نفطأخبار النفطرئيسية

استهداف مصفاة نفط في روسيا بطائرات مسيّرة أوكرانية

رنا القاضي

تعرّضت مصفاة نفط في روسيا، ومحطة نفطية على ساحل البحر الأسود، للاستهداف بطائرات مسيّرة من الأراضي الأوكرانية، في أحدث هجوم يستهدف البنية التحتية للطاقة الروسية.

ووفق تصريحات رسمية رصدتها منصة الطاقة المتخصصة، قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، إن قواتها استهدفت "مصفاة تانيكو النفطية" في منطقة تتارستان، إلى جانب محطة تامان نفتيغاز النفطية في منطقة كراسنودار.

وأشارت هيئة الأركان الأوكرانية إلى أن الهجمات نُفذت ليل الأربعاء (19 أغسطس/آب 2026)، وتسببت في اندلاع حرائق في الموقعَيْن.

تأتي الضربات في وقت تواجه فيه صناعة التكرير الروسية ضغوطًا متزايدة نتيجة استهداف منشآت النفط بالمسيرات الأوكرانية، إلى جانب ارتفاع الطلب المحلي على الوقود.

مصفاة تانيكو

تقع مصفاة تانيكو في مدينة نيجنكامسك بجمهورية تتارستان، وتديرها شركة تاتنفط الروسية (Tatneft)، وتُعدّ من منشآت التكرير المهمة في البلاد؛ إذ عالج مجمع تانيكو نحو 17 مليون طن من النفط الخام خلال عام 2024، وفق وكالة رويترز.

ولم يكن الاستهداف الأخير هو الأول للمصفاة خلال 2026؛ إذ تعرضت تانيكو لضربة أوكرانية في 10 أغسطس/آب، ضمن سلسلة هجمات طالت منشآت نفطية روسية، كما سبق أن تعرّضت لهجمات في يونيو/حزيران، ما يعكس تكرار استهداف المنشأة خلال الأشهر الأخيرة.

وفي وقت سابق، أعادت بعض محطات الوقود في موسكو ومناطق أخرى فرض قيود على كميات البنزين المبيعة للمستهلكين، وسط نقص في الإمدادات ارتبط بهجمات الطائرات المسيّرة وارتفاع الطلب الموسمي وأعمال الصيانة غير المخطط لها في بعض المصافي.

تصاعد الدخان بعد هجوم بطائرة مسيرة على مصفاة النفط ببلدة توابسي في روسيا
تصاعد الدخان بعد هجوم بطائرة مسيّرة على مصفاة النفط ببلدة توابسي في روسيا - الصورة من أسوشيتد برس

محطة تامان نفتيغاز

إلى جانب استهداف مصفاة تانيكو في روسيا، أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية استهداف محطة تامان نفتيغاز في منطقة كراسنودار، وهي منشأة مهمة لتداول النفط ومنتجاته وشحنها على البحر الأسود.

وتصل قدرة محطة تامان نفتيغاز إلى نحو 20 مليون طن سنويًا من النفط والمنتجات النفطية، وتعرّضت المنشأة لهجمات سابقة خلال الحرب، ما يضعها ضمن قائمة مرافق الطاقة والنقل التي تسعى أوكرانيا إلى استهدافها للتأثير في قدرة روسيا على نقل النفط والمنتجات النفطية.

وتزداد أهمية المحطة بسبب موقعها على البحر الأسود، الذي يمثّل أحد المسارات الرئيسة لتجارة الطاقة الروسية، فضلًا عن دوره في حركة صادرات النفط والمنتجات القادمة من روسيا ومصادر أخرى في المنطقة.

وبالتالي، فإن استهداف المحطة لا يرتبط فقط بقدرة منشأة واحدة على التخزين أو التداول، وإنما يمكن أن ينعكس على حركة شحن المنتجات النفطية إذا أدى الضرر إلى تعطيل عمليات التحميل أو النقل.

حرب الطاقة المتبادلة

جاءت الضربات الأوكرانية على منشآت النفط الروسية بالتزامن مع هجوم روسي واسع على أوكرانيا، طال بدوره البنية التحتية للطاقة، حسب متابعة مستمرة من منصة الطاقة المتخصصة.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس (20 أغسطس/آب) 2026، إن روسيا استهدفت البنية التحتية للغاز في منطقة "تشيرنيهيف" شمال أوكرانيا، إلى جانب معبر حدودي مع مولدوفا في منطقة أوديسا جنوبي البلاد.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي - الصورة من أسوشييتد برس

وأوضح زيلينسكي أن الهجوم الروسي استعمل أنواعًا مختلفة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وقال إن الهدف كان إحداث أكبر قدر ممكن من الضرر بالبنية التحتية المدنية.

وتشير هذه التطورات إلى استمرار تحول منشآت الطاقة إلى أهداف رئيسة في الحرب الروسية الأوكرانية، مع تركيز كل طرف على إلحاق الضرر بالبنية التحتية التي تدعم اقتصاد الطرف الآخر وقدرته على توفير إمدادات الطاقة.

تداعيات مُعقّدة

لا تقتصر تداعيات استهداف منشآت النفط والغاز على الأضرار المباشرة التي تلحق بالمرافق؛ إذ يمكن أن تمتد إلى أسواق الوقود وسلاسل الإمداد، خصوصًا عندما تتكرر الضربات على عدد كبير من المصافي ومحطات التصدير.

وشهدت روسيا خلال 2026 سلسلة من الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط ومنشآت تخزين الخام والمنتجات النفطية ونقلها. وفي إحدى الهجمات السابقة، توقفت مصفاة أورسك مؤقتًا عن عمليات التكرير بعد اندلاع حريق أعقب هجومًا بطائرة مسيرة.

وتأتي هذه التطورات في حين تحاول موسكو الحفاظ على استقرار سوق الوقود المحلية من خلال إجراءات تشمل تقييد صادرات المنتجات النفطية واستيراد كميات من الوقود عند الحاجة.

وفي المقابل، تواصل أوكرانيا استهداف المنشآت المرتبطة بإنتاج النفط الروسي وتكريره ونقله، في محاولة للضغط على أحد أهم مصادر الإيرادات للاقتصاد الروسي.

وبذلك، يضيف استهداف مصفاة نفط في روسيا ومحطة تامان نفتيغاز، اليوم، جولة جديدة إلى حرب منشآت الطاقة بين موسكو وكييف، في وقت أصبحت فيه سلامة المصافي ومحطات التصدير وخطوط النقل عاملًا مؤثرًا بصورة متزايدة في استقرار أسواق الوقود بالمنطقة.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق