الطاقة الشمسية المصغرة الحل الأمثل للحرمان من الكهرباء.. غرب أفريقيا نموذجًا (دراسة)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- البنك الدولي أطلق مبادرة لتوصيل الكهرباء إلى 300 مليون أفريقي بحلول 2030
- المبادرة نجحت في الوصول إلى 50 مليون نسمة خلال عامين من إطلاقها
- غرب أفريقيا ثاني أكبر مناطق جنوب الصحراء الكبرى حرمانًا من الكهرباء
- نيجيريا تمتلك الفُرص الكبرى على مستوى القارة لنشر الأنظمة الشمسية المصغرة
- تزويد الأنظمة المصغرة بالبطاريات يعزز الأداء ويحلّ مشكلة التوليد المتقطع
تتزايد الرهانات على أن الطاقة الشمسية المصغرة يمكن أن تصبح الحل الأمثل لمشكلة الحرمان من الكهرباء، التي يعاني منها ملايين الأفارقة، خاصةً في منطقة غرب القارة.
فبحسب دراسة حديثة -اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة- تُصنَّف غرب أفريقيا ثاني أكبر مناطق جنوب الصحراء الكبرى من حيث عدد السكان المحرومين من الكهرباء، إذ بلغ عددهم قرابة 33% من إجمالي 565 مليون شخص محروم من الكهرباء في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى خلال عام 2024، بحسب الدراسة الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا".
ونظرًا لأن معظم المحرومين يعيشون في مناطق ريفية مهمّشة أو صحراوية نائية؛ فعادةً ما يكون مدّ شبكات الكهرباء المركزية إليها خيارًا غير مُجدٍ من الناحية الاقتصادية، ما يجعل أنظمة الكهرباء المصغرة الحل الأفضل.
خيار الطاقة الشمسية المصغرة
أصبحت الطاقة الشمسية المصغرة أحد الحلول المطروحة بقوة ضمن مبادرة "المهمة 300" التي أطلقها البنك الدولي، وبنك التنمية الأفريقي منذ أبريل/نيسان 2024.
وتستهدف هذه المبادرة توصيل الكهرباء إلى 300 مليون شخص من المحرومين في القارة السمراء بحلول عام 2030، بتمويلات ملتزَم بها من البنكين تصل إلى 15 مليار دولار.
ونظرًا لكون البنك الدولي الممول الأكبر؛ فقد تعهَّد بإتاحة الكهرباء لـ250 مليون نسمة، في حين تعهَّد بنك التنمية الأفريقي بتوصيلها إلى 50 مليون شخص بحلول نهاية العقد.
وأعلن البنكان في 16 يونيو/حزيران 2026 -أي بعد مرور أكثر من سنتين على إطلاق المبادرة- توصيل الكهرباء إلى 50 مليون شخص في 40 دولة أفريقية، بحسب بيان رسمي اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

وعلى مستوى تفصيلي، حصل 7.5 مليون شخص على الكهرباء في تنزانيا في إطار " المهمة 300"، وهو ما يمثّل خمسة أضعاف متوسط معدلات توصيل الكهرباء سنويًا في البلاد قبل المبادرة.
بينما وصل عدد المستفيدين في إثيوبيا إلى 4.6 مليون، وبلغ العدد في نيجيريا قرابة 4.5 مليون شخص منذ إطلاق المبادرة حتى يونيو/حزيران الماضي.
وحصل أغلب المستفيدين في هذه البلدان على الكهرباء عبر مشروعات الطاقة الشمسية المصغرة التي تتميز بعدم حاجتها إلى شبكات مركزية قريبة.
الطاقة الشمسية المصغرة في غرب أفريقيا
أجرت وكالة آيرينا دراسة تحليلية لاستكشاف فرص الطاقة الشمسية المصغرة المزودة ببطاريات التخزين في غرب أفريقيا بالتطبيق على 4 بلدان، هي: بوركينا فاسو، ومالي، ونيجيريا، والسنغال.
وركّزت الدراسة على تحليل مدى قدرة المشروعات المصغرة المدمجة بالبطاريات على توفير كهرباء موثوقة بأسعار معقولة، عبر استعمال نموذج (OnSSET) الجغرافي الذي طوّره المعهد الملكي للتكنولوجيا في السويد لتخطيط وكهربة المناطق، وتحديد أرخص المصادر والتقنيات الملائمة لتوصيل الكهرباء إلى سكانها.
كما اعتمدت الدراسة إلى جانب هذا النموذج، مقياسَ قيمة التخزين (value of storage) الذي يقيس الفرق بين إجمالي تكلفة دورة حياة شبكة مصغرة هجينة تعمل بالطاقة الشمسية الكهروضوئية والديزل مع بطاريات التخزين، والتكلفة المقابلة لنظام مكافئ يعمل دون بطاريات ولا تتوفر له مصادر مرونة إلّا عبر مولدات الديزل فقط.
ويستهدف إضافة هذا المقياس تحديد المساهمة الاقتصادية لبطاريات التخزين في مشروعات الطاقة الشمسية المصغرة، وتحديد السيناريوهات التي توفّر فيها أكبر قيمة للمشروعات.
وانتهت الدراسة بالفعل إلى أن الشبكات المصغرة القائمة على الطاقة الشمسية الكهروضوئية يمكنها تأدية دور محوري في تحقيق الوصول الشامل للكهرباء في البلدان الـ4.

ورغم أن الطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح ستسهمان -أيضًا- في تعزيز الوصول للكهرباء في هذه البلدان، فإن دورهما سيظل محدودًا جدًا مقارنة بأنظمة الطاقة الشمسية المصغرة.
فبحسب نتائج الدراسة، ستهيمن الطاقة الشمسية الكهروضوئية على بناء الشبكات المصغرة بنسبة 98%، كما ستخدم الطاقة الكهرومائية تطبيقات متخصصة بنسبة تقلّ عن 2%، بينما تكاد مساهمة طاقة الرياح معدومة أو أقل من 0.1%.
ويتراوح إجمالي سعة الشبكات المصغرة المتوقع بناؤها في هذه البلدان بين أقل من 1 غيغاواط و34 غيغاواط، على حسب ارتفاع الطلب، ومدى التوسع في شبكات الكهرباء المركزية من عدمه، ومدى انخفاض التكلفة الاستثمارية والتشغيلية للمشروعات المصغرة.
نيجيريا تقود فرص الطاقة الشمسية المصغرة
كانت نيجيريا المساهم الأكبر في جميع سيناريوهات دراسة آيرينا التي تُقدّر أن البلاد يمكنها إضافة 400 ميغاواط من القدرة على المدى القريب، وهو ما يعادل أكثر من ضعف قدرة شبكات الطاقة الشمسية الكهروضوئية المصغرة المسجلة في أفريقيا خلال عام 2025 والبالغة 149 ميغاواط.
ويعني هذا أن نيجيريا تكاد تكون الدولة الوحيدة بلا منازع التي تتمتع بفرص أكبر لتطوير شبكات الكهرباء المصغرة على مستوى القارة.
على الجانب الآخر، يمكن لبوركينا فاسو إضافة 91.7 ميغاواط من مشروعات الطاقة الشمسية المصغرة على المدى القريب، تليها مالي (56.3 ميغاواط)، والسنغال (20.3 ميغاواط).
وهذا يعني أن الدول الـ4 لديها فرصة لبناء مشروعات مصغّرة بقدرة إجمالية تصل إلى 568 ميغاواط على المدى القريب.
وعمومًا، يمكن للشبكات المصغّرة الهجينة القائمة على الطاقة الشمسية أن توفر الكهرباء لعدد سكان يتراوح بين 47 و 110 ملايين نسمة في الدول الـ4 المختارة.
موضوعات متعلقة..
- هل تنتهي أزمة الكهرباء في أفريقيا على يد البنك الدولي بحلول 2030؟
- تزويد المناطق الريفية بالكهرباء.. 29 دولة تحدث أهدافها ومساراتها (تقرير)
- أكبر 10 دول أفريقية في سعة الطاقة الشمسية.. سيطرة عربية
ونرشّح لكم..
- الطاقة الشمسية في الدول العربية (ملف خاص)
- طاقة الرياح في الدول العربية (ملف خاص)
- المناجم في الدول العربية (ملف خاص)
المصدر:
فرص الطاقة الشمسية المصغرة في غرب أفريقيا، من دراسة وكالة آيرينا





