التقاريرتقارير الكهرباءرئيسيةكهرباء

كيف تؤثر موجات الحر في مصادر توليد الكهرباء؟.. أوروبا نموذجًا

حمدي شعبان

تواجه شبكات الكهرباء العالمية تحديًا معقدًا بسبب موجات الحر الشديدة، يتجاوز ارتفاع الطلب على التبريد إلى اختبار قدرة البنية التحتية لتوليد الكهرباء ونقلها.

وبحسب تقرير حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة، أظهر الارتفاع القياسي في درجات الحرارة تفاوتًا ملموسًا بين تقنيات التوليد المختلفة، إذ تضررت محطات الطاقة النووية والغاز، في حين أثبتت الطاقة الشمسية مرونة أكبر رغم انخفاض كفاءة الخلايا نسبيًا.

وأدى تجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية في أجزاء من أوروبا خلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2026 إلى إيقاف بعض المفاعلات النووية، وانخفاض كفاءة محطات الغاز، وتراجع سرعة الرياح، بحسب تقرير منصة كاربون بريف.

ولا تقتصر أزمة الكهرباء خلال موجات الحر على مجرد ارتفاع في درجة الحرارة، بل تتعداها لتكشف عن مدى قوة الشبكات والقوانين المنظمة لها، فعندما يقل توليد الكهرباء وتضعف كفاءة خطوط النقل تزيد تكلفة التشغيل، وهو ما يدفع المستهلك في النهاية إلى سداد فاتورة أعلى.

اختناقات الطاقة النووية ومفارقة مياه التبريد

تراجع توليد الطاقة النووية في فرنسا بنسبة 9% خلال موجة الحر في يوليو/تموز 2026، بعد اضطرار شركة كهرباء فرنسا "إي دي إف" إلى إغلاق 3 مفاعلات وخفض إنتاج 7 مفاعلات أخرى بسبب ارتفاع حرارة مياه الأنهار.

وتعتمد فرنسا على الطاقة النووية في توليد 70% من احتياجاتها من الكهرباء، ما يجعلها من الدول الأوروبية الأكثر تضررًا بموجات الحر.

وتتفاقم المشكلة لدى المحطات المعتمدة على التبريد المباشر من الأنهار، التي تمثل 14% من المفاعلات عالميًا، إذ تفرض اللوائح البيئية حدودًا قصوى لدرجة حرارة المياه المرتدة من المفاعلات، حمايةً للنظم البيئية المائية، ما يجعل خفض الإنتاج التزامًا قانونيًا عندما ترتفع درجات الحرارة.

وتشير الدراسات إلى أن كل ارتفاع بمقدار درجة مئوية واحدة في حرارة مياه التبريد يُفقد المفاعل نحو 0.6% إلى 1% من كفاءته، ما يتطلب من المشغلين تحديث أنظمة التبريد وإعادة تنظيم الصيانة الشتوية.

محيط محطة طاقة نووية في المجر
محطة طاقة نووية في المجر - الصورة من كاربون بريف

وفضلًا عن الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، لفت التقرير إلى أن انخفاض منسوب المياه يُشكل تهديدًا أكبر، إذ فقد أسطول جنوب شرق أوروبا نحو 2.44 غيغاواط (40% من قدرته النووية) في أغسطس/آب 2026، جراء الجفاف التاريخي في نهر الدانوب.

فقد أثّر انخفاض منسوب مياه نهر الدانوب في المفاعلات النووية في رومانيا والمجر هذا الصيف.

تأثير موجات الحر في محطات الغاز

تؤثر موجات الحر في محطات الغاز بصورة ملحوظة، فالهواء الساخن يصبح أقل كثافة وتقل كمية الهواء المتاحة للاحتراق، ما يُضعف العملية، ويقلل كفاءة تشغيل التوربينات.

وهذا التغير في المناخ ينعكس فورًا على الأداء، فعندما تصل الحرارة إلى 40 درجة مئوية، تفقد محطات الغاز 13% من قدرتها وتتراجع كفاءتها بنسبة 7% مقارنة بتشغيلها في طقس معتدل (20 درجة)، بحسب دراسة نقلها تقرير كاربون بريف.

وضغطت هذه الظروف على شبكات بريطانيا وفرنسا في صيف 2026، مع انخفاض كفاءة توربينات الغاز، وتراجع سعة خطوط النقل بنسبة 16%، ما اضطر المشغلين إلى تشغيل محطات إضافية مرتفعة التكلفة لتغطية العجز.

ويتطابق هذا المسار مع سيناريوهات سابقة في ولاية كاليفورنيا، إذ تسببت محطات الغاز في 79% من الانقطاعات غير المخطط لها خلال موجات الحر، ما يثبت أن المحطات الحرارية ليست بمنأى عن التغيّرات المناخية.

تأثُّر الرياح والشمس ودور بطاريات تخزين الكهرباء

تؤثر موجات الحر أيضًا في توليد الكهرباء من طاقة الرياح، فغالبًا ما تنخفض سرعة الرياح خلال موجات الحر، خصوصًا عندما يستمر الضغط الجوي المرتفع لمدة كافية لتشكيل ظواهر متطرفة مثل "القباب الحرارية".

فقد تراجع توليد طاقة الرياح في أوروبا وأستراليا بين 30% و50% جراء ظاهرة "القبة الحرارية" المرافقة لموجات الحر.

ففي المملكة المتحدة، انخفضت حصة توليد الكهرباء من الرياح في يونيو/حزيران 2026 إلى 15% من مزيج الكهرباء في البلاد، بسبب انخفاض سرعة الرياح، بعد أن كان متوسطها الشهري 30%، وفقًا لشركة أوكتوبوس.

طاقة الرياح البرية

في المقابل، برزت الطاقة الشمسية خيارًا فعالًا لتلبية ذروة الطلب الصيفي الناجمة عن استعمال أجهزة التكييف خلال موجات الحر، وعلى الرغم من أن الحرارة الشديدة تُخفض كفاءة الألواح بنسبة 0.2% إلى 0.5% لكل درجة فوق 25 درجة مئوية، فإن ساعات السطوع الطويلة تعوّض هذا الفقد بالكامل.

وسجل الاتحاد الأوروبي توليدًا قياسيًا من الطاقة الشمسية بلغ 52 تيراواط/ساعة في يونيو/حزيران 2026، في حين ولدت الألواح في بريطانيا 484 غيغاواط/ساعة خلال 4 أيام حارة، بزيادة 46% عن المعدلات الاعتيادية، ما أسهم في تغطية الذروة النهارية البالغة 40 غيغاواط.

ومع التوسع في الطاقة النظيفة، يصبح نشر بطاريات التخزين الحل الأهم للاستفادة من فائض الطاقة الشمسية وتوفيره لساعات الليل، وهو ما يقلل الاعتماد على المحطات الغازية المكلفة أثناء ذروة الاستهلاك.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

كيف تؤثر موجات الحر في مصادر توليد الكهرباء؟، من منصة "كربون بريف"

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق