الطلب على الفحم ينتعش بعد اندلاع حرب إيران
حياة حسين
أنعشت الحرب في إيران الطلب على الفحم بوصفه أحد أصول ضمان أمن الطاقة في ظل الأزمات، مع توقعات بمزيد من الزخم خلال الأشهر المقبلة.
وأجمع مالكو السفن والمحللون والمشغلون لشركات تعمل في قطاعات مرتبطة على ذلك، خلال جلسة الفحم التي عُقدت خلال شهر أبريل/نيسان الماضي، على هامش "جنيف دراي"، وهو المؤتمر العالمي الأبرز في مجال شحن السلع.
وخلال النقاش، أوضح المشاركون من أطراف القطاعات المتعلقة أن أزمة مضيق هرمز المتفاقمة نتيجة الحرب في إيران، قد غيّرت آفاق الفحم المنقول بحرًا جذريًا، ومن ثم الطلب على شحن البضائع الجافة، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
ويرى الخبراء والمحللون أن الصين، التي حققت طفرة في قطاع الطاقة النظيفة، ما تزال تعتمد على الفحم في تلبية معظم احتياجاتها من الطاقة، كما تبني الهند مخزونات جديدة من الفحم، رغم خطواتها الكبيرة في مجال تحول الطاقة.
والصين والهند تحتلان المرتبة الأولى والثالثة في قائمة الأكبر تلويثًا بانبعاثات غازات الدفيئة، وتخطط الأولى لتحقيق الحياد الكربوني في 2060 والثانية في 2070.
الطلب على الفحم في 2025 كان كارثيًا
قال الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة "داميكو دراي" d’Amico Dry بنيامين ويلكس، خلال جلسة نقاشية على هامش مؤتمر "جنيف دراي": "أظهر الفحم مرونة ملحوظة، فهو يتعرض للانتكاسات باستمرار، ثم ينهض من جديد، ويعود بقوة إلى النقاش في إداراتنا المعنية بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية".
وأضاف رئيس قسم الأبحاث في شركة الوساطة "آرو" Arrow بوراك جيتينوك، أن الطلب على الفحم تراجع وخفض بدوره الطلب على الشحن بصورة كارثية خلال العام الماضي (2025) بالنسبة للفحم المنقول بحرًا، حسب ما ذكر موقع "سبلاش 247".
وهبطت كميات الفحم العالمية المنقولة بحرًا بنحو 4%، ما يعادل خسارة نحو 60 مليون طن من الشحنات، في حين تسببت أنماط التجارة قصيرة المدى في انخفاض نقل الفحم بالطن-ميل (تعادل نقل طن لمسافة ميل واحد) بنحو 10%، وفق جيتينوك، مشيرًا إلى أن الطلب على الفحم يتصاعد في ظل أزمة الطاقة الحالية، وأن هذه الأزمة ما تزال في بدايتها.
وتسببت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي في اضطراب أسواق الطاقة العالمية، إذ انقطع خمس الإمدادات العالمية من النفط المقبلة من دول الخليج، ما رفع أسعار النفط بنسبة 50%، وقفز أعلى 100 دولار للبرميل من خام برنت، كما تعطلت إمدادات الغاز المسال، ما أضر بتوليد الكهرباء، خاصة في الدول الآسيوية، وأيضًا بصناعات عديدة في مقدمتها الأسمدة النيتروجينية.
وتوقعت "آرو" أن النزاع قد يزيد الطلب على الفحم بنحو 55-65 مليون طن، ما يحتاج إلى تشغيل نحو 100 سفينة من فئة "كيب سايز" من السوق الفورية.
وأشار رئيس مجلس إدارة والرئيس التنفيذي لشركة سي إنرجي ماريتيم Seanergy Maritime ستاماتيس تسانتانيس، إلى أن 40% من أسطول السفن في شركته تعمل في نقل شحنات الفحم حاليًا.
وحدد مواقع الطلب على الفحم التي تشهد زخمًا مؤخرًا، وهي: خطوط التجارة بين أستراليا والشرق الأقصى، والرحلات بين كولومبيا والشرق الأقصى، وحتى عمليات النقل لمسافات طويلة جدًا من أستراليا إلى أوروبا.

إمدادات الكهرباء المستقرة أهم
أكد الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة ستار بالك كاريرز Star Bulk Carriers نيكوس ريسكوس، أن الحكومات حاليًا تولي الاحتياطيات الإستراتيجية وإمدادات الكهرباء المستقرة أهمية أكبر على حساب أهداف خفض الانبعاثات.
وأضاف ريسكوس، خلال جلسة نقاشية على هامش مؤتمر جنيف دراي: "المجموعات الصناعية التي تركز على خفض الانبعاثات الكربونية تُدرك فجأة أنها في حاجة إلى التركيز على احتياطيات الطاقة".
واستعرض نماذج لتلك الحكومات، مثل أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية، التي تُعيد النظر في العمر الافتراضي لمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم.
كما ذكر الصين مرارًا وتكرارًا بوصفها أفضل دولة مُستعدة للاضطرابات الحالية.
وأضاف المدير الإداري لشركة واه كوونغ للنقل البحري Wah Kwong Maritime Transport Holdings ويليام فيركلو، أن الصين توصلت إلى حقيقة مفادها ضرورة تعزيز أمن الطاقة من خلال تأمين كميات كافية من الفحم، بسبب الدروس القاسية عام 2021، عقب أزمة الحرب في أوكرانيا.
وأضاف فيركلو: "كانت إزالة الكربون الركيزة الأساسية للإستراتيجية طويلة الأجل، وفجأة أصبح أمن الطاقة هو الأهم".
وما يزال الفحم يمثل نحو 60% من توليد الكهرباء في الصين، ودائمًا ما تعتمد بكين عليه في تلبية الطلب في أوقات الذروة أو نقص الطاقة المتجددة.
وعلى الرغم من انخفاض واردات الهند من الفحم العام الماضي، فإن المشاركون في الجلسة النقاشية أكدوا أن البلاد تواصل توسيع قدرة توليد الكهرباء بالفحم بوتيرة متسارعة، حتى مع تصاعد وتيرة إنشاء محطات الطاقة المتجددة.
موضوعات متعلقة..
- سعة مشروعات الصلب القائمة على الفحم ترتفع إلى 319 مليون طن سنويًا
-
ميثان مناجم الفحم الأسترالية.. هل تلاعبت الحكومة بنسب خفض الانبعاثات؟
-
مزيج توليد الكهرباء في الصين خلال 2025.. حصة الفحم تواصل الانخفاض (إنفوغرافيك)
اقرأ أيضًا..
- أسعار ألواح الطاقة الشمسية في الأردن.. (مسح لـ8 أنواع)
-
أهم 5 مشروعات طاقة رياح في المغرب.. قدرات ضخمة تعزز التحول الأخضر (إنفوغرافيك)
-
صادرات النفط العراقي عبر مضيق هرمز تتراجع 83 مليون برميل في أبريل
المصادر:





