تقارير الغازالتقاريررئيسيةغازمحطات الإسالة العربيةملفات خاصة

محطات إسالة الغاز في اليمن.. 6.7 مليون طن سنويًا طاقة معلّقة منذ 2015 (إنفوغرافيك)

الطاقة - ملف خاص

تُعدّ محطات إسالة الغاز في اليمن من أبرز المنشآت الإستراتيجية في قطاع الطاقة المحلي، إذ تُمثّل العمود الفقري لخطط البلاد الطموحة في تصدير الغاز الطبيعي المسال.

وتبرز منشأة بلحاف الواقعة على خليج عدن بوصفها محطة التسييل الوحيدة حاليًا في البلاد، بطاقة إنتاجية كبيرة تلبي جزءًا من احتياجات الأسواق العالمية، حال تشغيلها.

ووفقًا لمتابعة منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) لقطاع النفط والغاز اليمني، أدت هذه المنشأة، منذ بدء تشغيلها في عام 2009، دورًا محوريًا في الاقتصاد اليمني، إذ وُصِفت بأنها أكبر استثمار صناعي في تاريخ اليمن، وبلغت التكلفة الاستثمارية لتنفيذها نحو 4.5 مليار دولار.

إلّا أن عمليات الإنتاج توقفت منذ منتصف عام 2015 نتيجة للحرب الأهلية، ليظلّ مستقبل المشروع مرهونًا بتحسُّن الأوضاع الأمنية والسياسية.

وتكتسب المحطة أهميتها من موقعها الجغرافي الفريد الذي يسمح بسهولة تصدير الغاز المسال إلى كل من الأسواق الآسيوية والأوروبية، كما أنّ بنيتها التحتية المتقدمة، المبنية وفقًا لأعلى معايير السلامة الدولية، تجعلها مؤهلة لاستئناف العمل فور توفر الظروف الملائمة.

ورغم الصعوبات، ما تزال محطات إسالة الغاز في اليمن تمثّل أملًا كبيرًا لمستقبل الطاقة في البلاد، ورافعة اقتصادية يمكن إعادة تفعيلها في حال تحقُّق الاستقرار.

محطة بلحاف لإسالة الغاز

تُعدّ محطة بلحاف لإسالة الغاز الطبيعي، الواقعة بمحافظة شبوة على الساحل الجنوبي لخليج عدن، هي المنشأة الوحيدة من نوعها في اليمن.

تدير المحطة الشركة اليمنية للغاز المسال (Yemen LNG)، التي تضم تحالفًا دوليًا بقيادة شركة توتال إنرجي (39.6%)، إلى جانب هنت أويل (17.2%)، والشركة اليمنية للغاز (16.73%)، وإس كيه إنرجي (9.55%)، وكوريا غاز (6%)، وهيونداي (5.88%)، وهيئة التأمينات الاجتماعية اليمنية (5%).

وبدأ المشروع أعماله في 2009، وجرت توسعته في عام 2010 بإضافة خط الإنتاج الثاني، ليصل إجمالي طاقته الإنتاجية إلى 6.7 مليون طن متري سنويًا، بواقع 3.35 مليون طن لكل خط إنتاج.

محطة بلحاف لإسالة الغاز الطبيعي
محطة بلحاف لإسالة الغاز الطبيعي - الصورة من الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال

البنى التحتية للمشروع

تستند محطة بلحاف لإسالة الغاز الطبيعي إلى احتياطيات مؤكدة من الغاز في القطاع 18 بمنطقة مأرب، تُقدّر بـ9.15 تريليون قدم مكعبة، منها تريليون قدم مكعبة مخصصة للسوق المحلية، و0.7 تريليون قدم مكعبة من الاحتياطيات المحتملة.

وتكفي هذه الكميات لتشغيل المحطة بكامل طاقتها (6.7 مليون طن سنويًا) لمدة 20 عامًا، بحسب تقديرات المشروع.

ويتغذى المشروع من حقل صافر في محافظة مأرب، عبر خط أنابيب رئيس بطول 320 كيلومترًا، وقُطر يتراوح بين 24 و38 بوصة، يربط الحقول بمصنع الإسالة في بلحاف، كما يتفرع منه خط محلي بطول 25 كيلومترًا ينقل الغاز إلى منطقة معبر لاستعماله محليًا.

وتشمل المنشأة وحدتين لتسييل الغاز بتقنية AP-C3MR من شركة "أير برودكتس" (Air Products)، وهي من أكثر تقنيات الإسالة كفاءة في العالم.

بالإضافة إلى ذلك، تضم منشآت التخزين والتحميل، بما في ذلك خزانان بسعة إجمالية 320 ألف متر مكعب، ورصيف تحميل مخصص قادر على استقبال ناقلات من فئة Q-Flex.

تصدير أول شحنة من الغاز المسال اليمني في نوفمبر 2009
تصدير أول شحنة من الغاز المسال اليمني في نوفمبر 2009 - الصورة من الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال

التوقف القسري وأثر الحرب

أوقفت الحرب الأهلية اليمنية العمليات في محطة بلحاف منذ منتصف عام 2015، وبسبب التدهور الأمني، وُضعت المحطة تحت حالة القوة القاهرة، ما جمّد عقود التصدير مع العملاء في كوريا الجنوبية وأمريكا الشمالية.

وأكدت تقارير عالمية، من بينها GIIGNL وIGU، أن المحطة لم تصدّر الغاز المسال منذ ذلك الحين، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وفي أبريل/نيسان 2015، سيطر الحوثيون على مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، ما دفع القبائل المحلية لتعزيز حماية خط الأنابيب.

كما استهدفت جماعات مسلحة منشآت الغاز في مناسبات متعددة، أبرزها في أغسطس/آب 2017، عندما أسفر هجوم عن مقتل 5 جنود يمنيين كانوا يحرسون الخط.

محطات إسالة الغاز في اليمن

صادرات الغاز المسال اليمنية

في نوفمبر/تشرين الثاني 2009، بدأ اليمن تصدير الغاز المسال من محطة بلحاف إلى الأسواق الأميركية والآسيوية، إذ كان يُنظر إلى المشروع وقتها بوصفه أكبر دخل مستقل للبلاد على مدى عشرين عامًا، وفي أبريل/نيسان 2010، شُغِّل الخط الثاني لإنتاج الغاز الطبيعي المسال، لتعمل المنشأة بكامل طاقتها.

وحصلت الحكومة اليمنية على أول عائدات من مبيعات الغاز المسال في 2009، في حين حصل الشركاء المساهمون على أول حصة لهم من الأرباح في 2012.

وسجّلت صادرات الغاز المسال في اليمن قفزات كبيرة من 0.4 مليار متر مكعب في عام 2009 إلى 5.5 مليار متر مكعب في عام 2010.

وفي عام 2011، وصلت الصادرات إلى 8.8 مليار متر مكعب، لتبلغ ذروتها في عام 2013، إذ صُدّر 9.9 مليار متر مكعب، وفي 2014، صُدّر 9.4 مليار متر مكعب، ليهبط الرقم بشكل حادّ في 2015 إلى 1.9 مليار متر مكعب.

لكن مع اندلاع الحرب الأهلية في اليمن عام 2014، وتعرُّض منشآت الغاز للهجمات، توقفت صادرات الغاز المسال بشكل كامل بدءًا من عام 2016.

واتّهمت الحكومة اليمنية جماعة الحوثي بأنها وراء توقُّف صادرات الغاز من المحطة، مع ربط العديد من المسؤولين عودة التصدير بوقف الدعم الإيراني للحوثيين.

ويرصد الرسم البياني التالي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- صادرات اليمن من الغاز المسال خلال (2009- 2015):

صادرات اليمن من الغاز المسال

الآفاق والتحديات

يرتبط مستقبل محطات إسالة الغاز في اليمن ارتباطًا مباشرًا بإنهاء النزاع الداخلي واستعادة الاستقرار.

وتُظهر تحليلات السوق أن اليمن قد يستعيد موقعه بصفته مصدرًا رئيسًا للغاز الطبيعي المسال، إذا أُمِّنت منشآته الحيوية.

وفي الوقت ذاته، يشير خبراء الطاقة إلى أن إعادة تشغيل المحطة يتطلب استثمارات لإعادة التأهيل، بالإضافة إلى إعادة هيكلة الاتفاقيات التجارية التي جُمِّدت منذ سنوات.

الخلاصة:

رغم التوقف القسري، ما تزال محطات إسالة الغاز في اليمن تُمثّل كنزًا اقتصاديًا كامنًا، مؤهلًا للعودة إلى الساحة العالمية عند استقرار الأوضاع.

ومع احتياطيات وفيرة، وبنى تحتية متقدمة، تظل محطة بلحاف لإسالة الغاز الطبيعي رمزًا لإمكانات اليمن غير المستغلة في قطاع الطاقة العالمي.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

  1. بيانات محطة بلحاف لإسالة الغاز، من موقع الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق