فاتورة الغاز الأوروبية قد تنخفض هذا الشتاء بفضل النينو
طلب أقل وطاقة رياح أكبر
حياة حسين

تضرب ظاهرة النينو القوية العالم منذ أشهر ما يعني أنها قد تؤثر إيجابًا في فاتورة الغاز الأوروبية، رغم آثارها المدمرة المحتملة في قطاعات عديدة، أبرزها إنتاج المحاصيل الزراعية.
وفي مقال للكاتب المتخصص في قطاع تحول الطاقة العالمي بوكالة رويترز غافين ماغوير يطرح وجهة نظر أخرى بشأن تلك الظاهرة الجوية، التي درج الخبراء والمتخصصون والمسؤولون في دول العالم المختلفة على التحذير من آثارها المدمرة في الكائنات الحية عمومًا منذ أشهر.
ويرى الكاتب أن تلك الظاهرة ستجلب شتاءً أكثر دفئًا لأوروبا، ما يخفض الطلب على الغاز اللازم للتدفئة من ناحية، كما أنها ستزيد من فرص هبوب الرياح، ما يعني زيادة المعروض من الكهرباء المتجددة، بحسب رؤية الكاتب التي اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وتعتمد دول الاتحاد على الواردات بصورة أساسية في تلبية الاحتياجات، ما يدفع فاتورة الغاز الأوروبية إلى أعلى، خصوصًا في أوقات الأزمات مثلما حدث بعد الحرب في إيران.
وأصبحت أوروبا أكثر حساسية لأسعار الغاز، بعد الاستغناء عن معظم الغاز الروسي الرخيص، عقب غزو موسكو لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022، وتفاقم سوء الوضع بحرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ نهاية الشهر نفسه لكن في 2026، بسبب اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط.
فاتورة الغاز الأوروبية تتأثر بذروة النينو
قال غافين ماغوير، في مقاله، إن طقس النينو يُبشّر بإمكانات جيدة لتوليد الطاقة النظيفة من مزارع الرياح في كل أنحاء أوروبا، وقد يُساعد على الحد من كمية الغاز التي تحتاج إليها شركات المرافق خلال أوقات ذروة الطلب على التدفئة في دول القارة خلال الشتاء المقبل.
وأضاف أنه على الرغم من أن ظاهرة النينو تُقاس بدرجات حرارة سطح البحر في وسط المحيط الهادئ، فإن تأثيرها يمتد إلى أرجاء العالم، وقد يتسبب في رياح أقوى ودرجات حرارة شتوية أعلى من المعتاد في أوروبا.
وتحدث هذه الظاهرة كل 2-7 سنوات، وتستمر عادة لمدة تصل إلى 12 شهرًا، ويمكن أن تؤثر في أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة في كل العالم.
ويبلغ متوسط حرارة سطح البحر حاليًا ما يزيد قليلًا على 21 درجة مئوية (70 درجة فهرنهايت).
وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية سيليست ساولو، في مؤتمر صحفي عُقد في جنيف مطلع شهر سبتمبر/أيلول الجاري: "قد تكون ظاهرة النينو هذا العام أقوى من أي شيء بدأنا رصده، إنها حرفيًا خارج نطاق المقاييس".
وأشار الكاتب إلى الربط بين موجات الحرارة والجفاف القياسية الأخيرة في أوروبا وظاهرة النينو في 2026.
واستبعد الكاتب أن يكون تأثير هذه الظاهرة في أنماط الطقس في المنطقة قد انتهى، ما يعني أنها ستنعكس على فاتورة الغاز الأوروبية، خاصة أن التوقعات تشير إلى أن ذروتها ستكون بين شهري نوفمبر/تشرين الثاني 2026 ويناير/كانون الثاني 2027، أي وسط الشتاء تقريبًا.
وفرة طاقة الرياح

توقع غافين ماغوير ارتفاع كمية الكهرباء الموّلدة من مزارع الرياح في بحر الشمال وعبر ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا، وهي الدول التي تضم معظم طاقة الرياح الأوروبية، في وقت لاحق من العام الجاري، لكنه اشترط تحقق توقعات الطقس السابقة لحدوث ذلك.
وقال إن تحقق التوقعات يعني تحولًا إيجابيًا لاتجاهات توليد طاقة الرياح المتدنية التي شهدتها الأشهر الأخيرة، والناجمة عن انخفاض سرعة الرياح عن المعدل الطبيعي عند مستوى التوربينات لمدد طويلة، ما أجبر شركات الكهرباء الأوروبية على زيادة الاعتماد على مصادر أخرى.
وكان ضعف توليد كهرباء الرياح الأوروبية خلال الأشهر الماضية الأبرز في ألمانيا، وهي الأكبر في سعة التوليد بين دول القارة.
وكانت ذروة توليد الكهرباء من مزارع الرياح في ألمانيا خلال عامي 2024 و2025، لكنها تراجعت بشدة منذ بداية العام الجاري (2026).
وهبط معدل التوليد رغم الزيادة المطردة في إجمالي قدرة مزارع الرياح في ألمانيا، التي ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 82 غيغاواط في منتصف عام 2026، وفق بيانات شركة إمبر.
موضوعات متعلقة..
- مشروع ممر الغاز الرأسي في أوروبا يتوسع.. 9 دول تتعاون لتعزيز أمن الطاقة
-
ألاسكا تترقب ارتفاعًا قياسيًا في درجات الحرارة هذا العام بسبب ظاهرة النينو (تقرير)
اقرأ أيضًا..
المصادر:





