التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

لماذا تتجه شركات النفط الأسترالية للتنقيب في الخارج؟.. القصة كاملة (تحليل)

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • احتياطيات أسترالية النفطية المؤكدة والمحتملة تنخفض إلى 213 مليون برميل
  • هذا الرقم يعادل استهلاك أستراليا من النفط لمدة 6 أشهر أو أعلى قليلًا
  • الإنتاج النفطي المحلي ضعيف جدًا، وأغلبه مكثفات تُصدَّر للخارج
  • أستراليا تعتمد على استيراد 95% من احتياجات الوقود المكرر
  • سانتوس تُطوّر حقلًا نفطيًا في ألاسكا باحتياطيات 400 مليون برميل
  • وودسايد تتوسع في الولايات المتحدة والمكسيك والسنغال

تتجه شركات النفط الأسترالية الكبرى إلى البحث عن مزيد من فرص التنقيب في الخارج، وسط مخاوف من عدم قدرة الموارد المحلية على تلبية الطلب المتسارع على النفط.

فبحسب تحليل حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- تستورد أستراليا 95% من إجمالي احتياجاتها من الوقود المكرر، في حين يشهد الإنتاج المحلي انخفاضًا ملحوظًا منذ سنوات.

وتخشى شركات النفط الأسترالية من عدم قدرة الاحتياطيات النفطية المؤكدة والمحتملة على تلبية الطلب المحلي خلال العقود المقبلة؛ ما دفعها للتركيز على مشروعات النفط الدولية.

ورغم أن أستراليا تمتلك موارد نفط غير تقليدية كبيرة إلى جانب الاحتياطيات التقليدية، فإن عمليات استكشافها وإنتاجها غير مجدية اقتصاديًا، وتواجه تحديات بيئية متصاعدة.

وتشير هذه العوامل إلى أن فرص إنتاج كميات كبيرة من النفط في أستراليا أصبحت موضع شكّ بالنسبة للشركات المحلية الكبرى وأبرزها وودسايد وسانتوس، بحسب التحليل المنشور في موقع معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي.

احتياطيات النفط في أستراليا

بلغت احتياطيات النفط في أستراليا (المؤكدة والمحتملة) قرابة 213.4 مليون برميل بنهاية عام 2024، بانخفاض قدره 6.8% عن العام السابق.

ويعادل هذا الرقم استهلاك أستراليا من النفط لمدة تزيد قليلًا على 6 أشهر، ما يعكس حجم المخاوف التي تتحسب لها شركات النفط الأسترالية، بحسب التقرير.

ورغم امتلاك أستراليا احتياطيات أكبر من المكثفات النفطية التي تستخرج غالبًا من حقول الغاز شمال غرب البلاد، فإن مصافي التكرير المحلية المصممة لمعالجة الخام المتوسط والثقيل غير قادرة على معالجة هذه المكثفات لأسباب تقنية.

ويرجع ذلك إلى أن المكثفات بطبيعتها خفيفة وغنية بمادة النافثا، ما يعني أن محاولة معالجتها عبر هذه المصافي قد تنتج كميات كبيرة من النافثا والمنتجات الخفيفة ويقلل من إنتاج الديزل المطلوب بشدة محليًا، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وبسبب ذلك، تضطر البلاد لتصدير معظم إنتاجها من المكثفات إلى سنغافورة التي تستعملها في قطاع البتروكيماويات، في حين تستورد الخامات المناسبة لإنتاج الديزل المطلوب في قطاعات التعدين والزراعة.

ورغم اختلاف خصائص النفط الخام والمكثفات بصورة كبيرة، فعادةً ما يخلط قطاع النفط في أستراليا بين إنتاج النفط الخام والمكثفات مع تصنيف الأخيرة ضمن احتياطيات الخام.

وتُقدَّر احتياطيات المكثفات المؤكدة والمحتملة بنحو 899 مليون برميل؛ ما يجعل وصفها بالنفط الخام كما يفعل القطاع غالبًا أمر غير دقيق، بحسب محلل النفط والغاز الأسترالي كيفين موريسون.

وتعتمد أستراليا -حاليًا- على الاستيراد اعتمادًا شبه كلّي لتلبية طلبها على الوقود المكرر، الذي يزيد على مليون برميل يوميًا، بحسب هيئة الإحصاءات النفطية الأسترالية للسنة المالية الماضية.

في المقابل، انخفض إنتاج النفط في أستراليا إلى 46.6 ألف برميل يوميًا، وهو مستوى لم تشهده البلاد منذ أواخر الستينيات.

سانتوس تقود فرص شركات النفط الأسترالية

بدأت أكبر شركات النفط الأسترالية (سانتوس) البحث عن موارد نفطية في الخارج، مع ضعف آمال التوسع في تطوير الموارد المحلية.

ويمثّل تطوير شركة سانتوس لحقل بيكا النفطي في ولاية ألاسكا الأميركية تحولًا إستراتيجيًا في مسار الشركة، التي أصبحت تبحث عن الفرص الخارجية أكثر من ذي قبل.

وتنتج سانتوس من حقل بيكا -حاليًا- قرابة 80 ألف برميل يوميًا، ومن المتوقع أن يصل إنتاجه إلى 120 ألف برميل يوميًا بعد توسيع أعماله.

وتقدّر احتياطيات الحقل المؤكدة والمحتملة من النفط الخفيف والمكثفات بنحو 400 مليون برميل، إضافة إلى 600 مليون برميل أخرى قابلة للاستخراج التقني المشروط.

منصات تنقيب بحرية تابعة لشركة سانتوس الأسترالية
منصات تنقيب بحرية تابعة لشركة سانتوس الأسترالية - الصورة من موقع الشركة

ورغم أن سانتوس اكتشفت حقل دورادو (Dorado) في حوض بيدوت (Bedout Basin) قبالة سواحل غرب أستراليا خلال 2018، فإن احتياطياته المؤكدة والمحتملة لا تتجاوز 162 مليون برميل، ما يعكس قلق شركات النفط الأسترالية من ضعف الموارد المحلية.

وتقول الشركة الأسترالية، إنها ستُجري مزيدًا من عمليات التنقيب في حوض بيدوت على أمل اكتشاف احتياطيات إضافية.

ورغم ذلك، فإذا وصلت احتياطيات حقل دورادو إلى أرقام حقل بيكا الأميركي فقط، فسيكون أكبر اكتشاف نفطي في أستراليا منذ عقود، بحسب التحليل.

استثمارات وودسايد تتوسع خارجيًا

ارتفعت استثمارات وودسايد -إحدى شركات النفط الأسترالية الكبرى- في قطاع النفط بصورة ملحوظة بعد اندماجها مع ذراع النفط في شركة بي بي البريطانية عام 2022، لتستحوذ في ذلك العام على حصص في عدة حقول بخليج أميركا (المكسيك سابقًا).

وفي عام 2024، أفادت الشركة الأسترالية بارتفاع إنتاجها النفطي من المشروعات الخارجية مع دخول حقل سانغومار النفطي (Sangomar) قبالة سواحل السنغال حيز التشغيل.

وشكّل إنتاج حقل سانغومار أكثر من نصف إجمالي إنتاج وودسايد الدولي خلال النصف الأول من عام 2026، وأكثر من ضعف إنتاجها النفطي في أستراليا.

منصة تنقيب بحرية تابعة لشركة وودسايد الأسترالية
منصة تنقيب بحرية تابعة لشركة وودسايد الأسترالية - الصورة من موقع الشركة

ومن المتوقع أن تتوسع عمليات وودسايد الدولية بصورة أكبر في عام 2028، مع بدء تشغيل حقل تريون النفطي (Trion) قبالة سواحل المكسيك، الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 110 آلاف برميل يوميًا.

وتبلغ تكلفة مشروع تريون الذي تمتلك وود سايد 60% منه قرابة 10.4 مليار دولار، أي ما يزيد 5 مرّات على تكلفة آخر مشروع محلي طورّته في أستراليا (Greater Enfield) عام 2019.

وللمقارنة، لم يتجاوز إنتاج المشروع الأسترالي عُشر إنتاج حقل سانغومار السنغالي خلال النصف الأول من عام 2026.

موارد النفط الصخري في أستراليا

لا تبشّر تقديرات هيئة علوم الأرض الوطنية (Geoscience Australia) بتفاؤل كبير بشأن موارد النفط الصخري في أستراليا، التي تتركز جيولوجيًا في أحواض ولايات كوينزلاند وغرب أستراليا وجنوب أستراليا.

فبحسب تقرير حديث صادر عن الهيئة، لا تحتوي هذه الأحواض إلّا على 154 مليون برميل من الموارد النفطية غير التقليدية.

إضافة إلى ذلك، فإن الشكل الوحيد لموارد النفط السائلة في أستراليا هو النفط الصخري الموجود بالقرب من المناطق الساحلية في وسط ولاية كوينزلاند.

ويقدّر التقرير أن هذه المناطق تضم 13.4 مليون برميل من النفط الصخري، لكن هذه الموارد ظلت تاريخيًا تواجه تحديات بيئية فضلًا عن تحديات الجدوى الاقتصادية.

وشهدت أستراليا طفرة في إنتاج النفط الصخري في سبعينيات القرن الماضي، بقيادة شركة إكسون موبيل الأميركية، لكن الشركة انسحبت من مشروع حقل راندل الصخري بولاية كوينزلاند بعد عامين فقط من توقيع اتفاقيات تطويره (1982)، لاكتشافها أنه غير مجدٍ اقتصاديًا.

ورغم أن الإنفاق على استكشاف النفط والغاز في أستراليا ارتفع إلى أعلى مستوياته خلال 10 سنوات خلال الربع الأول من عام 2026، فإن النتائج الأولية ما زالت تشير إلى وجود موارد غاز أكبر من النفط.

ومن المرجّح أن تؤدي هذه النتائج إلى تمسُّك شركات النفط الأسترالية بنهج التوسع في مشروعات النفط الدولية لحين العثور على اكتشافات محلية كبيرة تجعلها تعيد حساباتها الاقتصادية.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

تحليل توجهات شركات النفط الأسترالية للخارج، من معهد اقتصاديات الطاقة

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق