نفطأخبار النفطسلايدر الرئيسية

إغلاق حقل الفيل يعيد شبح وقف صادرات النفط الليبي من جديد (فيديو)

عاد شبح توقّف صادرات النفط الليبي ليطلّ برأسه من جديد في أعقاب اقتحام محتجين حقل الفيل، احتجاجًا على اختطاف وزير مالية حكومة الوفاق فرج بومطاري بعد أنباء ترشّحه لمنصب محافظ المركزي.

وعلى خلفية اقتحام الحقل الذي يعدّ أحد أكبر حقول النفط في ليبيا، ارتفعت أسعار النفط، مما زاد المخاوف من شحّ إمدادات الخام العالمية.

وجرى تداول خام برنت القياسي العالمي بحلول الساعة 03:30 مساءً بتوقيت غرينتش (06:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة) بالقرب من 81 دولارًا للبرميل، بعد الخروج من نطاق التداول الضيق الذي ظل عالقًا فيه لمدة شهرين.

إنتاج النفط في ليبيا

أوقف محتجّون إنتاج حقل الفيل النفطي الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 70 ألف برميل يوميًا، وسط مخاوف من امتداد الاحتجاجات إلى حقل الشرارة، أكبر حقول النفط في ليبيا.

يبلغ متوسط إنتاج النفط في ليبيا حاليًا نحو 1.2 مليون برميل يوميًا، وسط خطط لزيادة الإنتاج إلى 1.3 مليون برميل يوميًا بحلول نهاية العام، مع مساعٍ لزيادته إلى مليوني برميل يوميًا خلال السنوات الـ3 المقبلة.

وقالت كبيرة المتعاملين في مجال الطاقة لدى سي آي بي سي برايفت ويلث، ريبيكا بابين: "إن اضطرابات الإمدادات المحتملة من ليبيا لها تأثير ضخم، لأن النفط الخام ارتفع مؤخرًا مع تخفيف المخاطر الكلّية وبدء خفض الإمدادات من أوبك+ في التأثير".

وأضافت: "الإنتاج الحالي معرّض للخطر على الأرجح ما بين 60 و90 ألف برميل، لكن تأثير الضربة القاضية قد يكون أكبر بكثير"، في إشارة إلى تعطّل حقل الفيل، حسبما ذكرت وكالة بلومبرغ.

حقل الفيل النفطي في ليبيا
حقل الفيل النفطي في ليبيا - أرشيفية

وكان إنتاج وصادرات النفط الليبي قد توقّفت عدّة مرات، سواء كلّيًا أو جزئيًا، خلال السنوات الماضية، في ظل ما تشهده البلاد من صراعات سياسية.

وشهد إنتاج ليبيا من النفط خلال الأشهر الماضية استقرارًا، مع الخطوات التي اتّبعتها المؤسسة الوطنية لتجنّب إغلاق الحقول وتحسين رواتب العمّال، ما ساعد في زيادة الإنتاج بنحو الربع منذ يناير/كانون الثاني 2022 إلى متوسط 1.2 مليون برميل يوميًا، حاليًا.

ودعم استقرار صادرات النفط الليبي إيرادات الموازنة العامة للبلاد، إذ بلغ إجمالي مبيعات النفط والغاز والمشتقات النفطية خلال مايو/أيار الماضي نحو 1.661 مليار دولار، من بينها 1.572 مليار دولار من مبيعات النفط الخام، و29 مليون دولار مبيعات الغاز والمكثفات، و60 مليون دولار للمشتقات النفطية، و616 ألف دولار من قطاع البتروكيماويات.

اختطاف بومطاري

قال رئيس المجلس الأعلى لقبائل الزوية، الشيخ السنوسي الحليق، إن القبائل المتضامنة مع قبيلته أغلقت حقلي الشرارة والفيل رفضًا لخطف فرج بومطاري بتهمة الترشّح لمنصب محافظ المركزي.

وأضاف: "نتجه لإغلاق مزيد من الحقول، ولن تفتح إلّا بإسقاط الكبير وتغيير حكومة عبدالحميد الدبيبة".

وكان محتجّون من أزوية قد اقتحموا حقل الفيل وأعلنوا إغلاقه ووقف الإنتاج، وطالبوا العمال بالمغادرة احتجاجًا على خطف بومطاري.

وقال مصدر إداري من حقل الفيل: "إن المحتجّين طلبوا منا المغادرة وعدم العودة لحين سقوط الصديق الكبير"، حسبما ذكرت صحيفة المرصد الليبية.

واتهمت لجنة برلمانية، اليوم الخميس 13 يوليو/تموز (2023)، جهاز الأمن الداخلي بخطف وزير المالية بحكومة الوفاق السابقة فرج بومطاري، ولوّح بيان صادر عمّن سمّوا أنفسهم "شباب وأعيان ومشايخ قبيلة الزوية" بغلق حقول ومواني النفط حال عدم إطلاق الوزير السابق.

وحمّلت لجنة العدل والمصالحة الوطنية بمجلس النواب مسؤولية سلامة بومطاري للجهة التي خطفته، ودعت إلى إطلاقه دون قيد أو شرط، ملوّحةً باتخاذ ما يلزم من إجراءات مع الجهات المحلية المسؤولة والدولية ذات العلاقة بحماية الحريات وحقوق الإنسان.

وأدان بيان صادر عن شباب وأعيان ومشايخ قبيلة الزوية ما وصفوه بخطف غير مبرر لبومطاري، خلال زيارته العاصمة طرابلس، ولوّحوا بقفل حقول ومواني النفط حال عدم إطلاقه.

وقالوا، إن بومطاري خُطِفَ واقتيدَ إلى جهة غير معلومة فور وصوله إلى مطار معيتيقة الدولي لإجراء زيارة عادية إلى العاصمة طرابلس، موضحين أن بومطاري مرشح لنيل منصب المحافظ المركزي، وهو ما جعله عرضة للخطر والخطف.

تأثير الخلافات السياسية على إنتاج النفط

قال الباحث الليبي المهتم بقطاع النفط، ‏محمود محمد: ‏"حتى الآن، وحسب المعلومات ومصادري حقل الفيل فقط ما أُغلِق، وكذلك حسب بيانات قبيلة الزوية التي أغلقت الحقل احتجاجًا على القبض على فرج بومطاري من قبل الأمن الداخلي في مطار معيتيقة منذ يومين".

وشدد على أن التطورات التي شهدتها البلاد خلال الـ48 ساعة الأخيرة سلبية على قطاع النفط الليبي الذي عانى الكثير من الإغلاقات في وقت تسعى فيه مؤسسة النفط الليبية جاهدةً للوصول إلى مليوني برميل يوميًا.

وأوضح في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة أن الإغلاقات غير قانونية، وستكون لها تأثيرات سلبية بالحقول وإنتاج النفط الليبي في المديين القصير والمتوسط.

منصة في أحد حقول النفط في ليبيا
منصة بأحد حقول النفط في ليبيا - أرشيفية

وعانى قطاع النفط الليبي من الاضطرابات السياسية التي عاشت فيها البلاد منذ الإطاحة بالرئيس معمر القذافي عام 2011، في ظل جمود سياسي بين الحكومات والفصائل المتناحرة.

كان إنتاج النفط الليبي قد وصل إلى مستوى 1.557 مليون برميل يوميًا عام 2009، لكنه انخفض بشكل حادّ إلى 462 ألف برميل يوميًا عام 2011، قبل أن يتعافى في السنوات اللاحقة.

ومنذ عام 2017، اتّبع إنتاج ليبيا النفطي اتجاهًا صعوديًا؛ إذ زاد من 811 ألف برميل يوميًا إلى 951 ألف برميل في 2018، قبل أن يسجّل 1.097 مليون برميل يوميًا عام 2019، وصولًا إلى 1.2 مليون برميل حاليًا.

صادرات النفط الليبي

جاء إغلاق حقل الفيل بعد أيام من تصاعُد الخلاف السياسي في ليبيا، على خلفية تهديد الحكومة المكلّفة من مجلس النواب بتعيين حارس قضائي لإدارة إيرادات صادرات النفط الليبي.

ووضعت الخلافات السياسية المتصاعدة في ليبيا، تحت ظل وجود حكومتين، حكومة الوحدة بقيادة عبدالحميد الدبيبة وحكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان، مصير رئيس المؤسسة الوطنية للنفط فرحات بن قدارة في مهب الريح.

وكان قائد الجيش الليبي خليفة حفتر قد دعا إلى تشكيل لجنة لتوزيع عادل للثروات النفطية، ومنح مهلة حتي نهاية أغسطس/آب المقبل، قبل أن تدخل قوّاته لحسم خلافات إيرادات صادرات النفط الليبي.

وشدد وزير النفط الليبي محمد عون في تصريحات سابقة على أن تكرار التهديد بإيقاف النفط يعرّض البلاد لاحتمال فقدان العملاء المستوردين له إلى غير رجعة، موضحًا أن العودة لإعلان "القوة القاهرة" سيدفع عملاء ليبيا للبحث عن بدائل.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق