حيل لحماية مصافي النفط الروسية من المسيرات الأوكرانية
هبة مصطفى

تحاول الشركات المشغّلة لمصافي النفط الروسية تجنُّب استهدافات المسيّرات الأوكرانية؛ بعدما تسببت مؤخرًا في خفض الإنتاج المحلي، وأشعلت أزمة امتدت تداعياتها للسوق العالمية.
ولجأت موسكو إلى حيل بدائية بهدف تحصين مرافق التكرير، في خطوة تكررت مع ناقلات النفط، حسب متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
وجاءت هذه التدابير بعد أن كثّفت كييف من هجماتها على منشآت الطاقة في روسيا، في أغسطس/آب 2026؛ ما أفقد البلاد نحو ثلث طاقة التكرير.
وانعكست هذه التطورات على الواردات، إذ زادت إلى مستويات غير مسبوقة مع تراجع الإنتاج.
حماية مصافي النفط الروسية
أُحيطت مصافي النفط الروسية بعدد من حاويات الشحن، وظهرت مصفاة "نوفوشاختينسك" -أحد كبر مصادر المنتجات المكررة في البلاد- وحولها عدد من الحاويات المتراصة فوق بعضها.
وتركزت حاويات الشحن حول مستودعات التخزين ومعدات المعالجة، وعملت بمثابة "درع واقٍ" يشبه "جدار الحماية" من المسيرات، وما تزال هذه الحيلة رهن الاختبار حتى الآن لاختبار جدواها، وفق منصة "سبلاش 247".

وفي مرافق أخرى، استعملت شركات شباكًا وأطرًا معدنية مضادة للمسيرات، لكن يبدو أنها لم تكن الخيار الأمثل، خاصةً أن المساحات المكشوفة أعلى المصافي والمرافق النفطية كانت معرّضة للتهديد.
ولم تكن حيل الحماية هذه الأولى من نوعها منذ تصاعد وتيرة الاستهدافات الأوكرانية لمصافي النفط الروسية وغيرها من المرافق ذات الصلة بالقطاع، إذ سبق تطبيقها في المرافق البحرية.
وخلال الشهر الماضي، بدأت شركات الشحن في موسكو حماية الناقلات بطرق غير معتادة، من بينها ناقلة النفط الخاضعة للعقوبات كاروزو (Caruzo) ذات الـ28 عامًا.
وكانت مواقع الإقامة والجزء الخلفي من هيكل الناقلة مغطاة بما يشبه الأقفاص، وهي في مسارها محمّلة بنحو مليون برميل نفط.
تراجع الإنتاج.. وزيادة الواردات
تعكس محاولات حماية مصافي النفط الروسية حجم تداعيات الهجمات الأوكرانية، التي وصلت إلى 21 استهدافًا خلال شهر أغسطس/آب الماضي، في أعلى مستوى لها منذ بدء الحرب في فبراير/شباط 2022.
وأدّى هذا إلى تراجع طاقة التكرير من المستويات المعتادة لمثل هذا التوقيت من فصل الصيف بما يتراوح بين 5.3 و5.5 مليون برميل يوميًا، إلى 3.8 مليون برميل يوميًا (ما يعادل 30% من الإنتاج).
وانعكس أيضًا على إنتاج البنزين الذي انخفض بنسبة 20%، في حين هبط إنتاج الديزل بما يزيد على 23%.
وتسببت هذه التقلبات في متغيرات قوية، أبرزها زيادة واردات موسكو من المشتقات النفطية في الشهر الماضي، إذ اشترت 172 ألف طن (ما يتجاوز 7 أضعاف أعلى الواردات الشهرية منذ بدء حربها على أوكرانيا).
وتعادل واردات الشهر الماضي 3 أمثال الشحنات المستوردة العام الماضي بالكامل، وأسهمت الهند بالنصيب الأكبر منها (نحو 70% من الواردات الإجمالية، و94% من واردات البنزين غالبيتها من مصفاة فادينار التابعة لشركة روسنفط الروسية).

أزمة واسعة النطاق
امتدت تداعيات الاستهدافات الأوكرانية لمصافي النفط الروسية إلى خارج حدود موسكو، وتأثرت أسعار الوقود العالمية.
وعلى إثر ذلك، طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الأوكراني "فولوديمير زيلينسكي" بالتوقف عن استهداف مرافق الديزل والبنية التحتية ذات الصلة.
وقال ترمب في تصريحات له -قبل أيام-، إن الهجمات على مصافي التكرير تضرّ بالسوق العالمية، إشارةً إلى ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة متجاوزة 6 دولارات/غالون.
وزاد من حدّة الأمر أن السوق العالمية تفقد منتجات روسيا المكررة تزامنًا مع تعطُّل إمدادات الشرق الأوسط، ما يزيد الضغط على التدفقات والأسعار.
وبدا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متفائلًا رغم أضرار مصافي التكرير وقطاع النفط، إذ أشار إلى أن الإصلاحات متواصلة وتقترب من الانتهاء بالكامل، استنادًا إلى تصريحات له مطلع شهر سبتمبر/أيلول الجاري.
موضوعات متعلقة..
- متى تستعيد طاقة تكرير النفط في روسيا عافيتها؟.. بوتين يجيب
- انخفاض إيرادات صادرات الطاقة الروسية.. وهذه خريطة المستوردين (تقرير)
- مصافي النفط الروسية في مرمى المسيرات الأوكرانية.. خسائر محلية وتداعيات عالمية
اقرأ أيضًا..
- قطاع الكهرباء في الدول العربية (ملف خاص)
- مستجدات صفقات الطاقة العربية
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
المصدر:





