التغير المناخيتقارير التغير المناخيتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

ميثان مناجم الفحم الأسترالية.. هل تلاعبت الحكومة بنسب خفض الانبعاثات؟

تقريران من الوكالة الدولية للطاقة وإمبر يلمّحان

حياة حسين

ألمح تقريران حديثان إلى وجود تلاعب في حساب انبعاثات الميثان من مناجم الفحم الأسترالية، وإظهارها في صورة متراجعة، في حين إنها زادت إلى الضعف، وفق أحد التقريرين.

وكشفت بيانات حديثة حكومية عن تراجع انبعاثات الميثان من تعدين الفحم في أستراليا خلال العام الماضي (2025).

وفي حين أشارت دراسة حديثة -صادرة عن شركة أبحاث الطاقة العالمية "إمبر"- إلى أن هذا الانخفاض للانبعاثات الذي ذكرته الحكومة غير حقيقي وجاء من الأبواب الخلفية، كشف تقرير حديث صادر عن وكالة الطاقة الدولية عن أن انبعاثات غاز الميثان من مناجم الفحم الأسترالية تتجاوز ضعف التقديرات الحكومية الرسمية المقدمة إلى الأمم المتحدة.

وأوضحت البيانات الحكومية -التي اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- أن انبعاثات غاز الميثان من تعدين الفحم الأسترالي انخفضت في السنة المالية الماضية إلى ما بين 22.1 و22.4 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، أي أقل بنسبة 3.5% من مستوى عام 2024.

وقال محللون في مجالي المناخ والطاقة، إن تقرير الوكالة الدولية للطاقة سلّط الضوء مجددًا على "فجوة هائلة" في انبعاثات الميثان المُعلنة من مناجم الفحم في البلاد، ما يوجب أن يكون بمثابة جرس إنذار.

ممارسة الغسل الأخضر في مناجم الفحم الأسترالية

يُعد شراء شهادات الكربون (الملوث يدفع ثمن تلويثه للبيئة لطرف آخر خفض الانبعاثات، ويظهر في النهاية أنه قام بهذا الخفض)، هو نوع من الغسل الأخضر، وفق كثير من نشطاء البيئة.

وكان شراء تلك الشهادات الوسيلة الرئيسة التي اتبعتها مناجم الفحم الأسترالية في خفض انبعاثات الميثان من تعدين الفحم في تلك المناجم، وفق دراسة تحليلية من "إمبر".

وأشارت الدراسة إلى أن هذا الانخفاض لا يعكس -على ما يبدو- أي جهود هيكلية واسعة النطاق لإزالة الكربون من قطاع تعدين الفحم في أستراليا.

وقال محلل شؤون المناجم في شركة إمبر سوغول أغداسي: "يجب أن يُحفّز خفض حقيقي لانبعاثات الميثان في مناجم الفحم، لا أن يُسمح بتحقيق الامتثال من خلال زيادة استعمال التعويضات وتغييرات المحاسبة".

والميثان أحد أقوى غازات الاحتباس الحراري، فعلى الرغم من أن مدة وجوده قصيرة نسبيًا، وتصل إلى 12 عامًا، فإن تأثيره أقوى بأكثر من 80 ضعف ثاني أكسيد الكربون في احتجاز الحرارة، وهو مسؤول عن نحو 30% من إجمالي الاحترار منذ الثورة الصناعية، حسب ما ذكره تقرير "رينيو إيكونومي".

وكشفت الدراسة عن أن مناجم الفحم الأسترالية اشترت ما يقارب من 6.3 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، عبر آليات التعويض تلك، للوصول إلى خط الأساس الخاص بها لانبعاثات غاز الميثان من المناجم تحت الأرض في السنة المالية 2025، بزيادة قدرها 40% عن السنة المالية السابقة.

وتبلغ نسبة خط الأساس التي يجب أن تلتزم بها الشركات لشراء شهادات الكربون سنويًا 13%، ما يعني زيادة بمقدار الضعفين في الشراء.

كما كشفت "إمبر" سببًا آخر لانخفاض الانبعاثات، وهو اضطرابات التشغيل في بعض المناجم، لذلك سُجّل أكبر انخفاض في الانبعاثات خلال السنة المالية 2025 في منجم غروفينور تحت الأرض في كوينزلاند، إذ هبط بنحو 1.07 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وذلك بعد توقف العمليات فيه معظم العام بسبب انفجار.

نصف تقديرات الوكالة الدولية للطاقة

دخان متصاعد من أحد مناجم الفحم الأسترالية
دخان متصاعد من أحد مناجم الفحم الأسترالية - الصورة من أستراليان مين سافتي جورنال

أشار تقرير "متتبع الميثان العالمي"، الصادر عن وكالة الطاقة الدولية اليوم الإثنين 4 مايو/أيار 2026، إلى أن مناجم الفحم الأسترالية، خاصة في ولايتي كوينزلاند ونيو ساوث ويلز، انبعثت منها 1.7 مليون طن من الميثان في عام 2025.

في المقابل؛ أظهرت أحدث بيانات الانبعاثات الحكومية، المُجمعة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الدولية بشأن تغير المناخ، أن مناجم الفحم الأسترالية انبعثت منها 0.82 مليون طن من الميثان، أي ما يعادل 25 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، العام الماضي، وهي نصف تقديرات الوكالة تقريبًا.

وتقيس وكالة الطاقة الدولية انبعاثات الميثان بواسطة الأقمار الاصطناعية، وهي طريقة لا تستعملها الحكومة الأسترالية.

وأشارت تقارير سابقة لوكالة الطاقة الدولية إلى أن انبعاثات غاز الميثان في قطاع الفحم والغاز الأسترالي قد تكون أعلى بنسبة 60% من الأرقام الرسمية، حسب ما ذكرت صحيفة "الغارديان".

وقالت محللة غاز الميثان في "إمبر" سابينا أسان، إن تقديرات وكالة الطاقة الدولية تُظهر "مرة أخرى أن انبعاثات غاز الميثان من قطاع الفحم الأسترالي ما تزال أقل بكثير من الأرقام المُعلنة".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق