تقارير النفطتقارير الغازرئيسيةغازنفط

صناعة النفط والغاز في أميركا تخشى ترمب.. حرب تجارية ووضع جديد

أسماء السعداوي

تترقب صناعة النفط والغاز في أميركا نتائج انتخابات الرئاسة المتوقعة قبل حلول نهاية العام الجاري (2024) بين الرئيس الديمقراطي الحالي جو بايدن، ومنافسه الأوفر حظًا الجمهوري دونالد ترمب.

وتميل صناعة النفط والغاز المحلية إلى الحزب الجمهوري؛ إذ جذب ممثّله ترمب أموالًا وفيرة خلال الانتخابات التمهيدية، لأنه مؤيد قوي لصناعة النفط والغاز واستمرار عمليات التنقيب، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

لكن رؤساء تنفيذيين لشركات عاملة بالقطاع أعربوا خلال فعاليات مؤتمر "سيرا ويك" عن انزعاجهم مما أسموه "تحطيم صناعة النفط والغاز" خلال مدة حكم بايدن، واستخفّوا بلوائح إدارته المتعلقة بانبعاثات غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري ووقف إصدار تصاريح محطات تصدير الغاز المسال.

وبينما أعرب المسؤولون عن ثقتهم في التراجع عن تلك السياسات في حالة فوز ترمب بالانتخابات، فإن ثمة مخاوف بشأن عودة الاضطرابات إلى العلاقات الدولية وأسلوب الإدارة الغريب الذي أتى به إلى البيت الأبيض خلال مدة حكمه السابقة.

قطاع النفط والغاز في أميركا

نسبت حملة ترمب الفضل إليه في ازدهار إنتاج الطاقة، وهي طفرة كان قد بدأها الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش واستمرت تحت حكم باراك أوباما، وخلال حكم بايدن أصبحت الولايات المتحدة قوة عالمية في صناعة الطاقة.

وقالت المتحدثة باسم حملة ترمب، كارولين ليفيت: "في يومه الأول سيطلق الرئيس ترمب العنان للطاقة الأميركية من أجل خفض التضخم لكل المواطنين وخفض الديون وتعزيز الأمن القومي وجعل الولايات المتحدة قوى صناعية عظمى على مستوى العالم".

منصة تنقيب قبالة سواحل ولاية لويزيانا
منصة تنقيب قبالة سواحل ولاية لويزيانا - الصورة من وكالة "أسوشيتد برس"

ورغم دعمه للصناعة، فإن ثمة شعور متناقض بين الرؤساء التنفيذيين للشركاء تجاه ترمب.

ومن شأن حالة عدم الارتياح تجاه سياسة ترمب التجارية أن تعقّد بيئة الأعمال في الولايات المتحدة التي أصبحت أكبر منتج للنفط وأكبر مصدّر للغاز المسال في العالم، بحسب تقرير نشرته مجلة "بوليتيكو" الأميركية (politico).

وبالإضافة للرسوم الجمركية بنسبة 10% على الواردات، من المحتمل أن يفرض ترمب رسومًا جمركية أخرى على الواردات من الصين، وهو ما يثير تكهنات بشأن فرض إجراءات تجارية انتقامية.

وسابقًا، رفعت الرسوم الجمركية التي فرضها على واردات الصلب تكلفة بناء خطوط الأنابيب الجديدة ومرافق البنية الأساسية، وتسببت حربه التجارية مع الصين في خروج أحد أكبر مشتري الغاز الأميركي من السوق.

يقول الرئيس التنفيذي لشركة خدمات حقول النفط الخاصة "كاناري" (Canary) والمؤيد لترمب، دان إبرهارت: "من المحتمل أن يفرض رسومًا جمركية إذا اعتقد أن الولايات المتحدة ستلقى معاملة غير عادلة.. ستكون تلك نقطة إيجابية لبعضهم، لكن ثمة خطر بأن تتحول الرسوم الجمركية إلى حرب تجارية".

واقع جديد

كشفت مقابلات صحفية أُجريت مع أكثر من 10 من الرؤساء التنفيذيين أن الكثيرين يتوقعون عملية إعادة تنظيم كبرى لسياسة الطاقة الفيدرالية ضمن الوضع الطبيعي الجديد "كما يتغير الطقس"، كما وصف أحد رؤساء الشركات.

ومن جانبه، يتوقع الرئيس التنفيذي لمعهد النفط الأميركي، مايك سومرز، أن تظل بنود قانون خفض التضخم ثابتة دون تغيير بصورة كبيرة إذا فاز ترمب، رغم أن الصناعة ستعمل مع إدارة الحزب الجمهوري ونوّابه بالكونغرس لمحاولة إلغاء البنود التي تعوق أرباح صناعة النفط.

يقول سومرز:" أثق تمامًا بأن الإعفاءات الضريبية في قانون خفض التضخم التي نهتم بها ستستمر حتى لو عاد ترمب إلى البيت الأبيض وسيطر الجمهوريون على الكونغرس"، مضيفًا: "أتوقع تسريع وتيرة منح تراخيص التنقيب عن النفط في البر والبحر بصورة كبيرة".

انتقادات لبايدن

انتقد الرؤساء التنفيذيون لشركات النفط والغاز في أميركا وقف تراخيص محطات تصدير الغاز المسال الجديدة، كما وصفوا قانون وكالة حماية البيئة بشأن خفض انبعاثات غاز الميثان بأنه "غير قابل للتطبيق".

يقول الرئيس التنفيذي لشركة "إي كيو تي" (EQT) أكبر منتج للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، توبي رايس، إنه من الصعب تخيُّل إدارة أكثر صعوبة في العمل معها من إدارة بايدن.

وأوضح: "رأينا سياسات عقابية وأوامر تنفيذية، رأينا تفسيرات عقابية من الوكالات بشأن الطريقة التي ينبغي تطبيق القانون بها.. كان الأمر مربكًا بصورة لا تصدَّق".

الرئيس الأميركي جو بايدن
الرئيس الأميركي جو بايدن - الصورة من شبكة "سكاي نيوز"

وردًا على ذلك، قالت المتحدثة باسم حملة بايدن، لوريت هيت، إن إنتاج النفط والغاز في أميركا لم يصل إلى مستويات قياسية فحسب.. بل إن وظائف القطاع نمت -أيضًا- بعدما هبطت خلال حكم ترمب.

وأضافت: "الرئيس بايدن فعل كل ذلك في الوقت الذي أصدر به أكبر قوانين مكافحة تغير المناخ في تاريخ البلاد؛ ما يثبت مجددًا أن نمو الوظائف ومكافحة تغير المناخ يسيران جنبًا إلى جنب".

قانون خفض التضخم

شكّك مسؤولون من إقدام ترمب على إلغاء قانون خفض التضخم بالكامل حتى لو رغب في ذلك، فالقانون يقدّم الكثير من الحوافز للمشروعات في الولايات التي تميل غالبية سكانها إلى الجمهوريين، كما أن شركات النفط حريصة على استعمال الإعفاءات الضريبية لتطوير تقنيات خفض انبعاثات غازات الدفيئة.

وتوقعت شركة الاستشارات "كابستون دي سي" (Capstone DC) أن تبقي إدارة ترمب بنود قانون خفض التضخم التي تدعم صناعة النفط والغاز.

لكن النائب الأول لرئيس شؤون تحول الطاقة في صندوق الدفاع البيئي، مارك بروينستين، قال، إنه حتى إذا ألغى ترمب حوافز قانون خفض التضخم، فإن صناعة النفط والغاز في أميركا ستواصل الاستثمارات في الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات.

كما يقول الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، دارين وودز، إن الشركة استثمرت في تقنيات احتجاز الكربون ومعالجة الليثيوم من أجل تصنيع البطاريات؛ لأن المسؤولين بالشركة يعتقدون أنهم قادرون على جني الأرباح، وليس بسبب الإعانات، لأنه في نهاية المطاف سيكون على الصناعة الاستمرار من دون الدعم الحكومي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق