أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير التكنو طاقةتكنو طاقةسلايدر الرئيسية

تقدم دول الخليج في الذكاء الاصطناعي.. خبير يكشف عن 3 إستراتيجيات للمستقبل

أحمد بدر

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد قطاع تقني سريع النمو، بل تحول إلى صناعة متكاملة ترتبط بالطاقة والبنية التحتية وسلاسل الإمداد العالمية، ما يفتح أمام دول الخليج فرصًا جديدة للانتقال من تصدير الطاقة إلى تصدير القدرة الحاسوبية والخدمات الرقمية.

وأوضح الخبير في الذكاء الاصطناعي واستعماله بمجال الطاقة الدكتور زياد يوسف الشباني أن ارتفاع الطلب العالمي على القدرة الحاسوبية سيرفع تدريجيًا تكلفة استعمال التطبيقات الذكية، خصوصًا بالنسبة إلى الشركات والمؤسسات التي تعتمد على الحوسبة السحابية في أعمالها اليومية.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يعتمد على منظومة مترابطة تبدأ بالطاقة والهيليوم والرقائق الإلكترونية، ثم تمتد إلى مراكز البيانات وسلاسل التوريد، وأي خلل في هذه المنظومة ينعكس مباشرة على تكلفة الخدمات الرقمية واستقرارها.

وأشار إلى أن المستخدم العادي قد لا يلاحظ هذه التغيرات بسبب طبيعة الاشتراكات الفردية، لكن الشركات تدفع مقابل القدرة الحاسوبية وفق عدد العمليات أو الرموز الرقمية (Tokens)، وهو ما يجعل التكاليف ترتفع بصورة ملحوظة مع زيادة الطلب.

جاءت تصريحات الشباني خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيّات الطاقة"، قدّمها مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة الدكتور أنس الحجي على مساحات منصة "إكس" بعنوان: "مضيق هرمز.. كيف تهدد إمدادات الطاقة والهيليوم مستقبل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات؟".

دول الخليج تمتلك مزايا إستراتيجية

سأل الدكتور أنس الحجي: "في ضوء هذه الإشكالات، كيف بدأت الدول العربية ودول الخليج تتقدم في موضوع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات؟".

وأجاب الدكتور زياد يوسف الشباني بأن الصورة في دول الخليج تبدو معقّدة؛ إذ تواجه المنطقة تحديات جيوسياسية معروفة، لكنها تمتلك في المقابل مزايا إستراتيجية تتمثّل في الطاقة منخفضة التكلفة، ورؤوس الأموال، والموقع الجغرافي بين آسيا وأوروبا.

وأوضح أن هذه المقومات تمنح دول الخليج فرصة لبناء مراكز بيانات ضخمة إذا جرى التخطيط لها بصورة صحيحة، مع الاستفادة من وفرة الطاقة التي تمثّل أحد أهم عناصر نجاح صناعة الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.

هيكل مراكز البيانات من الداخل
هيكل مراكز البيانات من الداخل - الصورة من Datacenters.com

وأضاف زياد الشباني أن المناخ الحار لم يعد عائقًا أمام إنشاء مراكز البيانات، بفضل التطورات الكبيرة في تقنيات التبريد السائل، والتبريد الجاف، والأنظمة المغلقة، التي حسّنت كفاءة التشغيل وخفّضت استهلاك المياه بصورة كبيرة.

وأشار إلى أن مراكز البيانات في الخليج يجب ألا تكون نسخة من نظيراتها في أوروبا أو الولايات المتحدة، بل ينبغي تصميمها بما يتلاءم مع طبيعة المنطقة ومواردها واحتياجاتها المستقبلية.

وأكد أن الاستفادة من الحرارة الناتجة عن تشغيل مراكز البيانات في تطبيقات أخرى، مثل تحلية المياه وبعض العمليات الصناعية، يمكن أن تخلق نموذجًا اقتصاديًا أكثر كفاءة واستدامة لدول الخليج.

التكامل مع القطاعات الأخرى

سأل الدكتور أنس الحجي: "هل تقصد أن هناك تكاملًا بين مراكز البيانات والصناعات الأخرى في المنطقة؟".

أجاب الدكتور زياد يوسف الشباني بأن التكامل بين مراكز البيانات والقطاعات المختلفة يمثّل عنصرًا أساسيًا لنجاح المشروعات المستقبلية، خاصة في مجالات الأمن المائي والطاقة والبنية التحتية، بما يحقق أعلى قيمة اقتصادية ممكنة.

وأوضح أن رخص الطاقة في دول الخليج يمنحها ميزة تنافسية مهمة؛ لأن استهلاك الطاقة محليًا بتكلفة الإنتاج يتيح تقديم خدمات حوسبة سحابية بأسعار أقل مقارنة بالعديد من الأسواق العالمية.

نمو الذكاء الاصطناعي

وأضاف الخبير في الذكاء الاصطناعي أن المنطقة تحتاج في المقابل إلى تطوير الإطار القانوني، وتعزيز السيادة الرقمية، ودعم الأمن السيبراني، إلى جانب تحديث التشريعات بما يتناسب مع متطلبات الاقتصاد الرقمي الحديث.

وأشار إلى أن السؤال الإستراتيجي لم يعد يقتصر على استمرار دول الخليج بوصفها مصدرًا للطاقة، وإنما يتعلق بإمكان تحولها إلى مركز عالمي لإنتاج خدمات الذكاء الاصطناعي والقدرات الحاسوبية.

وأكد أن ارتفاع تكلفة الخدمات الرقمية في الولايات المتحدة وأوروبا قد يمنح المنطقة فرصة لاستقطاب الشركات، إذا تمكنت من توفير خدمات الحوسبة السحابية بأسعار تنافسية وجودة تشغيل مرتفعة.

3 إستراتيجيات للمستقبل

قال الدكتور زياد يوسف الشباني إن الخطوة الأولى تتمثّل في تحويل جزء من ميزة الطاقة إلى بنية تحتية حوسبية محلية وإقليمية، بحيث تنتقل القيمة المضافة من تصدير النفط والغاز إلى تصدير خدمات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن الإستراتيجية الثانية تركز على الاستثمار في مراكز بيانات متطورة تعتمد أحدث تقنيات التبريد السائل والجاف، مع تصميمها بصورة تكاملية تسمح بربطها بقطاعات المياه والطاقة والصناعة.

وأوضح أن الإستراتيجية الثالثة تقوم على بناء سلاسل إمداد رقمية مرنة تشمل الرقائق الإلكترونية والمعدات وأنظمة التبريد والبرمجيات، بما يقلّل الاعتماد على الموردين الخارجيين ويعزّز الاستقرار التشغيلي.

يد تُمسك برقاقة إلكترونية
يد تُمسك برقاقة إلكترونية - الصورة من "iqs directory"

وأشار الخبير إلى أن المنافسة المستقبلية لن تقتصر على أسعار النفط أو الغاز، بل ستشمل أيضًا أسعار وحدات القدرة الحاسوبية (Tokens)، التي ستصبح سلعة رئيسة في الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكد أن تطور تقنيات التبريد الحديثة تجاوز كثيرًا من المخاوف المتعلقة باستهلاك المياه أو درجات الحرارة المرتفعة، ما يجعل إنشاء مراكز بيانات متقدمة في الخليج خيارًا عمليًا وقابلًا للتنفيذ.

واختتم بتأكيد أن دول الخليج تمتلك فرصة تاريخية للتحول إلى مركز عالمي لخدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، إذا نجحت في استثمار مزاياها في الطاقة، وتطوير البنية التشريعية والتقنية، وتقديم خدمات تنافسية إلى الأسواق العالمية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق