المقالاترئيسيةروسيا وأوكرانياسلايدر الرئيسيةمقالات النفطنفط

صادرات النفط الروسي تحت ضغط هجمات البحر الأسود.. الشحن يلتهم الإيرادات (مقال)

فيلينا تشاكاروفا* – ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • مشكلة تصدير النفط الروسي انتقلت من جانب الطلب في التجارة إلى جانب الشحن
  • أوكرانيا هاجمت مصافي التكرير والمستودعات والمواني وخطوط الأنابيب الروسية 30 مرة على الأقل
  • روسيا هي المصدر الرئيس الوحيد للنفط الخام المستقل عن مضيق هرمز
  • خام الأورال المُسلّم للمشترين الهنود يُباع بسعر أعلى من خام برنت بعدة دولارات للبرميل

تشهد صادرات النفط الروسي المتجهة جنوبًا انخفاضًا ملحوظًا وسط الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيرة، وعلى مدى 4 سنوات، كان السؤال التحليلي بشأن النفط الروسي يدور حول ما إذا كان أحد سيستمر في شرائه، وقد حُسم هذا السؤال.

أما السؤال المطروح، هذا الأسبوع، فهو أضيق نطاقًا ويصعب على موسكو حله: مَن سينقل الشحنة، ومن أي ساحل، إذ انتقلت مشكلة صادرات النفط الروسي من جانب الطلب في التجارة إلى جانب الشحن؟

ولم تُغلق العقوبات الطريق الجنوبي أمام صادرات النفط الروسي، وإنما المخاطر العسكرية في البحر الأسود هي التي فعلت ذلك؛ إذ دفعت سوق تأجير السفن إلى تسعير المخاطر بدلًا من سعر البرميل، والنتيجة هي دولة منتجة لا يزال لديها مشترون، ولا تزال تمتلك احتياطيات، ولا تزال تزيد إنتاج الغاز، في حين تفقد حصة متزايدة من إيراداتها بقطاع الشحن.

صادرات النفط الروسي المنقولة بحرًا

انخفضت صادرات النفط الروسي المنقولة بحرًا من النفط الروسي والقازاخستاني من مواني الجنوب والشمال الغربي بنسبة 26% بين 1 و21 من أغسطس/آب الجاري مقارنة بالمدة نفسها من يوليو/تموز المنصرم؛ حيث انخفضت إلى 6.1 مليون طن.

وانخفض إجمالي الشحنات من خام الأورال، والخام السيبيري الخفيف، ومزيج كيبكو القازاخستاني من ميناء نوفوروسيسك بمقدار 2.5 إلى 1.21 مليون طن.

وانخفضت التسليمات من ميناء نوفوروسيسك إلى الهند 4.4 مرة إلى 516 ألف طن، وإلى الصين 3 مرات إلى 94 ألف طن.

وتوقّفت شحنات صادرات النفط الروسي إلى تركيا ومصر المسجلة في يوليو/تموز المنصرم بالكامل في أغسطس/آب الجاري.

وظلت شحنات البلطيق من بريمورسك وأوست لوغا أفضل بكثير؛ حيث انخفضت بنسبة 4.76% إلى 4.8 مليون طن، في حين كانت شحنات خام إسبو من ميناء كوزمينو على المحيط الهادئ الوجهة الوحيدة للنمو؛ حيث ارتفعت بنسبة 2.14% إلى 2.8 مليون طن، استحوذت الصين على 2.37 مليون منها.

وتعتمد آلية النقل على التأمين وتسعير الإيجار، وليس التنفيذ؛ إذ يرفض أصحاب السفن دخول البحر الأسود بسبب خطر وقوع المزيد من الهجمات، وتقوم شركات النقل المتبقية برفع الأسعار وفقًا لذلك.

ومنذ منتصف شهر يوليو/تموز المنصرم، ارتفعت تكاليف نقل النفط من مواني غرب روسيا إلى الهند بنحو 50%، مع ارتفاع إيجار الناقلة القادرة على حمل 140 ألف طن من ميناء نوفوروسيسك من 10 ملايين دولار إلى 15 مليون دولار.

وتحرم هذه الزيادة المصدرين الروس من 5 دولارات على الأقل للبرميل.

ووُّثِّقت أحداث المخاطر الأساسية: فقد ضربت طائرات مسيرة محطة تحالف خط أنابيب قزوين وناقلتين في 19 يوليو/تموز المنصرم، ما أدى إلى تعليق التحميل حتى 27 يوليو/تموز.

في غضون ذلك، توقفت محطة شيسخاريس، التي تتعامل مع نحو 700 ألف برميل يوميًا، عن العمل بعد هجوم 14 أغسطس/آب الجاري واستؤنفت بعد يومين.

ناقلة النفط الروسية إم تي ماونت فوجي
ناقلة النفط الروسية إم تي ماونت فوجي – الصورة من رويترز

استهداف مصافي النفط الروسية

في يوليو/تموز المنصرم وحده، هاجمت أوكرانيا مصافي النفط والمستودعات والمواني وخطوط الأنابيب الروسية 30 مرة على الأقل، وبدأت السفن في البحر الأسود في تجهيز الشباك والأقفاص المعدنية للوقاية من هجمات الطائرات المسيرة.

وتُعد هذه ضريبة لوجستية وليست صدمة على الطلب، والتمييز له عواقب عملية؛ إذ تزيل صدمة الطلب المشترين وتفرض إغلاق الإنتاج.

وتترك الضريبة اللوجستية المشتري في مكانه، وتترك البرميل في عرض البحر، وتعيد تخصيص الهامش. ولذلك فإن روسيا لا تخسر السوق الهندية والصينية، وإنما تفقد الجزء من سعر البيع الذي كان يصل إلى رأس البئر، وتفقد المرونة في اختيار الساحل الذي يخدم أي عميل.

ويحمل بحر البلطيق الآن حمولة لم يكن مصممًا لتحملها، ويمثل ميناء كوزمينو العقدة الوحيدة في النظام التي تعمل دون علاوة حرب.

التعامل مع الاضطراب

يتعامل المحللون الروس مع هذا الاضطراب بصفته دوريًا، ويقول المحلل إيغور يوشكوف من الجامعة المالية إن صادرات البحر الأسود تاريخيًا تعافت بسرعة، وتعتمد وتيرتها على احتمال وقوع مزيد من الهجمات الأوكرانية على السفن.

ويتخذ مدير الاتصالات الخارجية لدى مركز الأبحاث إني إي إف تي ريسيرتش NEFT Research، ديمتري بروكوفييف، خطًا مشابهًا؛ إذ يرى أن الانخفاض في حمولات نوفوروسيسك قد يكون مستدامًا ولكنه ليس دائمًا.

وتضيف قراءة السوق من موسكو متغيرًا ثانيًا، إذ يعزو المحلل فلاديمير ديميدوف ارتفاع أسعار النفط الروسي أولًا إلى الحرب في الشرق الأوسط، وثانيًا إلى هجمات البحر الأسود التي دفعت صادرات النفط الروسي إلى التحوّل نحو بحر البلطيق والشمال، مع إضافة شركات الشحن عدة دولارات لكل برميل مقابل هذه الخدمة.

خزانات النفط التابعة لشركة ترانسفط بقرية كونستانتينوفو في روسيا
خزانات النفط التابعة لشركة ترانسفط بقرية كونستانتينوفو في روسيا – الصورة من رويترز

ويرى المحلل ألكسندر فرولوف أن ارتفاع أسعار خام الأورال دليل على فشل العقوبات البحرية، مشيرًا إلى أن روسيا هي المصدر الرئيس الوحيد للنفط الخام المستقل عن مضيق هرمز، ومن ثم يمكنها الاستمرار في توريد كميات كبيرة إلى الهند والصين والمشترين الصغار.

ويُعَد الادّعاء بالاستقلال عن مضيق هرمز التصريح الأكثر دلالات إستراتيجية هذا الأسبوع، وهو صحيح جزئيًا.

فروسيا لا تُبحر عبر المضيق؛ الأمر الذي يُحوّل النفط الروسي، في ظلّ اضطرابات الشرق الأوسط، من سلعة خاضعة للعقوبات إلى سلعة أكثر أمانًا نسبيًا للمصافي الآسيوية، لكن الاستقلال عن نقطة اختناق واحدة لا يعني بالضرورة حرية الملاحة.

إزاء ذلك، استبدلت موسكو انكشافها على مضيق هرمز بانكشافها على البحر الأسود؛ حيث لا يكمن التهديد في إغلاق دولة ما لممر مائي، بل في حملة طائرات مسيّرة مستمرة ورخيصة ومتكررة، يُمكن لسوق التأمين تسعيرها، لكن لا يُمكنه استبعادها.

مفارقة سعر خام الأورال

أفرزت صورة التسعير مفارقة ظاهرة تستحق التحليل الدقيق؛ لأنها تُفهم بشكل خاطئ؛ إذ يُباع خام الأورال المُسلّم للمشترين الهنود بسعر أعلى من خام برنت بعدة دولارات للبرميل.

وهذا لا يعني أن المنتجين الروس يحصلون على علاوة، إذ يعتمد الرقمان على أساسين مختلفين للتسليم. سعر التسليم على ظهر السفينة (FOB) هو السعر في الميناء الروسي قبل الشحن.

ويشير سعر التسليم في الميناء إلى سعر البرميل المُسلّم إلى مصفاة هندية، شاملًا الشحن والتأمين والتكاليف الأخرى.

وبناءً على أرقام معقولة، سعر برنت 90 دولارًا، وسعر تسليم خام الأورال على ظهر السفينة 68 دولارًا، و24 دولارًا تكاليف لوجستية، ينتج عنه سعر تسليم 92 دولارًا، أي أعلى من سعر برنت، في حين لا يزال المنتج الروسي يحصل على 68 دولارًا.

ويذهب جزء كبير من هذا الفرق إلى سلسلة التوريد: التجار، وشركات النقل؛ بما في ذلك مشغلو الأساطيل غير الرسمية، وشركات التأمين.

وبالنسبة للموازنة الروسية، ما يهم هو السعر على الأساس ذي الصلة وسعر صرف الروبل، وليس ما يدفعه المشتري الهندي في النهاية.

وتؤكد أرقام التسليم على ظهر السفينة ذلك؛ فقد أدى ارتفاع تكاليف الشحن إلى زيادة خصومات خام الأورال في المواني الروسية إلى أوسع نطاق لها منذ 3 سنوات ونصف، حيث بلغت 25 إلى 30 دولارًا للبرميل مقارنةً بخام برنت المؤرخ.

وقدّرت شركة أرغوس سعر خام الأورال في بحر البلطيق بـ69.62 دولارًا، وفي ميناء نوفوروسيسك بـ69.22 دولارًا تسليم ظهر السفينة في 21 أغسطس/آب الجاري.

وبرزت بذلك طبقة استغلالية بين منابع النفط الروسية وبوابات مصافي التكرير الآسيوية.

من ناحيتها، هيأت العقوبات الغربية الظروف لظهور هذه الطبقة، والآن زادت الطائرات الأوكرانية المسيّرة من تكلفتها.

لهذا؛ فإن أي نقاش سياسي يعتبر سعر التسليم في الهند مقياسًا للإيرادات الروسية هو نقاش خاطئ.

مشتريات مصافي التكرير الهندية من النفط الروسي

بدأ جانب المشترين بالاستجابة، وهذا هو التطور الأطول أمدًا، إذ تُقلّص مصافي التكرير الهندية مشترياتها من النفط الروسي في ظل اضطراب الإمدادات، وتتجه أنظارها إلى غرب أفريقيا والأميركتين والخليج العربي رغم محدودية التدفقات عبر مضيق هرمز.

ويتوقع محلل قطاع التكرير لدى شركة كبلر، سوميت ريتوليا، أن تنخفض واردات الهند من النفط الروسي إلى مليوني برميل يوميًا هذا الشهر، أي أقل بكثير من ذروة يوليو/تموز المنصرم البالغة 2.8 مليون برميل، قبل أن تتعافى لتتجاوز مليوني برميل في الأشهر المقبلة.

ناقلة نفط بميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود في روسيا
ناقلة نفط بميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود في روسيا – الصورة من رويترز

وطرحت شركة النفط الهندية إنديان أويل كوربوريشن (Indian Oil Corporation) مناقصة نادرة تشمل أنواعًا من أميركا الشمالية والجنوبية، إلى جانب مناقصة منفصلة للخليج العربي.

وتشتري شركة هندوستان بتروليوم (Hindustan Petroleum) ومصفاة مانغالور النفط الخام من غرب أفريقيا لشهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني المقبلين.

وانخفضت صادرات النفط الروسي المنقولة بحرًا خلال الأسابيع الـ4 الماضية إلى نحو 3.5 مليون برميل يوميًا.

تجدر الإشارة إلى شراء شحنات خام سوكول المخصصة للتحميل في أكتوبر/تشرين الأول المقبل في وقت مبكر بشكل غير معتاد، وتتنافس الهند والصين، اللتان لا تتنافسان عادةً على نفس أنواع النفط الروسي، الآن ضد بعضهما بعضًا.

ويترتب على ذلك أمران، أولًا: تعيد شركات التكرير الهندية بناء علاقات تجارية مع موردين غير روس كانت قد توقفت منذ عام 2022، وهذه العلاقات متينة.

ثانيًا: يُشير ظهور منافسة هندية-صينية على البراميل نفسها إلى أمرٍ مُقلق لموسكو: فعميلاها الرئيسان لم يعودا يعملان في مسارين منفصلين، ما يُضعف قدرة روسيا على استغلالهما في التنافس السعري.

فيلينا تشاكاروفا، متخصصة في الشؤون السياسية بالدول المنتجة للطاقة.

*هذا المقال يمثّل رأي الكاتبة، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة الطاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق