التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

استهداف المصافي الروسية يفاقم أزمة الديزل عالميًا.. تراجع الإنتاج يمتد إلى 2027

وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • أوكرانيا تكثف هجمات الطائرات المسيرة ضد المصافي الروسية لتشمل الوحدات الثانوية
  • شركات التكرير الروسية تحاول الحفاظ على الإنتاج عبر تأجيل الصيانة وتسريع الإصلاحات
  • روسيا بدأت استيراد البنزين عبر السكك الحديدية وبحرًا للحفاظ على الإمدادات المحلية
  • وكالة الطاقة تخفض توقعات إنتاج المصافي إلى 4 ملايين برميل يوميًا لبقية 2026 وعام 2027

تصاعدت الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على المصافي الروسية، ما أسفر عن تراجع إنتاج الوقود وفرض قيود على الصادرات للحد من نقص الإمدادات المحلية، ما أثر في السوق العالمية.

ودفعت الأضرار المتكررة وكالة الطاقة الدولية إلى خفض معدل معالجة الخام في هذه المصافي إلى متوسط 4 ملايين برميل يوميًا لبقية 2026 وعام 2027 بأكمله.

وتشير أزمة المصافي الروسية إلى أن تكرار الهجمات واستهداف وحدات التكرير الثانوية قد يطيل مدة التعافي، وفق تقرير الوكالة الدولية، الذي اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

وبدأت موسكو في تقييد صادرات البنزين والديزل، إلى جانب استيراد البنزين، في محاولة للحفاظ على استقرار السوق المحلية.

وفي أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، أسهمت زيادة الصادرات الآسيوية، خاصة الصينية، في سدّ جانب من فجوة إمدادات الديزل، لكن قدرة السوق على تكرار السيناريو نفسه تبدو محدودة حاليًا.

ويرجع ذلك إلى اضطراب إمدادات الشرق الأوسط، وارتفاع معدلات تشغيل المصافي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومواعيد الصيانة الموسمية المرتقبة.

المصافي الروسية تحت وطأة الهجمات

تمتلك روسيا 32 مصفاة رئيسة، بطاقة تكرير تبلغ 6.5 مليون برميل يوميًا، حيث كانت ثالث أكبر منتج عالمي للمنتجات النفطية بعد الولايات المتحدة والصين.

ورغم ذلك، أدى تصعيد هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية خلال الأشهر الـ18 الماضية إلى تراجع إنتاجية المصافي الروسية إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من 20 عامًا.

وانخفضت معدلات معالجة الخام في يونيو/حزيران إلى 3.8 مليون برميل يوميًا، بتراجع يقارب 30% على أساس سنوي، في حين هبط إنتاج البنزين بنحو 20% مقارنة بمستويات 2025، وتراجع إنتاج الديزل بما يقارب 30%، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وخلال الأشهر الـ8 الأولى من 2026، تعرضت مصفاة روسية لهجوم بمعدل مرة واحدة كل 3 أيام، مع استعمال أوكرانيا موجات متعددة من المسيّرات ضد المنشأة الواحدة بهدف تجاوز شبكات الحماية ووسائل الدفاع.

وبحلول أواخر أغسطس/آب، لم يتبق سوى 5 مصافٍ روسية رئيسة لم تستهدفها المسيّرات الأوكرانية، وجميعها تقع في شرق سيبيريا أو أقصى شرق البلاد.

بالإضافة إلى ذلك، اتجهت الهجمات لاستهداف وحدات التكرير الثانوية، التي تؤدي دورًا رئيسًا في زيادة إنتاج البنزين ووقود الطائرات والديزل، إلى جانب وحدات تقطير الخام.

وقد تمتد مدة معالجة الأضرار إلى 6 أو 8 أشهر في الوحدات المعقدة، مقارنة بأسبوع أو أسبوعين لإصلاح الأضرار الطفيفة في وحدات تقطير الخام.

وعلى سبيل المثال، تعرضت مصفاة موسكو، بقدرة 250 ألف برميل يوميًا، لأضرار بالغة خلال هجوم في يونيو/حزيران، وسط تقارير تفيد باستمرار توقفها حتى مطلع 2027.

إحدى المصافي الروسية
مصفاة نفط - الصورة من رونيسانس إندوستري

محاولات للحفاظ على إنتاج المصافي الروسية

في محاولة للحفاظ على إنتاج المصافي الروسية، لجأت شركات التكرير إلى تأجيل أعمال الصيانة، وإعادة تشغيل وحدات متوقفة، وتسريع عمليات الإصلاح.

ومع ذلك، تزيد الهجمات على بعض المصافي، التي تعرض بعضها للهجوم 10 أو 15 مرة منذ 2022، احتمالات تدهور الوحدات وظهور مشكلات إضافية، بحسب تقرير وكالة الطاقة.

ومؤخرًا، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن 10% فقط من المصافي التي تعرضت لأضرار ما زالت في حاجة إلى الإصلاح، مؤكدًا تحسن مستوى حماية المنشآت.

فقد لجأت بعض شركات التكرير إلى وسائل بدائية للحد من مخاطر المسيّرات، إذ أُحيطت مرافق التخزين والمعالجة في مصفاة "نوفوشاختينسك" بحاويات شحن متراصة لتعمل بمثابة حاجز واقٍ، في حين استعملت منشآت أخرى شباكًا وأطرًا معدنية مضادة للمسيرات.

بالإضافة إلى ذلك، أدى تراجع الإمدادات المحلية إلى اتخاذ موسكو سلسلة من الإجراءات الطارئة، أبرزها:

  • في أبريل/نيسان الماضي، بدأت بحظر صادرات البنزين.
  • في منتصف يونيو/حزيران، فرضت أول حظر على صادرات وقود الطائرات.
  • في 8 يوليو/تموز، فرضت أول حظر على صادرات الديزل، ومددته لاحقًا حتى نهاية الشهر الجاري، مع إمكان استمرار القيود حتى نهاية الشهر المقبل.

ورغم ذلك؛ شهدت 92% من المناطق الروسية نقصًا في الوقود بنهاية يونيو/حزيران، في حين فرضت ثلثا المناطق قيودًا لترشيد الاستهلاك، ووصلت مدة الانتظار في بعض محطات الوقود إلى 40 ساعة.

كما ارتفع متوسط سعر البنزين بأكثر من 19% منذ بداية العام حتى 26 أغسطس/آب، في حين زادت أسعار الديزل بنحو 18%.

ولتعويض النقص، بدأت روسيا استيراد البنزين عبر السكك الحديدية من بيلاروسيا وقازاخستان، كما لجأت شركات النفط إلى الاستيراد بحرًا من المغرب وكوريا والهند وتركيا.

إحدى المصافي الروسية
مصفاة نفط - الصورة من رونيسانس إندوستري

أزمة في سوق الديزل

انعكس تراجع إنتاج الديزل الروسي وصادراته على السوق العالمية، إذ بلغ متوسط الصادرات العالمية المنقولة بحرًا 4.7 مليون برميل يوميًا خلال أول 8 أشهر من 2026، بانخفاض 10% عن المدة نفسها من العام السابق.

وفي أغسطس/آب، هبطت صادرات روسيا والشرق الأوسط من الديزل بنسبة 75% إلى 520 ألف برميل يوميًا، في حين لم تعوض زيادة الشحنات الأميركية وتعافي الصادرات الآسيوية سوى جزء من النقص.

وأدى شح الإمدادات إلى السحب من المخزونات خاصة في الولايات المتحدة، ورفع هوامش تكرير الديزل إلى أكثر من 100 دولار للبرميل في سبتمبر/أيلول في ساحل الخليج الأميركي وشمال غرب أوروبا.

ومع دخول الربع الرابع قد ترتفع هوامش تكرير الديزل نتيجة تزايد الطلب الموسمي، وتضاؤل قدرة المصافي على تعويض أي أضرار ناجمة عن هجمات جديدة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

  1. تأثير استهداف المصافي الروسية، من وكالة الطاقة
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق