تقارير التغير المناخيالتغير المناخيرئيسية

الأبقار تحد من تداعيات تغير المناخ.. خبراء يهدمون الاعتقادات الثابتة (تقرير)

نوار صبح

بخلاف الاعتقاد السائد بأنها أحد مصادر انبعاثات الميثان، تسهم الأبقار في الحدّ من تداعيات تغير المناخ وإعادة بناء التربة الطبيعية الخصبة، التي تعزل كميات من ثاني أكسيد الكربون أكثر من الغابات.

في 9 ديسمبر/كانون الأول 2023، خلال انعقاد قمة المناخ كوب 28 بمدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، طرحت لجنة من خبراء التربة قضية الأبقار بصفتها حليفة للمناخ، وليست مصادر لانبعاثات الميثان، حسب تقرير اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وناقشت الجلسة، التي كانت بعنوان "التربية الواعية للثروة الحيوانية وصحة التربة"، تأثير تربية الحيوانات في صحة التربة، ومكانتها بصفتها جزءًا من الحل المناخي.

وعلى عكس المناهضين لتربية الأبقار في سياق معالجة أزمة تغير المناخ، أوضح هؤلاء الخبراء الدور الحيوي الذي تؤديه الحيوانات المجترّة، مثل الأبقار، في تغذية وإعادة بناء التربة، واتضح أن قطعان الماشية تحتجز كميات هائلة من الكربون خلال رعيها.

إنقاذ الكوكب من الهلاك

كان ضمن لجنة الخبراء المؤسس المشارك لشركة سويل فور كلايمت SOIL4Climate، وهي منظمة غير ربحية تعمل على "تعزيز إصلاح التربة بصفته حلًا لأزمة للمناخ"، سيث ج. إتزكان.

وقال إيتزكان: "سأعارض بكل احترام مسألة خفض أعداد الحيوانات"، في إشارة إلى الدعوات لتقليل عدد الأبقار على هذا الكوكب.

وأردف: "أعتقد أننا سنحتاج إلى المزيد من الحيوانات المجترّة على الأرض، ربما ضعف العدد الموجود الآن، وسوف تحتاج إلى إدارتها بهذه الطريقة المفيدة"، حسبما نشرته مجلة ذي أميركان سبيكتيتور (The American Spectator).

ويزعم رجل الأعمال الأميركي بيل غيتس، ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شواب، ودعاة العولمة من أمثالهم، أن البشر يجب أن يقللوا من تناول اللحوم لإنقاذ الكوكب من الهلاك.

تغير المناخ

وترتكز الحجة برمّتها على ادّعاءات بوجود انبعاثات غاز الميثان المعوية من الماشية، على الرغم من أن الأبقار، خلال رعيها، تحتجز كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون في التربة مقارنة بما تطلقه من انبعاثات عندما تتجشأ، حسبما نشره مجلة ذي أميركان سبيكتاتر (The American Spectator).

على صعيد آخر، يعيد روث البقر بناء التربة التي دمّرتها الأسمدة الاصطناعية والمواد الكيميائية الأخرى، ما يغذّي الأحياء الميكروبية التي تتغذى على غاز الميثان، وفق معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

في المقابل، تحتجز التربة الطبيعية القوية كميات من ثاني أكسيد الكربون أكثر من الغابات.

وأوضح المؤسس المشارك لشركة سويل فور كلايمت SOIL4Climate -وهي منظمة غير ربحية تعمل على "تعزيز إصلاح التربة بصفته حلًا لأزمة للمناخ"- سيث ج. إتزكان، أن صحة التربة تُعدّ عنصرًا أساسيًا في الإدارة البيئية الفعالة، وأن الحيوانات المجترّة جزء لا يتجزأ من تلك الدورة القديمة.

وقال: "إن الأراضي العشبية، ثاني أكبر نظام بيئي على كوكب الأرض بعد المحيطات، تطورت بفضل قطعان كبيرة من الحيوانات المجترّة خلال رعيها".

وأشار إلى أن "هذه الثدييات المهاجرة ضرورية لمنح الأراضي العشبية تربتها الخصبة التي تخزّن كمية هائلة من الكربون".

دور قطعان الثيران

أسهمت قطعان الثيران في أميركا الشمالية، التي كانت تجوب منطقة "السهول الكبرى"، في تغذية التربة والنظام البيئي بأكمله.

وأدت الجهود المبذولة للقضاء على الثيران -لإضعاف الأميركيين الأصليين- إلى تجويع ميكروبات التربة الثمينة.

على صعيد آخر، تسبَّب الضغط والحرث اللاحق اعتمادًا على الجرارات والمعدّات إلى إضعاف التربة السطحية وتآكلها تدريجيًا.

تغير المناخ
مزرعة تربية الأبقار "يوهان ديري" في مدينة فريسنو بولاية كاليفورنيا الأميركية – الصورة من رويترز

وحلّت الأسمدة الاصطناعية (المصنّعة من الغاز الطبيعي، المعروف أيضًا باسم الميثان) محلّ روث الثيران، في حين بدأت الخلطات الكيميائية المختلفة بقتل ميكروبات التربة، وتسميم الآبار، والقضاء على مستعمرات نحل العسل.

تجدر الإشارة إلى أن اللحوم البديلة المنتجة من فول الصويا أو الذرة، التي تُحصَد بالجرارات والمواد الكيميائية، لا تعيد بناء التربة، بل تعمل، بدلًا من ذلك، على تسريع تآكل التربة وإطلاق ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

وعادت الأبقار للتجول في الحقول والتلال لتحويل العشب إلى لحم وحليب، مع تجديد صحة التربة طبيعيًا.

ويرى محللون أن الأبقار ليست السبب، لأنها تمثّل حلًا لأزمة تغير المناخ، وأن البشر بحاجة إلى زيادة تربية الأبقار، وليس تقليلها.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق