مراكز البيانات تدفع شمال غرب أميركا نحو الغاز.. أهداف خفض الانبعاثات مهددة
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- شركات الكهرباء في ولايتي واشنطن وأوريغون تتجه إلى الغاز لتغطية الطلب من مراكز البيانات
- أهداف خفض الانبعاثات قد تتأخر بسبب ارتفاع الطلب على الكهرباء وتراجع السياسات
- الاستثمار في محطات الغاز يستهدف تلبية ذروة الاستهلاك إلى جانب الطلب الأساس
- تحقيق الأهداف يتطلب زيادة توليد الكهرباء المتجددة بنحو 65 تيراواط/ساعة
أصبحت مراكز البيانات المحرك الأكثر تأثيرًا في معادلة الطاقة بشمال غرب الولايات المتحدة، إذ تدفع شركات المرافق إلى الاعتماد المتزايد على الغاز لتلبية ارتفاع الطلب على الكهرباء.
وبدأت بعض المرافق في ولايتي واشنطن وأوريغون الاستثمار لتطوير بنية تحتية جديدة قائمة على الغاز أو شراء كهرباء عاملة بالغاز من ولايات أخرى، محاولةً لسدّ فجوة الطلب.
بالإضافة إلى ذلك، تسمح بعض الجهات بالاعتماد على مولدات عاملة بالغاز لتوفير طاقة احتياطية لمراكز البيانات بدلًا من انتظار إمدادات الشبكة، أو تركيب بعض شركات القطاع وحدات توليد خاصة بها في الموقع.
ويرى تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة، أن هذا المسار قد ينعكس على أهداف خفض الانبعاثات في المنطقة، إذ باتت واشنطن وأوريغون مهددتين بتأجيل تحقيق أهدافهما المناخية، بعد أن كانتا تسيران على المسار الصحيح.
مراكز البيانات في الولايات المتحدة
خلال السنوات الـ10 الأخيرة حتى 2025، ارتفع الطلب على الكهرباء في مراكز البيانات الأميركية أكثر من 5 مرات، وبنحو 150% في السنوات الـ5 الماضية.
وفي العام الماضي، ارتفع الطلب بنسبة 20%، ليسجل 41 غيغاواط، بزيادة 7 غيغاواط عن 2024.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع الطلب على الكهرباء في مراكز البيانات الأميركية إلى 76 غيغاواط بحلول عام 2030، ثم إلى 106 غيغاواط بحلول 2035.
وحاليًا، تشهد ولايتا واشنطن وأوريغون طفرة غير مسبوقة في الطلب على الكهرباء، نتيجة التوسع السريع في هذه المراكز، التي تتركز على امتداد نهر كولومبيا.
وبحسب التقديرات، هناك أكثر من 5 غيغاواط من مشروعات مراكز البيانات المقترحة في المقاطعات المحاذية للنهر، وهو مستوى من الطلب يفوق القدرة الاستيعابية للشبكات الحالية.
وقد يدفع غياب إمدادات كافية من الطاقة المتجددة الشركات إلى العودة للغاز كونه خيارًا سريعًا وموثوقًا، بحسب دراستين أجرتهما منظمة "كولومبيا ريفركيبر" ومعهد "سايتلاين" للأبحاث.
وفي هذا الصدد، أكدت شركات التقنيات الكبرى أنها لا تمثّل عبئًا على الشبكات، بل باتت شريكًا في تطويرها، حيث استثمرت أمازون أكثر من 60 مليار دولار في أوريغون منذ عام 2010، مع تحسين كفاءة مراكز بياناتها بنسبة 10% مقارنة بمتوسط القطاع، إلى جانب دعم مشروعات الطاقة الشمسية والرياح.
كما تلتزم مايكروسوفت بتحويل المولدات الاحتياطية في واشنطن إلى وقود حيوي منخفض الانبعاثات.

مراكز البيانات في ولايتي واشنطن وأوريغون
لطالما شكّلت واشنطن وأوريغون مركزين رئيسين لمراكز البيانات، نتيجة توفُّر طاقة كهرومائية رخيصة تعمل على مدار الساعة، إلى جانب سياسات ضريبية مشجعة.
ومنذ أواخر العقد الأول من الألفية، بدأت شركات، مثل مايكروسوفت وأمازون وغوغل، في تطوير مراكز بيانات على امتداد نهر كولومبيا، مستفيدةً من مزيج فريد بين الكهرباء الرخيصة والدعم المحلي والحكومي.
واليوم، تحتلّ الولايتان المرتبتين الثامنة والتاسعة بين أكثر المناطق احتضانًا لمراكز البيانات العاملة، غير أن الذكاء الاصطناعي أدى إلى تسارع نمو القطاع، ومن ثم فرض ضغوط على خطط الكهرباء في المنطقة.
وتشير دراسة أجرتها شركة الاستشارات "إنرجي آند أنفيرومنتال إكونيميكس" إلى أن هذا النمو، مع خروج تدريجي لمحطات الفحم والغاز من الخدمة، قد يؤدي إلى فجوة في القدرة الإنتاجية تبدأ بالظهور بدءًا من عام 2026، وتصل إلى 9 غيغاواط بحلول 2030، وهو ما يعادل -تقريبًا- إجمالي الطلب الحالي على الكهرباء في ولاية أوريغون.
وحاليًا، تتراجع وتيرة تقدم أهداف خفض الانبعاثات في الولايتين، إذ تستهدف ولاية أوريغون خفض الانبعاثات بنسبة 45% بحلول 2035 مقارنة بمستويات 1990، و80% بحلول 2050.
وكانت الولاية في طريقها لتحقيق أهدافها قبل أن تكشف تحديثات لوزارة الطاقة أن الطفرة في الطلب من مراكز البيانات، إلى جانب تراجع بعض السياسات الفيدرالية الداعمة للطاقة النظيفة ومعايير كفاءة الوقود، ستؤدي إلى تأجيل تحقيق هدف 2035 إلى عام 2037.
ويتطلب تحقيق الأهداف زيادة توليد الكهرباء المتجددة بنحو 65 تيراواط/ساعة لتعويض التقاعد التدريجي للمحطات العاملة بالغاز والفحم، إضافة إلى كهربة قطاع النقل بحلول عام 2050.
وقد يضيف توسُّع مراكز البيانات دون ضوابط طلبًا إضافيًا بالحجم نفسه تقريبًا، ولكن بوتيرة أسرع.

مراكز البيانات الجديدة
تكشف بيانات معهد "سايتلاين" عن استحواذ 6 شركات مرافق من بين أكثر من 100 في أوريغون وواشنطن على كامل أحمال مراكز البيانات الجديدة تقريبًا خلال العقد الماضي.
واتجهت 5 شركات مرافق رئيسة إلى زيادة الاعتماد على ما يُعرف بـ"الكهرباء غير المحددة المصدر"، وهي كهرباء تُشترى من أسواق الجملة، وغالبًا ما تكون مولَّدة بالغاز أو الفحم، ما جعل الانبعاثات المرتبطة بها تقترب من مستويات انبعاثات الغاز الطبيعي، وفق تقديرات إدارة البيئة في واشنطن.
ورغم القيود التنظيمية التي تمنع التوسع في محطات الغاز الجديدة أو استيراد كهرباء عاملة بالغاز، ظهرت مسارات التفاف تسمح بإنشاء مشروعات جديدة بحجة "أمن الشبكة".
على صعيد آخر، أشار باحثون من معهد سايتلاين إلى أن الدافع وراء التوسع يهدف لتغطية ذروة الطلب، بالإضافة إلى الحمل الأساس.
وأدى ذلك إلى اقتراح حلول بديلة، مثل إلزام مراكز البيانات بخفض أو إيقاف استهلاكها للكهرباء عندما يرتفع الطلب من بقية المستهلكين وتتعرض الشبكة للضغط.
في المقابل، تحذّر تحليلات مستقلة من أن تقديرات الطلب المستقبلي قد تكون مبالغًا فيها، وأن بناء قدرات جديدة عاملة بالغاز قد يهدد أهداف التحول في المنطقة.
موضوعات متعلقة..
- هل تؤدي مراكز البيانات إلى زيادة أسعار الكهرباء في كل الحالات؟ (تقرير)
- مشروعات توليد الكهرباء بالغاز المخصصة لمراكز البيانات تتخطى 100 غيغاواط
اقرأ أيضًا..
- صادرات ليبيا من النفط تهبط لأقل مستوى منذ أكتوبر 2024
- شحنة نادرة من الغاز المسال الجزائري تعزز حضورها في أوروبا
- واردات مصر من الديزل قبل صيف 2026 وخريطة الموردين (تقرير)
المصدر:





