رئيسيةتقارير النفطنفط

7 مصافي نفط روسية ضحية هجمات أوكرانية في سبتمبر 2026 (مسح)

رنا القاضي

تعرضت مصافي نفط روسية لسلسلة مكثفة من الهجمات الأوكرانية خلال سبتمبر/أيلول 2026، ما أدى إلى اندلاع حرائق وتعطل وحدات إنتاج وتوقف معالجة الخام في عدد من المنشآت.

ورصد مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن) استهداف 7 مصافٍ روسية منذ بداية الشهر، تتوزع بين "ريازان وساراتوف وسلافيانسك وتانيكو وسيزران وياروسلافل وموسكو".

وتثير الهجمات مخاوف بشأن تداعياتها على أسواق الطاقة، في ظل مكانة روسيا بقطاع التكرير العالمي، إذ تمتلك 32 مصفاة رئيسة بطاقة إجمالية تقارب 6.5 مليون برميل يوميًا.

وتتزامن الضربات مع أزمة عالمية في إمدادات الديزل وارتفاع أسعاره، ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بوقف استهداف منشآت التكرير الروسية، محذرًا من تداعيات نقص الوقود على الأسواق العالمية.

مصفاة ريازان

بدأت سلسلة الهجمات خلال الشهر الجاري في 6 سبتمبر/أيلول عندما استهدفت طائرات مسيّرة أوكرانية "مصفاة ريازان" التابعة لشركة روسنفط (Rosneft)، التي تعد واحدة من أكبر منشآت التكرير في روسيا.

وبحسب قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة عن مصافي النفط الروسية، تبلغ الطاقة التصميمية للمصفاة نحو 17 مليون طن سنويًا، وتنتج البنزين والديزل ووقود الطائرات وزيت الوقود والغازات المسالة والبيتومين، إلى جانب مواد أولية لصناعة البتروكيماويات.

(طن النفط = 7.2 برميلًا)

وترتب على الهجوم تضرر وحدات لمعالجة الخام، إلى جانب استهداف وحدة "إيزومال-2" المسؤولة عن إنتاج مكونات عالية الأوكتان تدخل في تصنيع البنزين.

مصافي نفط روسية
حريق مصفاة ريازان النفطية الروسية - الصورة من قناة إكسيلينوفا بلس عبر تليغرام

مصفاة ساراتوف

تعرضت "مصفاة ساراتوف" لهجوم جديد في 11 سبتمبر/أيلول، تسبب في أضرار وحرائق وأدى إلى توقف معالجة النفط الخام.

وتبلغ الطاقة التكريرية للمصفاة التابعة لشركة روسنفط نحو 7 ملايين طن سنويًا، في حين عالجت قرابة 5.8 مليون طن خلال 2024، وتنتج البنزين والديزل وزيت الوقود ومشتقات نفطية أخرى.

ونتج عن الهجوم تضرر وحدة المعالجة الأولية للنفط "ELZU-AVT-6"، إلى جانب جزء من خط أنابيب رئيس داخل المنشأة.

مصفاتا سلافيانسك وتانيكو

اتسعت قائمة مصافي النفط الروسية المستهدفة في 13 سبتمبر/أيلول، مع تعرض مصفاتي سلافيانسك في إقليم كراسنودار وتانيكو في جمهورية تتارستان لهجمات بطائرات مسيرة.

وتبلغ الطاقة التكريرية لـ"سلافيانسك" نحو 5.2 مليون طن من الخام سنويًا، وتنتج البنزين وزيت الوقود وزيت الغاز الفراغي ووقود الطائرات.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية تضرر خزانات نفط داخل الموقع، في حين تعد المصفاة من أكبر منشآت التكرير المستقلة في جنوب روسيا.

وفي اليوم نفسه، استهدفت الطائرات المسيرة "مصفاة تانيكو" في نيجنكامسك، ما تسبب في اندلاع حريق بأحد خزاناتها.

وتصل قدرة المجمع إلى نحو 16.2 مليون طن سنويًا، وتشمل منتجاته البنزين والديزل ووقود الطائرات والزيوت الأساسية والوقود البحري ومجموعة من المشتقات النفطية المختلفة.

مصافي نفط روسية
مصفاة تانيكو في تتارستان الروسية - صورة بالأقمار الاصطناعية من غوغل إيرث

مصفاة سيزران

في 15 سبتمبر/أيلول، لحقت "مصفاة سيزران" التابعة أيضًا لشركة روسنفط بقائمة المنشآت المتضررة، إذ أدى الهجوم إلى تعطيل عملياتها وإلحاق أضرار بوحدة تقطير الخام الرئيسة "AVT-6".

وتبلغ الطاقة الإجمالية للمصفاة نحو 8.5 مليون طن سنويًا، في حين تمثل الوحدة المتضررة قرابة 71% من طاقة المعالجة، بقدرة 17.1 ألف طن يوميًا، وقد تستغرق أعمال إصلاحها شهرًا على الأقل، وفق ما أُعلن رسميًا.

وعالجت سيزران نحو 4.3 مليون طن من النفط الخام خلال 2024، وتنتج البنزين والديزل وزيت الوقود ومشتقات أخرى.

مصفاة ياروسلافل

استهدف هجوم أوكراني في 17 سبتمبر/أيلول "مصفاة ياروسلافل"، ما تسبب في توقف معالجة الخام بعد تضرر وحدة التقطير الأولية "AVT-3"، التي تمثل نحو 40% من طاقة المنشأة.

وتعد المصفاة من المنشآت الضخمة في روسيا، بطاقة تصل إلى 15 مليون طن سنويًا، أو نحو 300 ألف برميل يوميًا، في حين كانت وحدة أخرى تمثل نحو 33% من الطاقة متوقفة بالفعل للإصلاح جراء ضربة سابقة في أغسطس/آب 2026.

وعالجت المصفاة 14.9 مليون طن من الخام في 2024، وأنتجت نحو 4 ملايين طن من الديزل، و2.6 مليون طن من البنزين، و4.7 مليون طن من زيت الوقود، ما يبرز ثقلها في سوق المشتقات الروسية.

 مصافي نفط روسية
مصفاة ياروسلافل الروسية التي تعرضت لهجوم في 17 سبتمبر 2026 - الصورة من رويترز

مصفاة موسكو

جاء أحدث الاستهدافات التي رصدها المسح في 20 سبتمبر/أيلول، عندما أصابت طائرات مسيرة "مصفاة موسكو" التابعة لشركة غازبروم نفط (Gazprom Neft)، ما أدى إلى اندلاع حرائق في وحدتي معالجة الخام الرئيسيتين وتوقف عمليات التكرير.

وعالجت المصفاة نحو 11.6 مليون طن من الخام خلال 2024، بما يعادل قرابة 230 ألف برميل يوميًا، وأنتجت 3.2 مليون طن من الديزل و2.9 مليون طن من البنزين و1.3 مليون طن من البيتومين.

وتضررت وحدتا "AVT-6" و"EURO+" اللتان تمثلان معًا كامل طاقة معالجة الخام في المنشأة، وسط تقديرات بأن أعمال الإصلاح قد تستغرق عدة أسابيع.

مصافي نفط روسية
تصاعد الدخان من مصفاة نفط في موسكو عقب استهداف 18 يونيو 2026 - الصورة من رويترز

أزمة الديزل العالمية

تأتي الهجمات المتتالية على مصافي نفط روسية في وقت تعاني فيه أسواق الديزل العالمية شح الإمدادات، مع تراجع قدرة روسيا على إنتاج المشتقات وتصديرها بالتزامن مع اضطرابات أخرى تضرب قطاع التكرير العالمي.

وانخفض إنتاج الديزل الروسي بنحو 30% مقارنة بمستويات 2025، في حين تراجع إنتاج البنزين 20%، بعدما هبطت عمليات التكرير الروسية في يونيو/حزيران إلى 3.8 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى في أكثر من 20 عامًا، وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية.

وكانت روسيا تصدر سابقًا نحو نصف إنتاجها من الديزل وزيت الغاز، قبل أن تدفع الضغوط على السوق المحلية موسكو إلى فرض أول حظر على صادرات الديزل في يوليو/تموز 2026، ثم تمديده حتى نهاية سبتمبر/أيلول.

وبلغ متوسط صادرات الديزل وزيت الغاز العالمية المنقولة بحرًا نحو 4.7 مليون برميل يوميًا خلال أول 8 أشهر من 2026، بانخفاض 10% على أساس سنوي، في حين هبطت صادرات روسيا والشرق الأوسط مجتمعة إلى 520 ألف برميل يوميًا في أغسطس/آب، بانخفاض 75% مقارنة بالشهر نفسه من 2025.

ودفعت الضغوط هوامش تكرير الديزل إلى أكثر من 100 دولار للبرميل خلال سبتمبر/أيلول في ساحل الخليج الأميركي وشمال غرب أوروبا، مع تحذيرات من استمرار الضغوط على السوق خلال الأشهر المقبلة إذا لم يتعاف نشاط التكرير الروسي أو إمدادات الشرق الأوسط.

ترمب يطالب بوقف الهجمات

دفعت تداعيات أزمة الديزل الرئيس الأميركي ترمب إلى مطالبة نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في 13 سبتمبر/أيلول، بوقف استهداف منشآت الوقود الروسية، قائلًا إن تعطل الإمدادات الروسية يضغط على السوق العالمية.

وجدد ترمب ضغوطه خلال اتصال هاتفي مع زيلينسكي في 20 من الشهر نفسه، إذ طلب وقف الهجمات على مصافي النفط الروسية بسبب مخاوف من تفاقم نقص الديزل وارتفاع الأسعار، بحسب ما نقلته فايننشال تايمز.

ولا ترتبط أزمة الديزل العالمية بالضربات الأوكرانية وحدها، إذ تواجه السوق كذلك اضطرابات في إمدادات الشرق الأوسط، وانخفاض المخزونات، وقيودًا على طاقات التكرير، في حين قالت موسكو إن الاضطرابات في أسواق الطاقة ترجع بصورة رئيسة إلى التصعيد في منطقة الخليج.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق