أنسيات الطاقةالتقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطسلايدر الرئيسيةملفات خاصةنفط

كيف تختلف أزمة مضيق هرمز عن الأزمات النفطية السابقة؟ أنس الحجي يجيب

أحمد بدر

تختلف أزمة النفط التي تسبب بها مضيق هرمز عن الأزمات النفطية السابقة، بعدما امتدّت تداعيات التطورات الراهنة إلى أسواق النفط والمنتجات والغاز والمواد المرتبطة بالطاقة، مع اختلاف واضح في طبيعة الأطراف والأهداف والحلول المتاحة مقارنة بأزمات العقود الماضية.

ويكشف مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن الأزمة الحالية لا تشبه أزمات 1973 أو 1979 أو 2007 و2008 أو 2022، موضحًا أن اختلاف الظروف يجعل إسقاط تجارب الماضي على الوضع الراهن غير دقيق.

وأوضح أن أزمة 1973 ارتبطت بـ"أزمة طاقات" في الولايات المتحدة سبقت حرب أكتوبر/تشرين الأول والمقاطعة النفطية، إذ ظهرت طوابير محطات البنزين قبل الحرب بنحو 4 أشهر، بينما خُفِّض الإنتاج لاحقًا بنحو 5% لأسباب اقتصادية ونقدية، وهو ما يختلف عن مضيق هرمز.

وأشار إلى أن الأزمة الحالية تختلف أيضًا في اتّساع نطاق الخسائر، إذ تشمل الهيليوم والأسمدة والميثانول والألومنيوم والغاز المسال، إلى جانب المنتجات النفطية، بينما كانت أزمات السبعينيات تتركز بصورة أكبر في النفط والطاقة وحدهما.

جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدّمها أنس الحجي عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقًا) بعنوان: "هرمز ليست أزمة نفط فحسب.. لماذا تختلف عن كل الأزمات النفطية السابقة؟"، لشرح تداعيات مضيق هرمز الراهنة.

أزمة 1973 وأسبابها المختلفة

قال أنس الحجي، إن أزمة 1973 لم تبدأ بالمقاطعة النفطية، موضحًا أن أزمة الطاقات كانت قائمة في الولايات المتحدة منذ يونيو/حزيران من العام نفسه، ووقعت الحرب والمقاطعة في أكتوبر/تشرين الأول، أي بعد ظهور طوابير البنزين بـ4 أشهر كاملة، قبل تفاقم الأحداث.

وأضاف أن خفض الإنتاج بنحو 5% جاء في نهاية أزمة قائمة، بعدما تغيرت قيمة الدولار عقب فك ارتباطه بالذهب، وتراجعت القيمة الحقيقية للعوائد النفطية، ما دفع المنتجين إلى إعادة النظر في مستويات الإنتاج والاستثمار المرتبطة بمضيق هرمز.

وأوضح أن الدول النفطية، ومنها السعودية، واجهت آنذاك تضخمًا وانخفاضًا في قيمة الدولار ومخاطر مرتبطة بتجميد الأموال، ولذلك فضّلت الاحتفاظ بجزء من النفط تحت الأرض، بدلًا من تحويله إلى أصول مالية منخفضة العائد الحقيقي.

وبيّن أن الولايات المتحدة تفاوضت مع السعودية لاحقًا، وقدّمت ضمانات تتعلق بالعائد الحقيقي على الاستثمار في السندات الأميركية وعدم تجميد الأموال، ما أزال سببين رئيسين وراء خفض الإنتاج وأعاد الحافز لزيادة الإمدادات، وهي ظروف لم تتكرر في مضيق هرمز.

ناقلات نفط عالقة في مضيق هرمز
ناقلات نفط عالقة في مضيق هرمز - الصورة من وكالة رويترز

وأشار أنس الحجي إلى أن أزمة 1973 كانت واضحة الأطراف والأهداف، إذ ارتبطت بالدعم الغربي والأميركي لإسرائيل وحدود عام 1967، في حين تبدو الأزمة الحالية أكثر تعقيدًا بسبب تغير المطالب والأهداف وصعوبة تحديد صاحب القرار بدقّة.

ولفت إلى أن أزمة السبعينيات كانت أزمة طاقة في الولايات المتحدة وأزمة نفطية عالميًا، وانتهت خلال نحو 4 أشهر، لكن الأسعار لم تنخفض بعد انتهائها، ما كشف وجود أزمة عالمية أعمق من المقاطعة وحدها، خلافًا لما حدث حول مضيق هرمز.

وأكد أن اتّساع نطاق الأزمة الحالية ظهر في قطاعات لم تكن حاضرة آنذاك، إذ أصبح ثلث الهيليوم العالمي يأتي من الخليج، كما تأتي نسبة كبيرة من الأسمدة المنقولة بحرًا من المنطقة، فضلًا عن الميثانول والألومنيوم والغاز المسال.

وخلص إلى أن الولايات المتحدة حققت مكاسب كبيرة مقارنة بدول صناعية مثل اليابان وألمانيا، لأن تحولات أزمة 1973 فتحت المجال أمام تغييرات في الإمدادات والاستثمارات، بينما تختلف البيئة الحالية من حيث حجم الأسواق وتنوع المنتجات المرتبطة بأزمة مضيق هرمز.

أزمات إيران والكويت وحدود المقارنة

قال أنس الحجي، إن أزمة الثورة الإيرانية عام 1979 والحرب العراقية الإيرانية عام 1980 حملت بعض أوجه التشابه العسكري مع الأزمة الحالية، بعدما شهد الخليج ضرب سفن وزرع ألغام وتهديدًا لحركة الملاحة، لكن الظروف الاقتصادية اختلفت بصورة كبيرة.

وأوضح أن إيران خفضت إنتاجها من نحو 6 ملايين برميل يوميًا إلى 3 ملايين برميل، فأدى إلى خسارة 3 ملايين برميل يوميًا، ثم تعمقت الخسائر مع توقُّف صادرات إيران والعراق خلال الحرب، وهو ما لا ينطبق على مضيق هرمز اليوم.

وأشار إلى أن الأسعار الفورية وصلت آنذاك إلى 44 دولارًا للبرميل، وهو مستوى قياسي، لكن السوق انهارت لاحقًا في 1985 و1986، ووصلت الأسعار إلى أقل من 10 دولارات رغم فقدان كميات ضخمة من الإمدادات، بما أكد اختلاف آليات السوق.

أسعار النفط

وبيّن أنس الحجي أن زيادة إنتاج ألاسكا وتطوير بحر الشمال وفرت أكثر من 5.5 مليون برميل يوميًا، ما ساعد على تعويض جزء كبير من النفط الخليجي المفقود، وهو ما يفسّر قدرة السوق على امتصاص صدمات الإمدادات بعد تلك الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز.

وأكد أن أزمات الغزو العراقي للكويت وحرب الخليج شهدت انقطاعات كبيرة في الإمدادات، لكن الحلول كانت متاحة أو مخططًا لها مسبقًا، كما أن آثارها اقتصرت بدرجة أكبر على سوق النفط مقارنة بالتداعيات الراهنة، التي تمتد إلى منتجات ومواد أخرى.

وأوضح أن أزمة 2022 اختلفت، إذ ارتفعت الأسعار فوق 120 دولارًا للبرميل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، لكن المعروض لم ينخفض كما أُشيع، في حين سحبت الولايات المتحدة 180 مليون برميل من مخزونها الاستراتيجي خلال 6 أشهر، بخلاف أزمة مضيق هرمز الحالية.

وتابع أن إجمالي السحوبات الأميركية بلغ 211 مليون برميل، بعدما أضيفت 21 مليون برميل أقرّها الكونغرس، ومع ذلك استوعبت الأسواق الكميات المسحوبة، ما يؤكد أن ارتفاع الأسعار كان مرتبطًا بقوة الطلب بعد إغلاقات كورونا، وليس بنقص روسي مباشر.

وأوضح أن أزمة 2007 و2008 لا تصلح للمقارنة، بعدما بلغت أسعار النفط 147 دولارًا للبرميل في 2008 بسبب انتعاش قوي للطلب العالمي، مدفوعًا بإنفاق عسكري وأمني وحوافز اقتصادية ونمو سريع في الهند والصين، وليس بسبب تطورات الأزمة الراهنة.

المنتجات النفطية تزيد صعوبة الأزمة

قال أنس الحجي، إن المشكلة الراهنة لا تتركز في الخام، بل في المنتجات النفطية، خاصةً البنزين والديزل ووقود الطائرات، مع وجود أزمة ضخمة في الديزل لا يمكن حلّها بمجرد التوصل إلى اتفاق سياسي مع إيران، حتى مع استمرار اضطرابات مضيق هرمز.

وأوضح أن إنتاج الديزل يحتاج إلى خام متوسط، وغالبية الخام المتوسط تكون حامضة، في حين جاءت نسبة مهمة من الخسائر الأخيرة في الخليج وباب المندب من هذه النوعية التي تدخل في إنتاج الديزل، ما زاد الضغوط على المصافي.

وأشار إلى أن ضرب منشآت ومصافي روسية أوقف صادرات الديزل، كما أثّر في صادرات روسيا وقازاخستان من الخام المتوسط الحامض، ما زاد الضغوط على أسواق المنتجات النفطية، خصوصًا الديزل، بالتزامن مع اضطرابات المنطقة.

تصاعد الدخان بعد هجوم بطائرة مسيرة على مصفاة النفط ببلدة توابسي في روسيا
تصاعد الدخان بعد هجوم بطائرة مسيرة على مصفاة النفط ببلدة توابسي في روسيا – الصورة من أسوشيتد برس

وبيّن خبير اقتصادات الطاقة أن الإعلام ركّز على خسائر المنشآت السعودية، في وقت شهد فيه البحر الأسود خسارة نحو 3 ملايين برميل يوميًا خلال الأسبوع نفسه، وهي كميات من خام متوسط تدخل في إنتاج الديزل، ولم تحظَ بالاهتمام نفسه من المحللين.

وأكد أن الولايات المتحدة تُصدّر حاليًا كميات قياسية من الديزل، في حين تُحقق المصافي الأميركية أرباحًا كبيرة، لكن هذا الوضع ارتبط أيضًا بسحب خام متوسط حامض من المخزون الاستراتيجي الأميركي، ما جعل السوق أكثر حساسية لأيّ تغيرات جديدة.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة قررت منذ مارس سحب 172 مليون برميل من مخزونها الاستراتيجي، ولم يتبقَّ منه سوى نحو 55 مليون برميل، ما يعني اقتراب انتهاء السحب وتأثيره في توافر الخام اللازم للمصافي خلال المدة المقبلة.

وحذّر من أن انتهاء السحب سيتزامن مع موسم صيانة المصافي، وهو ما قد يضغط أكثر على إنتاج الديزل، خصوصًا أن المصافي التي كانت تعمل سابقًا في كاليفورنيا وأوروبا أُغلِق جزء كبير منها، لتصبح البدائل أقل من الماضي.

وأضاف أن الأزمة الحالية تختلف عن الأزمات السابقة، لأن الحلول التي كانت متاحة سابقًا لم تعد متوفرة بالقدر نفسه، مع تقلُّص طاقات التكرير وإغلاق مصافٍ مهمة، ما يجعل معالجة نقص المنتجات النفطية أكثر صعوبة، ويضاعف تداعيات مضيق هرمز.

وخلص مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إلى أن اختلاف الأزمة الراهنة لا يرتبط بالنفط الخام وحده، بل بتشابك إمدادات الطاقة والمنتجات والغاز والمواد الصناعية، وبغياب طاقات بديلة كافية، لذلك فإن مقارنتها بالأزمات السابقة قد تقود إلى استنتاجات خاطئة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق