التقاريرتقارير الغازرئيسيةغاز

توسع الغاز المسال في كولومبيا يتجاوز الطلب المتوقع بأكثر من الضعف

المشروعات المقترحة قد تعرقل مسار تحول الطاقة

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • خطط توسُّع الغاز المسال في كولومبيا تفوق الطلب المتوقع
  • كولومبيا تخطط لتطوير 9 مشروعات لاستيراد الغاز المسال
  • تنفيذ المشروعات يعني وصول قدرة الاستيراد إلى 2.5 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول 2030
  • الطلب على الغاز قد يقترب من مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول 2030

يشير التوسع المرتقب في قدرات استيراد الغاز المسال في كولومبيا إلى احتمال أن تتجاوز الطلب المحلي بأكثر من الضعف.

فبحسب الخطط المطروحة، تستعد كولومبيا لتطوير ما لا يقل عن 9 مشروعات لاستيراد الغاز المسال وتوسعات في البنية الحالية خلال المدة بين 2026 و2030.

وقد يسفر ذلك عن ارتفاع قدرة استيراد الغاز المسال في كولومبيا إلى 2.5 مليار قدم مكعبة يوميًا، مقابل طلب متوقع لا يتجاوز مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول 2030، بحسب تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

وقد تتقاطع خطط التوسع الضخمة مع التزاماتها المناخية على الساحة الدولية، ما يطرح تساؤلات حول جدوى هذه الخطط وتكلفتها على المدى الطويل.

توسعات الغاز المسال في كولومبيا

تتطلب خطط استيراد الغاز المسال في كولومبيا تدفقًا شبه مستمر بمعدل يقارب ناقلة كل يوم ونصف، أو نحو 20 شحنة شهريًا.

وأشار التقرير الصادر عن منصة غلوبال إنرجي مونيتور إلى أن اعتماد البلاد على العقود طويلة الأجل قد يقيّد قدرتها على التعامل مع الغاز كونه حلًا انتقاليًا، وقد يبطئ وتيرة التحول نحو الطاقة النظيفة.

وفي الوقت نفسه، ما تزال معظم مشروعات الغاز المسال في كولومبيا بمراحلها الأولية، إذ لم يصل أيٌّ منها إلى قرار الاستثمار النهائي سوى مشروعين قيد الإنشاء، ما يتيح فرصة لإعادة تقييم حجم التوسع المطلوب.

وخلال أول 5 أشهر من العام الجاري، بلغت واردات كولومبيا من هذا الوقود نحو 712 ألف طن (34.2 مليار قدم مكعبة)، وفق الرسم البياني أدناه:

واردات كولومبيا من الغاز المسال (2024-2026)

وكانت الواردات قد وصلت إلى 1.32 مليون طن (63.4 مليار قدم مكعبة) في العام الماضي، بحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة.

ومع اقتراب ظاهرة "إل نينيو" تستعد البلاد لرفع وارداتها من الغاز المسال عبر محطة الاستيراد الوحيدة "إس بي إي سي"، التي تستقبل نحو 210 ملايين قدم مكعبة يوميًا في الوقت الحالي، وسط توقعات بأن تعمل بكامل طاقتها بدءًا من أغسطس/آب المقبل، مع توجيه معظم الإمدادات لمحطات الكهرباء.

الطلب على الغاز في كولومبيا

أوضح التقرير أن الطلب على الغاز في كولومبيا لن يتجاوز مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول 2030، مقابل عجز متوقع بين 200 و500 مليون قدم مكعبة يوميًا.

واستنادًا إلى البيانات، قد تتجاوز قدرة استيراد الغاز المسال في كولومبيا المقترحة العجز المعلن.

بالإضافة إلى ذلك، يشهد الطلب تراجعًا واضحًا، إذ انخفض استهلاك القطاع الصناعي بنحو 28% خلال الأشهر الـ4 الأولى من 2026، مع استحواذ غاز النفط المسال على 50% من هذا الطلب، والفحم بنسبة 20%.

كما اتجه بعضهم إلى زيت الوقود ومخلفات قصب السكر، في ظل ضغوط نقص الإمدادات وارتفاع أسعار الغاز عالميًا وتراجع الإنتاج المحلي.

ونتيجة لذلك، حذّر التقرير من التوسع المفرط في البنية التحتية لقطاع الغاز المسال في كولومبيا، بما قد يؤدي إلى أصول عالقة ويزيد من الاعتماد على واردات متقلبة، خاصةً إذا استمر ارتفاع الأسعار أو اضطرابات الإمدادات.

ورغم أن البلاد لديها محطة واحدة لاستيراد الغاز المسال قادرة على 425 مليون قدم مكعبة يوميًا، مع توسعة مرتقبة تزيد قدرتها إلى 483 مليونًا بحلول 2027، فإنها قد تتمكن من تلبية قرابة نصف إجمالي الطلب الوطني.

وقد تكون المشروعات الأخرى قيد التخطيط، مثل "بويرتو باهيا" و"كوفيناس"، كافية تقريبًا لتغطية إجمالي الطلب بحلول 2030، مع توقعات أن يضيف كل منهما 400 مليون قدم مكعبة يوميًا بحلول 2029 و2030، بالإضافة إلى توسعة المحطة العاملة حاليًا "إس بي إي سي".

محطة "إس بي إي سي" محطة الغاز المسال في كولومبيا
محطة "إس بي إي سي" - الصورة من الموقع الرسمي للمحطة

التخلص من الوقود الأحفوري في كولومبيا

أسفرت مشاركة كولومبيا في استضافة المؤتمر الدولي الأول حول التخلص من الوقود الأحفوري عن خريطة طريق تشير إلى إمكان خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري والانبعاثات بنسبة تصل إلى 90% بحلول عام 2050، مع تحقيق وفورات اقتصادية على المدى الطويل.

وفي هذا الإطار، توضح خريطة الطريق أنّ تبنّي كفاءة الطاقة والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة المدعومة بأنظمة التخزين، إلى جانب التحول نحو التقنيات الكهربائية، قد يعزز تحول البلاد نحو الكهرباء المتجددة.

كما أن إعطاء الأولوية لقدرات استيراد الغاز المسال المؤقتة والمرنة، مع توجيه الاستثمارات المستقبلية نحو الطاقة النظيفة، قد يقلل من تعرُّض البلاد لتقلبات أسواق الغاز ويعزز أمن الطاقة.

غير أن البلاد ما تزال تعتمد على الوقود الأحفوري وعوائده، ويظهر ذلك بوضوح من خلال خطط الغاز المسال في كولومبيا لسدّ العجز.

وستحدد الإدارة الجديدة كيفية إدارة هذا الوضع، وسط نقاشات حول إعادة تنشيط إنتاج النفط والغاز، بما في ذلك مشروعات التكسير المائي (الهيدروليكي)، محاولةً لتعزيز أمن الطاقة والإيرادات العامة.

وفي ظل اعتماد البلاد على الطاقة الكهرومائية والحرارية، وتراجع الإنتاج المحلي للغاز، وتزايد المخاطر المناخية، يتعين عليها تأمين احتياجاتها العاجلة دون الإفراط في بناء بنية تحتية للغاز المسال قد تعرقل مسار تحول الطاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. تداعيات توسع الغاز المسال في كولومبيا، من منصة غلوبال إنرجي مونيتور
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق