كيف تتكيف أسواق الطاقة مع اضطرابات الشرق الأوسط؟ (تقرير)
محمد عبد السند

تشهد أسواق الطاقة العالمية تحولًا سريعًا في وقت تجبر فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وغياب البنية التحتية والضغوط الواقعة على سلاسل الإمدادات، الدول على إعادة صياغة قواعد التجارة والتوريد التقليدية.
وفي مواجهة ذلك تبني الدول مرونة داخلية عبر التحول بين مصادر الوقود، واستغلال أشكال الطاقة البديلة أو المحلية، وإبرام اتفاقيات مع البلدان المجاورة لتأمين احتياطياتها، وفق تقرير إعلامي حديث اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
ويتحوّل منتجو الطاقة والشركات الصناعية بعيدًا عن النموذج القديم الذي كان يستهدف سلسلة الإمدادات الأقل تكلفة، والأكثر اعتمادًا على مصدر واحد للطاقة.
وتسببت الحرب الأميركية الإيرانية -التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026- في حدوث تحولات هيكلية عميقة بأسواق الطاقة؛ إذ تراجع الاهتمام بأهداف خفض الانبعاثات وحدها، وصارت الحكومات تنظر إلى الطاقة بوصفها قضية "أمن قومي" عاجلة.
قدرة الأسواق على التكيف
قال الأمين العام لمنتدى الطاقة العالمي جاسم الشيراوي: إن الاضطرابات الحاصلة في منطقة الشرق الأوسط أظهرت قدرة أسواق الطاقة على التكيف، وأهمية الاستثمارات في الوقت المناسب عبر مصادر الوقود وسلاسل الإمدادات كافة، وفق ما أورده موقع "إنرجي كونيكتس".
وأضاف: "لا أعتقد أن أسواق الطاقة تنتهي، بل تتكيف بسبب العوامل الجيوسياسية، والتنافس الإستراتيجي، ومخاوف أمن الطاقة"، بحسب كلمته خلال حلقة نقاش في مؤتمر "غاز تك" (Gastech) الذي اختتم فعالياته مؤخرًا في العاصمة التايلاندية بانكوك.
وتابع: "وفي ضوء الاضطرابات التي شاهدناها مؤخرًا، تظهِر تلك الأسواق قدرتها على الاستجابة".
وجاءت تصريحات الشيراوي ردًا على سؤالين بشأن ما إذا كانت أسواق الطاقة تكتب نهاياتها، وإذا كان العالم يمر بعصر التكتلات الإستراتيجية.
وأضاف: "المنظمات التي على شاكلتنا، وكذلك العديد من أصحاب المصلحة، يطالبون بضخ استثمارات كافية وفي الوقت المناسب في جميع مصادر الطاقة والوقود وعبر سلسلة الإمدادات، بهدف تحسين المرونة وضمان الإمدادات لتلبية الطلب المتنامي على الطاقة، وتجاوُز أي صدمات محتملة في المستقبل".

نقاط الاختناق المعلوماتي
يطالب منتدى الطاقة العالمي ومنظمات أخرى بمزيد من التعاون لتجنّب ما أسماه الأمين العام لمنتدى الطاقة العالمي جاسم الشيراوي "نقاط الاختناق المعلوماتي" التي لا تتوافر عندها المعلومات لصنَّاع القرار.
وفي هذا الصدد، قال الشيراوي إن الشفافية في أسواق الطاقة لا غنى عنها، مردفًا أن البيانات الخاصة بمستويات الإنتاج والقدرات الفائضة والاستثمارات والبنية التحتية، كلها مهمة جدًا للتدخل في الوقت المناسب.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، قال المؤسس وكبير المحللين في شركة "إندو-باسفيك سوليوشنز" (Indo-Pacific Solutions) الاستشارية ديريك غوسمان إنه لا يرى بلدانًا في منطقته تتحالف مع الولايات المتحدة أو الصين، بل إن ما يحدث هو العكس.
وأضاف: "الوضع في مضيق هرمز يبرز تلك النقطة، وما نراه هو أن الدول تجد في نفسها مرونة لمواجهة ضغوط الحرب، سواءً إذا كان يعني هذا تغيير الوقود، والاعتماد على أشكال طاقة مختلفة، أو التعامل مع بعض أصدقائها والمنافسين في بعض الحالات، لتأمين احتياطيات طاقة رغم الفروق السياسية المحتملة".

البراغماتية أم الأيديولوجية؟
يرى الرئيس التنفيذي لمعهد النفط الباكستاني (Petroleum Institute of Pakistan) شهريار عمر أن الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط أجبرت الدول على منح أولوية إلى البراغماتية على حساب الأيديولوجية، مثل ألمانيا التي شرعت في استئناف تشغيل محطات الكهرباء العاملة بالفحم.
وتابع: "الأمر ليس له علاقة بانتهاء أسواق الطاقة، بل بسوق الطاقة التي تغيرت بالكامل"، وفق تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وأضاف: "جزء من تغيير أسواق الطاقة تلك هو إستراتيجية الكهربة، بل أحد الأشياء الرئيسة التي حدثت في الشهور الـ6 الماضية هو أن الأيديولوجيات التي اعتادت أن توجِّه العلاقات قد اختفت، وبدأ الناس يقولون ما هو أنسب شيء عملي لبلادنا وشعوبنا".
وأكد أن أسواق الطاقة قد تغيَّرت بصورة كلية، موضحًا: "لا أعتقد أننا سنرجع إلى الشيء نفسه الذي كان قائمًا بعد إعادة فتح مضيق هرمز، لخوف الناس من إمكان غلقه مرة أخرى".
وواصل: "أمن الطاقة يعني الأمن الغذائي، لا سيما بالنسبة إلى الدول التي تتزايد لديها أعداد الفقراء، فالأمن الغذائي مهم مثل أي شيء آخر".
موضوعات متعلقة..
- صفقات نفط "مشبوهة" بـ2.6 مليار دولار.. هل تلاعبَ ترمب بأسواق الطاقة؟
- مصير أسواق الطاقة إذا نجحت المفاوضات وانتهت حرب إيران (تقرير)
- الحرب على إيران.. الرابحون والخاسرون من اضطراب الإمدادات في أسواق الطاقة (مقال)
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص حول مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- وقف عمليات 3 حقول نفط في ليبيا.. وتهديدات بإغلاق المزيد
- التكسير المائي يطرق أبواب 3 دول عربية جديدة.. وهذه نتائج أولية (تقرير)
المصدر:
1.تكيف أسواق الطاقة مع الحرب في الأوسط، من "إنرجي كونيكتس".





