رئيسيةتقارير الكهرباءكهرباء

فواتير الطاقة في بريطانيا تهدد بإغلاق المصانع (تقرير)

محمد عبد السند

تضع فواتير الطاقة في بريطانيا حجر عثرة أمام نمو القطاع التصنيعي الذي يُعدّ عصب الاقتصاد الوطني، كون البلاد تمتلك أحد أعلى أسعار الكهرباء الصناعية في العالم؛ ما قد يضطر المصانع إلى نقل عملياتها إلى الخارج.

وتهدّد تكاليف الطاقة المرتفعة في المملكة المتحدة بغلق المصانع وفقدان الوظائف، وفق ما ورد في تقرير حديث صادر عن رابطة المُصنّعين البريطانيين "ميك يو كيه" (Make UK) التي تمثّل 20 ألف شركة عاملة في مجال التصنيع، طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتبلغ فواتير الطاقة في بريطانيا، تحديدًا في قطاع الصناعة، ضعف نظيرتها في أوروبا، و4 أضعاف مثيلتها في أميركا.

وتعتمد المملكة المتحدة بصورة كبيرة على الغاز المستورَد من الخارج لتوليد الكهرباء؛ ما يجعلها عرضة بصورة متزايدة لصدمات الأسعار العالمية.

ضغوط ميليباند

تضغط جهود الحياد الكربوني التي يبذلها وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند على فواتير الطاقة، التي تهدّد بدورها بغلق المصانع وفقدان الوظائف.

وقال تقرير "ميك يو كيه" إن أسعار الكهرباء تدمر أرباح الشركات، وتجبر العديد منها على الإغلاق، وتهدد بخسائر اقتصادية تلامس قيمتها 85 مليار جنيه إسترليني (114 مليار دولار أميركي).

*(الجنيه الإسترليني = 1.34 دولارًا أميركيًا)

وقال الرئيس التنفيذي لرابطة المصنعين البريطانيين، ستيفن فيبسون: "فواتير الطاقة في بريطانيا صارت أحد التهديدات الكبيرة لمستقبل القطاع التصنيعي في البلاد".

وأكد أن شركات المملكة المتحدة ترغب في ضخ الاستثمارات والإبداع وإزالة الكربون، غير أنها لا تستطيع إنجاز ذلك حال بقيت أسعار الكهرباء خارج نطاق التنافسية عالميًا.

وتابع: "نحن لا نطلب دعمًا، ولكننا نطالب بنظام طاقة يتيح لنا المنافسة، ودون التحرك العاجل في هذا المسار، فإننا سنواجه خطر فقدان القدرة الصناعية التي سيكون من الصعب علينا جدًا إعادة بنائها".

وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند
وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند - الصورة من "بي بي سي"

زيادات حادة في الفواتير

تشهد 90% من شركات التصنيع زيادات حادة في فواتير الطاقة منذ عام 2022، وفق نتائج التقرير الذي طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

في الوقت نفسه يتخوّف 13% من الشركات من أن تؤدي أي زيادات إضافية في فواتير الطاقة في بريطانيا إلى تدمير عمليات تلك الشركات.

ونظرًا إلى أن قطاع التصنيع في المملكة المتحدة يضيف قرابة 650 مليار جنيه إسترليني (870 مليار دولار أميركي) إلى الاقتصاد الوطني سنويًا، فإن فقدان 13% من هذا المبلغ الضخم سيخفّض معدل إنتاج تلك الثروة بواقع 85 مليار جنيه إسترليني (114 مليار دولار أميركي).

ووفق التقرير، سيمثّل هذا الفقدان المحتمل للثروة ضربة موجعة للاقتصاد الوطني، نظرًا إلى تراجع حصة الناتج المحلي الإجمالي التي تأتي من قطاع التصنيع من 17% في عام 1990 إلى أقل من 8% الآن.

مزرعة وايتلي لطاقة الرياح بالقرب من مدينة غلاسكو في إسكتلندا
مزرعة وايتلي لطاقة الرياح بالقرب من مدينة غلاسكو في أسكتلندا - الصورة من الغارديان

وضع يزداد سوءًا

في كلمتها خلال إطلاق تقرير "ميك يو كيه"، قالت النائبة عن حزب العمال البريطاني، أنطونيا بانس، إن السياسات التي ينتهجها ميليباند تجعل الوضع أكثر صعوبة مما ينبغي بالنسبة إلى الشركات.

وأضافت أن الأشخاص الذين حذّروا من أن سياسات الحياد الكربوني تهدد الشركات قد تعرضوا للتشهير بسرعة كبيرة جدًا.

وتابعت: "نتفق جميعًا على الهدف، لكن علينا أن نختار الطريق الصحيح للوصول إليه".

وأشارت بانس إلى أن الرسالة الجوهرية لتقرير "ميك يو كيه" هي أن المصنّعين لا يقاومون التحوّل، لكنهم يحتاجون إلى الظروف التجارية المواتية لفعل ذلك.

إعانات الطاقة المتجددة

يرى تقرير "ميك يو كيه" أن السبب الرئيس الذي يفسّر الارتفاع في أسعار الكهرباء في بريطانيا هو الطريقة التي حمَّل من خلالها إد ميليباند وأسلافه تكلفة دعم الطاقة المتجددة على فواتير الطاقة.

وتُستعمَل تلك التكاليف لمنح محطات الطاقة الشمسية والرياح والمحطات النووية حدًا أدنى مضمونًا لسعر الكهرباء التي تنتجها.

وبوجه عام، كانت أسعار الكهرباء في القطاع الصناعي البريطاني أعلى بنسبة 63% عن المتوسط بالنسبة إلى البلدان الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية.

وفي هذا الصدد قال الناطق باسم حزب الإصلاح البريطاني "ريفورم يو كيه" (Reform UK) لشؤون الطاقة، ريتشارد تيس، إنه يتفق مع الحقيقة القائلة إن أسعار الكهرباء في بريطانيا مرتفعة جدًا، غير أنه يختلف مع مقترح شركات التصنيع بشأن حل هذا الأمر عبر بناء المزيد من قدرات الطاقة المتجددة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:
1. ارتفاع فواتير الطاقة في بريطانيا وأثرها في المصانع، من تقرير نشرته "تيليغراف".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق