التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

الطاقة المتجددة في إسكتلندا تتحدى النفط والغاز.. هل يتحقق الحياد الكربوني؟ (تقرير)

نوار صبح

يأتي الاهتمام بالطاقة المتجددة في إسكتلندا ضمن إطار سعي الحكومة حثيث لتحقيق الحياد الكربوني بأيّ ثمن، ويأتي ذلك رغم امتلاك البلاد احتياطيات كبيرة من النفط والغاز في بحر الشمال.

وانحرف نهج الحكومة الإسكتلندية السابقة في الإنفاق العام إلى مسارٍ طغت فيه الأيديولوجيا على النتائج العملية والحلول الواقعية، وتجاوزت فيه المظاهر الأخلاقية قيمة المال، وتجلّى هذا بوضوح في هوسها بالطاقة المتجددة وسعيها الحثيث لتحقيق الحياد الكربوني بشتى السُبل.

بدلًا من ذلك، فإن ما كان من المفترض أن يكون انتقالًا متوازنًا ومُدارًا بعناية، تحوّل إلى مقامرة طائشة على الاستقرار الاقتصادي لإسكتلندا، وأمنها الطاقي، ومستقبلها الصناعي، بحسب مقال طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وعلى الرغم من أن إسكتلندا لديها احتياطيات هائلة من النفط والغاز في بحر الشمال، وهي موارد دعمت المجتمعات، وموّلت الخدمات العامة، وأسهمت في ازدهار البلاد لعقود، بدت إدارة الحزب الوطني الإسكتلندي مصممة على التخلي عن هذا الإرث.

التوجه نحو تقليص عمليات التنقيب

ينطوي التوجه نحو تقليص عمليات التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال وتسريع خفض الإنتاج المحلي على عواقب تتجاوز بكثير مجرد المزايدات السياسية.

ويرى الرئيس التنفيذي لمجموعة سكوتش بيزنس يو كيه (Scottish Business UK)، ستروان ستيفنسون، أنه مع انخفاض الإنتاج، يبقى الطلب قائمًا، والنتيجة هي زيادة الاعتماد على النفط والغاز المستوردين، اللذين يُنقلان غالبًا عبر مسافات طويلة.

في الوقت نفسه، مضت الحكومة الإسكتلندية قدمًا في توسيع نطاق البنية التحتية للطاقة المتجددة بشكل هائل، لا سيما طاقة الرياح البرية والبحرية.

تؤدي طاقة الرياح دورًا في مزيج الطاقة المتنوع، إلّا أن حجم نشرها وسرعته يثيران تساؤلات جدّية.

الرئيس التنفيذي لمجموعة سكوتش بيزنس يو كيه ستروان ستيفنسون
الرئيس التنفيذي لمجموعة سكوتش بيزنس يو كيه ستروان ستيفنسون – الصورة من الموقع الرسمي للشركة

وتنتشر التوربينات في المناطق البرية والبحرية، مُغيرةً المشهد، ومُشكلةً ضغطًا على النظم البيئية الهشة.

ويرى ستروان ستيفنسون أن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو مصدر البنية التحتية نفسها.

ويشير إلى أن معظم الفولاذ المستعمَل في بناء التوربينات يأتي من الصين، حيث تهيمن محطات توليد كهرباء العاملة بالفحم على الإنتاج الصناعي.

ويوضح أن كل مكون مستورد يحمل معه تكلفة كربونية خفية، تُصدّر على الورق، ولكنها تؤثّر في الغلاف الجوي.

الانبعاثات المرتبطة بالتصنيع

تنتقل الانبعاثات المرتبطة بالتصنيع إلى الخارج، ما يسمح بإظهار الأرقام المحلية بمظهر أنظف، بينما يتحمل الكوكب العبء المتراكم.

ويقول الرئيس التنفيذي لمجموعة سكوتش بيزنس يو كيه، ستروان ستيفنسون، إن سياسة الطاقة تزداد غموضًا عند دخول الطاقة النووية في النقاش.

ويضيف أن محطات الطاقة النووية القائمة تقترب من نهاية عمرها التشغيلي، ورغم ذلك، ما تزال الخطط الواضحة لاستبدالها غائبة بشكل ملحوظ.

وتوفر الطاقة النووية كهرباء أساسية موثوقة ومنخفضة الكربون، وهي تحديدًا النوع المطلوب لتحقيق استقرار شبكة كهربائية تعتمد بشكل متزايد على مصادر الطاقة المتجددة في إسكتلندا مثل طاقة الرياح، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويرى ستروان ستيفنسون أن من المفترض أن تُدرك أيّ حكومة جادّة هذا الأمر، وتتصرف وفقًا لذلك.

بدلًا من ذلك، تسود المقاومة الأيديولوجية، تاركةً فجوةً وشيكةً في قدرة التوليد، التي تكافح مصادر الطاقة المتجددة في إسكتلندا لملئها.

ويضيف أن خيارات الإنفاق العام تعكس النمط نفسه من الأولويات الخاطئة والتنفيذ المعيب.

ويوضح أن كارثة العبّارات تُعدّ مثالًا حيًا على عدم كفاءة الحكومة، عقود مُنحت، وموازنات مُتجاوزة، ومواعيد نهائية فائتة، مع عملية شراء بأكملها تعاني من سوء الإدارة.

بدورها، تعاني المجتمعات الجُزرية، التي تعتمد على شبكات نقل موثوقة، من اضطرابات وعدم استقرار في ظل تصاعد التكاليف.

أبراج نقل الكهرباء بالقرب من بلدة فالكيرك في إسكتلندا
أبراج نقل الكهرباء بالقرب من بلدة فالكيرك في إسكتلندا – الصورة من الغارديان

وتواجه أحواض بناء السفن حالة من الارتباك، ويتحمل دافعو الضرائب العبء المالي، بينما لا يقدّم الوزراء سوى القليل من المساءلة.

لهذه القصة دلالات أوسع، فهي تكشف عن ثقافة داخل الحكومة تُعلي الاعتبارات السياسية على الإنجازات العملية.

تُثير الإعلانات الكبرى ضجة إعلامية، بينما لا يحظى التخطيط التفصيلي إلّا باهتمام ضئيل. تظهر أهداف طموحة، لكن الآليات اللازمة لتحقيقها بطريقة متماسكة وسليمة اقتصاديًا ما تزال غامضة.

ويؤكد ستيفنسون أن إسكتلندا تستحق إستراتيجية أفضل من مجرد شعارات جوفاء.

ويقول، إن المسار الأمثل للمضي قدمًا هو تبنّي مزيج متوازن من مصادر الطاقة، مع الاعتراف بالدور المستمر للنفط والغاز المحليين خلال الانتقال إلى بدائل منخفضة الكربون.

مصادر الطاقة المتجددة في إسكتلندا

ستستثمر الحكومة في مصادر الطاقة المتجددة في إسكتلندا حيثما كان ذلك مجديًا، مع معالجة انبعاثات سلسلة التوريد ودعم القدرات التصنيعية المحلية، وستُقرّ بأهمية الطاقة النووية في ضمان الاستقرار والموثوقية.

وقبل كل شيء، ستُبنى عملية صنع القرار على الأدلة، لا على الأيديولوجيات، فالمسؤولية المالية تقتضي التدقيق في كل دولار يُنفق.

ويرى الرئيس التنفيذي لمجموعة سكوتش بيزنس يو كيه، ستروان ستيفنسون، أن المبالغ الطائلة الموجهة نحو مشروعات ذات إيراد محدود، سواء في البنية التحتية للكهرباء أو بناء العبّارات، تُعدّ إهدارًا لأموال دافعي الضرائب.

ويوضح أنه يمكن للموارد التي تُحوّل إلى مشروعات غير مدروسة أن تدعم التعليم والرعاية الصحية والتنمية الاقتصادية في جميع أنحاء إسكتلندا.

ويشير إلى أن المسار الحالي يُنذر بترك إسكتلندا أفقر وأكثر اعتمادًا على الغير وأقل أمانًا.

لذا، لا ينبغي لدولة غنية بالطاقة أن تجد نفسها تستورد الوقود بتكلفة أعلى وأثر بيئي أكبر، في حين تبقى مواردها الخاصة مُهملة.

ولا ينبغي لحكومة مُؤتمنة على الأموال العامة أن تُشرف على إخفاقات متكررة في تقديم الخدمات الأساسية.

الحاجة إلى القدرة التنافسية

تحتاج الشركات إلى اليقين والقدرة التنافسية وإطار سياسات مستقر.

وبدلًا من ذلك، تواجه هذه الشركات ارتفاعًا في تكاليف الطاقة، وتخطيطًا غير واضح على المدى الطويل، وحكومة مستعدة للتضحية بالحقائق الاقتصادية على مذبح الخطابات السياسية.

ويوضح الرئيس التنفيذي لمجموعة سكوتش بيزنس يو كيه، ستروان ستيفنسون، أن الاستثمارات تتجه نحو المناطق التي توفر الوضوح والثقة. أمّا إسكتلندا، في ظل هذه الإستراتيجية، فلا توفر أيًا منهما.

والنتيجة: ضياع فرص، وتوقُّف النمو، وتآكل الأسس الاقتصادية التي يقوم عليها الازدهار.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق