رئيسيةتقارير النفطنفط

المخزون العائم من النفط الإيراني يختفي.. ما دور الصين؟ (تقرير)

ومادور الرئيس بايدن؟

دينا قدري

اختفى مخزون النفط العائم الإيراني، على الرغم من عدم التوصل إلى "صفقة واضحة" بشأن برنامجها النووي مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.

وأكد تقرير حديث -أصدرته شركة "إنرجي أوتلوك أدفايزرز"- أن أيّ اتفاق نووي لن يكون له أيّ تأثير في سوق النفط حاليًا؛ نظرًا لأن إيران تنتج بأقصى طاقتها مع عدم وجود مخزون نفطي عائم، وستستغرق بعض الوقت لإضافة قدرة إنتاجية إلى السوق.

ومن ثم، يرى التقرير -الذي حصلت منصة الطاقة المتخصصة على نسخة منه- أن تصفية المخزون العائم من النفط الإيراني يعزز مكانة السعودية في سوق النفط خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.

كما أشار التقرير إلى أنه من المحتمل أن تكون تصفية المخزون العائم قد أدت إلى تضخيم إنتاج إيران؛ إذ لا تنشر طهران أيّ أرقام إنتاج، لكن المسؤولين يتفاخرون بزيادات في الإنتاج من وقت لآخر.

عوامل اختفاء المخزون العائم من النفط الإيراني

كان معظم المخزون العائم لإيران من المكثفات، التي لا تخضع لحصّة في منظمة الدول المصدّرة للنفط أوبك.

وأشار تقرير "إنرجي أوتلوك أدفايزرز" إلى أن هناك عدّة أسباب لبناء المخزون العائم من النفط الإيراني، بما في ذلك زيادة إنتاج الغاز خلال أشهر الشتاء والصيف، لتلبية الطلب المحلي والصادرات، وهذا يزيد إنتاج المكثفات فوق حاجة السوق الدولية.

ويوضح الرسم البياني التالي تطورات المخزون العائم لإيران منذ عام 2016:

تطورات المخزون العائم لإيران منذ عام 2016

وشدد التقرير على أنه لا يمكن تجاهل حقيقة أن الزيادة في المخزون العائم ارتبطت بانخفاض أسعار النفط، وأن الانخفاض ارتبط بارتفاع أسعار النفط؛ وأظهرت البيانات أنه جرت تصفية المخزون بعد أن تجاوزت الأسعار مستوى معين. وهذا يعني أن الحكومة الإيرانية لا تريد بيع النفط بأسعار منخفضة. ولكن يردّ على ذلك بأن أسعار النفط المنخفضة تعني ضعف الطلب، والأسعار المرتفعة تعني قوة الطلب، ومن ثم فإنه ليس أمام الحكومة أي خيار إلا بناء المخزون العائم لعدم وجود طلب على المكثفات الإيرانية.

والحقيقة الأخرى هي أن الزيادة في المخزون العائم من النفط الإيراني ارتبطت -أيضًا- بالعقوبات، وارتبط الانخفاض بتخفيف العقوبات بشكل رسمي أو غير رسمي، بحسب تقرير "إنرجي أوتلوك أدفايزرز". إلا أنه يرد على ذلك بأن الحكومة الأميركية تشدد العقوبات في فترات الأسعار المنخفضة، وتتجاهلها في فترات الأسعار المرتفعة، خوفا من استمرار أسعار النفط بالإرتفاع.

وهو ما يقود إلى اختفاء المخزون العائم من النفط الإيراني دون التوصل لصفقة واضحة؛ إذ كان يتعين على إدارة بايدن أن تغضّ الطرف عن عقوبات إدارة ترمب، لإبقاء طهران على طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي.

ويوضح الرسم البياني التالي المخزون العائم من النفط الإيراني مقارنةً بأسعار النفط منذ عام 2016:

المخزون العائم من النفط الإيراني مقارنةً بأسعار النفط منذ عام 2016

 

كما تحتاج الإدارة الأميركية الحالية إلى تجاهل العقوبات على إيران من أجل المساعدة في تأمين إمدادات نفطية كافية لأوروبا بعد عقوبات مجموعة الـ7 والاتحاد الأوروبي على النفط الروسي، بالإضافة إلى توفير إعفاء لبعض الشركات الأوروبية والأميركية لتصدير النفط الفنزويلي.

وكان على إدارة بايدن غضّ الطرف عن عقوبات ترمب، للتفاوض على إطلاق سراح السجناء الـ5 في إيران، بحسب التقرير الذي اطّلعت منصة الطاقة على تفاصيله.

ومن ثم، شدد التقرير على أنه لا ينبغي لنا أن نتفاجأ عندما نرى أن تصفية إيران لمخزونها العائم ترتبط تمامًا بسحب الرئيس بايدن من احتياطي النفط الإستراتيجي في عام 2022، في وقت رفض أعضاء أوبك زيادة الصادرات، إذ إن الارتباط بين خفض كلا البلدين مخزوناتهما لافت للنظر، وبدايته ترتبط بمعلومات عن اعطاء إدارة بايدن الضوء الأخضر لإيران بتصدير النفط إلى أوروبا استعداداً لفرض الحظر على النفط الروسي.

ويوضح الرسم البياني التالي احتياطي النفط الإستراتيجي الأميركي والمخزون العائم من النفط الإيراني في عام 2022:

احتياطي النفط الإستراتيجي الأميركي والمخزون العائم من النفط الإيرانيواردات الصين من النفط الإيراني

تُصدّر إيران معظم نفطها إلى الصين إمّا بشكل مباشر أو غير مباشر؛ في حين تُظهر الأرقام الرسمية للصين الواردات المباشرة فقط، ولا تشمل عمليات الشحن عبر الدول الأخرى، وعمليات النقل من سفينة إلى أخرى، وتُعدّ البيانات الرسمية الصينية أقلّ من نصف الواردات الفعلية.

وقام محللو شركة كبلر لتحليل البيانات بتجميع الأرقام الخاصة بواردات الصين من النفط الإيراني من كافة المصادر، والتي أظهرت زيادة حادة مؤخرًا.

ويوضح الرسم البياني التالي واردات الصين من النفط الإيراني، منذ بداية عام 2022 حتى أغسطس/آب 2023:

واردات الصين من النفط الإيراني

معظم الزيادات الأخيرة في الواردات الصينية من النفط الإيراني جاءت من المخزون العائم لإيران؛ ما يثير شكوكًا حول بعض التقديرات بأن طهران زادت إنتاجها بشكل ملحوظ في عام 2023، وفق تقرير "إنرجي أوتلوك أدفايزرز".

وخلُص التقرير إلى أنه من المذهل اقتصاديا وسياساً كيف اختفى المخزون العائم من النفط الإيراني، مؤكدًا أن الحجة القديمة القائلة بأن الصفقة النووية مع إيران ستؤدي إلى انخفاض أسعار النفط لم تعد صالحة، خاصةً أن إيران تنتج بأقصى طاقتها الآن.

وفي حين إن إيران قد نفدت حججها في أيّ مفاوضات مع أوبك في حالة قيام المنظمة بتحديد حصة إنتاج لإيران، فإن إدارة بايدن قد أفرغت ما في جعبتها أيضًا، لأن الاتفاق الجديد مع إيران لن يجلب أيّ نفط إضافي إلى السوق.

فقد استوردت الصين معظم المخزون العائم لإيران، إن لم يكن كلّه؛ ما ساعدها على زيادة مخزوناتها النفطية بشكل مباشر أو غير مباشر، والتي تُسحَب -حاليًا- لمنع أسعار النفط من تسجيل المزيد من الارتفاع.

وقد تُعيد إيران بناء مخزونها النفطي العائم في الشتاء المقبل لأسباب فنية، لكنه قد لا يصل إلى مستويات 2021-2022، بحسب تقرير "إنرجي أوتلوك أدفايزرز".

طفرة هائلة في صادرات النفط الإيراني

في سياقٍ متصل، صدّرت إيران نحو 2.2 مليون برميل يوميًا من الخام والمكثفات خلال أول 20 يومًا من شهر أغسطس/آب 2023، وفق موقع تانكر تراكرز (TankerTrackers)، الذي يوفر بيانات عن شحنات النفط إلى الحكومات وشركات التأمين والمؤسسات الأخرى.

وإذا ظلت هذه الأرقام دون تغيير، فستتجاوز بكثير أيّ شهر آخر على مدار العام الجاري (2023)، كما إنها تُعدّ أعلى بكثير مما تقوله شركات تحليلات شحن النفط الأخرى، بحسب المعلومات التي اطّلعت عليها منصة الطاقة، نقلًا عن وكالة بلومبرغ.

وكان من المعروف أن الشحنات الإيرانية تشهد ارتفاعًا، لكن البيانات الخاصة بشهر أغسطس/آب ستمثّل ارتفاعًا ملحوظًا إذا حوفظَ عليها.

كما أظهر معدل تدفّق النفط الإيراني للأيام الـ28 الماضية أن الشحنات بلغت 2.1 مليون برميل يوميًا.

وسيطر النفط الخام على نصيب الأسد من التدفقات لشهر أغسطس/آب، بما يزيد قليلًا على 200 ألف برميل يوميًا من المكثفات.

ويبدو أن هذه الطفرة أمر محرج بالنسبة للولايات المتحدة، التي ما تزال تفرض عقوبات رسمية لتقييد الشحنات الإيرانية.

ومع ذلك، فإن الشحنات الإضافية ستساعد في التخفيف من تأثير تخفيضات الإنتاج من قبل المملكة العربية السعودية وروسيا ودول أخرى في تحالف أوبك+، بحسب تقرير بلومبرغ.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق