
تقترب طاقة تكرير النفط في روسيا من استعادة كامل قدراتها المتضررة جراء الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة، بعد أشهر من الضغوط التي طالت المصافي وأثّرت في إنتاج الوقود وإمداداته داخل البلاد.
وبحسب تصريحات رسمية طالعتها منصة الطاقة المتخصصة، كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن أعمال إصلاح القدرات المتضررة تسير بوتيرة سريعة، متوقعًا استعادة النسبة المتبقية، البالغة نحو 10% "قريبًا جدًا".
وتأتي توقعات التعافي في وقت ما تزال فيه تداعيات الهجمات تضغط على قطاع تكرير النفط في روسيا، بعدما تسببت في خروج أجزاء من المصافي عن الخدمة، ودفعت موسكو إلى اتخاذ إجراءات لضمان توافر البنزين والديزل في السوق المحلية.
في الوقت نفسه، أكد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، أن انخفاض تشغيل المصافي عامل مؤقت، متوقعًا ارتفاع إنتاج النفط مجددًا مع عودة المنشآت إلى العمل واستقرار الأوضاع.
استعادة طاقة تكرير النفط في روسيا
قال بوتين، خلال المنتدى الاقتصادي الشرقي في فلاديفوستوك اليوم الخميس 3 سبتمبر/أيلول، إن أعمال إصلاح قدرات التكرير المتضررة تسير بوتيرة "سريعة جدًا"، في ظل جهود لاستعادة الأجزاء المتبقية من المصافي.
وأوضح الرئيس الروسي أن نحو 10% فقط من القدرات المتضررة ما تزال بحاجة إلى الاستعادة، مع توقُّع إنجاز الأعمال اللازمة في أقرب وقت، دون تحديد تاريخ بعينه لعودة جميع الوحدات إلى الخدمة.

وبالتوازي مع الإصلاحات، تعمل شركات النفط الروسية على تعزيز حماية المصافي من الهجمات، إذ أكد بوتين أن الشركات بدأت اتخاذ إجراءات في هذا الاتجاه، مشيرًا إلى ظهور نتائج لهذه الجهود.
يأتي ذلك بعد سلسلة مكثفة من الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة استهدفت منشآت التكرير الروسية، وأدت إلى تراجع قدرات إنتاج الوقود وظهور نقص في بعض المناطق.
وبحسب متابعات منصة الطاقة المتخصصة، تسببت الهجمات المتكررة في أزمة وقود محلية، مع تضرُّر قدرة المصافي على توفير إمدادات مستقرة من البنزين والديزل بالتزامن مع ارتفاع الطلب الموسمي.
هجمات على المصافي الروسية
واجهت طاقة تكرير النفط في روسيا ضغوطًا متزايدة خلال الأشهر الماضية، مع تحول المصافي إلى أهداف رئيسة للهجمات الأوكرانية بعيدة المدى.
وانعكست الأضرار على توافر الوقود محليًا، ما دفع الحكومة الروسية إلى تشديد القيود على الصادرات في محاولة لتوجيه كميات أكبر إلى السوق الداخلية.
وفي أحدث هذه الإجراءات، مددت موسكو حظر صادرات الديزل حتى 30 سبتمبر/أيلول، للمرة الثالثة خلال العام الجاري 2026، بسبب استمرار نقص الوقود وتوقُّف بعض المصافي المتضررة عن العمل.
كما امتدت تداعيات نقص الإمدادات إلى بعض الأسواق التي تعتمد على الوقود الروسي، إذ واجهت منغوليا نقصًا أدى إلى طوابير أمام محطات الوقود وفرض قيود على المبيعات، مع ارتفاع الأسعار في بعض الحالات إلى نحو دولارين للّتر، ويوضح الرسم التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- أكبر مستوردي النفط والمشتقات النفطية من روسيا حتى يونيو/حزيران 2026:

إنتاج النفط الروسي
لا تقتصر تداعيات انخفاض طاقة تكرير النفط في روسيا على سوق الوقود، إذ انعكست كذلك على مستويات إنتاج الخام في البلاد.
قال نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك، إن إنتاج النفط الروسي يسجل حاليًا انخفاضًا جزئيًا مقارنةً بالتوقعات، مُرجعًا ذلك -ضمن عوامل أخرى- إلى تشغيل المصافي دون كامل طاقتها بسبب أعمال إصلاح غير مخطط لها.
ووصفَ نوفاك الوضع بأنه "مؤقت"، متوقعًا زيادة الإنتاج مع استئناف المصافي عملياتها واستقرار الأوضاع، في حين أكد استمرار صادرات النفط الروسية دون اضطرابات كبيرة، وفق ما نشرته رويترز.
وتأتي تصريحات المسؤولين الروس في وقت خفضت فيه مسودة حكومية تقديرات إنتاج النفط للمدة من 2026 إلى 2029 بما يتراوح بين 16 و20 مليون طن مقارنةً بالتوقعات السابقة، مع تراجع تقديرات العام الجاري إلى أدنى مستوى في 17 عامًا.
ورغم اقتراب استعادة القدرات المتضررة، يظل استمرار الهجمات عاملًا مؤثرًا في استقرار طاقة تكرير النفط في روسيا، لا سيما مع تأكيد موسكو عزمها الردّ على الهجمات الأوكرانية، ما يبقي منشآت الطاقة في قلب المواجهات بين البلدين.
موضوعات متعلقة..
- أزمة الوقود في روسيا تجد حلًا لدى قازاخستان.. ماذا يحدث؟
- نوفاك: احتياطيات النفط في روسيا تكفي 62 عامًا
نرشّح لكم..
- شحنة نادرة من النفط العماني.. والصادرات ترتفع 10%
- أكبر الدول من حيث سعة مناجم الفحم المقترحة عالميًا (إنفوغرافيك)
- أسواق الطاقة خلال حرب إيران.. 6 أشهر تحت وطأة اضطرابات هرمز (ملف خاص)
المصدر:





