التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

كيف يتأثر تصنيع البلاستيك بالاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط؟ (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • التصعيد في الشرق الأوسط يزيد من ندرة البلاستيك الخام ويرفع سعره
  • شركات التصنيع الكبرى كانت تمزج البلاستيك الخام بالمواد المعاد تدويرها
  • المواد المعاد تدويرها قد تحمل في طياتها عدم استقرار هيكلي محتمل في المنتج النهائي
  • البلاستيك المعاد تدويره لم يكن دائمًا على مستوى المعايير المطلوبة

يتأثر تصنيع البلاستيك سلبيًا بالاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط؛ إذ يؤدي كل تصعيد جديد في المنطقة إلى تضييق الخناق على إمدادات النفط العالمية، ويصبح البلاستيك الخام -وهو مشتق من النفط نفسه- أكثر ندرة وارتفاعًا في السعر شهرًا بعد شهر.

ويكتشف المصنّعون الذين بنوا خطوط إنتاج كاملة على افتراض أن الراتنغ الخام سيكون دائمًا رخيصًا ومتوافرًا باستمرار، أن كلا الأمرين غير مضمون، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وفي عام 2025 فقط، أدرج عدد من المديرين التنفيذيين في قطاع تصنيع البلاستيك التطورات الجيوسياسية في الخليج العربي ضمن أهم 3 مخاطر تواجه أعمالهم.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المشكلة أصبحت حاليًا -إلى جانب تكاليف الطاقة ونقص العمالة- من بين أكثر الأمور التي تؤرق المصنّعين.

تصنيع البلاستيك بمزيج 80/20

لسنوات، لجأت الشركات الكبرى إلى نهج متحفظ في تصنيع البلاستيك، إذ كانت تمزج نحو 80% من البلاستيك الخام مع 20% من المواد المعاد تدويرها في منتجاتها، بحسب تقرير نشرته مجلة "إي إس آي أفريكا".

وكان هذا المزيج مُعتمدًا لأن المواد المعاد تدويرها قد تحمل في طياتها عدم استقرار هيكلي محتمل في المنتج النهائي.

بالمثل، كان هذا المزيج منطقيًا عندما كان البلاستيك الخام متوافرًا بكثرة، في حين لم يكن البلاستيك المعاد تدويره دائمًا على مستوى المعايير المطلوبة.

معمل لإعادة تدوير البلاستيك في حي منشية ناصر شرق العاصمة المصرية
معمل لإعادة تدوير البلاستيك في حي منشية ناصر شرق العاصمة المصرية - الصورة من وكالة الصحافة الفرنسية

من ناحية ثانية، فإن استعمال مواد معاد تدويرها عالية الجودة ومتسقة يسمح للمصنعين برفع نسبة المواد المعاد تدويرها إلى 50% أو أكثر بأمان، ما يقلل تكاليف المواد الخام ويرفع هوامش الربح في الوقت نفسه.

ويكمن التحدي في أن هذا لا ينجح إلا إذا لم تتأثر الجودة من دفعة إلى أخرى.

ويوضح مدير شركة إعادة تدوير البلاستيك إيفرلوب بلاستيك الجنوب أفريقية (Everloop Plastic) ألبي ألبرتس "أن عدم تجانس البلاستيك المعاد تدويره قد يؤدي إلى إتلاف آلات قولبة الحقن والتسبب في توقف الإنتاج لأوقات طويلة نتيجة انسداد الفوهات وتلوث القوالب".

وفي الوقت نفسه، لا يمكن للصناعة ببساطة استبدال البلاستيك الخام بالبلاستيك المعاد تدويره والاعتماد على ذلك، بل يجب عليها أن تثق بالبديل ثقة تامة، أو أن تتجنب استعماله تمامًا.

مصداقية قطاع إعادة تدوير البلاستيك

في جنوب أفريقيا، لا تعاني صناعة البلاستيك نقصًا في المواد المعاد تدويرها، فهناك آلاف من عمليات إعادة التدوير غير الرسمية وشبه الرسمية في جميع أنحاء البلاد، وما ينقصها هو الدليل.

وتعتمد معظم هذه العمليات على الفحص البصري فقط، ولا تقدم أي ضمان للجودة، وتنتج دفعات متجانسة بصورة غير منتظمة للغاية بالنسبة للتصنيع على نطاق واسع، بحسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وذهب عدد قليل فقط من المشغلين إلى أبعد من ذلك، باستعمال اختبار مؤشر تدفق الذوبان وتتبع رمز الاستجابة السريعة (QR code) لدعم كل دفعة بملف تعريف مواد قابل للتحقق.

وتُفحص المواد الخام وتُفصل حيث تُعالج البوليمرات مثل البولي إيثيلين عالي الكثافة والبولي بروبيلين في آلات تحبيب منفصلة، وغسلها وتجفيفها وتكويرها، ثم إعادة اختبارها بعد عملية البثق، والتأكد من تطابق خصائص التدفق مع خصائص المادة الخام.

ولا يرى المُصنِّع الذي يشتري المنتج النهائي أيًا من هذه العمليات، وهذه هي المشكلة تحديدًا.

ويشير مدير شركة إعادة تدوير البلاستيك إيفرلوب بلاستيك الجنوب أفريقية (Everloop Plastic) ألبي ألبرتس إلى أن المصنّعين لا يستطيعون ولن يستعملوا ما لا يثقون به، لذا عندما تكون إعادة تدوير البلاستيك شفافة وتُتيح الوصول إلى هذه المعلومات الحيوية، فإنهم يُلزمون أنفسهم أمام السوق.

ويشير إلى أن هذه المساءلة، أكثر من أي شعار للاستدامة، هي ما سيُميز شركات إعادة تدوير البلاستيك التي تأخذ على محمل الجد الالتزامات المهنية.

أكوام البلاستيك المعاد تدويره بمدينة بريتوريا في جنوب أفريقيا
أكوام البلاستيك المعاد تدويره بمدينة بريتوريا في جنوب أفريقيا - الصورة من ديلي مافيريك

الاقتصاد الدائري للبلاستيك

لطالما عُومِلَ الاقتصاد الدائري للبلاستيك لسنوات على أنه مجرد بند يُوضع علامة صح في تقارير الاستدامة، وليس سلسلة توريد بديلة حقيقية.

وبصفته حلًا، حسب ما يرى مدير شركة إعادة تدوير البلاستيك إيفرلوب بلاستيك الجنوب أفريقية ألبي ألبرتس، فإن شركات إعادة تدوير البلاستيك يُمكنها سد هذه الفجوة وجعل الاقتصاد الدائري للبلاستيك القاعدة وليس مجرد التزام هامشي بالاستدامة.

وفي حال كان الأمر يتطلب أزمة جيوسياسية لدفع الاقتصاد الدائري للبلاستيك إلى مجاراة التيار السائد، فإن ذلك يثير التساؤل بشأن مدى جدية التعامل مع الاستدامة قبل أن تفرض أزمة خارجية ذلك.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..                                                                                      

المصدر:

من كان يظن أن حرب إيران ستنقذ إعادة تدوير البلاستيك؟ من مجلة "إي إس آي أفريكا"

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق