التقاريرتقارير الكهرباءرئيسيةكهرباء

خفض فواتير الطاقة في بريطانيا.. خطوة مهمة تنتظر رئيس الوزراء الجديد؟ (تقرير)

نوار صبح

تترقب فواتير الطاقة في بريطانيا تطورات جديدة، فقد تعهد رئيس الوزراء الجديد آندي بورنهام بخفض تكلفة الضروريات الأساسية للحياة، بدءًا بتخفيض فواتير الطاقة المنزلية.

ويعتقد عدد من مراكز الأبحاث اليسارية -التي تحظى بتأييد بورنهام- أنها توصلت إلى الحل الأمثل في دعم فواتير الطاقة المنزلية جزئيًا، بحسب مقال اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وتُعد فكرة خفض فواتير الطاقة في بريطانيا بسيطة، إذ يحق لكل أسرة الحصول على شريحة مخفضة من الكهرباء والغاز لتوفير الاحتياجات اللازمة، وأي استهلاك يتجاوز هذه الشريحة سيُحاسب بالسعر العادي.

ويوضح المؤيدون أن هذا النموذج، المعروف باسم التعرفة التصاعدية، يمكن أن يساعد من لا يستطيعون تحمل تكاليف تدفئة منازلهم، مع ضمان توفير الاحتياجات الأساسية للجميع، ويرى المتشككون أن ذلك قد يكون مكلفًا للغاية، ويخلق مشكلات جديدة في سوق الكهرباء، ولا يُفيد الأسر الأكثر احتياجًا.

مخاطر تسعير الكهرباء المتدرج

إنّ فكرة التعرفة التصاعدية ليست جديدة، إذ يعيش مليارات الأشخاص حاليًا في ظلّ شكلٍ من أشكال تسعير الكهرباء المتدرج، بما في ذلك في الصين والهند واليابان، بحسب مقال لمحررة الشؤون الاقتصادية لدى صحيفة تيليغراف سو بينغ تشان.

وتوضح سو بينغ تشان أن المبدأ بسيط، إذ تدعم الحكومة شريحة أولية من الكهرباء، ولتكن أول 40 كيلوواط ساعة، وبعد ذلك كلما زاد استهلاك الكهرباء عن أول 40 كيلوواط ساعة، زادت التكلفة.

محررة الشؤون الاقتصادية لدى صحيفة ذا تيليغراف سو بينغ تشان
محررة الشؤون الاقتصادية لدى صحيفة ذا تيليغراف سو بينغ تشان - الصورة من الموقع الرسمي للصحيفة

ويرى المؤيدون أنّ هذا النهج يُشجّع الناس على ترشيد استهلاكهم للكهرباء مع ضمان حصول الجميع على كهرباء بأسعار مناسبة.

ويحظى هذا المقترح بدعم مراكز أبحاث يسارية، بما في ذلك مؤسسة نيو إيكونوميكس فاونديشن (New Economics Foundation)، التي كانت ترأسها سابقًا النائبة العمالية مياتا فاهنبوليه، ويُتوقع أن تؤدي دورًا مهمًا في حكومة بورنهام.

وقد طوّرت مؤسسة جوزيف راونتري (Joseph Rowntree Foundation) نسختها الخاصة من هذا النظام.

لكن المتشككين يقولون إن ذلك سيُلحق الضرر حتمًا بالعائلات الكبيرة والأسر ذات الاحتياجات العالية من الكهرباء، بما في ذلك الأشخاص الذين يعتمدون على المعدات الطبية أو الذين يعيشون في منازل سيئة العزل.

وتحذر منظمات خيرية، من بينها منظمة سيتيزن أدفايس (Citizens Advice) التي تساعد الأسر التي تعاني ارتفاع فواتير الكهرباء، من أن نظام التعرفة التصاعدية التقليدي سيزيد من معاناة بعض أفقر الأسر.

وعلى الرغم من أن مستهلكي الكهرباء بكميات أقل قد يستفيدون منه، فإن الأسر التي تحتاج إلى استهلاك المزيد من الكهرباء قد تواجه فواتير أعلى بكثير عند استهلاكها حصتها المدعومة من الوقود الرخيص.

وتضيف سو بينغ تشان أن ملايين الأشخاص الذين يعيشون في منازل مزودة بتدفئة كهربائية تقليدية يستهلكون كميات من الكهرباء تفوق المتوسط ​​بكثير، ومع ذلك فإن العديد منهم من ذوي الدخل المنخفض ويستأجرون عقارات لا يملكون فيها سوى القليل من التحكم في نظام التدفئة.

ويرى مؤيدو اقتراح مؤسسة راونتري، بمن فيهم النائبة العمالية مياتا فاهنبوليه، أن هذا النقد يغفل فرقًا مهمًا، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

فبدلًا من نظام التعرفة التصاعدية التقليدي الذي يفرض ببساطة رسومًا إضافية على المستهلكين الكبار، سيوفر اقتراح مؤسسة راونتري لكل أسرة كهرباء مخفضة السعر للاستعمالات الأساسية من خلال الدعم الحكومي.

وسيختلف الدعم المقدم حسب حجم الأسرة، مع توفير دعم إضافي للأسر ذات الدخل المنخفض والأسر الأكثر احتياجًا.

ويُقدّر مركز الأبحاث أن بإمكان أسرة متوسطة الدخل توفير نحو 225 جنيهًا إسترلينيًا (304.03) سنويًا بموجب هذا المقترح.

(جنيه إسترليني = 1.35 دولارًا أميركيًا)

وتشير محررة الشؤون الاقتصادية لدى صحيفة تيليغراف سو بينغ تشان إلى أن السؤال الأهم الذي لم يُجب عنه بعد هو طريقة تمويل هذا الدعم.

وتُقدّر مؤسسة راونتري أن مثل هذا التخفيض في فواتير الطاقة، الذي سيمنح الأسر الأكثر ثراءً تخفيضًا قدره 179 جنيهًا إسترلينيًا، سيكلف تنفيذه ما يقارب 7 مليارات جنيه إسترليني.

وقد اقترح المركز تمويل هذه السياسة من خلال فرض رسوم أعلى على الثروة والملاك ورواد الأعمال، ما يثير تساؤلات فورية بشأن ما إذا كانت الخطة ستتطلب في نهاية المطاف زيادات ضريبية كبيرة.

استهلاك الكهرباء

ترى محررة الشؤون الاقتصادية لدى صحيفة تيليغراف سو بينغ تشان أن التمويل ليس سوى أحد الشواغل، فاستهلاك الكهرباء لا يتناسب دائمًا مع دخل الأسرة.

ويشير رئيس قسم أسواق مستهلكي الطاقة لدى مكتب استشارات المواطنين أليكس بيلشام-هاريس إلى أن الأسر الأكثر معاناة غالبًا ما تكون ذات دخل منخفض واحتياجات طاقة مرتفعة بصورة غير معتادة.

ويوضح أنه في ظل هذا النوع من البرامج، ستحصل هذه الأسر على دعم أقل من الأسر ذات الاستهلاك المنخفض للكهرباء، حتى لو كانت هذه الأسر ذات الاستهلاك المنخفض للكهرباء أفضل حالًا من الناحية المالية.

ويُقدّر عدد الأسر التي تعتبر الحكومة تكاليف الكهرباء لديها مرتفعة للغاية بنحو 2.4 مليون أسرة، أي ما يقارب أسرة واحدة من كل 10 أسر، وتستعمل العديد من هذه الأسر عدادات الدفع المسبق.

وتُظهر الإحصاءات الرسمية أن 18% من الأسر التي تستعمل عدادات الكهرباء مسبقة الدفع تُعاني صعوبة في سداد فواتيرها، مقارنةً بـ8% ممن يدفعون عن طريق الخصم المباشر.

وتؤكد سو بينغ تشان أن هذا يُشكّل تحديًا عمليًا آخر للحكومة التي ترغب في منحهم شريحة كهرباء مُخفّضة.

إحدى المضخات الحرارية المنزلية
إحدى المضخات الحرارية المنزلية - الصورة من إي رينيوابلز

معدل إعادة ضبط الشريحة

في حالة تجديد الخصم المخصص شهريًا، فستحصل الأسر على كهرباء رخيصة جدًا خلال النصف الأول من الشهر قبل أن تواجه أسعارًا أعلى بكثير خلال الأسابيع المتبقية.

وبالنسبة للأسر التي تُحدد موازنتها أسبوعيًا، قد يصبح توقيت الخصم بنفس أهمية قيمته تقريبًا.

ويقول المؤيدون إنه يمكن التغلب على هذه المشكلة باستعمال عداد ذكي، مع أن ذلك سيضيف عبئًا إداريًا.

فرض تعرفات متزايدة للكهرباء فكرة سيئة

هناك انتقاد آخر، ويرى رئيس قسم الطاقة لدى مركز الأبحاث أونورد (Onward) إد هيزليت أن بريطانيا يجب أن تشجع الأسر على استعمال المزيد من الكهرباء، لا العكس.

ومع تحول قطاعي التدفئة والنقل من الوقود الأحفوري إلى المضخات الحرارية والسيارات الكهربائية، سيزداد الطلب على الكهرباء.

ويضيف أن معاقبة الاستهلاك المرتفع قد يُثبط السلوك الذي يسعى الوزراء إلى تعزيزه.

ويوضح أن فرض تعرفات متزايدة للكهرباء فكرة سيئة، وفي حال أرادت الحكومة مواصلة التقدم في خفض الانبعاثات الكربونية، فعليها تشجيع استهلاك المزيد من الكهرباء.

ويشير إلى أن هذا هو المفتاح لخفض انبعاثات الكربون في قطاعي التدفئة والنقل، اللذين يمثلان نحو نصف انبعاثات المملكة المتحدة، وأن فرض رسوم أعلى على المستهلكين مقابل زيادة استهلاكهم للكهرباء يعيق هذا الطموح بصورة فعلية.

وبدلًا من إعادة تصميم تعرفات الطاقة، يرى هيزليت أن على الوزراء التركيز على خفض تكلفة الرسوم المضمنة في فواتير الكهرباء، التي تُستعمل لتمويل مصادر الطاقة المتجددة المحايدة كربونيًا.

وترى محررة الشؤون الاقتصادية لدى صحيفة تيليغراف سو بينغ تشان أن العديد من برامج الحياد الكربوني وبرامج الدعم، بما في ذلك برنامج التزامات الطاقة المتجددة وبرنامج تعرفة التغذية، ما تزال تُضيف إلى الفواتير حتى اليوم.

بدورهم، يقول الخبراء إن إلغاء هذه التكاليف الموروثة من فواتير الكهرباء ستوفر على الأسرة المتوسطة نحو 53 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا، بتكلفة تُقدّر بنحو 1.5 مليار جنيه إسترليني سنويًا على الخزانة العامة.

وسيؤدي تمويل خصم التدفئة المنزلية البالغ 150 جنيهًا إسترلينيًا من خلال الضرائب العامة إلى خفض الفواتير بمقدار 40 جنيهًا إسترلينيًا إضافيًا، مع جعل الكهرباء أرخص مقارنةً بالغاز بتكلفة إضافية قدرها مليار جنيه إسترليني.

ويرى هيزليت أنه إذا كان الوزراء مستعدين لإنفاق المال العام لخفض الفواتير، فإن تحويل هذه الرسوم إلى ضرائب سيكون أسهل من استحداث نظام تسعير جديد كليًا.

ويعتقد أن دعم الأسر الفقيرة يجب أن يستمر من خلال الإعانات بدلًا من فواتير الطاقة المتزايدة التعقيد.

وتُعد جاذبية نظام فواتير الكهرباء المتدرج واضحة، فهو يضمن حصول كل فرد على دخل عادل، وتستطيع الأسر تحمل تكاليف الكهرباء لتلبية احتياجاتها الأساسية.

وتشير سو بينغ تشان إلى أن جميع نسخ هذه السياسة تُفضي في النهاية إلى السؤال نفسه: من سيدفع؟

وسواءً أكانت هذه التكلفة تقع على عاتق الأسر الأكثر ثراءً من خلال الضرائب، أم على عاتق مستهلكي الكهرباء الأعلى استهلاكًا من خلال التعرفات، أم على عاتق دافعي الضرائب عمومًا، فإن الأسباب الجذرية لا تتغير.

وترى سو بينغ تشان أن هذا المقترح لا يعالج المشكلة الأساسية في بريطانيا: إذ ما تزال أسعار الكهرباء في البلاد من بين الأعلى في أوروبا.

ويرغب رئيس الوزراء المقبل آندي بورنهام في معالجة مشكلة فواتير الكهرباء المرتفعة عند توليه منصبه في مقر رئاسة الوزراء.

وتؤكد سو بينغ تشان أنه دون معالجة الأسباب الجذرية لارتفاع أسعار الكهرباء في المقام الأول، فإن فكرته الطموحة قد تُمنى بالفشل.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق