أخبار الهيدروجينرئيسيةهيدروجين

تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر في المغرب تجذب سويسرا

رنا القاضي

تجذب تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر في المغرب اهتمام سويسرا، التي تبحث عن شركاء محتملين لتأمين احتياجاتها المستقبلية من الوقود النظيف، مستفيدةً من موارد المملكة الوفيرة من الطاقة الشمسية والرياح وقربها من الأسواق الأوروبية.

ويأتي المغرب -وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- ضمن الدول التي تضعها الحكومة السويسرية على خريطة التعاون المحتمل في مجال الهيدروجين، مدعومًا بموارد قوية من الطاقة الشمسية والرياح.

وتدعم وفرة موارد الطاقة المتجددة فرص خفض تكلفة الكهرباء اللازمة للتحليل الكهربائي، في حين يمنح الموقع الجغرافي للمغرب ميزة إضافية عبر تقليص مسافات نقل الهيدروجين ومشتقاته إلى أوروبا.

ويتركز الاهتمام السويسري حاليًا على دراسة فرص التعاون والاستثمار وبناء سلاسل إمداد مستقبلية، في ظل عدم التوصل -حتى الآن- إلى اتفاق رسمي لتوريد الهيدروجين من المغرب.

تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر في المغرب

تختلف تقديرات تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر في المغرب باختلاف المواقع وموارد الطاقة المتاحة وتصميم المشروعات والعناصر الداخلة في حساب التكلفة.

وتشير دراسة حديثة، اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، إلى إمكان إنتاج الهيدروجين الأخضر في مدينة الداخلة بتكلفة تبلغ نحو 3.18 دولارًا للكيلوغرام، وهي الأقل بين 5 مواقع مغربية شملتها الدراسة.

ويعود انخفاض التكلفة في الداخلة أساسًا إلى تكامل موارد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ما يرفع معدل تشغيل المحلل الكهربائي ويحدّ من الحاجة إلى قدرات تخزين كهرباء كبيرة.

ويقتصر تقدير الـ3.18 دولارًا على تكلفة الهيدروجين عند مخرج المحلل الكهربائي، ولا يشمل عمليات الضغط والتخزين والنقل والتوزيع، وهي عناصر من شأنها زيادة التكلفة النهائية عند وصول المنتج إلى المستهلك.

وأظهرت دراسة أخرى أن بعض المواقع المغربية الملائمة لإنتاج الهيدروجين قد تحقق تكاليف تتراوح بين 1.99 و2.82 دولارًا للكيلوغرام، في حين وضعت تقديرات أخرى التكلفة المعيارية للإنتاج بين 4.64 و5.79 دولارًا للكيلوغرام.

ويعكس التباين بين التقديرات اختلاف الفرضيات والمنهجيات والمواقع والعناصر التي تشملها حسابات التكلفة، لذلك لا تمثّل الأرقام سعرًا موحدًا لإنتاج الهيدروجين في المملكة.

الهيدروجين الأخضر في المغرب

اهتمام سويسرا بالهيدروجين المغربي

أقرّ المجلس الفدرالي السويسري في 25 سبتمبر/أيلول 2026 تقريرًا بشأن تطوير مواقع إنتاج الوقود الاصطناعي والتعاون الدولي في هذا المجال، واضعًا المغرب ضمن الشركاء المحتملين.

وعدّت الحكومة السويسرية المملكة شريكًا ذا أهمية خاصة للتعاون مع الجامعات ومؤسسات البحث والشركات السويسرية، في ضوء مواردها الطبيعية واستراتيجيتها لتطوير الهيدروجين وقربها من أوروبا.

ولا تقتصر الخيارات السويسرية على المغرب، إذ تشمل دولًا أخرى من بينها إندونيسيا وفيتنام وجنوب أفريقيا، ضمن مساعٍ لبناء شراكات دولية قبل توسُّع الطلب المحلي على الهيدروجين والوقود الاصطناعي.

وسبق أن تناولت دراسات أُعدّت للمكتب الفدرالي السويسري للطاقة فرص استيراد الهيدروجين من عدّة دول، من بينها المغرب وكندا وتشيلي وعُمان والسعودية وناميبيا والنرويج.

وتشير التقييمات السويسرية إلى أن موارد الشمس والرياح في المغرب وشمال أفريقيا تتيح فرصًا لإنتاج الهيدروجين بتكلفة تنافسية نسبيًا، في حين يساعد القرب من أوروبا على الحدّ من تكلفة النقل مقارنة بالمصادر الأكثر بعدًا.

مشروعات الهيدروجين الأخضر في المغرب

يعزز برنامج "عرض المغرب" للهيدروجين الأخضر -وهو الإطار الاستثماري الذي أطلقته الحكومة لجذب مطوري المشروعات إلى القطاع- فرص المملكة في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، إذ يشمل سلسلة القيمة بدءًا من إنتاج الكهرباء المتجددة والتحليل الكهربائي، وصولًا إلى إنتاج مشتقات الهيدروجين والبنية التحتية اللازمة لنقلها وتصديرها.

وخصصت الرباط نحو مليون هكتار لتنفيذ مشروعات الهيدروجين الأخضر في المغرب، على أن تُتاح 300 ألف هكتار خلال المرحلة الأولى للمستثمرين، في قطع تتراوح مساحة الواحدة منها بين 10 آلاف و30 ألف هكتار.

واختارت الحكومة المغربية 6 تحالفات استثمارية لتنفيذ 7 مشروعات للهيدروجين الأخضر في الجهات الجنوبية للمملكة، ضمن خطط تحويل الموارد المتجددة إلى قاعدة لصناعة جديدة تستهدف السوق المحلية والتصدير.

الهيدروجين الأخضر في المغرب
اجتماع حكومي مغربي بشأن تطوير قطاع الهيدروجين الأخضر - الصورة من وزارة الاستثمار المغربية

ولا تخلو خطط التوسع من تحديات، في مقدمتها توفير المياه اللازمة للتحليل الكهربائي في ظل الإجهاد المائي الذي تواجهه المملكة، ما يعزز الاعتماد المحتمل على تحلية مياه البحر.

وتضيف عمليات التحلية بدورها استهلاكًا للكهرباء وتكاليف للبُنية التحتية، إلى جانب الحاجة إلى استثمارات في شبكات الكهرباء والمواني والتخزين وخطوط نقل الهيدروجين ومشتقاته.

ويظل تحويل الموارد الشمسية والريحية الوفيرة في المغرب إلى هيدروجين قادر على المنافسة في الأسواق الخارجية مرتبطًا بخفض تكلفة الإنتاج وبناء البنية التحتية اللازمة، وهي عوامل ستحدّد في النهاية قدرة المملكة على الاستفادة من الاهتمام السويسري والأوروبي المتزايد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق