تقارير الغازرئيسيةغاز

نقص الغاز في بنغلاديش يهدد بانهيار صناعتي الملابس والأسمدة

أسماء السعداوي

تسبَّب نقص إمدادات الغاز في بنغلاديش في توقُّف أحد أكبر مصانع إنتاج اليوريا، بعدما تسبَّب سابقًا بانقطاع الكهرباء.

كانت شركة جامونا المحدودة للأسمدة على موعد، صباح الثلاثاء 5 سبتمبر/أيلول 2023، مع توقّف إنتاج اليورويا اللازم لتحسين التربة والقضاء على الآفات، ومن ثم تحسين الإنتاج الزراعي، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وبعد استقلالها عن باكستان عام 1971، أدى قطاع الزراعة دورًا بارزًا بوصفه قوة محركة للاقتصاد للدولة الوليدة، لكن إسهامه تراجع إلى 12.6% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2020، وفق بيانات البنك الدولي.

وتلك ليست أولى شركات إنتاج الأسمدة الزراعية، فقد سبقت جامونا التابعة لشركة بنغلاديش للصناعات الكيماوية قائمة طويلة من الشركات التي سقطت ضحية لنقص الغاز منذ بداية الأزمة في يونيو/حزيران من العام الماضي (2022)، بحسب تقرير نشره موقع "ذا بيزنس ستاندرد" المحلي (The business standard).

كما تسبَّب نقص الغاز في تعطّل تشغيل المصابغ الحيوية لإنتاج الملابس؛ إذ تُعدّ بنغلاديش ثاني أكبر مصدّر للملابس في العالم بعد الصين.

أزمة قطاع الأسمدة

يقول مسؤولون في شركة بنغلاديش للصناعات الكيماوية، إن مصنع جامونا أغلق أبوابه لأجل غير مسمى، بعدما قررت الحكومة قطع إمدادات الغاز عنه تمامًا، لصالح زيادة الإمدادات لشركة غوراشال بالاش العامة لإنتاج الأسمدة، والتي أُنشئت حديثًا، ومازالت في مرحلة الإنتاج التجريبي، وستدخل حيز الإنتاج التجاري بحلول نهاية العام الجاري (2023).

أُقيم مصنع غوراشال للأسمدة بهدف زيادة إنتاج اليورويا وتقليل الاعتماد على الصادرات، ومن المحتمل أن يصبح أكبر منتجي اليورويا في بنغلاديش.

وأثارت الخطوة تساؤلات بشأن الجدوى والمنطق من وراء الخطوة الحكومية بإغلاق مصانع منتجة قائمة وإنشاء أخرى جديدة، خاصة أن القدرة الإنتاجية السنوية للمصنع الجديد أقلّ من حجم الطلب.

تمتلك شركة بنغلاديش للصناعات الكيماوية 4 شركات تابعة لإنتاج الأسمدة، هي شاه جلال المحدودة، وجامونا، وشيتاغونغ المحدودة، وأشوغاني للأسمدة والكيماويات المحدودة.

وأُغلقت شركة شيتاغونغ في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، تلتها شركة أشوغاني في أبريل/نيسان 2023، ثم شركة جامونا في سبتمبر/أيلول 2023.

يقول مدير قسم الإنتاج والأبحاث بالشركة محمد شاهين كمال، إنهم طلبوا من شركة النفط والغاز الحكومية بتروبنغلا إبقاء شركتين تابعتين لها قيد التشغيل، في المقابل، زوّدت "غوراشال" الجديد و"شاه جلال" فقط بالغاز.

وبحسب مصادر داخل الشركة، كان من المقرر أن يبلغ إنتاج مصنع جامونا 400 ألف طن يوريا خلال العام المالي 2024-2023، وخلال أول شهرين أنتج 65 ألفًا و977 طنًا بمتوسط ألف و250 طنًا يوميًا.

الغاز في بنغلاديش
أحد مصانع الأسمدة في بنغلاديش- الصورة من "The financial express"

إستراتيجية توزيع الغاز في بنغلاديش

زوّدت شركة بتروبنغلا شركات الأسمدة بـ250 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميًا حتى منتصف العام الماضي، ثم انخفض حجم الإمدادات إلى 130 مليون قدم مكعبة يوميًا بدءًا من يونيو/حزيران 2022.

ومصانع شركة بنغلاديش للصناعات الكيماوية الـ4 بحاجة إلى 189 مليون قدم مكعبة من الغاز، وكانت شركة جامونا صاحبة أعلى حصة بـ41 إلى 42 مليون قدم مكعبة يوميًا.

من جانبه، يبرّر مدير قسم العمليات في شركة تيتاس المحدودة لتوزيع الغاز في بنغلاديش، محمد سالم، التحركات الحكومية بقوله، إن مصنع غوراشال الجديد سيحتاج إلى 72 مليون قدم مكعبة يوميًا، ولذلك تَقرر تقليل حجم الإمدادات للمصانع الأخرى.

وأضاف: "أُغلق مصنع جامونا بناءً على قرار الحكومة، التي طلبت منّا وقف إمدادات الغاز بأقصى سرعة بسبب مصنع غوراشال الذي سيبدأ الإنتاج قريبًا".

من جانبه، يقول رئيس مجلس إدارة شركة بتروبنغلا زنيندرا ناث ساركر، إن خفض إمدادات الغاز سيتيح رفع إنتاج مصنع غوراشال الجديد بنسبة 20%.

وأشار إلى أنه في حالة توافر الغاز مستقبلًا، سيُوَرَّد الغاز لشركة جامونا لاستئناف إنتاج اليوريا.

صناعة الملابس في بنغلاديش

في سياق متصل، تسبَّب نقص إمدادات الغاز في بنغلاديش بهروب الاستثمارات من قطاع الصباغة الحيوي لسلسلة توريد الملابس، على الرغم من ارتفاع الطلب بغرض التصدير، بحسب تقرير نشره موقع "ذا ديلي ستار" (The daily star)، والذي طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

ويستحوذ قطاع الملابس على النصيب الأكبر من صادرات بنغلاديش، ويُسهم بصورة كبيرة في إجمالي الناتج المحلي وتوفير فرص العمل، لكن شح إمدادات الغاز تسبَّب في توقُّف المصانع عن العمل رغم الطلب.

يقول الرئيس التنفيذي للجمعية البنغلاديشية لمصانع النسيج منصور أحمد، إن القطاع لم يشهد إنشاء وحدة صباغة على مدار العامين الماضيين، بسبب شح إمدادات الطاقة وارتفاع تكلفة الاستثمارات اللازمة.

وبحسب التقرير، أثار نقص الغاز أزمة لمصانع النسيج لأن حجم الطلب على الوقود كان أعلى من المعروض، ولم يواكب الزيادة في الإنتاج، وذلك اضطرت البلاد إلى العمل بالغاز المسال منذ عام 2018.

في المقابل، تسبَّب نقص الدولار في توقُّف شراء الغاز المسال بسبب ارتفاع الأسعار بعد الحرب الروسية الأوكرانية العام الماضي، ورغم أن الحكومة قررت استئناف الواردات بضغط من الطلب المحلي فإن قطاع الصناعة لم يتعافَ تمامًا من الأزمة حتى الآن.

الغاز في بنغلاديش ومصنع ملابس في بنغلاديش
مصنع ملابس في بنغلاديش- الصورة من "الغارديان"

من جهتهم، يقول أصحاب مصانع النسيج، إن وحدات الصباغة موجودة، لكنها تعمل بنصف طاقتها بسبب شح الغاز، على الرغم من الوفرة من الطلب المحلي الكبير.

يؤكد ذلك رئيس مجلس إدارة شركة الملابس "ميثيلا" محمد أزهر خان، الذي يقول، إنه على الرغم من الفرص التجارية الضخمة المتاحة، فإن مصانع الصباغة يمكنها العمل بـ50% من قدراتها فقط بسبب أزمة الغاز.

وأضاف خان في تصريحاته، أن بعض مصانع الصباغة والغلايات تستعمل قشر الأرز لتشغيل الآلات، لكن ذلك يمثّل تحديًا للمطاحن.

من جانبه، يقول المدير العام لشركة إن زد غروب للملابس، إنه استعمل الفحم لتشغيل الغلايات في السابق لأغراض الصباغة، لكن الأمر لم يعد ممكنًا في ظل الالتزامات البيئية التي تفرضها العلامات التجارية العالمية.

وأضاف: "في بعض الأوقات، نستعمل الديزل، لكنه مكلف"، مؤكدًا أهمية الغاز في بنغلاديش لقطاع الملابس، قائلًا، إن توفير غاز بقيمة 2 دولار من شأنه أن يدرّ عائدات بقيمة 38 دولارًا في الملابس.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق