التقاريرتقارير الغازتقارير النفطغازنفط

استهلاك غاز النفط المسال في إندونيسيا يتوسع.. وهذه فاتورة الواردات (تقرير)

يغطي 90% من الأسر

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • آسيا أكبر المناطق المستهلكة لغاز النفط المسال في قطاع الطهي عالميًا
  • إندونيسيا ثالث أكبر الدول المستهلكة بعدد 251 مليون شخص
  • إندونيسيا تستورد 80% من احتياجاتها بتكلفة 8.5 مليار دولار
  • أسعار أسطوانات غاز النفط المسال مدعومة على نطاق واسع
  • البدائل الغازية المطروحة مكلفة والطهي الكهربائي الحل الأقرب

توسّع استهلاك غاز النفط المسال في إندونيسيا بمعدلات متسارعة منذ إطلاق الحكومة مبادرة عامة واسعة النطاق للتوقف عن استعمال الكيروسين (الجاز) قبل 19 عامًا.

فبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- بلغت نسبة الأسر الإندونيسية التي تعتمد على غاز النفط المسال لأغراض الطهي قرابة 90% بنهاية عام 2025.

وكانت الحكومة في عام 2007 قد وزّعت عشرات الملايين من أسطوانات غاز النفط المسال المدعومة على الأسر (بسعة 3 كيلوغرامات) للتخلّص من استعمال الكيروسين الذي كان أغلى ثمنًا وقتها.

وحقّقت هذه المبادرة نجاحًا باهرًا منذ إطلاقها حتى أصبح هذا الغاز المصدر الرئيس لوقود الطهي في البلاد -حاليًا- بفضل الدعم الحكومي الدائم، بحسب التقرير الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي.

إندونيسيا الثالثة في استهلاك غاز النفط المسال

تشير أحدث بيانات صادرة عن وكالة الطاقة الدولية إلى أن 3.4 مليار نسمة أو ما يعادل 41% من سكان العالم يعتمدون على غاز النفط المسال في طهي الطعام حتى نهاية 2025.

وكانت آسيا أكثر المناطق استهلاكًا له بعدد سكان يصل إلى 2.4 مليار نسمة، بقيادة الهند والصين وإندونيسيا.

وبلغ عدد السكان المعتمدين على هذا الوقود في الهند قرابة 1.14 مليار شخص، تليها الصين بنحو 700 مليون نسمة، ثم إندونيسيا بنحو 251 مليون نسمة حتى 2025، لتمثّل الدول الـ3 أكثر من 61% من الإجمالي العالمي.

ويوضح الرسم البياني الآتي -أعدّته وحدة أبحاث الطاقة – خريطة المناطق المستهلكة لغاز النفط المسال في قطاع الطهي حتى 2025:

خريطة استعمال غاز النفط المسال في الطهي عالميًا حتى 2025

تكاليف استهلاك غاز النفط المسال في إندونيسيا

بلغ استهلاك غاز النفط المسال في إندونيسيا قرابة 9.24 مليون طن في عام 2025، لكن 80% منها مستورد من الخارج في صورته النهائية.

وتتراوح تكلفة هذه الواردات بين 130 و140 تريليون روبية إندونيسية، وهو ما يعادل 8 إلى 8.5 مليار دولار سنويًا، بحسب تقديرات وزارة الطاقة والموارد المعدنية.

وتعتمد إندونيسيا على واردات الشرق الأوسط لتغطية 29% من احتياجاتها من هذا الوقود سنويًا، ما يفسّر تأثّرها باضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز منذ الحرب الإيرانية.

وارتفعت أسعار غاز النفط المسال بصورة حادة منذ الحرب، ما دفع وزارة المالية إلى تخصيص 100 تريليون روبية إضافية (5.9 مليار دولار) لدعم الطاقة خلال عام 2026.

ويُضاف هذا المبلغ إلى مخصصات دعم الطاقة السنوية البالغة 381 تريليون روبية (22.5 مليار دولار) والمعتمدة في سبتمبر/أيلول 2025، التي تشكّل 10% من ميزانية الدولة لعام 2026.

*(الدولار الأميركي = 17.8 ألف روبية إندونيسية)

واضطرت الحكومة إلى تخفيض موازنات جميع الوزارات حتى تتمكّن من توفير الدعم الإضافي لشراء هذا الوقود الذي أصبح ضروريًا في كل منزل إندونيسي.

وشكّلت الأسطوانات المدعومة قرابة 92% من استهلاك غاز النفط المسال في إندونيسيا، في حين قُدّر حجم الدعم الإجمالي الموجَّه لها بنحو 87 تريليون روبية (4.9 مليار دولار) خلال عام 2025.

واضطرت شركة النفط والغاز المملوكة للدولة برتامينا (Pertamina) في 18 أبريل/نيسان الماضي إلى رفع أسعار الأسطوانات غير المدعومة بنسبة 19% من 192 ألف روبية إلى 228 ألف روبية.

وأرجعت الشركة الزيادة إلى ارتفاع الأسعار العالمية، وانخفاض قيمة العملة، ورغم أن هذه العوامل ذات تأثير مماثل في كل القطاعات، فلم تغيّر الشركة أسعار الأسطوانات المنزلية المدعومة (سعة 3 كيلوغرامات) لتبقى عند 12 ألفًا و750 روبية.

وتعكس هذه الأرقام حجم الفجوة بين تكلفة التوريد والسعر المدعوم؛ إذ تصل نسبة الدعم إلى 95% مقارنة بالأسعار السوقية للأسطوانات غير المدعومة، بحسب تقديرات وحدة أبحاث الطاقة.

مستودعات بيع إسطوانات غاز النفط المسال المنزلية في إندونيسيا
مستودعات بيع أسطوانات غاز النفط المسال المنزلية في إندونيسيا - الصورة من CNBC Indonesia

بدائل استهلاك غاز النفط المسال في إندونيسيا

ثمة بدائل مطروحة لخفض استهلاك غاز النفط المسال في إندونيسيا، بعد ارتفاع تكاليفه، وزيادة المخاوف من تعرّض تجارته العالمية لاضطرابات مماثلة لما يحدث في الشرق الأوسط -حاليًا-.

وتدرس الحكومة بعض البدائل، وأبرزها إحلال أسطوانات الغاز الطبيعي المضغوط المعتمدة على الإنتاج المحلي للغاز محل غاز النفط المسال.

كما تفكر في التوسع بإنتاج ثنائي ميثيل الإيثر (DME)، وهو مركب غازي يُستخلص من الفحم بطريقة التغويز، وتتشابه خصائصه الكيميائية مع غاز النفط المسال.

ورغم ذلك، فإن تكلفة الغاز الطبيعي المضغوط ما زالت أعلى، في حين يبدو استعمال ثنائي ميثيل الإيثر غير مجدٍ اقتصاديًا حتى الآن؛ إذ تبلغ تكلفته للكيلوغرام 22 ألفًا و730 روبية، وهو يزيد 2.3 مرة على دعم غاز النفط المسال في إندونيسيا.

وهذا يعني أن الإحلال الكامل لثنائي ميثيل الإيثر محل غاز النفط المسال قد يتطلّب دعمًا سنويًا يصل إلى 194 تريليون روبية (11.8 مليار دولار).

في المقابل، تبدو أجهزة الطهي الكهربائية البديل الأنسب والأكثر فاعلية من حيث التكلفة، بالإضافة إلى أن الاستثمار فيها يمكن استرداد عوائده بسرعة عبر خفض فاتورة الواردات والدعم الحكومي؛ إذ يمكن للدولة تحقيق وفورات تُقدّر بنحو 200 تريليون روبية (11.7 مليار دولار) في غضون 5 سنوات إذا قررت التوسّع في حلول الطهي الكهربائية على مستوى البلاد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

تكاليف استهلاك غاز النفط المسال في إندونيسيا، من معهد اقتصادات الطاقة.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق