تقارير الهيدروجينسلايدر الرئيسيةهيدروجين

تقنية رخيصة لإنتاج الهيدروجين الأخضر تقضي على معضلة البلاتين

محمد عبد السند

اقرأ في هذا المقال

  • يبرز الهيدروجين الأخضر عاملًا حاسمًا في جهود إزالة الكربون
  • يمكن أن يُستعمل الهيدروجين السائل مصدرًا لتوليد الكهرباء عند تحويله باستعمال خلايا الوقود
  • يُستعمل البلاتين عادةً عاملًا حفازًا في تفاعل التحليل الكهربائي
  • تكلفة إنتاج الهيدروجين المرتفعة من المصادر المتجددة تبرز معضلة أمام انتشاره واسع النطاق
  • يكتسب الهيدروجين الأخضر أهمية بالغة من إمكان استعماله ناقلًا للطاقة

يعوّل الكثيرون على الهيدروجين الأخضر في إنجاح جهود إزالة الكربون ضمن إطار التزام الحكومات بالأهداف المناخية، رغم التحديات التي ترتبط بإنتاج هذا الوقود النظيف من المصادر المتجددة، والمتمثلة في التكلفة، ما يحفّز العلماء على إيجاد حلول بديلة.

وتستقر تكلفة إنتاج الهيدروجين من مصادر الطاقة المتجددة في نطاق يتراوح ما بين 3 و8 يورو (3.21- 8.56 دولارًا) لكل كيلوغرام، نظير ما بين 1 و2 يورو (1.07- 2.14 دولارًا) لكل كيلوغرام للهيدروجين المصنع من الوقود الأحفوري، وفق بيانات منتدى الطاقة الدولي، طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

(اليورو =1.05 دولارًا أميركيًا).

وفي إطار تلك الجهود، أعلن باحثون من جامعة هونغ كونغ وكلية لندن الإمبراطورية (الكلية الامبريالية للعلوم والتكنولوجيا والطب) تطوير محفّز يجعل إنتاج الهيدروجين الأخضر أسهل وأرخص تكلفة، وفق ما أورده موقع باور تكنولوجي Power Technology.

ويتيح إنتاج الهيدروجين عبر تقنية التحليل الكهربائي باستعمال مصدر طاقة متجددة، تخزين الكهرباء النظيفة، ونقلها، لاستعمالها عند الحاجة.

معضلة البلاتين

عادةً يُستعمل البلاتين عاملًا حفّازًا في تفاعل التحليل الكهربائي، غير أن هذا المعدن النادر الذي يزيد في ندرته عن الذهب بنحو 30 مرة، يضيف كلفة كبيرة إلى تلك العملية.

ولمواجهة تلك المعضلة، طوّر الباحثون محفزًا يستعمل أقلّ كمية ممكنة من البلاتين، يقولون، إنه من الممكن معالجتها بتكلفة رخيصة، واستعمالها على نطاق واسع خصوصًا لهذا الغرض.

يُعدّ البلاتين -أحد أندر المعادن المعروفة- عنصرًا لا غنى عنه لتعزيز تنافس جهاز المحلل الكهربائي المستعمل في إنتاج الهيدروجين الأخضر من حيث التكلفة، بحسب تقرير صادر عن منتدى الطاقة الدولي.

ويرى التقرير أن عدم القدرة على زيادة المعروض من البلاتين، لتغطية الطلب، سيمثّل تحديًا أمام تحول الطاقة، مشيرًا إلى أن المعدن سيسهم كثيرًا في تعزيز قابلية تطبيق تقنيات الهيدروجين النظيف تجاريًا.

يُذكر أن الهيدروجين النظيف يمكن إنتاجه إمّا من الغاز باستعمال تقنية احتجاز الكربون وتخزينه، وهنا يُسمى "الهيدروجين الأزرق"، أو باستعمال التحليل الكهربائي عبر المصادر المتجددة، ويُطلَق عليه "الهيدروجين الأخضر".

ويوضح الإنفوغرافيك أدناه -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- أنواع الهيدروجين حسب طريقة الإنتاج:

أنواع الهيدروجين

آلية التقنية الجديدة

قال المؤلف المشارك للدراسة المقيم في لندن أنتوني كوسيرناك في بيان: "إستراتيجية الهيدروجين في المملكة المتحدة تحدد مستهدفًا طموحًا للوصول إلى سعة قدرها 10 غيغاواط من الهيدروجين الأخضر، بحلول نهاية العقد الجاري (2030)".

وأوضح كوسيرناك: "للمساعدة على تحقيق هذا الهدف، فإننا بحاجة إلى تعزيز تخزين الهيدروجين منخفض الكربون وسهل الإنتاج ورخيص التكلفة".

أضاف: "العامل الحفاز الجديد قد يكون مساهمًا قويًا في تلك العملية، ما يساعد في النهاية المملكة المتحدة على تحقيق أهداف الحياد الكربوني بحلول عام 2050".

ويشتمل المحفّز الكهربائي المطور حديثًا على تشتيت ذرات البلاتين على ورقة من كبريتيد الموليبدينوم.

ويزعم الباحثون أن تلك الطريقة أكثر كفاءة وفاعلية من المحفّزات التقليدية التي تحتوي على تركيزات عالية من البلاتين.

طُوِّرت تلك التقنية على يد علماء الكيمياء في جامعة هونغ كونغ، قبل اختبارها بوساطة فريق كلية لندن الإمبراطورية، الذي سبق أن طوّر تقنيات تستغل هذا النوع من المحفزات.

وقال كبير الباحثين في الفريق الذي قاد الدراسة تشانغ هوا من جامعة هونغ كونغ: "الهيدروجين المُنتَج عبر تقنية تفكيك جزيء الماء باستعمال التحليل الكهربائي يُعدّ واحدًا من أكثر مصادر الطاقة النظيفة الواعدة التي ستحلّ محلّ الوقود الأحفوري في المستقبل القريب، ما يخفض التلوث البيئي، وآثار غازات الدفيئة".

وكان فريق البحث من جامعة هونغ كونغ مسؤولًا عن تنمية المحفزات الرقيقة على دعامات الصفائح النانوية، وهو ما يَنتُج عنه مادة ذات درجة نقاء عالية.

ثم عكف فريق البحث الذي يقوده كوسيرناك على تطوير طرق منهجية ونماذج لتحديد آلية عمل المحفز.

الصين الأولى عالميًا

تتصدر الصين –الآن- قائمة أكبر منتجي الهيدروجين في العالم؛ إذ يستهدف ثاني أكبر بلد تعدادًا للسكان في العالم إنتاج ما يتراوح من 100 ألف إلى 200 ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا.

وعلاوة على ذلك، تمتلك الصين، ثاني أكبر الاقتصادات العالمية أسطولًا ضخمًا من المركبات العاملة بالهيدروجين، يصل عددها إلى 50 ألف وحدة بحلول أواسط العقد الجاري (2025).

ويمكن أن يُستعمل الهيدروجين السائل مصدرًا لتوليد الكهرباء عند تحويله باستعمال خلايا الوقود.

وهذا التفاعل القائم على شطر جزيء الأكسجين يَنتج عنه بخار الماء بصفته أحد المنتجات الثانوية، بخلاف أشكال الوقود السائل التقليدية، التي ينتج عنها غازات الدفيئة، المسبّب الرئيس للتغيرات المناخية.

ويتيح الهيدروجين الأخضر، إلى جانب أشكال تخزين الكهرباء الأخرى، مصدر كهرباء نظيفة تُستعمَل في الأوقات التي لا تكون فيها ظروف الطقس مواتية لتوليد الطاقة المتجددة.

منشآة لتخزين الهيدروجين في الصين
منشأة لتخزين الهيدروجين في الصين -الصورة من enterprise

خفض الانبعاثات

من الممكن خفض مستويات الانبعاثات الكربونية بواقع 7 مليارات طن سنويًا، شريطة استعمال الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع، إلى أن يمثّل خُمس الطلب العالمي على الكهرباء -وفق ما هو مُخطط له- بحلول منتصف القرن الحالي (2050)، وفق بيانات صادرة عن مجلس الهيدروجين في العام قبل الماضي (2021).

ويُنتَج الهيدروجين الأخضر من تفكيك جزيئات المياه عبر تقنية التحليل الكهربائي، التي تتضمن تمرير تيار كهربائي خلالها؛ إذ تنشطر المياه إلى هيدروجين وأكسجين، ليمكن حينها استخلاص الهيدروجين من المياه، كما ينطلق الأكسجين في الهواء.

وعلاوة على ذلك، يكتسب الهيدروجين الأخضر أهمية بالغة من إمكان استعماله ناقلًا للطاقة، ووقودًا نظيفًا يُستعاض به عن الغاز الطبيعي في العمليات التجارية والصناعية.

كما يمكن أن يُستبدَل الهيدروجين بالديزل والبنزين في السيارات، ما يعزز أهمية ذلك الوقود منخفض الكربون في تعزيز أمن الطاقة وتجنّب أيّ صدمات خارجية محتملة، على غرار ما حدث في أوروبا الشتاء الماضي، نتيجة نقص إمدادات الطاقة الروسية.

وشهد الطلب العالمي على الهيدروجين توسعًا بأكثر من 3 أضعاف منذ عام 1975، وما يزال يُظهر صعودًا مطّردًا، إذ بلغ نحو 49 مليون طن في عام 2021، بحسب تقديرات صادرة عن وكالة الطاقة الدولية في العام الماضي (2022).

ومن المتوقع أن يستقر الطلب على الهيدروجين الأخضر في نطاق بين 500 و680 مليون طن بحلول أواسط القرن الحالي (2050)، وفق بيانات البنك الدولي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق