التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

سباق الذكاء الاصطناعي في الخليج يتسارع رغم التوترات الجيوسياسية (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • دول الخليج تتمتع بمزايا تجعلها لاعبًا محوريًا في سباق الذكاء الاصطناعي.
  • قطاع الطاقة يضع الخليج في موقع مثالي لاستضافة مراكز البيانات.
  • حرب إيران تفرض تحديات نتيجة الهجمات العسكرية واهتزاز الثقة الاستثمارية.
  • الحرب عززت الاهتمام بالذكاء الاصطناعي لتنويع الاقتصاد وخدمة القدرات العسكرية.

تسارعت وتيرة التحول في قطاع الذكاء الاصطناعي بالخليج العربي، مدفوعة بإدراك مبكر من الحكومات بأهمية التقنيات المتقدمة في مرحلة ما بعد النفط.

ففي الوقت الذي يُختزل فيه سباق الذكاء الاصطناعي في منافسة محتدمة بين الولايات المتحدة والصين، تظهر دول مجلس التعاون الخليجي -السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عمان والكويت والبحرين- بصفتها لاعبًا محوريًا، لا سيما مع تأخر أوروبا بسبب قيود الطاقة وبطء تطوير مراكز البيانات وصناعة الرقائق.

وأظهر تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن سباق الذكاء الاصطناعي في الخليج يكسر الصورة النمطية التي تربط دول المنطقة باقتصادات الموارد الطبيعية، مؤكدًا تحولها إلى مراكز نشطة لتمويل وبناء البنية التحتية الرقمية.

ويدعم ذلك توافر رأس المال، ومنظومة متكاملة من القيادة السيادية القادرة على اتخاذ قرارات سريعة، ووفرة الطاقة، فضلًا عن الموقع الجغرافي الإستراتيجي.

وعلى الرغم من حالة عدم اليقين التي فرضتها حرب إيران وتداعيتها، فإن دول الخليج العربي ما تزال في موقع متقدم يؤهلها للتحول إلى أحد أبرز مراكز الذكاء الاصطناعي.

عوامل تدفع سباق الذكاء الاصطناعي في الخليج

أشار التقرير الصادر عن معهد بيكر لدراسة السياسة العامة إلى أن التحول نحو الاقتصاد الرقمي المدعوم بعوائد هيدروكربونية ضخمة جعل دول الخليج أحد أهم مراكز الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عالميًا.

ويرجع ذلك إلى مجموعة من العوامل الرئيسة، أبرزها:

  • القيادة السياسية:

منحت القيادة السياسية المركزية دول الخليج القدرة على اتخاذ قرارات سريعة وتنفيذها، والتخطيط الإستراتيجي طويل الأمد.

فالنموذج الاقتصادي القائم على عائدات النفط والغاز، رغم تقلبه ومحدوديته، فرض على هذه الدول إيقاعًا سريعًا في الاستجابة للتطورات، سواء عبر زيادة الإنتاج النفطي أو تقليص الإنفاق العام، وهو ما انعكس لاحقًا على أسلوب إدارة ملف التقنيات والذكاء الاصطناعي في الخليج.

  • فائض رأس المال:

تشير التقديرات إلى أن النفقات الرأسمالية لتعزيز قدرات الحوسبة ومراكز البيانات قد تتراوح بين 5.2 تريليون دولار و7 تريليونات دولار بحلول 2030-2034.

وفي هذا السياق، تبرز دول مجلس التعاون الخليجي أحد أكثر اللاعبين في سد الفجوة، بفضل صناديق سيادية تتجاوز 5 تريليونات دولار، وتدفقات رأسمالية خارجة تجاوزت 313 مليار دولار في عام 2024، وبالتوازي مع ذلك تشهد المنطقة توسعًا في الاستثمار المباشر في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي محليًا وعالميًا.

مركز بيانات تابع لشركة إكوينكس
مركز بيانات تابع لشركة إكوينكس - الصورة من موقع الشركة
  • الطاقة الرخيصة والوفيرة:

أظهر أحدث تقارير وكالة الطاقة الدولية أن الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات في 2025 ارتفع بنسبة 17% على أساس سنوي ليصل إلى 485 تيراواط/ساعة، وتتوقع أن يصل إلى 950 تيراواط/ساعة بحلول 2030.

وتمتلك دول مجلس التعاون الخليجي ميزة تنافسية تتمثل في توافر مصادر الطاقة بتكلفة المنخفضة، إلى جانب قابليتها للتوسع السريع، إذ تنتج المنطقة معظم الكهرباء من الغاز المحلي منخفض التكلفة، في حين تسجل مشروعات الطاقة المتجددة مستويات قياسية عالميًا.

على سبيل المثال، يعد مشروع نجران في السعودية بقدرة 1.4 غيغاواط الثاني عالميًا ضمن الأقل تكلفة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية عالميًا، ومشروع الدوادمي الذي حقق أقل تكلفة لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح.

هذا إلى جانب محطة براكة الإماراتية للطاقة النووية -الوحيدة في المنطقة، التي تقدر تكلفتها بنحو 5 ملايين دولار لكل ميغاواط، أي أقل من ثلث تكلفة أحدث مفاعل نووي عامل في أميركا.

كما تتسم المنطقة بسرعة التنفيذ والقدرة على بناء بنية تحتية ضخمة، مثل مشروع أبوظبي للطاقة الشمسية والتخزين بقدرة 5.2 غيغاواط و19 غيغاواط/ساعة، المخصص اليوم لدعم مراكز البيانات بدلًا من إنتاج الهيدروجين كما كان مخططًا سابقًا.

ومع سيطرة الدولة على قطاع الكهرباء وتوفر الأراضي، يكتسب الذكاء الاصطناعي في الخليج دورًا محوريًا.

ومع ذلك، لا تخلو المعادلة من التحديات، أبرزها ارتفاع درجات الحرارة ونقص المياه، ما يرفع استهلاك التبريد في مراكز البيانات إلى مستويات أعلى من المتوسط العالمي.

  • رأس المال البشري:

باتت السياسات الحديثة، مثل الإقامة الذهبية في الإمارات والإقامة الدائمة في السعودية، تستهدف استقطاب الكفاءات في التقنيات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب بناء قاعدة محلية صلبة عبر برامج تدريب ضخمة.

  • المزايا الجغرافية:

وقوع الخليج بين 3 قارات وهي أوروبا وآسيا وأفريقيا، ومرور كابلات الإنترنت العالمية عبره، يمنحه موقعًا محوريًا وميزة تنافسية لتطوير مراكز البيانات، كما أن تحسن الاستقرار في سوريا والعراق يتيح فرصًا جديدة لمد شبكات الاتصال برًا.

مركز بيانات تابع لشركة إكوينكس
مركز بيانات تابع لشركة إكوينكس - الصورة من موقع الشركة
  • بيئة أعمال مرنة:

خلال العقود الأخيرة، تحولت دول المنطقة إلى واحدة من أكثر بيئات الأعمال تنافسية عالميًا، نتيجة الإصلاحات الاقتصادية والتنظيمية، التي شملت تسهيل تأسيس الشركات وتوسيع الملكية الأجنبية في العديد من القطاعات وخفض الضرائب، إلى جانب التحول الرقمي للإجراءات الحكومية وتطوير مناطق حرة وتوسع الاتفاقيات التجارية والشراكات الاستثمارية.

  • العلاقات الدولية:

تمتلك دول الخليج شبكة علاقات دبلوماسية واقتصادية تمكنها من الوصول إلى التقنيات والشراكات والاستثمارات والفرص التجارية، خاصة في ظل المخاطر الجيوسياسية.

وعلى الرغم من التوترات بين الولايات المتحدة والصين، فإن دول الخليج نجحت في الحفاظ على علاقات متوازنة وبناءة مع الجانبين، ما عزز من مكانتها وقدرتها على دعم تطوير الذكاء الاصطناعي في دول أخرى.

تداعيات حرب إيران على قطاع الذكاء الاصطناعي في الخليج

تضع حرب إيران قطاع الذكاء الاصطناعي في الخليج أمام اختبار صعب، بعدما تحولت البنية التحتية إلى أهداف مباشرة للهجمات، إذ أدت الضربات إلى تعطيل منشآت حيوية في جميع دول مجلس التعاون خلال ساعات.

في الوقت نفسه، برزت تهديدات تتعلق بالثقة الاستثمارية واستقرار بيئة الأعمال، وقد تؤدي الاضطرابات الأخيرة إلى تراجع تدفقات الاستثمارات وتباطؤ قرارات التوظيف، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وتضيف المخاطر المتعلقة بمضيق هرمز وأضرار البنية التحتية للنفط والغاز بُعدًا ماليًا، قد ينعكس على قدرة بعض الدول على تمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي محليًا وعالميًا خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الرغم من تداعيات الحرب، فإن استثمارات الذكاء الاصطناعي ما تزال في الخليج أولوية، إذ أكدت الأضرار التي لحقت بقطاع الهيدروكربونات ضرورة التنويع الاقتصادي، كما يعزز تزايد استعمال الذكاء الاصطناعي في الحروب أهميته بالنسبة لدول المنطقة.

الخلاصة..

يستند سباق الذكاء الاصطناعي في الخليج إلى مزيج من القيادة السياسية المركزية وتوافر مصادر الطاقة منخفض التكلفة وشبكة علاقات دولية واسعة، وعلى الرغم من المخاطر الجيوسياسية، فإن دول المنطقة تسعى إلى ترسيخ مكانتها، مؤكدة قدرتها على إدارة الأزمة بفضل مواردها.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

  1. الذكاء الاصطناعي في الخليج، من معهد بيكر
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق