يعاني قطاع الإنتاج والاستكشاف في المكسيك تحديات هيكلية تؤثر سلبًا في عائداته في النهاية؛ ما يحول دون تدفق الاستثمارات اللازمة للنهوض بالصناعة بوجه عام.
ويدخل قطاع التنقيب والإنتاج مرحلة الانخفاض المُدار في المكسيك، في وقت يشير فيه التراجع الحاد في أنشطة الحفر ونتائج الاستكشاف الضعيفة وانكماش عدد الآبار إلى تنامي الضغوط الواقعة على السعة الإنتاجية المستقبلية، وفق بيانات تشغيلية صادرة حديثًا رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
ويشير مصطلح "الانخفاض المُدار" في أنشطة الحفر إلى سياسة واعية تستهدف أساسًا تقليص عدد منصات الحفر أو وتيرة التنقيب، ولا تعني بالضرورة توقف الإنتاج، بل تستهدف عادةً تعزيز الكفاءة التشغيلية، وخفض التكاليف، أو حتى استجابة لظروف السوق العالمية.
وسبق أن حذّر رئيس رابطة شركات الخدمات النفطية في المكسيك، رافائيل إسبينو، من أن اعتماد المكسيك المُفرط على حقول النفط الناضجة والهبوط الحاد في أنشطة الحفر هما المشكلتان الرئيستان اللتان تعرقلان نمو قطاع الإنتاج والاستكشاف في البلاد.
وتعاني المكسيك، العضوة في تحالف أوبك+، تحديات مالية عصيبة تقف حجر عثرة أمام زيادة الإنتاج، أو حتى الحفاظ على مستوياته الحالية خلال السنوات المقبلة.
انخفاض عدد الآبار
تراجع إجمالي عدد الآبار في المكسيك خلال عام 2025، ليصل إلى 78 بئرًا، انخفاضًا من 138 في عام 2024، و217 بئرًا في عام 2023، مع انكماش حاد في أنشطة الحفر والتطوير والاستكشاف، حسب تقديرات شركة بيمكس (Pemex) الحكومية للنفط والغاز، الواردة في تقريرها السنوي 2025، المقدَّم إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.
وفي العام الماضي بدأت أنشطة الاستكشاف في 18 بئرًا فقط، هبوطًا من 61 بئرًا قبل عامَين، كما انخفض عدد حقول النفط المكتَشَفة إلى حقلَيْن فقط من 8 حقول في عام 2024، وفق التقديرات ذاتها.
وعلى الرغم من ارتفاع معدل نجاح أنشطة الاستكشاف إلى 39%، فإن التحسّن يعكس عددًا صغيرًا من الآبار وليس تغيرًا جذريًا في النتائج الجيولوجية، مع انخفاض الآبار الاستكشافية الإنتاجية إلى 7، تراجعًا من 17 بئرًا في عام 2023، حسب التقرير.

تطوير الحفر
تبقى عملية تطوير أنشطة الحفر في المكسيك فعّالة من حيث التشغيل، مع تجاوز معدلات النجاح 90%، وإن كانت أحجام الإنتاج قليلة جدًا، وفق التقرير.
وتراجع عدد الآبار المطوَّرة إلى 60 في عام 2025، هبوطًا من 156 في عام 2023، ما يحدّ من قدرة قطاع الإنتاج والاستكشاف على تعويض الانخفاض الطبيعي عبر الإنتاج الجديد.
وسرعان ما تُظهر تأثيرات انكماش نشاط الحفر في قطاع الإنتاج، وبالتالي في عائداته المتحقَّقة.
وانخفض متوسط عدد الآبار الإنتاجية في المكسيك ليصل إلى 5 آلاف و637 بئرًا في عام 2025، تراجعًا بنسبة 27% من مستويات عام 2021؛ ما يعكس ضعفًا في أنشطة الحفر واستنزافًا مستمرًا في الحقول الناضجة، حسب التقرير ذاته.
كما انخفض الإنتاج لكل بئر الذي كان قد تحسَّن في السنوات الأخيرة، ليصل إلى 419 برميلًا من النفط المكافئ يوميًا، هبوطًا من 466 برميلًا من النفط المكافئ يوميًا في عام 2024، ما يعكس علامات على تراجُع الإنتاجية.
في الوقت نفسه تراجعت وتيرة الحفر بصورة حادة؛ إذ انخفض عدد المنصات النشطة ليصل إلى 63 في عام 2025، من 94 وحدة في عام 2023.
وانخفض إجمالي الأمتار المحفورة بأكثر من النصف خلال المدة نفسها، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
تنامي المخاطر
إقليميًا تتنامى المخاطر المقترنة بتركُّز أنشطة الحفر في مناطق دون غيرها في المكسيك.
وفي هذا الصدد تواصل المنطقة الشمالية من البلاد الهيمنة على الإنتاج، في حين انخفض النشاط في المنطقة الجنوبية -وهي مساهم رئيس تاريخيًا في الإنتاج الوطني- بصورة كبيرة؛ ما يبرز تحديات مواصلة الإنتاج عبر قاعدة الأصول في المكسيك.
وهبط إنتاج النفط الخام في المكسيك بنسبة 7% في عام 2025؛ ما يُعزى أساسًا إلى التراجع الطبيعي الحاصل في بعض الحقول الرئيسة مثل زاب (Zaap) وكيسكي (Quesqui)، وتوبيلكو بروفوندو (Tupilco Profundo)، وزاناب (Xanab)، وبوكشي (Pokch)، وفق تقديرات بيمكس.
وعزت الشركة تلك النتائج إلى "ظروف الطقس السيئ غير المعتادة التي أثرت سلبًا في استمرار العمليات البحرية والتأثيرات في جداول إكمال حفر الآبار، بسبب ظروف العمق والضغط ودرجات الحرارة".
موضوعات متعلقة..
- إنتاج النفط في المكسيك قد يسجل أكبر انخفاض عالمي بحلول 2030 (تقرير)
- صادرات الغاز الأميركية إلى المكسيك ترتفع قرب مستوى قياسي
- إمكانات النفط والغاز الصخريين في المكسيك تعد بارتفاع الإنتاج خلال العقد المقبل
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- ملف عن أهم وأكبر محطات الطاقة الشمسية في الدول العربية
المصادر..
1. قطاع الإنتاج والاستكشاف في المكسيك، من منصة "إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس".
2. تصريحات رئيس رابطة شركات الخدمات النفطية في المكسيك، رافائيل إسبينو، من موقع "مكسيكو بزينس نيوز".





