون برميل (حتى 2023) - المصدر: أويل آند غاز جورنال.
  • استهلاك المغرب من الغاز الطبيعي عام 2025 (مليار متر مكعب) - المصدر: معهد الطاقة البريطاني.
  • استهلاك المغرب من النفط عام 2025 (330 ألف برميل يوميًا) - المصدر: معهد الطاقة البريطاني.

*عبدالرحمن صلاح، مدير تحرير منصة الطاقة.

هذا المقال يمثّل رأي الكاتب، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة الطاقة.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق