هيدروجينتقارير الهيدروجينرئيسية

إنتاج الهيدروجين الأخضر في الهند قد يلامس 3 ملايين طن سنويًا بحلول 2030

محمد عبد السند

اقرأ في هذا المقال

  • الهند تسارع الخطى لتعزيز صناعة الهيدروجين الأخضر
  • جهود الحياد الكربوني في الهند تعول على الهيدروجين النظيف
  • تعزيز قطاع الهيدروجين الأخضر في الهند يصطدم بالعديد من التحديات
  • من الممكن أن تتعاون الهند والمملكة المتحدة في مجالات متعددة لتطوير سلسلة قيمة الهيدروجين الأخضر
  • قد يؤدي استعمال الهيدروجين الأخضر في قطاعات المستعمِل النهائي وبعض الصادرات إلى جذب طلب يلامس قرابة 2.9 مليون طن سنويًا

أصبح الهيدروجين الأخضر في الهند واحدًا من الإستراتيجيات الرئيسة التي تعوّل عليها نيودلهي لتقليص الانبعاثات عبر استعماله مصدرًا للوقود النظيف؛ ما يدعم مستهدفها الطموح بشأن تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2070.

تستطيع الهند من خلال تبنّي الهيدروجين الأخضر أن تضع نفسها دولة رائدة عالميًا في تقنيات الطاقة النظيفة، كما تستطيع تصدير خبراتها والتقنيات ذات الصلة، ومن ثم تعزيز اقتصادها الوطني ومكانتها العالمية.

غير أن تلك الآمال التي يتشبث بها البلد الواقع جنوب شرق آسيا قد تبدو وردية، إذا لم يتمكن من مواجهة التحديات التي تعترض مساره في إنتاج الهيدروجين النظيف، من بينها كميات المياه الهائلة التي يحتاج إليها.

ويحتاج إنتاج كيلو هيدروجين إلى 10 لترات من المياه العذبة و50 كيلوواط/ساعة من الكهرباء؛ ما يعني أن الهند تحتاج إلى 50 مليار لتر من المياه لإنتاج 5 ملايين طن من الهيدروجين سنويًا، وفق الخطة، وهذا تحدٍّ بيئي واجتماعي ضخم، وفق معلومات جمعتها منصة الطاقة المتخصصة.

صناعة ناشئة

بينما تُعدّ خطوة على المسار، ربما تصل سعة إنتاج الهيدروجين الأخضر في الهند إلى 2.9 مليون طن سنويًا بحلول نهاية العقد الجاري (2030)، مقارنةً بالمستوى المستهدف من قبل نيودلهي، البالغ 5 مليون طن سنويًا، وفق ما ورد في تقرير حديث صادر عن مجلس الأعمال البريطاني الهندي -منظمة غير ربحية تأسست عام 2007، لتعزيز العلاقات التجارية والتجارية بين لندن ونيودلهي-.

وما تزال صناعة الهيدروجين الأخضر في الهند تمرّ بمرحلة "ناشئة تمامًا"، إذ لا يتخطى إنتاجها عتبة 0.2 مليون طن سنويًا في مصانع تجريبية صغيرة الحجم قيد التشغيل.

ويشير التقرير إلى أن قطاعات المستعمل النهائي مثل تكرير النفط، والأسمدة القائمة على الأمونيا، والكهرباء، والنقل، يجب أن تشرع في استعمال الهيدروجين الأخضر بهدف زيادة الطلب، ومساعدة نيودلهي على تحقيق مستهدفها الإنتاجي في تلك الصناعة الوليدة.

محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في الهند
محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في الهند - الصورة من economictimes

خيار الشراء قائم

بينما تبرز الهند واحدة من أوائل الدول التي بادرت إلى وضع سياسات بشأن الهيدروجين الأخضر، ما تزال الحكومة تدرس شراء تلك السلعة الإستراتيجية لصالح قطاعات المستعمِل النهائي، بهدف تحفيز الطلب، وتركه لقوى السوق في الوقت الراهن.

ويعتقد قادة الصناعة أن الالتزامات بشراء الهيدروجين الأخضر لا غنى عنها لإنعاش السوق المحلية، وطمأنة مموّلي الطلب على المدى الطويل، وفق ما ورد في التقرير، وتابعته منصة الطاقة المتخصصة.

3 سيناريوهات

سلّط التقرير الضوء على 3 سيناريوهات على أساس الطلب على الهيدروجين الأخضر في الهند من قطاعات المستعمِل النهائي والصادرات.

ويتمثل السيناريو الأول الواقعي في إمكان أن يؤدي استعمال الهيدروجين الأخضر في قطاعات المستعمِل النهائي وبعض الصادرات إلى جذب طلب يلامس قرابة 2.9 مليون طن سنويًا.

غير أنه في سيناريو متشائم، ربما لا يقدر الهيدروجين الأخضر فيه على أن يحلّ محلّ البدائل القائمة، ولا تظهر سوى مجموعة قليلة من التقنيات أو المفاهيم، وربما يلامس الطلب على الهيدروجين الأخضر في الهند قرابة 1.14 مليون طن/سنويًا بحلول عام 2030.

ويفترض السيناريو المتفائل والأخير أن تطرح الحكومة الهندية سياسات داعمة وتحفيزات أخرى لتحفيز الطلب على الهيدروجين الأخضر في الهند، وزيادة سعة إنتاجه إلى 5 ملايين طن/سنويًا بحلول 2030.

وفي هذه الحالة، وإلى جانب قطاعات المستعمِل النهائي، سيأتي الطلب على الهيدروجين النظيف مدفوعًا بمشروعات متعددة تجريبية وصغيرة في قطاعات، مثل الصلب والميثانول والنقل.

ولكي يصبح الهيدروجين الأخضر في الهند ذا جدوى من الناحية التجارية، يتعين أن تنخفض تكاليف إنتاج تلك السلعة منخفضة الكربون إلى 1 دولارًا/كيلوغرام، مما يتراوح بين 3-6.5 دولارات/كيلوغرام في الوقت الراهن، وفق التقرير الذي تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

ويوضح الإنفوغرافيك أدناه -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة -أنواع الهيدروجين الأخضر حسب طريقة الإنتاج:

أنواع الهيدروجين حسب طريقة الإنتاج

نقاط الضعف والقوة

ناقش التقرير فجوات مثل التقنيات غير الكافية ومحدودية توافر أجهزة التحليل الكهربائي، والمياه العذبة، وإمدادات الطاقة المتجددة غير المستقرة وباهظة الثمن، إلى جانب انعدام النقل والبنية التحتية الخاصة بالتخزين، في سلسلة قيمة الهيدروجين الأخضر في الهند.

لكن أشار التقرير إلى تمتُّع الهند بموارد وفيرة في طاقة الشمس والرياح، إلى جانب تميزها جغرافيًا؛ ما قد يجذب بلدانًا محتملة مستوردة للهيدروجين الأخضر، أمثال سنغافورة واليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي.

ومن الممكن أن تتعاون الهند والمملكة المتحدة في مجالات متعددة لتطوير سلسلة قيمة الهيدروجين الأخضر، وبمقدور الثانية أن تساعد الأولى على تطوير إمكانات رياح بحرية، وتقنية التحليل الكهربائي، والاستفادة من أوجه التعاون الحالية في قطاعات البحوث والتطوير والتمويل، بحسب التقرير.

وفي هذا السياق، أعلنت المملكة المتحدة مبادرة "ضمان الهند الخضراء" خلال فعاليات مؤتمر المناخ كوب 26، الذي عُقِد عام 2021، لتمويل مشروعات الهيدروجين الأخضر في الهند.

وفي أغسطس/آب (2023) أعلنت تاميل نادو الهندية وحكومة المملكة المتحدة دراسة مشتركة لمساعدة الولاية الواقعة جنوب شرق البلاد على فهم سلسلة قيمة تصنيع المحللات الكهربائية.

تحذير

رغم السياسات الداعمة التي تستحدثها الهند للنهوض بصناعة الهيدروجين النظيف، حذّر مركز أبحاث المناخ "آفاق مخاطر المناخ" (Climate Risk Horizons)، مؤخرًا، من أن السعي نحو إنتاج تلك السلعة الإستراتيجية في البلاد قد يؤدي -عن غير قصد- إلى زيادة انبعاثات الكربون، ما لم يكن ذلك مصحوبًا بمعايير وضمانات صارمة لحساب الطاقة.

وشدد المركز على خطر تحول ما يسمى بالهيدروجين الأخضر إلى أن يكون أقلّ صداقة للبيئة من الهيدروجين الرمادي، عندما يُنتَج دون حساب صارم للطاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق