التقاريرتقارير الغازتقارير منوعةرئيسيةغازمنوعات

من المغرب إلى الاقتصادات الكبرى.. الفحم يتصدر مشهد الطاقة خلال الحرب

هبة مصطفى

لم يشهد المغرب اضطرابًا في إمدادات الكهرباء خلال الأشهر الماضية، رغم تراجع وارداته من الغاز بصورة كبيرة على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية والتقلبات التي تشهدها السوق العالمية.

ويرجع هذا إلى الدور الكبير للفحم في مزيج الكهرباء، إذ تحجز الرباط موقعًا متقدمًا ضمن قائمة أعلى الدول المعتمدة عليه عالميًا.

ومقابل ذلك، أشار تحليل -تابعت منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن) تفاصيله- إلى ارتباك بعض الاقتصادات العالمية الكبرى، إثر أزمة نقص إمدادات الطاقة مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز.

وأدت الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى اضطراب صادرات الغاز، ما أدى إلى نقص في المعروض وزيادة في الأسعار، ما اضطر بعض هذه الاقتصادات إلى العودة مرة أخرى إلى استعمال الفحم والاعتماد عليه، ما يعكس حجم الضغوط العالمية.

نموذج المغرب بين نقص الغاز وتوسع الفحم

واجه المغرب سيناريو مشابهًا لغالبية الدول المعتمدة على واردات الطاقة بصورة كبيرة، إذ أدى تراجع واردات الغاز إلى التوسع في الفحم.

  • واردات الغاز

تراجعت واردات المغرب من الغاز خلال الربع الأول 2026، وسجلت الأشهر الـ3 محل الرصد انقطاعًا في الإمدادات لأيام.

وبلغت نسبة الانخفاض خلال الربع 15%، إذ هبطت الواردات من 2.33 تيراواط/ساعة في الربع ذاته العام الماضي، إلى 1.98 تيراواط/ساعة في الربع الفائت من العام الجاري.

المغرب

وجاء تراجع واردات مارس/آذار (أولى شهور الحرب المندلعة في 28 فبراير/شباط الماضي) الأكبر من بين الانخفاضات الشهرية للربع، وانخفضت إلى 583 غيغاواط/ساعة، من 956 غيغاواط/ساعة العام الماضي.

وتوقفت الواردات لمدة 4 أيام متتالية في الأسبوع الثالث من الشهر، ثم عادت تدريجيًا بمستويات أقل من المعتاد بنحو 20%، قبل أن تتراجع مرة أخرى إلى أقل من الربع.

وانقطعت إمدادات الغاز إلى المغرب منذ نهاية مارس/آذار، ما أدى إلى عدم استقبال أي تدفقات خلال الأسبوع الأول من شهر أبريل/نيسان الجاري.

ولم يُكشف رسميًا عن سبب تراجع الواردات، وما إذا كانت الحكومة تواجه تحديات بسبب: الأسعار المرتفعة للسوق الفورية، أو الحصول على شحنات غاز مسال لإعادة تغويزها في إسبانيا واستيرادها عبر خط الأنابيب المغاربي-الأوروبي.

  • توسع الفحم

لم تسجل المملكة المغربية انقطاعات في الكهرباء، أو أزمة حادة إثر تراجع واردات الغاز، على الرغم من أن نقص الإمدادات بصورة مفاجئة عقب الحرب أربك اقتصادات كبرى.

ويعود ذلك إلى تعزيز الرباط لدور الفحم، وزيادة معدل استيراد الوقود المنبوذ عالميًا لدعم قطاع الكهرباء، خاصة من روسيا.

ولا يعد التوسع في استعمال الفحم حديث العهد في البلاد، أو مرتبطًا باضطراب إمدادات وأسعار الطاقة بعد الحرب.

وواصلت حصة الغاز في المزيج الارتفاع مسجلة 10.9% العام الماضي، ورغم ذلك ظل الفحم مهيمنًا على الحصة الأكبر على الإطلاق بنسبة بلغت 61.5%، طبقًا لبيانات أوردتها وحدة أبحاث الطاقة.

واحتل المغرب المركز الخامس بين قائمة أكبر الدول المعتمدة على الفحم في مزيج توليد الكهرباء العام الماضي، متقدمًا على اقتصادات كبرى مثل الصين، حسب بيانات مركز إمبر، طبقًا للرسم البياني الآتي من إعداد منصة الطاقة المتخصصة:

أكبر الدول المعتمدة على الفحم في توليد الكهرباء

وزادت كمية الكهرباء المولدة من الفحم في الرباط العام الماضي، مسجلة 27.4 تيراواط/ساعة، مقارنة بـ26.2 تيراواط/ساعة في 2024.

انتكاسة الاقتصادات الكبرى

مقابل الاستقرار المغربي، استعدت بعض الاقتصادات العالمية الكبرى لعودة اضطرارية إلى الفحم، لتعويض نقص الغاز.

فمنذ تعطل حركة الملاحة وشحنات الغاز المسال في مضيق هرمز، عاد إلى الواجهة استعمال الوقود الملوث مرة أخرى، وبات الالتزام بالأهداف المناخية والخطط البيئية محل شك.

وانطبق هذا على أسواق عدة بدءًا من أوروبا حتى كوريا الجنوبية، إذ تزيد كل من الصين والهند إنتاجهما من الفحم، في حين تخطط ألمانيا واليابان لإزالة قيود استهلاكه وحرقه في قطاع الكهرباء.

وأدى هذا التوسع إلى زيادة عالمية في سعر الوقود الملوث، وقُدر سعر فحم نيوكاسل المعياري بنسبة 16% خلال الأشهر الأخيرة، إذ سجل 132 دولارًا/طن في أبريل/نيسان الماضي، ارتفاعًا من 114 دولارًا/طن في فبراير/شباط.

وقفزت العقود الآجلة للفحم في روتردام إلى 132.5 دولارًا/طن عقب 10 أيام من اندلاع الحرب، ارتفاعًا من 106.25 دولارًا/طن قبلها.

عودة "مؤقتة"

رجح محللون أن عودة بعض الاقتصادات الكبرى إلى استعمال الفحم "مؤقتة"، ولا تشير إلى انتكاسة مناخية حقيقية أو إلى تحول مستقبلي طويل الأجل.

وأرجعوا هذا إلى أن المؤشرات العالمية لم تسجل "طفرة" قوية في الطلب، في حين تمثل ارتفاعات الأسعار المسجلة "ردة فعل" قصيرة الأجل للسوق على الحرب وتداعياتها، خاصة أن المعروض متوفر.

تجارة الفحم الحراري

ودللوا على ذلك ببدء تسجيل العقود الآجلة انخفاضًا بحلول 20 أبريل/نيسان الماضي، لتصل إلى 101.40 دولارًا/طن، وفق تحليل منشور في منصة أربيان غلف بيزنس إنسايت.

ويشير الخبراء إلى أن التغيرات الأخيرة في سوق الفحم، من عودة الطلب من اقتصادات كبرى، وارتفاع في الأسعار، ترتبط بتصاعد الأحداث الجيوسياسية في الخليج، التي تعد بدورها "مؤقتة" ولن تمتد لسنوات.

وضربوا مثالًا بالعودة القوية للفحم عقب اندلاع الحرب الأوكرانية في 2022، خاصة أنه ترتب عليها إجراءات صارمة مثل العقوبات.

ومن المستبعد تكرار هذا السيناريو في الحرب الإيرانية الحالية، خاصة أن طفرة الطلب منذ 4 سنوات عززت قفزة الأسعار إلى 400 دولار/طن.

وفي الوقت ذاته، قد يتسبب امتداد هذه الأحداث في تشكك أسواق مستهلكة بموثوقية موارد الطاقة الخليجية، ما يعد منعطفًا داعمًا لتوسع الفحم.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق