الطاقة الشمسية في مصر.. هذه تكلفة التركيب على أسطح المصانع
داليا الهمشري

شهدت مصر خلال الأعوام الأخيرة توسعًا ملحوظًا في الاعتماد على الطاقة الشمسية، بوصفها أحد أهم مصادر الطاقة المتجددة، في ظل توجُّه الدولة إلى تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتعزيز أمن الطاقة، ولا سيما مع تزايد الطلب على الكهرباء في القطاعات الصناعية والخدمية.
وفي هذا الإطار، أطلقت الحكومة مبادرة "شمس الصناعة" لدعم التوسع في استعمال المنظومات الشمسية داخل القطاع الصناعي، إذ تستهدف المبادرة الوصول إلى نحو 1000 ميغاواط من القدرات المتجددة بالمصانع، في خطوة تعكس توجُّه الدولة نحو تسريع الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.
وتأتي المبادرة ضمن جهود أوسع لخفض الضغط على الشبكة القومية للكهرباء، وتقليل فاتورة استيراد الطاقة، بما يسهم في تعزيز كفاءة واستدامة قطاع الصناعة وزيادة قدرته التنافسية خلال المرحلة المقبلة.
وعلى صعيد القطاع الصناعي، أوضح عدد من المتخصصين في الطاقة الشمسية أن مبادرة "شمس الصناعة" تستهدف زيادة الاعتماد على المنظومات الشمسية داخل المصانع، بما يحقق وفرًا كبيرًا في استهلاك الكهرباء يتراوح بين 30% و90% بحسب طبيعة التشغيل ونوع الاستهلاك، مع استرداد تكلفة المشروعات خلال مدة قصيرة نسبيًا.
وأشار الخبراء -خلال تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إلى أن تكلفة إنشاء محطات الطاقة الشمسية تختلف وفقًا لحجم الاستهلاك والمساحة المتاحة وجودة المكونات.
وأكدوا أن الأنظمة الشمسية أصبحت خيارًا اقتصاديًا عمليًا للمصانع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، لما توفّره من خفض مباشر في الفواتير وتحسين القدرة التنافسية وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
الطاقة الشمسية على أسطح المصانع
قال خبير الطاقة الجديدة والمتجددة الدكتور أحمد الشناوي إن تكلفة إنشاء محطات الطاقة الشمسية على أسطح المصانع لا يمكن تحديدها بصورة ثابتة، إذ تختلف أساسًا وفق قدرة المحطة وحجم استهلاك المصنع.
وأشار إلى أن هذه الأنظمة تُعدّ مناسبة بدرجة أكبر للمصانع الصغيرة والمتوسطة، التي يمكنها الاعتماد عليها لتغطية جزء كبير من احتياجاتها من الكهرباء بتكلفة استثمارية معقولة وعائد سريع.
وأوضح أن المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الحديد والصلب والأسمنت والأسمدة، تحتاج إلى مساحات واسعة من الأراضي لإنشاء محطات شمسية قادرة على تلبية احتياجاتها.
ولفت الشناوي، في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة، إلى أن هناك توجهًا لدى بعض الكيانات الصناعية الكبرى -مثل مشروع مجمع الألومنيوم بنجع حمادي- إلى إقامة محطة طاقة شمسية عملاقة على مساحة كبيرة، وهو قرار كان من المفترض اتخاذه منذ مدة في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة التقليدية.

وأشار الشناوي إلى أن إجمالي إنتاج الكهرباء في مصر يبلغ حاليًا نحو 65 ألف ميغاواط، في حين وصل أقصى استهلاك إلى نحو 39 ألف ميغاواط خلال أغسطس/آب 2025، ما يعكس قدرة شبكة الكهرباء على تلبية احتياجات المستهلكين دون انقطاعات، بشرط توافر الوقود اللازم من الغاز الطبيعي والمازوت لتشغيل المحطات التقليدية، التي تُمثّل نحو 70% من إجمالي الإنتاج.
وأكد أن التوسع في الطاقة المتجددة يأتي في إطار رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة، لما تتمتع به من مزايا، أبرزها كونها طاقة نظيفة لا تصدر عنها انبعاثات كربونية، فضلًا عن دورها في تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي وخفض فاتورة الاستيراد، ولا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية التي تؤثّر بإمدادات الوقود الأحفوري.
وأضاف أن مبادرة "شمس المصانع" من شأنها دعم تحول المصانع إلى نماذج خضراء، وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية عبر خفض البصمة الكربونية، بما يتماشى مع المعايير الأوروبية الجديدة التي تفرض رسومًا على المنتجات ذات الانبعاثات المرتفعة، إلى جانب إسهامها في خفض تكلفة الإنتاج نتيجة تقليل فاتورة استهلاك الكهرباء.
ولفت إلى أن ارتفاع تكلفة إنشاء محطات شمسية في السابق كان يمثّل عائقًا أمام انتشارها، نتيجة الاعتماد على استيراد الألواح الشمسية كونها المكون الرئيس، إلّا أن بدء تصنيعها محليًا في مصانع تابعة لوزارة الإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع أسهم في خفض التكلفة بنحو النصف تقريبًا، ما يعزز فرص التوسع في هذا المجال.
التقديرات السوقية
أشار الشناوي إلى أن تنفيذ مبادرة إنتاج 1000 ميغاواط من الطاقة الشمسية على أسطح المصانع يتطلب توفير نحو 7 ملايين متر مربع من المساحات القابلة للاستعمال، مع استهداف ما يقرب من 7000 مصنع، بما يمثل نحو 10% من إجمالي القاعدة الصناعية.
وأوضح أن احتياجات المصانع من الطاقة تختلف من قطاع إلى آخر، إذ تعتمد المبادرة على متوسط قدرة مركبة تُقدَّر بنحو 150 كيلوواط لكل مصنع، مع تخصيص قدرات أكبر للمصانع كثيفة الاستهلاك وفقًا لمساحات الأراضي المتاحة، وقدرات أقل للصناعات الخفيفة والمتوسطة، وذلك بحسب طبيعة النشاط وحجم الاستهلاك وجاهزية الربط مع الشبكة الكهربائية.
واختتم الشناوي تصريحاته بالإشارة إلى أن رئيس الوزراء وجّه بسرعة الانتهاء من التصور النهائي للمبادرة، تمهيدًا لعرضها على مجلس الوزراء لاعتمادها، ثم إطلاقها رسميًا ودخولها حيز التنفيذ خلال المدة المقبلة.
من جانبه، قال خبير الطاقة الشمسية المهندس عرفة منصور إن تكلفة إنشاء المحطات الشمسية للمصانع لا يمكن تحديدها بصورة ثابتة أو وضع رقم موحّد لها، نظرًا لارتباطها بعدّة متغيرات رئيسة، في مقدّمتها قدرة المحطة المطلوبة وحجم استهلاك المصنع من الكهرباء.
وأوضح منصور -خلال تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن التقديرات السوقية تشير إلى أن التكلفة قد تبدأ من مئات الآلاف من الجنيهات في حال المشروعات الصغيرة، في حين قد تصل إلى عشرات الملايين في المصانع الكبرى كثيفة الاستهلاك.
تكلفة تركيب محطة طاقة شمسية
أشار المهندس عرفة منصور إلى أن هناك مؤشرات تقريبية يمكن الاسترشاد بها لتحديد تكلفة تركيب محطة طاقة شمسية، إذ تُقدَّر تكلفة الكيلووات الواحد في المحطات المتصلة بالشبكة بنحو 30 ألف جنيه، وهو ما يعني أن مصنعًا يستهلك نحو 100 كيلوواط قد يحتاج إلى استثمارات تقترب من 3 ملايين جنيه.
وأوضح أن تكلفة إنشاء محطة بقدرة 1 ميغاواط تصل إلى نحو 30 مليون جنيه، مع الأخذ في الحسبان أن هذه الأرقام تظل تقديرية وقابلة للتغير وفق ظروف كل مشروع.
*(الدولار = 52.93 جنيهًا مصريًا)
وأكد منصور أن التكلفة النهائية لأيّ محطة تعتمد على مجموعة من العوامل الفنية، من بينها حجم استهلاك المصنع، والقدرة المستهدفة للمحطة، وطبيعة الموقع ومساحة التركيب المتاحة، فضلًا عن جودة المكونات المستعملة في النظام الشمسي.
كما تؤدي ظروف التشغيل دورًا مهمًا، ولا سيما في المصانع التي تشهد مستويات مرتفعة من الأتربة، مثل مصانع السيراميك، إذ تتطلب هذه الحالات إجراء معاينات ميدانية دقيقة لتقييم تأثير الأتربة على كفاءة الألواح الشمسية، وكذلك تقدير تكاليف الصيانة الدورية اللازمة للحفاظ على كفاءة التشغيل.
بدوره، قال متخصص الطاقة الشمسية بسام ممدوح: إن "الاعتماد على الطاقة الشمسية في القطاع الصناعي اليوم قد أصبح ضرورة، وليس مجرد خيار إضافي، خاصةً في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة التقليدية، واتجاه الدولة للتوسع في حلول الطاقة النظيفة".
وأوضح ممدوح -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن مشروعات الطاقة الشمسية تستطيع استرداد تكلفتها خلال مدة تتراوح ما بين 3 و5 أعوام فقط، في حين أن العمر الافتراضي للخلايا الشمسية يمتد من 25 إلى 30 عامًا، ما يعني أن المستثمر أو صاحب المصنع بعد مدة الاسترداد يمكنه الاستفادة لأعوام طويلة من كهرباء بتكلفة أقل واستقرار أكبر.
وأضاف أن تكلفة تنفيذ محطات الطاقة الشمسية تختلف من مشروع إلى آخر، موضحًا أن التكلفة تعتمد على حجم القدرة المطلوبة، وجودة المكونات المستعملة ومواصفاتها الفنية، بالإضافة إلى طبيعة المكان والمساحة المخصصة لتنفيذ المشروع، مشيرًا إلى أن كل مشروع له ظروفه ومتطلباته المختلفة.
ولفت إلى أن هذه العوامل تجعل التكلفة متفاوتة من مشروع إلى آخر، لكنه أوضح أن المشروع يبدأ من نحو 100 ألف جنيه مصري، وفي المقابل يحقق وفرًا يصل إلى نحو 30% من احتياجات المصنع من الكهرباء تقريبًا، مع إمكان زيادة نسب التوفير بحسب حجم المحطة وطبيعة التشغيل.
وأشار إلى أن خفض فواتير الكهرباء يُعدّ من أهم المميزات الأساسية للطاقة الشمسية، لأنها تمنح ميزة تنافسية عالية جدًا لأصحاب المصانع، خاصةً أن تقليل فاتورة الكهرباء يعني خفضًا مباشرًا في تكاليف الإنتاج، ومن ثم تحسين القدرة التنافسية للمنتج.
وأكد أن الاعتماد على الطاقة الشمسية لا يحقق فائدة اقتصادية فقط، لكنه يساعد أيضًا في تخفيف الأحمال على الشبكة القومية للكهرباء، قائلًا: "في معظم الأحيان تحقق المنظومات وفرًا يتراوح بين 30% و60%، وفقًا للمساحة المتاحة والقدرة المطلوبة للمحطة".
ولفت إلى أن المساحة تُعدّ من أهم العوامل الحاكمة لتنفيذ أيّ محطة طاقة شمسية، موضحًا أنها تحدّد القدرة التي يمكن تنفيذها، وهي العامل الأساس الذي يحدّد إمكان تنفيذ أيّ محطة شمسية، سواء في المصانع أو المزارع أو حتى المنازل.
تقليل فاتورة الاستيراد
شدد المهندس بسام ممدوح على أن الطاقة الشمسية لم تعد مقتصرة على قطاع بعينه، موضحًا أنها "مناسبة للمصانع والمزارع والمنازل، وأصبحت حلًا عمليًا واقتصاديًا لعدد كبير من القطاعات"، داعيًا إلى التوسع في الاعتماد على المنظومات الشمسية خلال المدة المقبلة.
من جهته، أكد متخصص الطاقة الشمسية المهندس عاطف جاب الله سعيد أن مبادرة "شمس الصناعة" التي أطلقتها الحكومة المصرية سيكون لها جدوى اقتصادية ملحوظة على مستوى الدولة والمستثمرين والقطاع الصناعي عمومًا.
وأوضح أن هذه المبادرة تحقق فوائد متعددة، إذ تسهم على مستوى الدولة في تقليل فاتورة الاستيراد من مصادر الطاقة التقليدية، خاصةً الغاز الطبيعي، الذي تصل تكلفة استيراده إلى نحو 8.9 مليار دولار سنويًا، إلى جانب ما يُنفَق على النفط الخام والمشتقات.
وقال سعيد -خلال تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة- إنه خلال أول 3 شهور من عام 2026 استُورِدَ ما يقرب من 5.5 مليار دولار من المشتقات النفطية بما يعادل نحو 600 ألف برميل يوميًا.
وأضاف أن المبادرة تعود بالنفع أيضًا على المستثمر وصاحب المصنع، موضحًا أن أنظمة الطاقة الشمسية توفر حلولًا عملية تتناسب مع الاستهلاك اليومي للمصانع، ولا سيما أن مصر تمتلك مساحات مناسبة لتركيب الألواح الشمسية داخل العديد من المواقع الصناعية.
وتابعَ أن استهلاك المصانع يختلف من مصنع إلى آخر، فهناك مصانع استهلاكها مرتفع وأخرى متوسط، ومن ثم تُصمَّم أنظمة الطاقة الشمسية بما يتناسب مع طبيعة كل مصنع، سواء كان النظام مرتبطًا بالشبكة أم يعتمد على الألواح والمعدّات الخاصة بالتوليد والتوزيع داخل المصنع، ما يؤدي في النهاية إلى تقليل الضغط على فواتير الكهرباء.
وأشار إلى نِسب التوفير التي يمكن تحقيقها من خلال المنظومات الشمسية، موضحًا أن "المصانع التي تعمل خلال النهار فقط يمكن أن تحقق توفيرًا يصل إلى 80% أو 90% من فاتورة الكهرباء، أمّا المصانع التي تعمل نهارًا وليلًا فيمكن أن تحقق توفيرًا في حدود 50% تقريبًا".
وأكد أن جميع أنواع المصانع يمكنها الاستفادة من الطاقة الشمسية، سواء الكبيرة أو الصغيرة، موضحًا أن أيّ مصنع تتجاوز فاتورته الشهرية 5000 جنيه يمكنه التفكير في إنشاء محطة طاقة شمسية مناسبة له، سواء كانت مرتبطة بالشبكة أم بنظام مستقل حسب الحاجة.
ولفت إلى أن هذه المحطات تتمتع بعمر افتراضي طويل، إذ تمتد مدة استرداد التكلفة إلى نحو 3 أعوام، في حين يصل عمر التشغيل إلى 25 عامًا، وقد يمتد إلى 35 أو حتى 40 عامًا مع الحفاظ على كفاءة جيدة، ما يجعلها استثمارًا طويل الأجل وموفرًا للطاقة بصورة كبيرة.

موضوعات متعلقة..
- تشغيل المصانع بالطاقة الشمسية في مصر قيد الدراسة
- توقعات قدرة الطاقة الشمسية في مصر حتى 2035.. قفزة هائلة
- مشروع جديد لتوطين مستلزمات الطاقة الشمسية في مصر بشراكة صينية
اقرأ أيضًا..
- شركة مصرية تحقق أكبر اكتشاف نفطي منذ 15 عامًا
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة





