تقارير النفطرئيسيةنفط

مشروعات الوقود الأحفوري فخ تنصبه الدول الغنية لفقراء العالم بالديون (تقرير)

محمد عبد السند

اقرأ في هذا المقال

  • الدول الغنية تحاصر الدول الفقيرة في مشروعات الوقود الأحفوري
  • شهد العالم تسارعًا في تنفيذ مشروعات النفط والغاز
  • تجبر ضغوط إعادة سداد الديون الدول الفقيرة على مواصلة الاستثمار في مشروعات الوقود الأحفوري
  • لم يكن هناك سوى تغيير طفيف في آفاق الطلب على النفط
  • إلغاء الديون كان أقلّ شيء يمكن أن تفعله الدول الغنية والمقرضون

تعمّدت الدول الغنية توريط الدول الفقيرة بجبال الديون، لضمان محاصرتها في مشروعات الوقود الأحفوري، وعدم السماح لها بالتخلص -نهائيًا- من هذا المصدر الحساس بيئيًا، وتحقيق أهداف تحول الطاقة.

ويشهد العالم تسارعًا في تنفيذ مشروعات النفط والغاز، إذ قاد الصعود الكبير في أسعار الطاقة الناتج عن الحرب الروسية الأوكرانية إلى ضخ استثمارات جديدة في هاتين السلعتين الحيويتين.

وفي ضوء هذا السيناريو، خلص تقرير حديث إلى أن البلدان الغنية والمقرضين من القطاع الخاص يحاصرون الدول المثقلة جدًا بالديون، ويدفعونها إلى الاعتماد على الوقود الأحفوري، وفق ما أوردته صحيفة "الغارديان" البريطانية.

ويبرز توجّه قوي في الوقت الراهن لدى العديد من حكومات العالم للتحول نحو استعمال مصادر طاقة متجددة تَخْلُف الوقود التقليدي، أملًا في تحقيق أهداف الحياد الكربون، اتّساقًا مع بنود اتفاقية باريس للمناخ 2015.

مصيدة سامة

تُجبر ضغوط إعادة سداد الديون الدول الفقيرة على مواصلة الاستثمار في مشروعات الوقود الأحفوري من أجل الوفاء بالمدفوعات المستحقة على القروض التي تحصل عليها من الدول الغنية والمؤسسات المالية الدولية، بحسب ما ورد في دراسة تحليلية جديدة أجرتها مؤسسة ديت جاستيس (Debt Justice) الخيرية البريطانية التي تضم ناشطين مناهضين للديون في الدول المتضررة.

وتطالب المجموعة الدائنين بإلغاء تلك الديون المستحقة على الدول التي تواجه الأزمة، ولا سيما الدول التي تنخرط في مشروعات الوقود الأحفوري، وفق التقرير الذي طالعت تفاصيله منصة الطاقة المتخصصة.

وقال رئيس قسم السياسات في "ديت جاستس" تيس وولفيندن: "مستويات الديون المرتفعة تبقى حاجزًا كبيرًا أمام عملية التخلص من الوقود الأحفوري في العديد من دول الجنوب العالمي".

وأوضح وولفيندن: "العديد من الدول محاصرة في فخ مشروعات الوقود الأحفوري، بهدف تحقيق الإيرادات التي تمكّنها من إعادة سداد الديون المستحقة عليها".

وأضاف: "لكن، في الوقت الحالي، لا تحقق مشروعات الوقود الأحفوري الإيرادات المتوقعة، وهو ما يمكن أن يفاقم ديون تلك الدول، ويرفعها إلى مستويات أعلى مما كانت عليه عندما دخلت تلك المشروعات حيز التنفيذ".

وتابع: "وبناءً عليه، يجب أن تنتهي هذه المصيدة السامة".

ووجد التقرير أن الديون المستحقة لدول الجنوب العالمي قد زادت بنسبة 150% منذ عام 2011، مضيفًا أن هناك 54 دولة تقبع في أزمة ديون، ويتعين عليها أن تضاعف معدل إنفاقها لسداد مدفوعات الديون المستحقة عليها، بواقع 5 مرات مقارنة بإنفاقها على جهود التغيرات المناخية.

الرسم البياني التالي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يوضح الدعم السنوي للوقود الأحفوري عالميًا:

دعم الوقود الأحفوري عالميًا

موزمبيق مثال حي

قال منسق البرامج في الحملة البيئية الموزمبيقية جاستيكا أمبينتال (Justiça Ambiental) دانييل ريبيرو، إن أعباء الديون الواقعة على كاهل مابوتو قد تضاعفت بفعل القروض التي حصلت عليها، دون موافقة البرلمان، من بنوك في العاصمة البريطانية لندن في عام 2013، على أساس توقعات الإيرادات من اكتشافات حقل الغاز في البلد الكائن شرق أفريقيا.

وانزلقت موزمبيق في أزمة ديون حينما هبطت أسعار النفط والغاز خلال المدة من عام 2014 إلى 2016، بحسب تصريحات ريبيرو.

غير أن الحلول المقدّمة من المقرضين الدوليين لإنقاذ موزمبيق قد اعتمدت -في المقام الأول- على القروض التي تُسدَّد عبر عائدات عقود الغاز المستقبلية.

على صعيد متصل، قال ريبيرو: "الديون الناتجة عن مشروعات الوقود الأحفوري يُخطَّط لسدادها عبر تلك المشروعات، وهو ما يعزز حلقة مفرغة من الاستمرار في تلك المشروعات، وما يصاحب هذا من تداعيات وخيمة حال عدم الرغبة في مواصلة مشروعات الوقود الأحفوري".

حالات لاتينية

في أميركا الجنوبية، واجهت سورينام موقفًا مشابهًا، بعدما تخلّفت عن سداد ديونها، عندما أبرمت في عام 2020 اتفاقية تمنح بموجبها الدائنين الحق في الاستحواذ على نحو 30% من إيرادات النفط في البلاد، حتى أواسط القرن الحالي (2050).

وفي هذا الصدد، قالت مديرة مجموعة المجتمع المدني في سورينام "بروجيكتا" شاردا غانغا، إنهم كانوا يأملون في أن تبقى الاتفاقية المذكورة داخل إطار الالتزامات المناخية في البلد الأصغر من حيث عدد السكان والمساحة في أميركا الجنوبية.

وأوضحت غانغا: "مع نمو حجم الديون لدينا نمو غير مستدام، فإنها تسيطر على القرارات السياسية كافة، وتؤثّر في حياة مواطنينا بكل الطرق الممكنة".

وأضافت: "إن كسب المال بأسرع وسيلة ممكنة من أجل سداد المدفوعات المستحقة للدائنين، يتصدَّر قائمة أولوياتنا".

وواصلت: "هذا يعني أنه لا توجد مساحة كبيرة للصبر، أو لمثل تلك الأمور المزعجة، مثل الاستدامة والعدالة والمناخية".

وتابعت: "الواقع أن هذا هو الشكل الجديد للاستعمار؛ فنحن قد استبدلنا حُكم الدائنين الذي يستحوذون -أساسًا- على ما هو مملوك لنا في الأصل، بحاكم واحد".

وأتمّت مديرة مجموعة المجتمع المدني في سورينام "بروجيكتا" شاردا غانغا تصريحاتها بقولها: "الفرق هو أننا أبرمنا، في تلك المرة، الاتفاقية بأنفسنا".

وقال الناشط في مجال الاستثمار والحقوق في مؤسسة البيئة والموارد الطبيعية فارن (Farn) في الأرجنتين ليندرو غوميز، إن بلاده قد جُرِّدت من سيادتها في التحول بعيدًا عن مصادر الوقود الأحفوري، مشيرًا إلى أنه كان يتعين عليها أن تدعم شركات الوقود الأحفوري، وتشجع مشروعات التكسير المائي (الهيدروليكي)، وتلغي مشروعات الطاقة المتجددة.

معدات في موقع نفطي
معدّات في موقع نفطي -الصورة من موقع كابيتال أند مين

المنح ضرورية

قال تقرير "ديت جاستيس"، إن العديد من الدول المتضررة احتاجت وصولًا أكبر إلى المنح بهدف دفع تكاليف آثار التغيرات المناخية، موضحًا أن الكثير من تلك الدول قد اضطرت إلى الوقوع في فخ الديون لتدبير الأموال اللازمة للإصلاحات في أعقاب الأعاصير والفيضانات.

يُشار إلى أن معظم المساعدات المالية البالغة قيمتها 10 مليار دولار الممنوحة إلى باكستان في أعقاب الفيضانات كانت في شكل قروض، بينما ارتفعت حصة الديون من الناتج المحلي الإجمالي في الدومنيكان من 68% إلى 78% بعد إعصار ماريا في عام 2017.

وبدورها، قالت المسؤولة في حركة الدول الآسيوية للديون والتنمية ماي بوينافينتورا: "أزمتا المناخ والديون ظهرتا من النظام نفسه القائم على أنشطة الاستكشاف المستمر للموارد البشرية والاقتصادية والبيئية، لتعزيز الربح".

ولفتت بوينافينتورا إلى أن إلغاء الديون كان أقلّ شيء يمكن أن تفعله الدول الغنية والمقرضون.

الاستهلاك العالمي للوقود الأحفوري

توقعت وكالة الطاقة الدولية تراجعًا في الاستهلاك العالمي للوقود الأحفوري، حتى في ظل أكثر سيناريوهات الطلب تفاؤلًا، ويحمل اسم "سيناريو السياسات المعلنة" الذي وضعته الوكالة، في تقرير طالعت تفاصيله منصة الطاقة المتخصصة.

كما توقّع التقرير أن يلامس الطلب على الوقود الأحفوري ذروته بحلول نهاية العقد الجاري (2030)، وفق "سيناريو السياسات المعلنة".

وأشار التقرير إلى أن استهلاك الغاز يقود التغيير، إذ ينخفض بنسبة 15% بحلول عام 2050، مقارنة بما ورد في تقرير وكالة الطاقة الدولية الصادر في عام 2021.

وأوضح التقرير أن أسعار الغاز المرتفعة نتيجة أزمة الطاقة التي شهدتها أوروبا في موسم الشتاء الماضي قد سرّعت التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة في أوروبا.

وتأثّر النمو في الاقتصادات الناشئة بإجراءات، مثل قانون خفض التضخم في الولايات المتحدة الأميركية.

ويهدف قانون خفض التضخم الذي أقرّه الكونغرس الأميركي في أغسطس/آب (2022) إلى تعزيز الاستثمار في إنتاج الكهرباء المحلية ودعم التصنيع والحدّ من الانبعاثات الكربونية بنسبة 40 % تقريبًا بحلول عام 2030.

في المقابل، لم يكن هناك سوى تغيير طفيف في آفاق الطلب على النفط، مع توقعات بهبوط نسبته 1% بحلول عام 2050، في حين سيصل الطلب ذروته في ثلاثينيات القرن الحالي، بحسب التقرير.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق