كهرباء مراكز البيانات.. 3 عوامل رئيسة تؤثر في توفيرها (تقرير)
نوار صبح
تؤثر مجموعة عوامل في تشغيل مراكز البيانات، على سبيل المثال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والموقع، بهدف توفير الكهرباء الأساسية اللازمة لاستمرار عمل هذه المراكز.
ووفقًا لدراسة حديثة فإنه من الممكن تقنيًا واقتصاديًا لمراكز البيانات استعمال مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، لتوفير كهرباء أساسية مستمرة، وذلك مع وجود كهرباء احتياطية مناسبة وتدابير مرنة لإدارة الطلب، بحسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وتخلص الدراسة التي أجرتها جامعة لابينرنتا للتكنولوجيا (LUT) في فنلندا، إلى أنه نظرًا لمحدودية قدرة مراكز البيانات على التكيف مع تقلبات إنتاج الطاقة الشمسية، فإنه يجب أن يتوفر لديها ما لا يقل عن 7 أضعاف احتياجاتها التشغيلية الأساسية.
من ناحية ثانية، سيؤدي هذا الإمداد الزائد من الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح لضمان استمرارية الكهرباء إلى تقليص فائض الطاقة الشمسية المولدة خلال ساعات ذروة الإنتاج.
قدرة طاقة الرياح والطاقة الشمسية على تشغيل مراكز البيانات
حتى مع وجود كهرباء فائضة وتخزين بالبطاريات، لا يمكن لطاقة الرياح والطاقة الشمسية وحدها تشغيل مراكز البيانات وضمان إمداد مستمر بالكهرباء.
وتوضح الباحثة في جامعة لابينرنتا للتكنولوجيا ألتي ميريلاينن، أن الموقع عامل حاسم في تحديد جدوى تشغيل مراكز البيانات باستعمال الطاقة الشمسية بنسبة 100% وتخزين الكهرباء بالبطاريات، وفقًا لتقرير نشرته مجلة بي في ماغازين.
وتضيف ألتي ميريلاينن أن الأمر يعتمد على الموقع.
فبحسب تقرير حديث صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة آيرينا (IRENA)، يمكن أن تصل تكلفة الكهرباء الأساسية المُستمدة من الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء بالبطاريات إلى أقل من 100 يورو (115 دولارًا أميركيًا) لكل ميغاواط/ساعة في العديد من المواقع حول العالم".
وتشير الباحثة إلى تقرير حديث حول اقتصاديات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الثابتة صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA).

الطاقة المتجددة
تركز دراسة جامعة لابينرنتا للتكنولوجيا على تزويد مراكز البيانات المستمر بقدرة 1 غيغاواط من الطاقة المتجددة لسيناريوهين افتراضيين لمراكز البيانات في بيئة دول الشمال الأوروبي.
الأول هو تزويد كامل بالكهرباء الأساسية (8760 ساعة/سنويًا)، والثاني هو سيناريو بساعات تشغيل كاملة لا تقل عن 8 آلاف ساعة/سنويًا، بما يحاكي خصائص تشغيل محطات الطاقة النووية.
وتستعمل الدراسة نموذجًا لنظام خارج الشبكة يتألف من طاقة الرياح والطاقة الشمسية ونظام تخزين الكهرباء بالبطاريات ومحطة كهرباء احتياطية.
وأظهر كلا النموذجين أهمية توليد الكهرباء الاحتياطية، وأن موقع توليد الطاقة المتجددة يؤثر بصورة كبيرة في تكلفة الكهرباء المُزوَّدة.
ويمكن أن تكون التكلفة المستوية للكهرباء في الموقع الأمثل أقل بنسبة تصل إلى 24% من الموقع الأقل تفضيلًا، في حين تبلغ التكلفة المستوية للكهرباء للتشغيل المستمر بكامل القدرة نحو 100 يورو/ميغاواط/ساعة، وتنخفض إلى أقل من 80 يورو/ميغاواط/ساعة في سيناريو 8 آلاف ساعة/سنويًا في الموقع الأمثل.
استهلاك الكهرباء
تشير الدراسة إلى أن مركز البيانات المُختار -بوصفه حالة استعمال نهائية- يُمثل نموذجًا مُبسطًا لاستهلاك الكهرباء، مع طلب ثابت نسبيًا عليها.
ولم يحدد الباحثون نماذج تفصيليةً لسلوك تشغيل مراكز البيانات، مثل متطلبات التبريد أو التغيرات الديناميكية في الأحمال.
ويمثل الهدف ببساطة في معرفة ما إذا كانت بيئات دول الشمال الأوروبي قادرة على استضافة مراكز بيانات تعمل بالطاقة المتجددة، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وتقول الباحثة في جامعة لابينرنتا للتكنولوجيا ألتي ميريلاينن، مُتحدثة عن التطورات المُستقبلية المُنبثقة عن الدراسة، إنه يُعدّ حاليًا مشروع بعنوان (مجتمعات الطاقة المحايدة كربونيًا) بالتعاون مع مُستثمري ومُشغلي مراكز البيانات، إذ سيُوسع نطاق التحليل وتفصيله من خلال دراسة حالات واقعية.
ويوضح البروفيسور سامولي هونكابورو من جامعة لابينرنتا للتكنولوجيا، أن الدراسة نُوقشت في وسائل الإعلام الفنلندية الكبرى.
ويضيف أن الباحثين ينقلون الرسالة الرئيسة إلى صانعي السياسات، وناقشوا الأمر مع أحد أعضاء البرلمان الفنلندي، الذي يدير مبادرة تشريعية بشأن متطلبات ربط مراكز البيانات بالشبكة.

المرونة
سلطت الدراسة الضوء على أنه يمكن تقليل النفقات التشغيلية لمحطة الكهرباء الاحتياطية، عندما تتبنى مراكز البيانات المرونة في جانب الطلب.
وتؤكد الدراسة أن الانخراط في برامج الاستجابة للطلب يمكن أن يؤدي إلى تقليص أكبر لتوليد الطاقة المتجددة.
في فنلندا، حيث تشكل الطاقة النووية جزءًا كبيرًا من مزيج الكهرباء، يمكن أن يوفر نهج الدراسة مزايا مقارنة بالطاقة النووية لمطوري مراكز البيانات، مع الميزة الرئيسة التي تتمثل في أوقات بناء أقصر.
وتخلص الدراسة إلى أن إنتاج الطاقة الشمسية يتركز بصورة كبيرة في أشهر الصيف، ما يؤكد أهمية سعة التخزين والموازنة.
وعلى الرغم من أن مناخ الشمال يفرض قيودًا موسمية قوية على توليد الطاقة المتجددة، فإن النتائج تظهر أن نظام الحمل الأساسي القائم على الطاقة المتجددة يمكن أن يحقق مستويات تكلفة مماثلة للطاقة النووية.
وتعزز هذه النتيجة حالة مصادر الطاقة المتجددة بوصفها خيار حمل أساسيًا قابلًا للتطبيق حتى في ظل الظروف الصعبة بمناطق خطوط العرض العليا.
موضوعات متعلقة..
- مراكز البيانات في آسيا تصطدم بعقبة الكهرباء.. 4 حلول لتعزيز مرونة الشبكات
- نمو مراكز البيانات في الهند يحفز الشركات لمضاعفة الاستثمارات
- تراجع اتفاقيات شراء الكهرباء لمراكز البيانات الأوروبية في 2025.. ما الأسباب؟
اقرأ أيضًا..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية (ملف خاص)
- موسوعة الطاقة لحقول النفط والغاز العربية والعالمية
المصدر..





