التقاريرتقارير النفطتقارير دوريةرئيسيةنفطوحدة أبحاث الطاقة

إنتاج النفط الروسي يدخل مرحلة جديدة من القيود.. الهجمات الأوكرانية أحد الأسباب

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية تضغط على المنتجين
  • عمليات التكرير تسجل أدنى مستوياتها في عقدين خلال يونيو ويوليو الماضيين
  • ارتفاع مخزونات النفط البرية في روسيا يهدد اقتصاديات المنتجين المحليين
  • فائض النفط العالمي المتوقع في 2027 سيضعف موقف الصادرات الروسية
  • الطاقة الإنتاجية الفائضة في روسيا تواجه تحديات توقف الآبار القديمة

نجح إنتاج النفط الروسي في التكيّف مع تداعيات حرب أوكرانيا والعقوبات الغربية لسنوات، لكن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات أكبر من قدرات المنتجين المحليين.

فبحسب تقرير حديث -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- انخفض إنتاج النفط الخام الروسي بمعدلات أكبر من المتوقع خلال النصف الأول من عام 2026.

وبلغ متوسط إنتاج الخام 9.07 مليون برميل يوميًا خلال النصف الأول، ثم انخفض إلى 8.88 مليونًا في يوليو/تموز الماضي، بحسب بيانات أوبك.

وجاء انخفاض إنتاج النفط الروسي بعد عام من تشديد العقوبات وتزايد الهجمات الأوكرانية على المصافي والمواني وناقلات النفط الروسية، ما أثر بشدة في توقعات الإنتاج.

واستنادًا إلى هذه العوامل، عدلت شركة أبحاث ريستاد إنرجي توقعاتها لمتوسط إنتاج الخام الروسي إلى 8.95 مليون برميل يوميًا في 2026، قبل أن ينخفض إلى 8.6 مليونًا في 2027.

وتقل هذه التقديرات بنحو 90 ألف برميل يوميًا عن توقعات ريستاد إنرجي السابقة، ما يعكس التأثير المستمر للاضطرابات المتجددة في محطات التصدير غرب روسيا، وزيادة المخاطر أمام الصادرات البحرية التي أصبحت أعلى تكلفة وأقل موثوقية، بحسب التقرير الصادر عن شركة الأبحاث.

تحديات إنتاج النفط الروسي

لم يعد قطاع إنتاج النفط الروسي قادرًا على استيعاب مزيد من الاضطرابات، خاصة مع وصول مخزونات الخام البرية إلى مستويات تُصعب خفض الإنتاج بصورة مستمرة.

وحتى في حال تخفيف القيود التشغيلية، فمن غير المرجح حدوث انتعاش ملموس في الإنتاج، وسط مخاوف من أن يؤدي فائض النفط العالمي المتوقع في 2027 إلى الضغط على أسعار النفط، ما قد يضعف القدرة التفاوضية لروسيا مع المشترين.

كما يتوقع أن يؤدي استمرار الخصومات الكبيرة على أسعار النفط الروسي، فضلًا عن زيادة التكاليف المرتبطة بالعقوبات، وانخفاض أحجام المبيعات إلى التأثير سلبًا في إيرادات المنتجين.

ويرصد الرسم البياني التالي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، إنتاج روسيا من النفط الخام منذ بداية 2024 حتى يوليو/تموز 2026، بحسب بيانات أوبك:

إنتاج روسيا من النفط الخام حتى يوليو 2026

وبعيدًا عن آثار المدى القريب، من المرجح أن يؤدي استمرار توقف بعض الآبار القديمة عن العمل لمدد أطول إلى خفض الطاقة الإنتاجية الفائضة في روسيا، خاصة أن المشروعات الجديدة قد لا تستطيع تعويض الانخفاضات في الحقول الناضجة بعد عام 2027.

إنتاجية مصافي التكرير تنخفض 30%

لم يعد تزايد وتيرة وفاعلية الهجمات الأوكرانية المسيرة يؤثر في مصافي التكرير فحسب، بل بات يُقيّد قدرة إنتاج النفط الروسي أيضًا.

فقد سجلت عمليات التكرير خلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز أدنى مستوياتها خلال العقدين الماضيين، ما يرجح انخفاض متوسط إنتاجية المصافي الروسية إلى 4 ملايين برميل يوميًا بين يوليو/تموز وديسمبر/كانون الأول.

ويقل هذا الرقم بنسبة 30% عن المتوسط الموسمي لإنتاجية مصافي التكرير الروسية خلال المدة من 2023 إلى 2026، والبالغ 5.7 مليون برميل يوميًا، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وعلى الرغم من أن ريستاد إنرجي تتوقع تعافي نشاط المصافي تدريجيًا مع انخفاض حدة الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة، فمن المرجح أن تظل الإنتاجية أقل بنحو 1.4 مليون برميل يوميًا في النصف الثاني من 2026، مقارنة بما تشير إليه الأنماط الموسمية التاريخية.

وتشير اقتصاديات النفط إلى أن كل برميل يُعالج في المصافي يجب تصديره للخارج أو تخزينه أو يخفض إنتاجه من المنبع، ما قد يجعل خيارات روسيا للتكيّف مع الوضع الراهن محدودة.

وعلى الرغم من قدرة روسيا على استيعاب الخلل بين الإنتاج والتكرير خلال يونيو/حزيران، فإن معطيات يوليو/تموز تشير إلى أن نظام تصديرها غير قادر على استيعاب الكميات الإضافية بصورة مستمرة.

ومع تجاوز المخزونات للحدود الاقتصادية، لم يعد لدى الشركات العاملة في قطاع المنبع المرونة الكافية لتجاوز الاضطرابات قصيرة الأجل حتى تتعافى طاقة التصدير أو التكرير في البلاد.

ونتيجة لذلك، أصبحت الاضطرابات تترجم إلى خفض أسرع وأعمق للإنتاج على مستوى الحقول العاملة في روسيا، بحسب محللة النفط والغاز في ريستاد إنرجي داريا ميلنك.

تحديات الطاقة الإنتاجية الفائضة

قدرت ريستاد إنرجي حجم الطاقة الإنتاجية الفائضة في روسيا بنحو 620 ألف برميل يوميًا خلال 2026، وهي الكميات التي يمكن إنتاجها بسرعة حال رفع جميع القيود.

ومن المتوقع ارتفاع هذه الطاقة الفائضة بصورة طفيفة إلى 700 ألف برميل يوميًا في 2027، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ويرتبط جزء كبير من الطاقة الإنتاجية الفائضة للنفط الخام الروسي بآبار قديمة ذات نسبة مياه عالية، أغلقت -مؤقتًا- في الآونة الأخيرة ضمن قرارات تخفيضات الإنتاج.

ويخشى المراقبون من أن طول مدة توقف هذه الآبار عن العمل قد يقلل من احتمال عودتها إلى معدلات الإنتاج السابقة، إذ إن الإغلاقات الطويلة تزيد من مخاطر التدخلات المكلفة وانخفاض الإنتاجية.

منصات تقنيب في حقول القطب الشمالي الروسية
منصات تنقيب في حقول القطب الشمالي الروسية - الصورة من The Moscow Times

وفي بعض الحالات، قد تؤدي الإغلاقات الطويلة إلى التخلي نهائيًا عن الآبار عندما تتجاوز تكاليف الإصلاح ومعالجة المياه الجدوى الاقتصادية الكلية للاستخراج أو ما يعرف بسعر التعادل.

واستنادًا إلى هذه المخاوف، يتوقع التقرير أن تفقد روسيا جزءًا من الطاقة الإنتاجية الفائضة الناتجة عن تخفيضات الإنتاج الأخيرة بصورة دائمة، ما قد يقلل من قدرتها على زيادة الإنتاج من الحقول القائمة.

موضوعات متعلقة..

ونرشح لكم..

المصدر:

تحليل تحديات إنتاج النفط الروسي من ريستاد إنرجي.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق