تقارير التغير المناخيالتغير المناخيرئيسية

الحياد الكربوني في بريطانيا أصبح سيئ السمعة (تقرير)

يرفع فواتير الطاقة ويهدد الأمن القومي

حياة حسين

أصبح هدف الحياد الكربوني في بريطانيا سيئ السمعة، ومثيرًا للشكوك، في ظل تحمُّل المستهلكين فاتورة ضخمة للكهرباء تُفاقم الضغط على جيوبهم، وتهديده للأمن القومي للبلاد.

الصحفية والكاتبة أليسون بيرسون، كتبت مقالًا، طالعته منصة الطاقة المتخصصة، سخرت فيه من انجراف المملكة المتحدة نحو تحقيق الحياد الكربوني.

اعتمدت الكاتبة في مقالها على لغة ساخرة، تنتقد أهداف الحياد الكربوني في بريطانيا، على مدار سنوات طويلة، وما آلت إليه الأمور حاليًا.

وقالت: "إنه بعد 20 عامًا من الهستيريا المُفرطة حول ضرورة الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050، خوفًا من تحول 70 مليون بريطاني إلى ما يشبه بقايا الأسماك المقلية (في إشارة إلى آثار ارتفاع الحرارة بسبب الانبعاثات)، أوصت لجنة مشتركة من مختلف الأحزاب في مجلس العموم الحكومة بالتوقف عن استعمال مصطلح أصبح مثيرًا للجدل".

وتتساءل الكاتبة عن مغزى توصية مجلس العموم الأسبوع الجاري، قائلة: "هل كانت التوصية بمثابة انفراجة نادرة ومُرحّب بها بين دعاة حماية المناخ الذين أقرّوا أخيرًا بأنه لا توافق بين خفض الانبعاثات وإدارة اقتصاد ناجح ضمن مجموعة السبع، في ظل الوضع التقني الراهن؟".

غير أنها أجابت بلهجتها الساخرة قائلةً: "لا تُعلّقوا آمالًا كبيرة، من فضلكم، فقد اقترحت اللجنة ابتكار مصطلح جديد للهراء القديم نفسه، لأن مصطلح الحياد الكربوني في بريطانيا فقدَ سمعته الإيجابية لدى العامة، والإجماع حول التحول إلى الطاقة النظيفة قد انهار وسط معلومات مُضللة".

الحياد الكربوني في بريطانيا يدمر المصانع

يستطيع الناس أن يروا بأنفسهم أثر محاولات تحقيق الحياد الكربوني في بريطانيا في فواتير الطاقة الباهظة.

كما يدركون أن تكلفة الكهرباء (التي تُعدّ من بين الأعلى في العالم) تُدمّر الصناعة التحويلية (الوسيطة)، وفق مقال الصحفية والكاتبة في صحيفة "ذا تلغراف" أليسون بيرسون.

وقالت بيرسون، إن إفلاس مصنع دينبي للخزف، الذي تأسس 1809 مؤخرًا، ليس سوى أحدث ضحايا ارتفاع تكاليف فواتير الكهرباء بسبب الحياد الكربوني.

ويدرك الناس أيضًا أن تحقيق هدف خفض انبعاثات الكربون في بريطانيا بنسبة 0.8% من الانبعاثات العالمية، لن يؤثّر في المناخ، "خاصةً أن منافسينا منشغلون ببناء محطات توليد كهرباء بالفحم".

ووصفت الكاتبة قرار حظر الإنتاج والبحث والاستكشاف عن النفط والغاز في بحر الشمال بالمؤامرة لسقوط الدولة (اتخذته الحكومة السابقة بقيادة كير ستارمر)، لأن البديل كان فاتورة استيراد من النرويج بـ 20 مليار جنيه إسترليني (26.8 مليار دولار أميركي) سنويًا.

*(الجنيه الإسترليني = 1.34 دولارًا أميركيًا).

وترى الكاتبة أن المستهلكين لا يكترثون لتلقّي عبارات متعالية من نواب يفتقرون إلى المعرفة العلمية، يرددون فيها ما يُعتمد من أفكار مُسلّم بها بشأن الحياد الكربوني في بريطانيا.

وقالت: "إن أشخاصًا مثلي يُشيرون إلى أن الضرائب البيئية تُفرض على الفواتير لدعم حلفاء إد ميليباند في مجال الطاقة المتجددة".

وميليباند هو وزير الطاقة في حكومة كير ستارمر، وحاليًا يشغل منصب وزير الخارجية في حكومة خلَفه آندي بيرنهام.

الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البريطاني السير ريتشارد ديرلوف
الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البريطاني السير ريتشارد ديرلوف - الصورة من ياهو نيوز يو كيه

الحماقة الملحمية

وصف الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البريطاني، السير ريتشارد ديرلوف، سياسة المناخ في بلاده بـ "الحماقة الملحمية"، وفق مقال أليسون بيرسون.

وبرّر ديرلوف هذا الوصف بفشلها في منح اهتمام كافي لنقاط الضعف الإستراتيجية التي يخلقها الاعتماد على استيراد المنتجات الأجنبية، والمكونات المستوردة، وشبكة الكهرباء الوطنية التي باتت رهنًا بصورة متزايدة لتقلبات الطقس.

وقال، إن تداعيات ذلك على الأمن القومي وخيمة، إذ تراجعت قدرات البلاد الصناعية، وأيضًا قدرات إعادة إنشاء البنية التحتية للطاقة حال حدوث أيّ ظروف طارئة.

وأشارت الكاتبة إلى أن عدم اليقين بشأن الوصول إلى المعدّات وقطع الغيار مثل المولدات والمحولات -على سبيل المثال- يُعدّ خطرًا أشدّ وأكثر استدامة من النقص المؤقت في الغاز.

وضربت مثالًا بحادث انقطاع الكهرباء في شبه الجزيرة الأيبيرية العام الماضي، حيث استغرق الأمر نحو 23 ساعة حتى أُعلِنَت عودة شبكة الكهرباء في إسبانيا إلى وضعها الطبيعي بالكامل.

وقالت: "يبدو أن الأمل ضئيل في أن تتمكن بريطانيا، التي أضعفها تدمير محطات توليد الطاقة (وفقد قدرتها على إنتاج الصلب الخام في بورت تالبوت) في سبيل تحقيق الحياد الكربوني، من إنقاذ وضع مماثل بهذه السرعة".

وأضافت: "كان تقييم رئيس المخابرات السابق المتشائم يفيد بأنه لم يتبقَّ لدينا سوى القليل من الصناعة لحمايتها".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

مقال في ذا تلغراف بعنوان: الحياد الكربوني اتفاق انتحار

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق