محطة طاقة نووية متنقلة تستعد للتطوير.. هل تتكرر بدول عربية؟
هبة مصطفى

تقترب محطة طاقة نووية متنقلة من مرحلة مهمة ضمن مسار تطويرها، لكن الأبرز في تفاصيل المشروع أنه بالإمكان نشره في مناطق كانت صعبة الوصول من قبل.
وتمثّل محطة "بيلدون" -قيد التطوير بقدرة 50 ميغاواط في كندا- نموذجًا لتوصيل الطاقة النووية للمناطق الصعبة والبعيدة، ما يعزز نشر الكهرباء النظيفة، وفق تفاصيل تشغيلية تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتنظر شركة التقنيات النووية المطورة للمحطة (برودجي كلين إنرجي PCE) للمشروع بوصفه إضافة تجريبية تجارية لأسطول متنقل، في المناطق الشمالية والقطبية في البلاد.
ومن شأن المشروع أن يثير في الأذهان تساؤلات حول فرص تكرار هذا النموذج في عدد من الدول العربية مستقبلًا، خاصةً التي تعاني مشكلات في الكهرباء مثل: العراق وتونس والسودان وغيرها.
محطة طاقة نووية متنقلة في كندا
تعتزم شركة "برودجي" تطوير محطة طاقة نووية متنقلة في مقاطعة "نيو بروزنويك" للمرة الأولى في كندا، وهي مرفق قادر على توليد كهرباء تلبي طلب 40 ألف منزل.
وتتعاون الشركة مع مجتمعات السكان الأصليين والأوائل في المقاطعة، ومن بينها: "بابينو" و"إيل ريفر بار"، بوصفهما ملّاك المحطة.
وتشير خطة التشغيل إلى شراء المقاطعة للكهرباء النووية المولدة من المحطة، بموجب خطاب نوايا موقَّع مع مُلّاك المشروع والشركة المطورة.

ورغم أن أعمال البناء والشحن والتركيب تستغرق نحو 18 شهرًا حسب تقديرات الشركة لمرحلة ما بعد التراخيص وقرار الاستثمار النهائي، فإنها تتوقع دخول محطة "بيلدون" حيز التشغيل مطلع العقد المقبل.
وتوفر المحطة ما يزيد عن 150 فرصة عمل خلال مرحلة التطوير، إلى جانب 40 وظيفة دائمة مع التشغيل، حسب منصة "إنترستينغ إنجينيرينغ".
وتتضمن خطة التشغيل توسعة نطاق محطة بيلدون من مجرد مشروع لتوليد الكهرباء إلى مركز متخصص في العمليات والصيانة، لدعم أسطول المحطات النووية المتنقلة في نطاق الموقع المحيط، وتوفير تدريب للعامين.
مرونة المفاعلات ومفهوم "التنقل"
تخطط شركة "برودجي" للبدء الفوري في تحديد موقع المحطة وإجراء دراسة كافية بشأنه، للانتقال لخطوة التراخيص.
وتنوي التقدم بطلب الترخيص واتخاذ قرار الاستثمار خلال عام ونصف، تمهيدًا لتوليد الكهرباء من المفاعل المتنقل بحلول 2032.
وحتى في نهاية عمرها التشغيلي، لا تشكّل المحطة الكندية عبئًا، فتصميمها يساعد على تفكيكها ونقلها بدلًا من تحمُّل مسؤولية إبقاء بنية تحتية نووية في موقع محدد والاضطرار لإدارة نفاياتها.
ولا تقتصر مزايا "بيلدون" على أنها محطة طاقة نووية "متنقلة"، إذ تُصنَّف بين المشروعات المرنة القادرة على التكيف مع عدد من أنواع المفاعلات، ويتيح تصميمها التعامل مع المفاعلات الصغيرة والمعيارية الصغيرة.
وتعزز البنية التحتية المعيارية من مرونة بناء المحطات وتجميعها، ثم نقلها لوجهتها وتثبيتها في الموقع المختار.
وتصف الشركة الكندية هذه المنظومة بـ"المنصة المرنة"، إذ تعمل على تقليص أعمال البناء المطلوبة في مواقع المشروعات النووية بالمناطق البعيدة، ما يقلل تكلفة التطوير.
هل يتكرر في دول عربية؟
تُمثّل فكرة مشروع "بيلدون" الكندي (محطة طاقة نووية متنقلة) حلًا سحريًا لمشكلات الكهرباء في عدد من الدول العربية، حال نشر المفهوم والتوسع في تطبيقه وتكراره.
فمعاناة بعض دول المنطقة تفاقمت مؤخرًا إلى حدّ انقطاع التيار لساعات طويلة، أو الاستمرار في وضع حرج مع نقص الإمدادات.

وبالنسبة للعراق، تتزايد الضغوط الأميركية للتوقف عن استيراد الغاز الإيراني، ما يشكّل عقبة جديدة أمام قطاع الكهرباء ويهدد البلاد بفقدان نحو 8 آلاف ميغاواط.
وبالتزامن مع ذلك، كشفت تقارير أن بغداد تتجه لزيادة الاستيراد الكهرباء من دول مجاورة، في إجراء عاجل بالتوازي مع زيادة إنتاج الإمدادات المحلية.
وجاء هذا بعدما فاقَ عجز قطاع الكهرباء في العراق 35 ألف ميغاواط شهر أغسطس/آب الماضي.
أمّا تونس، فواجهت أسوأ موجات قطع الكهرباء في 26 أغسطس/آب الماضي، بتزامن ارتفاع درجات الحرارة مع انقطاع للتيار لمدة 7 ساعات متواصلة، رغم تأكيد مصادر لمنصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) أن الانقطاعات لن تعود خلال فصل الصيف.
ولم يكن السودان بعيدًا عن أزمات الكهرباء في الدول العربية، واندلع حريق في محطة "سد مروي" أخرجها عن الخدمة، وتسبَّب في قطع التيار، مطلع الشهر الماضي.
وتزداد التساؤلات حول قدرة "المفاعلات النووية المتنقلة" في حل هذه المشكلات، ولو مؤقتًا، إذا نُقلت فكرة المشروع الكندي وطُبِّقت في المنطقة العربية.
موضوعات متعلقة..
- سعة الطاقة النووية قيد التطوير تتجاوز 396 غيغاواط.. وهذه قائمة الـ10 الكبار
- الطلب على الطاقة النووية عالميًا قد يرتفع 60%.. وتفاوت بين المناطق (تقرير)
- الطاقة النووية.. حل مناخي ضائع بين صناع القرار وثقة الجمهور (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- مستجدات صفقات الطاقة العربية
- الطاقة الشمسية في الدول العربية (ملف خاص)
- موسوعة مفاهيم الطاقة
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
المصدر:





