استعمال الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة قد يؤدي إلى زيادة الانبعاثات (دراسة)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- استعمال الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط والغاز حقق نتائج باهرة
- أدنوك وإكوينور توفران ملايين الدولارات من استعمال الذكاء الاصطناعي
- مكاسب زيادة إنتاجية الوقود الأحفوري ستؤدي إلى زيادة الانبعاثات
- مكاسب زيادة إنتاجية الطاقة المتجددة لن تكفي لتعويض الانبعاثات
- مراكز البيانات ستؤدي إلى زيادة الطلب على الوقود الأحفوري
حقق استعمال الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة نتائج مبهرة على مستوى الكفاءة والفاعلية، لكن حساب آثاره البيئية يظل محل جدل علمي.
في هذا السياق، أظهرت دراسة علمية حديثة -اطلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة- أن استعمال التقنيات أو البرامج القائمة على الذكاء الاصطناعي في قطاعي الطاقة التقليدية والمتجددة قد يحقق نتائج متباينة من حيث الأثر البيئي أو المناخي.
فيمكن لاستعمال الذكاء الاصطناعي في قطاعات الفحم والنفط والغاز أن يحقق مكاسب إنتاجية كبيرة تؤدي بدورها إلى زيادة الانبعاثات السنوية بصورة أكبر من خفض الانبعاثات الناتج عن قطاع الطاقة المتجددة.
فقد وجد الباحثون أن زيادة إنتاجية الوقود الأحفوري المدفوعة بالذكاء الاصطناعي ستؤدي إلى زيادة انبعاثات الكربون السنوية الصافية، بما يتراوح بين 470 مليون طن و1.8 مليار طن.
وتعادل هذه الزيادة 1.2% إلى 4.8% من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية المرتبطة بالطاقة في عام 2024، بحسب الدراسة المنشورة في مجلة ناتشر.
في المقابل، لم تعوض تحسينات الكفاءة الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة المتجددة سوى جزء صغير من زيادة الانبعاثات الناتجة عن الوقود الأحفوري.
ويُستعمل الذكاء الاصطناعي في تحسين إنتاجية آبار النفط والغاز، إلى جانب تحسين شبكات الكهرباء، وتعزيز توليد الطاقة المتجددة عبر تخفيف مدد التوقف التي تهدر فيها إمكانات التوليد المتجدد لظروف ازدحام الشبكات.
فوائد استعمال الذكاء الاصطناعي
أصبحت فوائد استعمال الذكاء الاصطناعي في قطاع الوقود الأحفوري محل اتفاق بين الفاعلين في الصناعة وكبرى المؤسسات الدولية المعنية بالطاقة.
فعلى سبيل المثال: تقدّر وكالة الطاقة الدولية أن الذكاء الاصطناعي قد يعزز احتياطيات النفط والغاز القابلة للاستخراج التقني بنسبة 5%، فضلًا عن مساهمته في خفض تكاليف مشروعات التنقيب في المياه العميقة بنسبة 10%.
وأبدى مسؤولون تنفيذيون في شركات نفط وغاز عالمية كبرى حماسًا كبيرًا للتوسع في استعماله، بعد النتائج التي حققها سواءً في قطاع التنقيب أو على مستوى الوفورات وخفض التكاليف.
ومن ذلك تصريح شركة أرامكو السعودية العام الماضي بأنها قد دمجت الذكاء الاصطناعي في كل قطاعاتها وعملياتها التشغيلية، ما أدى إلى زيادة الإنتاجية وعدد الآبار.
كما صرحت شركة إكوينور النرويجية في يونيو/حزيران الماضي بأن المسوح الزلزالية الجديدة المدعمة بالذكاء الاصطناعي كانت وراء 27 اكتشافًا جديدًا في الجرف القاري النرويجي.
وتشمل هذه الاكتشافات كلًا من بئري لوفن ولانجرمان النفطيين، وهما أكبر اكتشافات لإكوينور خلال عام 2025، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وتقول إكوينور إن الذكاء الاصطناعي كان عنصرًا أساسيًا في مراحل الاكتشافات المختلفة، بداية من التفسير الآلي للبيانات وحتى التخطيط الفعّال لحفر الآبار.
وتتوقع شركة أبحاث الطاقة ريستاد إنرجي أن يؤدي استعمال تقنيات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في قطاع المنبع إلى تحقيق قيمة مضافة تراكمية تعادل 500 مليار دولار لشركات النفط والغاز بين عامي 2026 و2030.
وأكدت شركة الأبحاث في تقريرها الصادر مايو/أيار الماضي أن شركات النفط والغاز المستثمرة في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي حققت بالفعل وفورات بلغت 51 مليار دولار في عام 2025.

وكانت شركتا إكوينور النرويجية وأدنوك الإماراتية من أبرز الشركات التي أبلغت عن تحقيق وفورات بملايين الدولارات نتيجة تبنيها حلول الذكاء الاصطناعي في عملياتها التشغيلية.
وأرجعت ريستاد إنرجي هذه الوفورات وتوقعاتها إلى زيادة كفاءة العمليات، ورفع مستوى الإنتاج، وتقليص مدد تطوير الآبار.
انبعاثات استعمال الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة
كشفت الدراسة الأولى من نوعها أن استعمال الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة قد ينتج عنه زيادة صافية في الانبعاثات السنوية، ما يصطدم بدراسات أخرى سابقة ظلت تبحث في الفوائد المناخية غير المباشرة، مثل تقليل مدد توقف توليد الطاقة المتجددة، وتحسين شبكات الكهرباء.
كما سلطت الدراسة الضوء على الآثار البيئية لقطاع مراكز البيانات، الذي يتوقع أن يرفع الطلب على الكهرباء بمعدلات متسارعة ستؤدي بالضرورة إلى زيادة انبعاثات الوقود الأحفوري.
واستعمل الباحثون عشرات السيناريوهات والنماذج التحليلية لقياس الأثر المتوقع لاستعمال الذكاء في قطاع الطاقة الشامل، ليجدوا أن نتائج 64 سيناريو تشير إلى زيادة صافية في الانبعاثات السنوية.
ولم ينخفض صافي الانبعاثات السنوية إلا في السيناريوهات التي لم يسهم فيها الذكاء الاصطناعي في زيادة الإنتاجية بقطاع الوقود الأحفوري، وهي سيناريوهات قليلة جدًا.

وإذا تبنت قطاعات الطاقة المتجددة والتقليدية الذكاء الاصطناعي بمعدلات متقاربة، فلن تستطيع مكاسب الإنتاجية في الطاقة المتجددة معادلة الانبعاثات الناتجة عن الوقود الأحفوري إلا إذا زادت عليها 4 مرات على الأقل، بحسب الباحثة المشاركة في تأليف الدراسة والموظفة السابقة في شركة مايكروسوفت هولي ألبين.
ورغم التأكيد على أن الدراسة قابلة للنقاش والنقد، فإن نتائجها المتشابهة عبر عشرات السيناريوهات تشير إلى اتجاه هيكلي في زيادة الانبعاثات قد يصعب الفكاك منه عالميًا.
موضوعات متعلقة..
- استعمال الذكاء الاصطناعي يحقق وفورات كبيرة لشركات النفط والغاز.. أدنوك نموذجًا
- هل يعيد الذكاء الاصطناعي رسم إستراتيجيات قطاع الطاقة؟ خبير يجيب
- تقدم دول الخليج في الذكاء الاصطناعي.. خبير يكشف عن 3 إستراتيجيات للمستقبل
نرشح لكم..
- قطاع الكهرباء في الدول العربية (ملف خاص)
- المناجم في الدول العربية (ملف خاص)
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف الأول 2026 (ملف خاص)
المصدر:
تحليل أثر استعمال الذكاء الاصطناعي في انبعاثات الطاقة، من مجلة ناتشر المتخصصة.





