تقارير الغازرئيسيةغاز

مخاوف من نقص إمدادات الغاز في مصر وسط انقطاع الكهرباء المتكرر (تقرير)

دينا قدري

يزداد الجدل حول نقص إمدادات الغاز في مصر، وسط انقطاع متكرر للكهرباء، تنفيذًا لخطة الحكومة من أجل ترشيد الاستهلاك خلال فصل الصيف

ونفت الحكومة المصرية -مرارًا وتكرارًا- أنها تواجه نقصًا في الغاز، مؤكدة أن انقطاع التيار الكهربائي ضروري بسبب الطلب المتزايد خلال موجة الحر، التي تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة أكثر من المعتاد.

وتُعد مصر الأحدث في فرض انقطاع التيار الكهربائي، إذ تكافح الدول الغنية بالطاقة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للحفاظ على تدفق الكهرباء إلى مواطنيها خلال حرارة الصيف الشديدة.

وتواجه إيران والعراق، وهما من الدول المُصدّرة للنفط، انقطاع التيار الكهربائي بسبب ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة، وفق ما جاء في تقرير اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

انخفاض إنتاج الغاز في مصر

في مصر، يقول المحللون إن درجات الحرارة القصوى في فصل الصيف تفاقمت، بسبب نقص صيانة بعض محطات الكهرباء، وزيادة الطلب من النمو السكاني السريع، وانخفاض الإنتاج في أكبر حقل للغاز في البلاد "ظهر".

وقال نائب مدير معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط في واشنطن، تيموثي كالداس: "من المرجح جدًا أن يكون لدى مصر نقص في الغاز".

وأضاف: "انخفض الإنتاج، ولا توجد صادرات، في وقت يكونون فيه في أمس الحاجة إلى التصدير"، وفق ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" (Wall Street Journal) الأميركية.

فقد تراجعت صادرات الغاز في مصر، التي بلغت ذروتها في ديسمبر/كانون الأول 2022، وفقًا لشركة بيانات السلع الأساسية كبلر (Kpler)، إلى الصفر في يونيو/حزيران 2023، ولم ترتفع إلا بصورة طفيفة في يوليو/تموز المنصرم.

وانخفض إنتاج الغاز في مصر إلى أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الأشهر الـ5 الأولى من عام 2023، وفق ما جاء في تقرير نشرته وكالة رويترز، نقلًا عن أرقام مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (جودي).

وجاء تراجع الإنتاج بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار 2023 بنسبة 9% على أساس سنوي، و12% مقارنةً بالمدّة نفسها من عام 2021.

ويوضح الإنفوغرافيك التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- أبرز المعلومات عن قطاعي الكهرباء والغاز في مصر:

معلومات عن الغاز والكهرباء في مصر

مشكلات فنية في حقل ظهر

سمح اكتشاف حقل الغاز العملاق في البحر الأبيض المتوسط في عام 2015، والمعروف باسم "ظهر"، لمصر -في مرحلةٍ ما- بزيادة إنتاج الغاز وتقليل الواردات.

إلا أن ضغوط الحكومة للإسراع في تطوير حقل ظهر تسببت في مشكلات تسرب المياه التي ظلت قائمة، وكانت مسؤولة جزئيًا عن انخفاض إنتاج الغاز في مصر خلال العام الجاري (2023)، وفق ما نقلته الصحيفة الأميركية عن مسؤولين مصريين مطلعين على الأمر.

وفي خطاب ألقاه في أكتوبر/تشرين الأول 2022، قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إنه أبلغ شركة إيني (Eni) -أحد مطوري حقل ظهر- أن أمامها 18 شهرًا لتطوير الحقل، مقارنةً بالجدول الزمني البالغ 5 سنوات الذي اقترحته الشركة الإيطالية.

ومن المرجح أن ينخفض إنتاج الغاز في مصر إلى أدنى مستوى جديد في 3 سنوات عند 64.9 مليار متر مكعب خلال العام الجاري (2023)، وفقًا لشركة "بي إم آي" (BMI)، التابعة لشركة التصنيف الائتماني "فيتش"، وسط مشكلات تسرب المياه الجارية في ظهر.

وأكدت إيني والحكومة المصرية أنه ليس صحيحًا أن المشكلات الفنية في ظهر -الذي استحوذ مؤخرًا على نحو 40% من إجمالي إنتاج الغاز في مصر- تسببت في انخفاض الطاقة الإنتاجية، بحسب ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وقال متحدث باسم وزارة البترول، في تصريحاته عن حقل ظهر: "هناك عدد من المشروعات قيد التشغيل الآن لتحسين قدرة المعالجة، والحفاظ على الإنتاج في نهاية المطاف".

صادرات الغاز الإسرائيلي "طوق نجاة"

في ظل هذه الأزمات المستمرة، تستكشف مصر الآن ما إذا كان بإمكان إسرائيل إمدادها بالمزيد من الغاز الطبيعي، إذ وافقت إسرائيل العام الماضي (2022) على زيادة صادرات الغاز إلى مصر بهدف إسالته لإعادة تصديره إلى أوروبا.

وأعلن وزير الطاقة الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مظلع شهر أغسطس/آب الجاري، أن بلاده ستزيد صادراتها، مشددًا على أن مصر تواجه "أزمة خطيرة" وتحتاج إلى المزيد من الغاز للاستهلاك المحلي.

ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- تطور استهلاك الغاز في مصر منذ عام 1965:

الوقود الأحفوري في مصر

وأشار الوزير، خلال كلمته في مؤتمر الطاقة الوطني 2023، الذي عُقد في تل أبيب في 1 أغسطس/أب 2023، إلى ما يمكن تسميته "صفقة مقايضة طاقة".

وتابع الوزير الإسرائيلي تصريحاته، قائلًا: "إسرائيل تنتج نحو 10% من الطاقة المتجددة، ومصر تنتج ضعف ذلك، ولا يوجد سبب يمنعنا من سدّ الفجوة"، وفق ما نقلته صحيفة "كالكالست" العبرية.

وشدد كاتس على أهمية رفع أحجام صادرات الغاز الطبيعي إلى مصر، قائلًا: "الشركات المشغّلة لحقلي تمار وليفياثان للغاز الطبيعي يجب أن ترفع الإنتاج، بهدف زيادة الصادرات إلى مصر".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق