التقاريرتقارير الهيدروجينرئيسيةهيدروجين

مشروعات الهيدروجين الأخضر في الوطن العربي.. واقع طموح أم مبالغة؟ (تقرير)

الطاقة

يحجز الهيدروجين الأخضر في الوطن العربي موقعًا متقدمًا على أجندة الطاقة الإقليمية، مع تعاظم الخطاب الرسمي حول دوره المحوري في مستقبل المنطقة.

فخلال السنوات الأخيرة، تزايد إعلان مشروعات كبيرة تمتد من موريتانيا إلى الإمارات، بوصفها ركيزة للتحول نحو طاقة نظيفة ومستقبل منخفض الكربون.

في المقابل، تكشف تطورات الأسواق العالمية عن فجوة ملموسة بين الطموحات والإمكانات التجارية الفعلية، ولا سيما مع غياب سياسات حوافز واضحة واتفاقيات شراء مُلزمة.

ووفقًا لمتابعة منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) لتطورات مشروعات الهيدروجين الأخضر في الوطن العربي؛ فإن عددًا من هذه المشروعات يواجه تحديات تتعلق بالتسويق والتمويل؛ ما يطرح تساؤلات عن مدى واقعية الرهانات الإقليمية.

وبينما تكشف دول عربية عن نيات استثمارية بمليارات الدولارات في الهيدروجين الأخضر، تبدو المؤشرات الحالية متأرجحة، في ظل عدم التزام المشترين المحتملين بعقود طويلة الأجل، وغياب أدوات تسعير الكربون المحفزة على الشراء.

ومع ذلك، تواصل الحكومات دفع الملف قدمًا بوصفه بوابة للتنمية المستدامة ومكانة جيواقتصادية جديدة.

مشروعات الهيدروجين الأخضر في الوطن العربي

برزت خلال الأعوام الأخيرة قائمة من أكبر مشروعات الهيدروجين الأخضر في الوطن العربي؛ من أبرزها مشروع "نيوم" بالسعودية، الذي يُعد الأضخم عالميًا بإنتاج 600 طن يوميًا من الهيدروجين الأخضر، ومشروع "أمان" في موريتانيا بطاقة محتملة لتوليد 10 ملايين طن سنويًا من الأمونيا الخضراء.

كما تتقدم سلطنة عمان بمشروعي "غرين إنرجي" و"صلالة"، بطاقة تتجاوز 25 غيغاواط، إلى جانب مصر التي تراهن على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لاستقطاب استثمارات تتجاوز 31 مليار دولار، فضلًا عن الإمارات وقطر بمشروعات أمونيا زرقاء ذات طابع تصديري.

وبينما يُنظر إلى هذه المشروعات بوصفها حجر الأساس لمستقبل الهيدروجين الأخضر في الوطن العربي؛ فإن بعضها تعرّض لتأجيل أو تباطؤ، مثل مشروع "أمان" الذي أعلنت شركة سي دبليو بي غلوبال الأسترالية تعليق العمل به مؤقتًا بسبب غياب اتفاقيات الشراء المؤكدة.

وأوضحت الشركة أن التكلفة المرتفعة نسبيًا للمنتجات الخضراء لا تزال غير جاذبة للمشترين العالميين.

مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر
مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر - الصورة من الموقع الرسمي للمشروع

تجربة الهيدروجين الأخضر في موريتانيا

تمثل موريتانيا أحد أبرز الأمثلة على الطموح المتزايد تجاه الهيدروجين الأخضر في الوطن العربي؛ إذ تضم العديد من المشروعات الكبرى بهذا القطاع، في مقدمتها "أمان"، ثم "نور" و"تحالف كونجنكتا".

لكن إعلان "سي دبليو بي" تجميد "أمان" مؤخرًا بسبب ضعف الطلب، أعاد تسليط الضوء على هشاشة الجدوى التجارية للمشروعات الخضراء، في ظل غياب تسعير فعّال للكربون.

وأكد رئيس الشركة أن السوق لا تستوعب علاوة الأسعار الخضراء، ما يحدّ من جدوى الاستثمار رغم الجاهزية الفنية والبنية التحتية المناسبة.

وفي بيان لاحق، أكدت الشركة التزامها بالمشروع، ووصفت "أمان" بأنه لا يزال حجر الزاوية في إستراتيجيتها الإقليمية، لكنها أقرّت بأن تطوير مثل هذه المشروعات يتطلب تشريعات واضحة ومعايير دولية لإصدار الشهادات، وضمانات حكومية لتقليل مخاطر الاستثمار.

الهيدروجين الأخضر في موريتانيا

فرص الهيدروجين الأخضر عربيًا

رغم التحديات، تُجمع تقارير دولية على أن الهيدروجين الأخضر في الوطن العربي يمتلك فرصًا واعدة، بفضل الوفرة في الطاقة الشمسية والرياح، واتساع المساحات الصحراوية، والموقع الجغرافي القريب من أسواق أوروبا وآسيا.

كما أن بعض الدول، مثل السعودية والإمارات، تملك بنية تحتية متقدمة وتمويلًا قويًا يمكن أن يُسهم في تقليل فجوة المخاطر.

وتُعد مشروعات مثل "نيوم" مثالًا على القدرة العربية على تنفيذ مشروعات بمواصفات عالمية، سواء من حيث حجم الإنتاج أو اعتماد أحدث تقنيات التحليل الكهربائي والتقاط الكربون.

كذلك، تُعد مصر من أكثر الدول استحواذًا على الاتفاقيات، ولا سيما في منطقة قناة السويس، وفق بيانات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة.

بين المبالغة والفرصة

من غير المنصف إنكار التقدم الملحوظ في مشروعات الهيدروجين الأخضر في الوطن العربي، إلا أن المبالغة في تصوير قدرة هذه المشروعات على تحقيق تحول اقتصادي فوري تمثل خطأ إستراتيجيًا، ولا سيما في غياب سوق مستقرة وتكلفة تنافسية.

فالتحول إلى اقتصاد الهيدروجين يتطلب منظومة متكاملة تشمل: تشريعات واضحة، وحوافز لشراء المنتجات الخضراء، ودعم حكومي في البنية التحتية، وشبكات توزيع ونقل مهيأة.

ودون ذلك، ستظل معظم المشروعات في طور النوايا أو الإعلانات الإعلامية دون تأثير فعلي في مزيج الطاقة العالمي.

الاحتفال بإطلاق مصنع الأمونيا الزرقاء
الاحتفال بإطلاق مصنع الأمونيا الزرقاء - الصورة من صفحة قطر للطاقة على منصة إكس

توصيات مطلوبة

لتحقيق ريادة فعلية بملف الهيدروجين الأخضر في الوطن العربي، توصي مراكز السياسات بالآتي:

  • تسريع سنّ قوانين تسعير الكربون.

  • توفير ضمانات سيادية للاستثمارات الكبرى.

  • إنشاء منصات إقليمية موحدة لإصدار شهادات الهيدروجين.

  • ربط المشروعات بممرات تصدير قارية، ولا سيما عبر مواني البحر الأحمر والمتوسط.

بهذا، يمكن تحويل الزخم السياسي والإعلامي إلى واقع اقتصادي وطاقي حقيقي، يضع المنطقة في قلب التحول العالمي نحو طاقة نظيفة.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصادر..

  1. بيانات مشروع نيوم من موقع شركة نيوم للهيدروجين الأخضر.
  2. بيانات مشروع الطاقة الخضراء العمانية من الموقع الرسمي للشركة.
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق