تصدير الهيدروجين الأخضر في ناميبيا يتأخر.. ما السبب؟
نوار صبح

- • طموحات ناميبيا في مجال الهيدروجين الأخضر تبتعد عن التوقعات
- • المشروع يستهدف إنتاج ما يقرب من 300 ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا
- • تكاليف الهيدروجين الأخضر الممكن تحقيقها ستتراوح بين 1.60 و5.09 دولارًا للكيلوغرام بحلول عام 2050
يشهد تصدير الهيدروجين الأخضر في ناميبيا تأخرًا عن التوقعات، إذ ما يزال المشروع في مراحله الأولى ويركز على الجدوى التجارية.
وتوقعت خطة التطوير الأصلية لشركة هايفن هيدروجين إنرجي الناميبية (Hyphen Hydrogen Energy) -التي نُشرت عندما اختارت ناميبيا الشركة بوصفها عارضًا مفضلًا- أن تبدأ البلاد في تصدير الهيدروجين الأخضر قبل عام 2025 وأن يبدأ الإنتاج في عام 2026.
ويأتي ذلك انطلاقًا من مرحلة أولى تبلغ تكلفتها 4.4 مليار دولار وبقدرة 2 غيغاواط، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
على الرغم من ذلك، فإنه ما يزال المشروع في مرحلة دراسة الجدوى المقرر استمرارها حتى نهاية عام 2026. ما يعني أنه لم يتجاوز مرحلة التقييم الأولي بعد مرور أكثر من عام على الموعد المستهدف الأصلي للتصدير.
طموحات الهيدروجين الأخضر في ناميبيا
تُعد الفجوة بين الجدول الزمني الأصلي لشركة "هايفن" ووضعها الحالي أوضح مؤشر على مدى ابتعاد طموحات الهيدروجين الأخضر في ناميبيا عن التوقعات التي جذبت الدعم الأوروبي في البداية، بحسب تقرير نشرته منصة "إنرجي نيوز".
وقُدرت التكلفة الأصلية للمشروع المشترك بين شركتي إنرتراغ (ENERTRAG) الألمانية ونيكولاس هولدينغز (Nicholas Holdings) الجنوب أفريقية، إذ تمتلك الحكومة الناميبية حصة 24% عبر صندوق "إس دي جي ناميبيا وان" بنحو 9.4 مليار دولار لإنجاز المشروع بالكامل.
ويستهدف المشروع إنتاج ما يقرب من 300 ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا بتكلفة إنتاج تتراوح بين 1.73 و2.30 دولار للكيلوغرام الواحد، وهو رقم كان سيجعله منافسًا لأرخص أنواع الهيدروجين الأخضر في أي مكان.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا المستهدف للتكلفة يبدو حاليًا متفائلًا للغاية عند مقارنته بتطورات المشهد العام للقطاع.
وتشير أحدث توقعات التكلفة العالمية الصادرة عن شركة بلومبرغ إن إي إف (BloombergNEF) هذا العام إلى أن تكاليف الهيدروجين الأخضر الممكن تحقيقها ستتراوح بين 1.60 و5.09 دولار للكيلوغرام بحلول عام 2050.
وتوضح أن التكافؤ في التكلفة مع الهيدروجين المستخرج من الوقود الأحفوري -بصورة واقعية- يقتصر على الصين والهند وتكساس.

وهذا يعني أن السعر المستهدف الأصلي في ناميبيا يقع عند الحد الأقصى من التفاؤل، مقارنة بالتوقعات الحالية الأكثر حذرًا على مستوى القطاع، الذي يحدد ما يمكن تحقيقه في أي مكان في العالم بعد ربع قرن من الآن.
فرص العمل
تظهر أرقام خلق فرص العمل فجوة مماثلة بين الإعلان والنتيجة، وتوقعت وزارة التعدين والطاقة في ناميبيا أن يخلق قطاع الهيدروجين الأخضر الأوسع 280 ألف فرصة عمل بحلول عام 2030، وترتفع إلى 600 ألف بحلول عام 2040، في بلد يبلغ عدد سكانه 3 ملايين نسمة.
وكانت توقعات شركة هايفن الخاصة بالمشروع أكثر تواضعًا ولكنها ما تزال كبيرة، 15 ألف وظيفة أثناء البناء و3 آلاف وظيفة دائمة عند التشغيل.
وابتداء من أكتوبر/تشرين الأول 2025، وُفّر أقل من 800 وظيفة في جميع أنحاء القطاع، وهو رقم يعادل نحو 0.3% من الهدف القطاعي للحكومة لعام 2030 وأقل من 4.5% من توقعات هايفن على مستوى المشروع وحده.
من ناحيته، يصف القائم بأعمال رئيس برنامج الهيدروجين الأخضر في ناميبيا الذي تديره الدولة جوزيف موكيندوا المشكلة الأساسية بوضوح، قائلًا إن السوق لم تتطور وفقًا للتوقعات، ودون اتفاقية شراء طويلة الأجل فمن الصعب إطلاق مشروع قابل للتمويل.
والمثال الأكثر وضوحًا على هذا الاستحواذ المفقود هو انسحاب شركة المرافق الألمانية آر دبليو إي (RWE)، على الرغم من أن الجانبين يميزان أهميته بصورة مختلفة تمامًا.
ووقعت آر دبليو إي مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة هايفن في عام 2022 لاستكشاف شراء ما يقرب من 300 ألف طن من الأمونيا الخضراء سنويًا بدءًا من عام 2027، وهي اتفاقية تؤكد عدة حسابات أنها لا تتضمن أي رأس مال ملتزم به.
وأنهت شركة آر دبليو إي هذا الترتيب الاستكشافي في سبتمبر/أيلول 2025، مشيرة إلى أنه مع نضوج أسواق الهيدروجين العالمية بصورة تدريجية أكثر ما كان متوقعًا، قامت بمراجعة جميع المشروعات ذات الصلة ضمن محفظتنا، بما في ذلك مبادرة شركة هايفن.
وتشير الشركة إلى أنه وفقًا لمعظم الحسابات، كانت آر دبليو إي المشتري المحتمل الوحيد الذي أبدى اهتمامًا علنيًا بالواردات واسعة النطاق من قطاع الهيدروجين في ناميبيا.
في المقابل، يقلل رد شركة هايفن من أهمية الخروج، إذ ذكرت الشركة أن آر دبليو إي لم تكن أبدًا شريكًا في المشروع أو مستثمرًا في هايفن، وأن "مشروع هايفن لم يتأثر ويستمر حسب ما هو مخطط له.
ومن الممكن أن يكون كلا البيانين دقيقين من الناحية التقنية، فالاتفاقية الاستكشافية غير الملزمة لا تحمل أي وزن تعاقدي للانسحاب منها بطريقة تضر بالوضع القانوني للمشروع الأساسي، بحسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
من ناحية ثانية، فإن خسارة المشتري المحتمل الوحيد المحدد علنًا لمشروع يعتمد مبرره التجاري بالكامل على الطلب على الصادرات الأوروبية تشكل نوعًا مختلفًا من النكسة عما يقترحه إطار هايفن، وهو ما تعترف به ضمنًا تعليقات موكيندوا الخاصة حول فشل السوق الأوسع في التطور كما كان متوقعًا.
توجه ناميبيا نحو النفط والغاز
يمضي توجه ناميبيا نحو النفط والغاز وفق جدول زمني لم يواكبه قطاع الهيدروجين، إذ من المتوقع أن تتخذ شركة توتال إنرجي (TotalEnergies) قرارًا استثماريًا نهائيًا هذا العام بشأن حقل فينوس النفطي البحري.
ويُعد هذا جزءًا من اكتشافات تُقدر بنحو 6 مليارات برميل قد تجعل ناميبيا واحدة من كبار منتجي النفط في أفريقيا خلال عقد من الزمن.
وقد صرحت الرئيسة الناميبية نتومبو ناندي-ندايتوا خلال مؤتمر ناميبيا الدولي للطاقة في أبريل/نيسان الماضي بأن البلاد على أعتاب حقبة جديدة للطاقة، وهي إشارة كانت تقصد بها النفط والغاز لا الهيدروجين.
بدوره، حثّ رئيس غرفة الطاقة الأفريقية إن جيه أيوك البلاد على إنتاج كل قطرة من الهيدروكربونات يمكن العثور عليها.

ويثير هذا التحول تساؤلًا مباشرًا حول مبلغ الـ500 مليون يورو تقريبًا (576.88 مليون دولار) الذي خصصه بنك الاستثمار الأوروبي لتوسيع المواني والسكك الحديدية والطرق وشبكات الطاقة في ناميبيا لدعم قطاع الهيدروجين، فالبنية التحتية من هذا النوع ليست مخصصة لاستعمال بعينه.
وقد اكتفى متحدث باسم المفوضية الأوروبية بالتأكيد على أن دعم الاتحاد الأوروبي في ناميبيا لا يستهدف الوقود الأحفوري أو البنية التحتية الخاصة به، رافضًا التعليق عما إذا كان قطاع النفط والغاز قد يستفيد منه.
ويشير القائم بأعمال رئيس برنامج الهيدروجين الأخضر في ناميبيا الذي تديره الدولة جوزيف موكيندوا إلى أنه لا يمكن القول إنه من غير المرجح أن يستفيد قطاع النفط والغاز، مع تأكيده في الوقت نفسه أن ناميبيا لا ترى أي تنافس جوهري بين السعي إلى تطوير كلا القطاعين في آن واحد.
(يورو = 1.15 دولارًا أميركيًا)
مشروعات الهيدروجين في ناميبيا
لم تتعثر جميع مشروعات الهيدروجين في ناميبيا بالدرجة نفسها التي تعثر بها مشروع شركة هايفن (Hyphen)، فمشروع أوشيفيلا التابعة لشركة هاي-آيرون (HyIron) الأصغر حجمًا يمضي قدمًا نحو إنتاج الحديد المختزل مباشرة.
واقترحت شركة "زيرو" (Zhero) إنشاء منشأة للأمونيا الخضراء بقدرة إنتاجية تبلغ 500 ألف طن سنويًا بالقرب من مدينة والفيس باي، مع استهداف اتخاذ قرار استثماري نهائي هذا العام.
فضلًا عن محطة هيدروجين ديون الصغيرة للتزود بالوقود، التي تعمل بواسطة محلل كهربائي بقدرة 5 ميغاواط مرتبط بالطاقة الشمسية.
وتفيد التقارير بأنها أُنجزت بنسبة 80% تقريبًا بحلول عام 2024.
من جانبها، أشارت لجنة التخطيط الوطنية في ناميبيا إلى هذا النوع من التقدم الموجه للسوق المحلية -بدلًا من الطموح المرتبط بالتصدير على نطاق واسع الذي يمثله مشروع هايفن- بوصفه دليلًا على احتفاظ القطاع بزخمه.
وهذا طرح يتماشى مع موقف المفوضية الأوروبية التي تؤكد التزامها بدعم الهيدروجين الأخضر في ناميبيا، مع امتناعها عن تقديم أي تقديرات لأحجام التصدير المستقبلية أو الجداول الزمنية، معتبرة أن أي تقدير موثوق لأحجام التصدير والاستعمال المحلي والجداول الزمنية ما يزال سابقًا لأوانه.
وهذا الحذر -الصادر عن المؤسسة التي خصصت مليار يورو لقطاع كانت تتوقع يومًا أن يجذب استثمارات خاصة بقيمة 20 مليار يورو- يُعد بحد ذاته مؤشرًا على مدى تغير التوقعات منذ عام 2022.
موضعات متعلقة..
- الهيدروجين الأخضر في ناميبيا.. هل يتجاوز التحديات لإنتاج 15 مليون طن سنويًا؟
- إنتاج الهيدروجين الأخضر في ناميبيا يعزز إزالة الكربون بأوروبا (تقرير)
- إنتاج الهيدروجين الأخضر في ناميبيا يجتذب شركة يابانية عملاقة
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
المصدر..





