تكنو طاقةتقارير التكنو طاقةتقارير الطاقة المتجددةتقارير الكهرباءرئيسيةطاقة متجددةكهرباء

تطوير شبكات الكهرباء بالذكاء الاصطناعي يعزز دمج الطاقة المتجددة.. دراسة مصرية

داليا الهمشري

تواجه شبكات الكهرباء تحديات متزايدة مع التوسع العالمي في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، إذ يتطلب دمج كميات أكبر من الكهرباء المُولدة من الشمس والرياح الحفاظ على استقرار الشبكة وضمان جودة التغذية الكهربائية للمستهلكين.

ويأتي ذلك في ظل التحول المتسارع الذي يشهده العالم نحو استعمال مصادر الطاقة النظيفة، ضمن الجهود الرامية إلى خفض الانبعاثات الكربونية والتصدي لتداعيات التغير المناخي، ما يعزز دور الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة العالمي.

وفي الوقت الذي تستثمر فيه العديد من الدول مليارات الدولارات في مشروعات الطاقة النظيفة، تبرز مشكلة رئيسة تتمثل في الطبيعة المتغيرة لمصادر الطاقة المتجددة، فإنتاج الكهرباء من الشمس يتأثر بكمية الإشعاع الشمسي، في حين يعتمد إنتاج طاقة الرياح على سرعة الرياح التي تتغير باستمرار.

كما يختلف استهلاك الطاقة من ساعة إلى أخرى ومن يوم إلى آخر، وهو ما يجعل التخطيط لشبكات الكهرباء أكثر تعقيدًا.

وفي هذا السياق، قدمت دراسة بحثية حديثة -اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)- نموذجًا متطورًا يساعد على تحسين أداء شبكات توزيع الكهرباء من خلال الاستعمال الذكي لمصادر الطاقة المتجددة وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

استقرار شبكات الكهرباء

ركزت الدراسة التي أجراها المدرس في قسم الهندسة الكهربائية بجامعة الأهرام الكندية جوزيف سمير صدقي -لنيل درجة الدكتوراه- على كيفية اختيار أفضل الأماكن والأحجام المناسبة لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية وتوربينات الرياح وخلايا الوقود الهيدروجينية داخل شبكات الكهرباء.

وأشرف على الرسالة كل من الأستاذ الدكتور أحمد محمد إبراهيم، والأستاذ المساعد الدكتور طارق بغدادي، والدكتور عبدالمنعم الصاوي، كما ضمت لجنة المناقشة والحكم الأستاذ الدكتور المعتز يوسف عبدالعزيز والأستاذ الدكتور عصام الدين محمد أبوالذهب.

ونُشرت الدراسة في مجلة الحاسبات والهندسة الكهربائية (Computers and Electrical Engineering) المُصنفة ضمن الفئة الأولى (Q1)، ويبلغ معامل التأثير (Impact Factor) الخاص بها 5.5.

تقنية مصرية لدمج مصادر الطاقة المتجددة في شبكات الكهرباء

وأوضح الدكتور جوزيف سمير صدقي -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن وضع أنظمة الطاقة الشمسية وتوربينات الرياح وخلايا وقود الهيدروجين في أماكن غير مناسبة أو بأحجام غير مدروسة قد يؤدي إلى زيادة الفاقد من الكهرباء، أو حدوث مشكلات في الجهد الكهربائي واستقرار شبكات الكهرباء، أو انخفاض كفاءتها بوجه عام.

ولفت صدقي إلى أن الدراسة تناولت قضية "عدم اليقين"، مشيرًا إلى أنها من أكبر التحديات التي تواجه قطاع الطاقة المتجددة.

وأكد أنه في ظل عدم القدرة على التنبؤ بدقة كاملة بمستويات سطوع الشمس أو سرعة الرياح أو حجم استهلاك الكهرباء في المستقبل، استعملت الدراسة أساليب رياضية متقدمة لمحاكاة مئات الحالات المختلفة التي قد تواجه الشبكة خلال التشغيل الفعلي، بهدف الوصول إلى حلول أكثر واقعية وموثوقية.

الطلب على الكهرباء

اعتمد الباحث على تقنية ذكاء اصطناعي حديثة تُعرف باسم "خوارزمية تغذية ثعبان البحر الكهربائي"، وهي إحدى الخوارزميات المستوحاة من سلوك الكائنات الحية في البحث عن الغذاء.

ووظفت الدراسة هذه التقنية للبحث عن أفضل الحلول الممكنة لتحقيق أعلى استفادة من مصادر الطاقة المتجددة مع الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية.

وأظهرت النتائج أن استعمال التقنية يمكن أن يحقق طفرة كبيرة في أداء شبكات الكهرباء، إذ نجح النموذج المقترح في تقليل الفاقد الكهربائي بصورة ملحوظة، وتحسين مستويات الجهد والاستقرار داخل الشبكة، وزيادة قدرتها على استيعاب المزيد من مشروعات الطاقة المتجددة دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية.

وأوضحت الدراسة أن التخطيط الذكي لمواقع محطات الطاقة الشمسية والرياح يمكن أن يساعد شركات الكهرباء على خفض التكاليف التشغيلية وتحسين كفاءة استغلال الموارد المتاحة، وهو ما ينعكس في النهاية على استدامة منظومة الطاقة وقدرتها على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.

التوسع في الطاقة المتجددة

أوضح عضو لجنة التحكيم الدكتور المعتز يوسف عبدالعزيز -في تصريحات إلى منصة الطاقة- أن النتائج تكتسب أهمية خاصة بالنسبة للدول التي تتوسع حاليًا في مشروعات الطاقة المتجددة ومنها مصر، التي تسعى إلى رفع مساهمة مصادر الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الوطني خلال الأعوام المقبلة.

ولفت المعتز يوسف إلى أنه كلما زادت نسبة الطاقة المتجددة داخل الشبكة ارتفعت الحاجة إلى أدوات ذكية تساعد على إدارة هذه المصادر بكفاءة وتجنب المشكلات الفنية المحتملة.

وتشير الدراسة إلى أن مستقبل شبكات الكهرباء لن يعتمد فقط على إنشاء المزيد من محطات الطاقة الشمسية أو مزارع الرياح، بل سيتوقف أيضًا على مدى قدرة الأنظمة الذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي على إدارة هذه الموارد بكفاءة.

وأكد يوسف أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إنتاج الكهرباء فقط، وإنما في ضمان وصولها إلى المستهلك بأعلى كفاءة وأقل تكلفة ممكنة.

جانب من مناقشة رسالة الدكتوراه للباحث جوزيف صدقي حول تطوير شبكات الكهرباء
جانب من مناقشة رسالة الدكتوراه للباحث جوزيف صدقي حول تطوير شبكات الكهرباء

كما أكدت نتائج الدراسة أن التخطيط الذكي لمصادر الطاقة المتجددة يمثل خطوة أساسية نحو بناء شبكات كهربائية أكثر كفاءة ومرونة واستدامة، قادرة على تلبية متطلبات التحول إلى الطاقة المتجددة خلال العقود المقبلة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق